كتب دراسات إسلامية

نظرات في صحائف العلامة الإنساني محمد أمين شيخو قدّس الله سرّه

سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

في هذا السفر المبارك تجدون أنّ: تسمية "عزرائيل" لملك الموت، ما هي إلا فقاعة صابونٍ نُفِختْ بأفواهِ الناس فحملَتْها أجيالٌ تلو أجيالٍ، ولا أساسَ لها.
بينما انصرف البعضُ لتعزيز نصرتهم للنبيِّ ﷺ وتعظيمه بوصفه "الأمّي" وقصدهم أنّه "لا يقرأ ولا يكتب" وجهلوا المعنى العظيمَ لمعنى كلمةِ " الأمّيِّ " التي كانت ثناءً عظيماً من الله سبحانَه وتعالى عليه ﷺ، من قبل في التوراة والإنجيل، يبشّر به سيّدنا موسى عليه السلام قومَه (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ ...) سورة الأعراف، الآية (157)، فهل كان سيّدنا موسى ﷺ يبشّر قومه برسول لا يعرف القراءة والكتابة ؟
وستجدون في هذا الكتاب قضايا علميّة هامة وقضايا اجتماعيّة رائعة.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
نظرات في صحائف العلامة الكبير محمد أمين شيخو قدس سره

  • ما حقيقة عزرائيل؟!
  • عجباً لذاك النداء؟!
  • يا أيها المدثر
  • يا أيها المزمل
  • كيف سمح تعالى بزواج الإخوة والأخوات
  • هل مصر هبة النيل أم هبة السماء!
  • هل حقاً أن الله يحلف بالتينة والزيتونة!

  • عنوان الكتاب: نظرات في صحائف العلامة محمد أمين شيخو قدس سره
  • السلسلة: البحوث المجيدة
  • للدكتور مصطفى محمود
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 5.17 MB
  2. ePUB: 0.82 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

السلام عليكم أشكركم على الموقع الأكثر من رائع. أريد أن استفسر عن المراجع التي تعتمدون عليها بالنسبة للأستاذ أمين شيخو رحمه الله ولكم الشكر.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين المراجع التي نعتمد عليها هي المراجع التي علَّمنا إياها العلامة الكبير محمد أمين شيخو بتأويله واستنباطه من آيات القرآن الكريم وحده لا شريك معه لأنه كلام الله. {..بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ..} سورة العنكبوت (49). أي: كانت آيات بينات في صدر عالمنا بلا شك، وهذا ما كان عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكانت هي الفرقة الناجية " الصحابة ورسول الله "وهم قدوتنا"، ونحن لم نخرج عمَّا جاء به صلى الله عليه وسلم وأصحابه قيد أنملة. {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} سورة يوسف (108). والقرآن للذين آمنوا هدى وشفاء. وماذا نريد بعد الهدى والشفاء وهو هدى للمتقين، ولا نبغي غير سبيل المؤمنين والمتقين سبيلاً. قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً} سورة النساء (115). ونعوذ بالله أن نفعل ذلك.

