الغرب حرّر الإنسان من العبودية والإسلام لمَ لمْ يحرره؟!
سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
عفا الزمن على حقائق انطمست بغبار زيف بعد الناس عن هدي رسل ربّها بكتـاب الله الكريم (القرآن).
فاليوم يتبرّأ الحقّ من تلك الاختلافات التي خطّتها أيدٍ أثيمة تلقّاها من تلقّاها دون إيفائـها حقّها من البحث والتمحيص العلمي الصحيح.
وهناك مفهوم الغرب السائد نحو الرقّ في الإسلام، والحقيقة أنّ الإسلام بالإيمان فالـتقوى دين المودّة والمحبّة السامية، والإسلام دين الإنسانيّة حيث لافرق لعـربيٍّ على أعجمـيٍّ ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى.
فلولا هول المآل والنيران الشديدة والأهوال ورحمة منه تعالى لما ولّى عباده المؤمنين الرحماء على عباده الضالّين، ليكبّل شذوذهم ويخفّف شرورهم حاصراً وجهتهم للسير للحق والسعادة الكبرى الدائميّة بمعيّة الأحرار، الذين غدوا بالإيمان أحراراً، فعجباً لقوم يساقون ويقادون إلى الجنّة بالسلاسل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
بنهاية شهر تشرين الأول يكون مر ثلاث سنوات على صدور كتاب السيد المسيح، وإلى اليوم لم نرَ ما حذَّرتمونا منه من قيام الساعة! ما جوابكم؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين إنَّ من يتابع الأخبار العالمية، يجدها لا تخلو كل يوم من الزلازل والأعاصير والبراكين التي تدمر وتخرِّب وتذهب بالعمران والحضارات والحرائق التي تأخذ معها المدن والبلاد. كان قديماً كل 50- 70 سنة نسمع بزلزال أو إعصار أو فيضان على بلد ما، أما اليوم لا يكاد يوم يمر وإلا ونسمع بهذه الكوارث والمصائب والبلاءات والهلاك للأقوام. فمثلاً تسونامي ذهب بجزر ومدن وقرى بكاملها مع سكانها أليس هذا هلاك وبلاء عليهم؟! ألم تسمع بتلك المصائب التي تصيب البلاد؟! قوم نوح أصابهم الطوفان واليوم طوافانات، فماذا تريد أكثر من ذلك؟! قوم عاد أهلكوا بريح صرصر عاتية، واليوم تمر أعاصير لا تبقي ولا تذر أي أثر للمدن التي تمر عليها، وذلك جاري ويحدث بشكل كثير في شتى أنحاء العالم أليس هذه من قيام الساعة على تلك الأقوام؟! وجفاف المياه والأنهار في العالم كنهر الدانوب ونهر النيل العظيم وغيرها من الأنهار الكبيرة في العالم، كذلك جائحات الأمراض كطاعون الطيور وجنون البقر التي ذهبت بالثروات الحيوانية والتي لم نسمع مثلها قبل ذلك إذن فالهلاك والبلاء جارٍ ومستمر. قوم عاد سخرها عليهم سبعة ليالٍ وثمانية أيام حسوماً، واليوم في وقتنا الحالي يعيش العالم منذ عشر سنوات تحت بلاءات لم يُسمع مثلها في تاريخ البشرية وكلها مشهودة ومرئية، وكذلك الحروب في مختلف بلاد العالم أليست هذه من جملة البلاءات الكبيرة التي يتعرض لها الناس؟ فكيف تقول يا أخي لم نرَ ما حذَّرتمونا منه من قيام الساعة! ألا ترى المجاعات وسفك الدماء والفقر والكوارث والرزايا، كلها تمهيد لحلول الساعة الفاصلة الكبرى.ونحن وضعنا عنوان الكتاب السيد المسيح يلوح بالأفق فهل ثلاث سنوات كثير؟! فمالك تستعجل العذاب؟! ألا تحمد الله أن الله يرحم هذه البلاد الإسلامية فلا يبعث لها ما يرسله على البلاد الأخرى؟! كل ذلك رحمة وحلماً من الله عليهم ولكن لا بدَّ من حلول ما يصيب أشياعهم وهذا ما وعد الله به وما حذر الله منه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو من سيادتكم الشرح والتوضيح عن كل ما يبقى بعد ساعة البلاء من علوم كالطب والهندسة والصيدلة؟ وما فائدة العلوم التي ندرسها إذا كانت ساعة البلاء قريبة جداً جداً؟! هل كلها تزول أم ماذا؟ أرجو من حضرتكم التوضيح ولكم جزيل الشكر.