السلام عليكم ورحمة الله
ما هو الدليل أن أصحاب الكهف (الذين ذكرت قصتهم في القرآن الكريم) سيعودون آخر الزمان؟
والسؤال الثاني: هل هم من الذين انقطعوا من الأزل أم مقطوعين مع الدليل القرآني؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أصحاب الكهف سيعودون في آخر الزمان لأنهم الآن أحياء (نيام) وليس كما يقولون أنهم ماتوا وأدلتنا على ذلك ما نزل في محكم التنزيل قول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم في سورة الكهف (17): {وَتَرَى الشَّمْسَ..}: يا محمد ﷺ. {..إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ..}: فالشمس من شروقها لغروبها في كهفهم لتمنع الرطوبة والتعفُّن. فهذه الشمس تجفف الغار وتمد أجسامهم بالحياة لديمومة الحياة ووقاية من الفناء.
وإلى الآن فقد جاء الفعل في صيغة المضارع والخطاب لرسول الله ﷺ: {..إِذَا طَلَعَت..}: أي كلما طلعت وإلى الآن لأن الفعل تزاور في صيغة المضارع، أيضاً في المضارع ويفيد الاستمرارية وكذلك الفعل {..تَّقْرِضُهُمْ..}.
ثم جاء الخطاب لرسول الله ﷺ: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً..}: الآن {..وَهُمْ رُقُودٌ..}: وكلمة رقود أي نائمون وعيونهم مفتحة. {..وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ..}: من جنب لجنب. نقلِّبهم لئلاَّ تأكل الأرض جنبهم اللاصق بها وكل ذلك حرصاً عليهم من الفناء أو أن تتعرَّض أجسامهم للضرر والأذى، أما إن كانوا أمواتاً فلِمَ التقليب؟!
وجميع الأفعال الواردة في الآية الكريمة السابقة الذكر جاءت في صيغة المضارع والمخاطب فيها رسول الله ﷺ.
إذن نخلص بالقول أن أصحاب الكهف ليسوا أمواتاً بل أحياء نائمون في كهفهم حتى أن اسمهم في جميع الديانات (نوَّام الكهف).
فلماذا أنامهم الله هذه الفترة الطويلة يا ترى؟!

أقول: أصحاب الكهف فتية استطاعوا الوصول بفكرهم وتأملهم إلى فساد عقائد الآباء والأجداد والاستدلال على أن لهم رباً عظيماً خلقهم وأوجدهم واستقر الإيمان بقلوبهم إيماناً عظيماً وحقيقة ماثلة، فعفوا عن الدنيا ولذائذها وكفو عما يهفوا الناس إليه من شهوات بهيمية، مع أنهم أولاد أمراء ووزراء فالدنيا مفتحة لهم أبوابها، ففروا بدينهم إلى الكهف خوفاً على إيمانهم، هؤلاء الفتية الناشئة آمنوا بربهم قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} سورة الكهف (13). إذن أصحاب الكهف ذكرَ تعالى عنهم أنهم آمنوا بربهم ولمَّا يعملوا أعمالاً صالحة بعد، ودخول الجنة بالعمل الصالح قال تعالى: {..ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل (32). وبما أن أصحاب الكهف اهتدوا للإيمان بالله العظيم من ذاتهم، فحاشا لله أن يضيع إيمانهم فلا بدَّ من أن يرزقهم أعمالاً عظيمة توازي إيمانهم العظيم ليغدوا أهلاً لنيل الجنات العلا مع النبيين والصديقين وبهذا الإيمان الذي حصلوا عليه اكتسبوا من الله كمالاً ولابدَّ من ظهور كمالهم بأعمالٍ عظيمة فيها هداية البشرية إلى الهدى والخير. كذلك لم يكن بزمنهم نبي ولا رسول عندهم فأصحاب الكهف آمنوا من تلقاء نفسهم بلا دليل، إنما كان الكون وآياته صنع الله دليلهم إلى الإيمان بالله والوصول لله.

ولم يذكر وصولهم عن طريق السراج المنير رسول الله ﷺ، بل آمنوا إيماناً عظيماً ولمّا يبلغوا التقوى بعد والله تعالى يقول في سورة البقرة (21): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}: إذن الغاية هي التقوى ولطالما آمن الإنسان من ذاته فلابد أن يوصله الله للتقوى، هذا ما وعد الله به عباده المؤمنين في الآية الكريمة: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} سورة التوبة (115). وذلك بواسطة رسول الله الكريم ﷺ والارتباط به والعروج بمعيته فيغدو ﷺ سراجاً منيراً ينير لهم حقائق الآيات، فهذه سنة ثابتة وقانون سارٍ، فما من مؤمن صادق يؤمن بالله إيماناً يقينياً إلا وحق على الله أن يوصله للتقوى والإيمان برسوله الكريم ﷺ.

إذن فلابدَّ لأهل الكهف بعد إذ آمنوا هذا الإيمان الفكري العظيم من رسولٍ عظيم ينهض بهم وهذا يحتم أنهم سيعودوا ثانية، أما الزمن فيشترط فيه أن تتوفر لهم أعمال عظيمة تتوافق وعظيم إيمانهم. وأهل زمانهم لم يسمعوا منهم بل قاوموهم، ومن بعد نومهم بعثهم الله في زمن كان من المحتمل أن يستفيدوا ويفيدوا أهل ذلك الزمان ولكن للأسف بدل أن يفكر الناس وقتها بقصتهِم وإيمانهِم العظيم ويسلكوا مثلهم ذلك المسلك العالي أخذ الناس يجادلون بالمدة التي لبثوها في كهفهم وعن عددهم فقرَّعهم الله في قوله الكريم: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً}؟! هل كان إلقاؤنا النوم عليهم وبعثهم مرة أخرى ليعلم أي الحزبين (اليهود أم النصارى) أحصى لمدة نومهم؟ هل لهذا فعلنا ما فعلناه؟! أم لكي يُعملوا تفكيرهم بإيمان أهل الكهف والطريق التي سلكوها فيسلكوها ويصبحوا من أهل الإيمان واليقين بدل التقليد والتبعية العمياء لكل خطَّاء.

ولكن أهل ذلك الزمان أضاعوا الفرصة عليهم بإهمال تفكيرهم وانشغالهم بالسفاسف التافهة من الأمور، لذا لا أمل يُرجى منهم لنصر الحق والدين إذ لم يؤمنوا وما كانوا للحق طالبين، وبالتالي لن تتحقق نوايا أهل الكهف العُظمى بأعمالٍ كبرى توازي إيمانهم ولن يكون لهم مجال يسمح لهم بالقيام بأعمال عظمى فلذلك ألقى تعالى عليهم النوم ثانية لزمن يتحقق لهم ذلك الطموح العالي.
وفي زمن رسولنا الكريم سيدنا محمد ﷺ كان الصحب الكرام قد وفُّوا بعهدهم وقاموا بجلائل الأعمال العظمى وفتحوا نصف العالم بادئ أمرهِم وكسروا الفرس والروم معاً ورفعوا رايات الإسلام إلى ربوع الصين والهند وما بعدها فلا حاجة لأصحاب الكهف وقتها.

فبأي زمان يا تُرى سيعودون؟!
ألا نلاحظ أخي السائل أن هناك ثمة نقاط مشتركة بين قصة أهل الكهف وقصة سيدنا عيسى عليه السلام وأمه عليها السلام؟! فكل منهم أنامه الله لمعارضة أقوامهم لهم وكلٌّ منهم أرجأ الله وقتهم إلى زمن آخر ليتحقق طموحهم العظيم بأعمالٍ عظمى.
كذلك تتوافق طموحات أهل الكهف مع طموحات سيدنا عيسى الذي سيمسح الكفر من على وجه البسيطة ويسود العدل والسلام إلى يوم القيامة ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً. فهذا يتناسب وعظيم إيمان أهل الكهف ويلبّي طموحهم العالي.
إذن أصحاب الكهف هم أصحاب سيدنا عيسى ﷺ الذين يحبهم ويحبونه وعلى أيديهم وأيدي مؤمني ذلك الزمان سوف يزول الكفر والشرك وسيحل الأمن والسلام إلى يوم القيامة.

ثانياً: تفضلت وسألت: هل أصحاب الكهف من الذين انقطعوا من عالم الأزل أم غير مقطوعين؟
الجواب: أصحاب الكهف ليسوا أنبياء، إنما هم من الناس الذين انقطعوا في عالم الأزل وجاءوا إلى الدنيا ومنذ نشأتهم الأولى وهم فتية أعملوا تفكيرهم فيما وجدوا آباءهم يعبدون وناقشوا أنفسهم حول عبادة الأصنام ولم يجاروا الناس في سيرهم الخاطئ وتوصلوا إلى فساد هذه العقائد فهجروها وراحوا يتفكرون بأنفسهم وخلقهم من سمع وبصر ونطق وشم وأعضاء مختلفة فخلصوا إلى أن لهم رباً عظيماً خلقهم ورتبهم وأحكم صنعهِم. وراح هؤلاء الفتية يبحثون عن خالقهم ويفكرون جاهدين في معرفة ربهم من ثنايا الآيات الكونية حتى وصلوا إلى الإيمان الذاتي كما آمن سيدنا إبراهيم عليه السلام.