في الحقيقة إنّ من يتأمّل الآيات القرآنية الكريمة التي أشارت إلى وقوع هذه الساعة العظيمة يجد أنّ هذه الحضارة لابدّ وأن تزول وأن يعود الوضع البشري إلى ما كان عليه قبل نشوء هذه الحضارة وعلومها المنوّعة واختراعاتها وابتكاراتها. ومن هذه الآيات قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (سورة يونس24).
وإليك أخي العزيز تأويل الآية الكريمة الآنفة الذكر:
{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ}: والآن هكذا حال الدنيا، وهذا مثال عن الساعة التي ستقع غداً.{مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا}: طيارات، سيارات، أبنية، قصور، هواتف..، كل شيء على أتمه: الدنيا كاملة. {وَازَّيَّنَتْ}: بأنوار الكهرباء... {وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا}: ظنّوا أنّهم بعملهم سيطروا على الطبيعة، فأشاحوا عن مالك الملك .{أَتَاهَا أَمْرُنَا}: بالهلاك. {لَيْلاً أَوْ نَهَاراً}: ليلاً على الشرق ونهاراً على الغرب. {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً}: كما يحصد الزرع، هذه البنايات ستحصد. {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ}: كأنها ما كانت. {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}: ولا يفيد شيئاً من هذا من لا يفكِّر، إن لم يفكِّر فلا خير فيه. ونفهم من قوله تعالى (فجعلناها حصيداً) أي ينجلي سطح البسيطة من كل ما شغله الآن وعلا على ظهره، هذه البنايات المزخرفة المزينة وهذه المصانع الشامخة العظيمة هذه الملاعب الضخمة، مدن الملاهي الواسعة، كل ما تراه الآن سيزول وكأنّه ما كان. ذلك أنّ الله خلق بني الإنسان في هذه الدنيا لوظيفة هامّة مصيرية؛ خلقهم للجد والسعي للدار الآخرة وللاجتهاد لما بعد هذه الحياة الفانية، لم يخلق هذه الدنيا لعباً ولهواً وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. فعندما يخرج البشر عن السنن التي أوجدهم سبحانه من أجلها وخلقهم لها، ينبّههم ويذكرهم عسى أن يثوبوا إلى رشدهم ويعودوا لجادة الحقّ ويسلكوا سبل الفوز والنجاة والفلاح والإنسانية، فإن لم يعودوا عن ضلالهم وانحرافهم عن الطريق السوي، ولم يعد أمل في عودتهم إلى الجادة الإنسانية يأتيهم البلاء العظيم الذي لا يبقي لهم شيئاً من لهوهم وما جمعوه من حطام هذه الدنيا المنقضية. وفي هذا البلاء رحمة عظيمة بهذا الإنسان الضال وكفّ له عن التمادي والازدياد في شروره وخسارته وانحرافه.
فهذه العلوم التي ذكرتها والتي عليها قيام هذه الحضارة لن يكون الناس بحاجة إليها في الحياة القادمة ذلك أنّ الأرض وما عليها سينبدل ولن يعود إلى ما كان عليه إلى قيام الساعة.
أما بالنسبة لقولك أخي الكريم: (وما فائدة العلوم التي ندرسها إذا كانت ساعة البلاء قريبة جدا جدا...).