والدليل القرآني أنهم ليسوا أنبياء قوله تعالى مخاطباً رسوله ﷺ: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً} سورة الكهف (9). فقد كانت قصتهم تخفيفاً لحزن الرسول ﷺ وبالغ تأثره من عدم استجابة قومه لدعوته، فقد كان يجاهد فيهم ويدعوهم إلى الإيمان والتفكير ولا يلقى منهم إلا العناد والمعارضة والتكذيب، فظنَّ عليه الصلاة والسلام أن التقصير من نفسه ملقياً اللوم عليها، فقال تعالى في سورة الكهف (6): {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}: رجعت متأثراً مما قابلك قومك من المعارضة، فبينت قصة أهل الكهف أن لا تقصير من الرسول ولا لوم عليه، فمن شاء الإيمان يهديه الله وما على الرسول إلا البلاغ المبين. وهؤلاء أصحاب الكهف بدون مرشد ولا دليل آمنوا وهم ليسوا بأنبياء ومثلهم كمثل أي إنسان ومثل قومك.
إذن فالحجة قائمة على جميع البشر لأن لديهم التفكير، فلمَ لا يؤمنوا مثلهم حيث أن سيدنا محمد ﷺ تعجب من إيمانهم لأنهم بلا رسول ولا دليل استطاعوا الوصول لربهم. {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً}: فلِمَ تعجب الرسول يا تُرى؟

فلو كانوا من إخوانه الأنبياء لما تعجب، ولكنهم من سائر الناس وآمنوا من ذاتهم وهو ﷺ يدل قومهم هذه الدلالة السامية ويجاهد بهم ويبذل أقصى جهده لإنقاذهم ولا يؤمنون به ولا بدلالته، وهؤلاء الفتية بدون مرشد ولا رسول آمنوا من ذاتهم لذلك تعجب الرسول ﷺ بعد مقارنتهم مع قومه والمقارنة تكون من نفس الصنف.
أما لو كانوا أنبياء غير مقطوعين من الأزل لما قارنهم مع قومه ولما تعجَّب.
الأنبياء إيمانهم عظيم كالجبال لا يتزحزحون أبداً ولا يخافون على أنفسهِم من كفر أقوامهم ولكن أصحاب الكهف خافوا على أنفسهم وعلى إيمانهم فقالوا: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} سورة الكهف (20).

1- تحدثتم في أحد الأسئلة عن الفرق بين اللمس والمس فبناءً على الجواب:
كيف قال الجن: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً} سورة الجن (8). كيفية هذا اللمس (اللمس: مادي).
2- أرجو إيضاح الفرق بينما سمعته في المقابلة التي عرضت للدكتور أحمد تغلبي وشرحه فيها أن الملائكة علمت أن هناك سفك دماء وبين الشرح القائل أن هذه المعرفة أتت بعدما رأت الملائكة حال الجن مع ملاحظة أن الآية الكريمة أتت على ذكر حال الملائكة {..وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ..} وهذا في الدنيا وليس في الأزل.
3- وهناك ملاحظة حول أهل النار وأنه تم الاستشهاد بآية توصف حال أهل النار أنهم خالدين فيها أبدأً؟! أرجو التوضيح من الذي حكم عليهم وأنهم هم الذين يحكمون على أنفسهم.


1- صعد الجن إلى السماء بأجسامهم، ولدى الجن هذه المقدرة حيث أن نفوسهم تستطيع أن تحيط بأجسامهم ويطيرون بها لأن أباهم لم يأكل من الثمرة، ودليل خروجهم بأجسامهم إلى السماء أنهم يموتون عند استراقهم السمع بأن يأتيهم شهاب ثاقب فيقضي عليهم بالموت ولو لم تكن أجسامهم موجودة نقول: " مس". وطالما أجسامهم معهم معنى ذلك أنه "لمس" مادي.
شهاب يحرقهم ويقتلهم. والدليل كذلك الآية: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ} سورة الملك (5).
فعندما يأتيهم شهاب رصداً يقضي عليهم بالموت نفساً وجسماً.

2- بعالم الأزل حذرهم الله سبحانه وتعالى "ألست بربكم": أي إياكم أن تتركوني وتظنوا بربٍ سواي، فهل يوجد غيري يطعمكم ويسقيكم ويمدُّكم بالحياة والنماء والبقاء؟
وطالما لا يوجد ربٌّ سواي فإياكم أن تسمعوا كلاماً غير كلامي وإن سمعتم كلام غيري يحصل لكم الشقاء والحرمان والآلام وسفك الدماء وهذا كله نتيجة البعد عن الله والانقطاع عنه ومن الجن من أعرض عن ربه فحصل لها ما حذرهم الله منه من سفك الدماء والفساد في الأرض.
التحذير بالأزل والتنفيذ وتحقق الأمر بالدنيا، عندما أعرضت الجن تحقق ما حذرهم الله منه بالأزل ولما رأت الملائكة ذلك في الدنيا تذكرت العهد والعرض بعد أن الجن يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض قبل خلق الإنسان.
فيا أخي ليس هناك قولان مختلفان، إنما قول واحد وفعل واحد نبههم الله من الشر في حال الإعراض عنه تعالى، ولما وقع الشر تذكرت الملائكة العرض والعهد والتنبيه.
وبالحديث الشريف: «إن هذا القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق..».
فمعانيه لا تنتهي كما بالآية: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} سورة الكهف (109).
فالعلامة الجليل تكلَّم في أحد دروسه بشرح من ناحية وسمعه الدكتور أحمد تغلبي ونقله وجزاه الله الخير ولكنه تكلم بشروح عظيمة بدروس أخرى إذن في جلسة ثانية تكلم من ناحية أخرى ومن زاوية ثانية، وكلا الحديثان صحيحان ومتكاملان ومترابطان.
ولكن كل حديث بزمن ولا اختلاف أبداً، وأنت يا أخي سمعت معنىً واحداً، ألا تريد أن تتوسع بعدها أبداً، مع أنه قولٌ واحدٌ بالأزل وفِعْلُه واحدٌ، وتطبيقه في الدنيا.
أي عرضٌ واحد وتطبيق واحد للمعرضين الذين نقضوا العهد فسفكوا دماء بعضهم كما أنذرهم تعالى وحذرهم ليجتنبوا السوء فأعرضوا ووقعوا.

3- أنت قلت أنهم خالدين فيها أبداً بالآية، إذن لمْ تأتِ الآية "مخلدون" ولو جاءت مخلدون لكان قد حكم عليهم أحد بذلك. وبما أنها جاءت "خالدين" أي هم بذاتهم خالدين وهم حكموا على أنفسهم بذلك. يا أخي هل تتم الصحبة بالإكراه والإرغام والإجبار؟!
والآية تقول: {...أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}: هم صاحبوها بمحض إرادتهم للخلاص من نيران جهنم الكبرى. والله تعالى يقول: {...فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} سورة البقرة (175).