فهذه المسألة تعود للإنسان ذاته و(إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكلّ امرئ ما نوى). فمن كانت نيّته خيراً من هذه الدراسة وليوظف علمه وعمله في خدمة دين الله وخدمة إخوته بني الإنسان فهذا له نيّته وتكتب له عملاً صالحاً عظيماً؛ ولو زالت الحضارة فسيبقى عمله محفوظاً له في الآخرة وإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين.
ونعود إلى قدوتنا سيدنا محمّداً صلى الله عليه وسلم حين قال: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتّى يغرسها فليفعل). مسند الإمام أحمد، عن أنس بن مالك.
فداوم يا أخي على الجد والاجتهاد ولن تحرم الأجر والثواب من الله تعالى وإنما الأعمال بالنيّات ولكل امرئ ما نوى.
إلى القائمين على هذا الموقع العلمي النافع، قرأت في كتاب تأويل القرآن العظيم الآية التالية:
{..وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ..}: إنهم يعرفون الناجي من سواه.
علماً أن للإنسان حريّة اختياره ما دام حياً فلربما غيّر مسيره وسار بوادٍ آخر.
ونبي الله نوح عليه السلام من الأعراف فلماذا لم يعرف ابنه بأنه غير ناجي؟ والآية (46) من سورة هود: {..فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ..} عندما سأل المولى عزّ وجلّ عن ابنه. تؤكّد عدم معرفته لمصير ابنه.
أرجو شرحاً مبسطاً ومفصلاً وجزاكم الله خيراً.
يقول سبحانه وتعالى: {..وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ..} سورة الأعراف: الآية (46): يعرفون الناجي من سواه، هؤلاء الرجال هم أولي بصيرة قوية مستنيرين بنور ربهم، يعرفونهم إذ يرون بنور الله الناجي من سواه، إذ أن هذا الناجي يكون قد اكتسب بنفسه كسباً عظيماً ونال نوالاً كبيراً من جانب ربه، فبناءً على هذا الحق الذي انطبع في نفسه والذي يرونه رجال الأعراف يحكمون عليه من الناجين، وربما كان له نكسات أو كبوات إلا أن الحق الذي زُرع في قلبه لابدّ أن يظهر في آخر المطاف ويتغلّب على تلك العقبات التي وقفت في طريقه ويصحو من كبوته ويغذُّ السير في طريق الحق ويكون من الناجين الفائزين بجنات رب العالمين.
كما حكم بل وجزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأن آل بدر فقال: (اعملوا ما شئتم آل بدرٍ فإنه مغفور لكم).
وإذا كان الشهداء {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} سورة آل عمران: الآية (170). إذ أنهم ساعتئذٍ يغدو لديهم البصر حديداً، يرون إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم والذين هم في الدنيا أنّهم من الناجين.
تسأل: [لماذا سيدنا نوح لم يعرف ابنه؟].
أما عن ابن سيدنا نوح عليه السلام، كان يظهر بمظهر الصالحين الأتقياء أمام أبيه عليه السلام، ولم يُظهر من أعماله السيّئة ما يصل إلى مسامع أبيه ومشاهده، فكان يُظهر الجانب المضيء الصالح، يصلّي معهم ويصوم، وعندما يبتعد عن أبيه يعمل ما يعمل ممّا لا يُرضي الله بالخفاء، وما كان ذلك ليخفى على أبيه السميع البصير.
فهل خفي منافق على رسول الله فلم يعرفه؟! بل هو صلى الله عليه وسلم كاشفهم، ولكن يُخفي نواياهم ويكتم سرّهم علّهم يبدّلون مسلكهم ويغيّرون ما في نفوسهم ويتوبون إلى الله.
والله عزّ وجلّ وعد سيدنا نوح بأهله أجمعين، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ..} سورة هود: الآية (40): فهذه بشارة لسيدنا نوح عليه السلام وأنّ ابنه هذا سوف يغيّر مساره ويغلب جانب الصلاح على جانب الغيّ والفساد، وهذا ما ظنّه سيدنا نوح عليه السلام عندما وعده الله بأهله، فأمل أن يتوب ويؤوب ويُنيب كما بدّل أخوة يوسف عليه السلام، فصاروا أسباطاً مرشدين وهذا تفاؤله، أن ابنه سوف يبدّل ما في نفسه ويكون له المجال لأن يتوب ويؤوب وينجو، وعندما حلّ البلاء وعمَّ الطوفان أرجاء البلاد نادى سيدنا نوح ابنه للركوب في السفينة وهذا بناءً على وعد الله له بأنّ أهله من الناجين، إلا أنّ ابنه لم يستجب لدعوة أبيه وحال الموج بينهما وكان من المغرقين، ولو أنه استجاب لدعوة أبيه لنجا ولصار من المؤمنين، إلا أنّه أبى لأن هواه مع هوى القوم الهالكين، وليس مع هوى أبيه السامي الرحيم، ولأنه كان يحب أن يمشي مع الأرذال فهو أضاع آخر إمكانية لديه للنجاة.
كذا قوم سيدنا صالح عليه السلام {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى..} سورة فصلت: الآية (17).
أجيبوني جزاكم الله خيراً، كيف استطاع السيد محمد أمين قدس الله سره أن تفتح له هذه العلوم دون أن يأتي بها أحد سواه؟ ولماذا هو دوناً عن غيره؟! هل استطاع أن يقوم بأعمال أكثر من أعمال صلاح الدين فاتح المقدس؟ أم هناك شيئاً آخر؟ والحقيقة أنني استطعت أن أزور مقامه في تربة ذي الكفل، لكن ما شعرت به لم أشعر به حتى أمام مقام الشيخ ابن عربي، شعرت أن الأرض تتزلزل تحت أقدامي، ما سر هذا المقام الرفيع؟!
كيف استطاع السيد محمد أمين أن تفتح له هذه العلوم دون أن يأتي بها أحد سواه؟ ولماذا هو دوناً عن غيره؟!
المسألة بالأعمال، فكل إنسان ينال على حسب عمله، فأعمال العلّامة الكبير محمد أمين العظمى التي لم يدانه بمثلها إنسان، كطرده لدولة عظمى في عهده وبمفرده "فرنسا من الشام"، وكذا انتصاره على الأعداء المجرمين وحده وجعلهم حراساً أمناء مصلحين بعد أن كانوا عتاة مجرمين مفسدين، وأسلم على يديه أنفس درزية وإيمانهم الحق وجعلها تسلك مسالك الصحابة الكرام.
كل هذه الأعمال وغيرها الكثير المدون في كتاب صفحات من المجد الخالد، وأعمال أخرى لم تُدوّن بعد، كل هذه الأعمال العظمى قدَّمها العلّامة وضحّى بحياته مراراً وتكراراً وكل يوم، ولكنَّ العزيز القدير ينجيه ويرفع مقامه. قال تعالى: {..لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ..} سورة إبراهيم: الآية (7).
لذا كان له قصب السبق، ففهَّمه الله كلامه دوناً عن سائر الناس وهذا على قَدَرِ أعماله، فعمله الذي هيَّأه لهذا العطاء والنوال ولأن يفهم هذا الفهم العالي، وليس عند الله أي تمييز أو محاباة، فالله على صراط مستقيم وحكم العدالة في البرية ساري، فمن يعمل أكثر يأخذ أكثر، فكان العلّامة الإنساني الأسبق في الأعمال والتضحيات لذا كان علمه وفهمه من ربه متناسباً مع أعماله.
هل استطاع أن يقوم بأعمال أكثر من أعمال صلاح الدين فاتح المقدس، أم أنّ هناك شيئاً آخر؟
صدقت يا أخي هناك شيءٌ آخر.
ما سر هذا المقام الرفيع؟ حيث شعرت عند مقام العلّامة في تربة نبي الله ذو الكفل بحال لم تشعر به عند الشيخ ابن عربي.
للإجابة عن سؤالك نقول:
آثاره تنبيك عن أخباره حتى كأنــــــك بالعيـــــــان تـــــراه
فتلك علومه وكشوفاته الإعجازية الربانية العليَّة تشهد بمقامه السامي، ككشفه للطب الإلۤهي (الحجامة) بقوانينها الصحيحة الدقيقة، والتي كانت بحق إعجازاً علمياً لما أحدثته من شفاءات لكافة أمراض العصر المستعصية، كالسرطان، الناعور، والشلل... فكان بها النفع للإنسانية عامّة في كافة أقطار العالم.
كذا كشفه عن سر ذكر اسم الله على الذبائح الأنعام والطيور، وأن فيه الخلاص من كافة أمراض الحيوان على السواء، وهو كذلك تعقيم وتطهير للحوم الذبائح وخلوها من الجراثيم والمكروبات، فيرفل الإنسان بصحة وعافية ولا يخسر ثروته الحيوانية بالأوبئة.
وكشفه عن مصادر المياه والينابيع في العالم، كان إعجازاً علمياً أذهل الجغرافيين وأدهش العلماء، حيث غفلوا عنه كافة وكان العلّامة الكبير محمد أمين شيخو أول من كشفه، فضلاً عن إظهاره لكمال الحضرة الإلۤهية بكل الوجوه وتبيان رحمته بعباده وعدله في خلقه.
وتبيان القواعد الأساسية والوصول بالأصول إلى الإلۤه، حيث سنَّ خطوات الإيمان الحقيقي الشهودي، أخذاً عن كتاب الله، الإيمان الذي يخالط قلب المؤمن فيسري فيه كما تسري الماء في الأغصان فيبعث الحياة والنضارة والريحان، وكما تسري الكهرباء بالأسلاك فتحدث الإنارة والحركة والإضاءة.
فبيّن أن الإيمان لا يمكن الحصول عليه من الأغيار إن لم ينبعث من قرارة النفس، وذلك بالجهد والاجتهاد والتفكير الذاتي من ثنايا آيات الله الكونية، بعد اليقين بالموت. وهذا العلم لم يدانه به أحدٌ قبله من السابقين، المقلّدين لما وجدوا عليه الآباء ومقلّدة العلماء، وهم على آثارهم يسيرون. فلم نجد في كتب السابقين أيَّ إشارة عن سلوك طريق الإيمان الصحيح، كما بيّنه العلّامة محمد أمين شيخو.
إذن: يا أخي إنَّ صدقك وتفكيرك اللذان أوصلاك لهذا المقام السامي الرفيع الذي لم يصل إليه إلا القليل في هذا الزمان السقيم المريض بحب الدنيا فلتهنئك الحظوة.
وبالحقيقة: أن الله أوصلك إلى هذه الحالة الرفيعة بتفكيرك وصدقك، وأنت الآن سائر على طريق التقوى والله يمتحن قلبك للتقوى، فما دمت قدرته هذا التقدير فلابدَّ وأن يوصلك إلى مقام صحابي جليل، فثابر على السير في هذا الطريق الصحيح، فإن ثابرت فسيوصلك الله إلى أعمالٍ عظمى، وتكون هداية خلقٍ كثيرة على يديك، أنت سائر على الطريق الصحيح فلا تبدّل، لأنك غدوت من آله، اللهم ثبِّت أقدامنا "أنت ونحن" على هذا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
الأخ القائم على هذا الموقع
بعد التحية والسلام
هذه الحكاية "قصة العلامة مع مجرم سرغايا" يمكن أن تكون إحدى حكايات وقصص تُحكى لمن لا يعرف بلده.
آمل من سيادتكم التكرم مشكورين بالرد على رسالتي هذه:
1- لا يوجد مقهى في سرغايا يتسع لعدد 71 شخص بما فيهم المجرم. وبالأحرى، لا يوجد من أساس الأمر مقهى.
2- أرجو من العلامة الأستاذ الديراني أن يذكر لنا اسم ذلك المجرم - الذي انتشرت حكايته بشكل كبير في محرك البحث على الانترنت google - والذي يدَّعي أن محمد أمين شيخو قبض عليه؟
3- ما هو اسمه وفي أي سنة تمت هذه البطولة الخارقة من ذاك الضابط المغوار؟
4- في أي سنه تم القبض عليه؟
آمل التوضيح مع شكري وتقديري.
شاكراً لكم مساعدتكم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
1"- مدينة قدسيا الآن تبلغ عدة ملايين نسمة، كانت عام 1973 /9/ أشخاص لتسع أسر صغيرة /9/ بيوت لبن "طين" فقط.
مدينة جوبر غدت حياً من أحياء دمشق الكبرى وبالخمسينات وما قبلها كانت قرية لم تتجاوز خمسة آلاف نسمة.
سنة 1953 كانت حمص مدينة صغرى ببيوت عربية، الآن لم يبق لها أثر أبداً لا بيوتها ولا مقاهيها، وبيروت الغربية لم يكن بها بيوت إفرنجية ولا بنايات، فمنذ خمسين عاماً اختلفت الأبنية القديمة وغدت حديثة، وكذلك سرغايا /1970/ لا أثر باقٍ منها، الآن وحضرتك تطلب بقاء مقهى بسرغايا منذ مائة عام؟!
2"- لا توجد بلدة بالعالم إلا وفيها المليح والقبيح، فوجود شخص شاذ في قرية لا يسيء سمعتها ما دام هناك صالحين ولا يعيُّرها، فلماذا ترغب بفضيحة أسرة شريفة محترمة طاهرة متدينة بذكر شخص شاذ والله ستار؟! والشخص تاب ولقي وجه ربه تائباً "واذكروا محاسن موتاكم".
هذا وفي عام /1970/ غدوتُ مُدرِّساً للغة الانكليزية بثانوية الزبداني، فدعانا موظف بالثانوية لوليمة وكان قد بنى أول بناية بطريق بلودان القديم من الأعلى وهو من بيت الدرساني بالزبداني، وأثناء الوليمة التي حضرها ضيوف من سرغايا ذكرت القصة هذه بالتفصيل فتذكرها ثلاثة أو أربعة أشخاص من أهالي سرغايا من كبار السن في القوم، وذكروا طرفاً منها وعرفوا مدير الناحية إذ شاهدوه، بل ذكر ابن العلامة أن ذاك المقبوض عليه عاهد ضابطنا الحبيب على التوبة والاستقامة ولم يُسجن وغدا من الصالحين.
3"- حدثت تلك الحادثة منذ عهد حكم الأتراك لسوريا، أي ما يقرب من مئة عام. فأي بناء قديم أو مقهى بقي منذ /100/ عام إلى الآن؟! وأنت وأنا أبناء جيل جديد لا نعرف شيئاً عن ذاك الماضي هداك الله وإيانا لما فيه رضاه.
لم نذم سرغايا بذكر واقعة مثيرة مضت وانقضت في غابر الزمان والأفاضل يكرهون ما فيه ذكر اسم للفضيحة والله لا يرضاها.
لســـانك لا تـذكر بـه عورة امرئ فكلك عورات وللنــاس أعــين
تعقيب على تعليق الأخ حول قصة مجرم سرغايا
سيدي الكريم
تعقيباً على تعليق الأخ حول قصة مجرم سرغايا
فأنا لي أصدقاء كثر من مدينة سرغايا
فقد اجتمعت بأحدهم وذكر لي اسم المقهى واسمه هو (سردى) ومساحته كبيرة جداً تزيد عن ثلاثة دونمات وإذا أردنا تفاصيل أكثر حول مكانه ورواده فالمعلومات موجودة.
وشكراً لرحابة صدركم.