إذن هم بذاتهم ألقوا بأنفسهم بالنار وصبروا عليها حتى قال تعالى: {..فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}
فما أعظم هذه الخسارة التي لحقت بهم والندامة حتى ألقوا أنفسهم بالنيران!. فما أعظم آلامهم الجهنمية الرهيبة حتى النار تكون مخففة وملطفة ومسكنة لهم مؤقتاً أو آنياً من نيران جهنم الكبرى.
جواب السؤال بديهي يعقله كل مؤمن فيتجنب مسبباته ويستبدل النار بالجنات لأن المؤمن بإيمانه يجعل الله له نوراً في قلبه، بهذا النور يرى الخير من الشر فلا يصل إلى النار أبداً بل إلى الجنات سرمداً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سيدي الفاضل عبد القادر أحيا الله قلبك دوما كما أحييتم قلوب الكثير من الناس.
بالنسبة لشخصية السيد تيمور بيك
1- ما معنى اسم سيدنا تيمور بيك
2- أرجو من سيادتكم نشر المزيد عن سيدنا أمين بيك وسيدنا تيمور بيك.
والكل استمد من الله بواسطة رسوله الكريم الاثنان برأيي لا يمكن أن يكونا من البشر إنهم أعظم من ذلك بكثير ولا يمكن لأي إنسان إلا أن يشعر بعظمة هذه النفوس القدسية.
3- هل سيكون هناك مثل هؤلاء العظماء في هذا الزمان الغريب؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
1- إن اسم تيمور بيك اسم "تتري" باللغة الجغطائية ومعنى كلمة "تيمور" بتلك اللغة أي "الحديد" دليل على القوة والبأس، إذ كان وقعه على أعدائه الكفرة شديد حتى لُقِبَ "بقاهر العالم" وكما قال صلى الله عليه وسلم: «لكل مسمى من اسمه نصيب»
وكلمة بيك وكما في اللغة التترية والتركية تعني الأمير الطاهر وهذا اللقب يساوي جنرال بجيوشهم.

2- اقرأ كتاب صفحات من المجد الخالد وهو متوفر في كافة مكتبات سورية تقريباً.

3- سيكون بهذا الزمن بعد ظهور سيدنا عيسى عليه السلام عظماء مثل سيدنا تيمور بيك وأعظم، يقيمون الدين حتى يوم القيامة ولا تقم للكفر قائمة بعدها إلى يوم الدين.

مقالات ذات صلة

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السؤال هو عن عبارة (قَدَّسَ الله سِرَّه) فالعبارة ترد بعد اسم كثير من علمائنا الأفاضل كما وردت بعد اسم العلّامة محمد أمين شيخو ووردت بلفظ آخر (قُدِّسَ سِرُّه) فما هو المقصود بها؟ هذا أولاً. الاستفسار الآخر في قصة الفتاة التي أرسلها العلّامة وراء المرأة الجائعة التي عادت تتمايل وقالت بما معناه أنها لم تجد المرأة الريفية فصاح بها العلّامة: (أبوكي عكروت) وبعدها أدرك أنه كسر بخاطر الفتاة واشترى لها ما تريد حتى رضيت، فالسؤال:
هل أخطأ العلّامة كما في ظاهر القصة وكيف اتهم شخصاً بأنه عكروت؟ فالظاهر بالقصة أنه أخطأ.
المغزى: اشرحوا لنا عن هذه الحادثة (طبعاً أنا أعرف أن الإنسان يجب أن يبحث بإيمانه أولاً ولا يشغل نفسه بمثل هذه الأمور ولكن كما قلتم النفس تحب الكمال وبحبها لأهل الحق ينطبع فيها الحق).
بقي استفسار بسيط: هل يجوز الارتباط بأهل الحق مثل سيدنا أم لا يجوز وأرجو الشرح عن ماهية الارتباط هل هو التقدير أم ماذا أرجو جواباً يثلج الصدور وشكراً لكم.


الأخ الكريم: حفظه المولى آمين:
1- عبارة (قُدِّس سره) تُقال عن المؤمن السالك باستقامة وفي طريق الحق وأهله، الفاعل للخير والمعروف، والمقيم الصلاة ومؤتي الزكاة، حتى غدا من أهل الإحسان ومن القائمين بإرشاد الخلق، فبسلوكه هذا طهرت نفسه بصلاته وزكت فغدت نفسه نقية من الذنوب تقية بالصحبة القلبية مع رسول الله.
سرّها: أي سريرتها وغمرها بنعيم أهل الجنة فهي لا تبغي عن الله ورسوله حولاً، وما يتوارد على قلبها من نعيم سام بالدنيا وما فيها لقد طهرها الله بإقبالها بصلاتها عليه تعالى وزكاها وهذا معنى (قُدِّس سره) أي بسيره بالحق مع أهل الحق واستقامته وبرّه وإحسانه بالدنيا شفاه الله ونقاه وملأ قلبه بالفضيلة والكمال وحب الخير للغير والإحسان فلا ميل له أبداً لمخالفة أو معصية الله.
2- أما جملة (قَدس الله سره) أي أنه ممن زكت نفوسهم في السابق منذ الأزل بصدقه بحمل الأمانة وعدم انقطاع نفسه عن الله أبداً فهو مع النبيين ورسل الله في الصدق مع الله والإخلاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء هم المنذرين والمبشرين للبشر فهم أعلى درجة من الفئة التي صلحت في الدنيا لأن صلاحهم منذ الأزل ولم ينقطعوا عن الله.
3- إنّه لم يعنِ هذا المعنى عن والدها بل إن أبا البنت بذاك الوقت هو أبوها النفسي الذي زيَّن لها البطء لتخسر البدوية رزقة عائلتها بتلك السنة القاحلة فأبوها النفسي إذ ذاك هو الشيطان الذي شتمه العلّامة الطاهر، وليس في تعبيره خطأ.
كانت نفس الفتاة والشيطان متعلق بها فلا شك أنه حينما شتم أباها الشيطان اهتزت نفسها وهرب عنها الشيطان ولابد بهذا التطهير والتحويل أن تنزعج نفسها وينكسر خاطرها فطيبه بمنحها "ثوب وحذاء وإسوارة"، فمن عمل خير إلى عمل خير آخر كان يرتقي فهو في رقي عالٍ متتالٍ.
4- لا يجوز الارتباط بالمرشدين بعد وفاتهم وموتهم بل لا يكون الارتباط إلا بمرشدٍ حيٍّ. هذا قانون عام حق ينطبق على جميع المرشدين العاديين ولكن هناك استثناء إذ لا ينطبق هذا القانون العام على العلّامة محمد أمين شيخو فالذي جاء به من البيان السامي والحقائق القرآنية والكونية والتي عجز عن الإتيان بها علماء العصور السابقة ومفكرو العالم وكذا بالغرب وباعترافات العالم فيلسوف القرن العشرين السير جون بنيت قال: (إن كل ما توصلنا إليه من علوم لا يعدل بحر ذلك العالم الكبير في الشرق).
فبناءً على علومه العظمى المستندة على حقائق قرآنية التي لا يستطيع أحدٌ دحضها أو ردها والتي لم يسبقه إليها إنسان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ما نراه في طيّات كتبه السامية وأعماله الكبرى المدونة في كتاب صفحات من المجد الخالد والشهود على معظمها أحياء شهود صدق نال منزلة عالية ومقام سامي فاق كل مقام هذا ما جعله يخرج عن تلك القاعدة بل لا يتم الفلاح والشهود إلا بالارتباط به حتى بعد انتقاله ووفاته لأن الشهيد حي يرزق فكيف لمن أنقذ آلاف المعدمين وهدّ الإجرام والمجرمين وهزم الفرنسيين المستعمرين. الشهيد أنقذ نفسه فهو حيّ يرزق أما العلامة فقد أنقذ الملايين، وشرح معاني كلام رب العالمين فوظيفته باقية ويجوز الارتباط به، وكل من توجه إليه بعد انتقاله سرت بنفسه غبطة ونورانية وشفي من حب الدنيا الدنية والآن كم وكم من النساء تسترن في المدن والقرى وكم صلح من الناس بهداية بيانه بعد انتقاله فمدده الروحاني الرباني سارٍ ودائم بالقلوب بالليل والنهار. والدليل هذا النفع العظيم بالحجامة للبشر وبالتكبير للأنعام وللبشر وبيان كلام الله للناس ولم يكن معروفاً واضحاً فيها أبداً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى