مصادر مياه الينابيع في العالم
سلسلة الدراسات والأبحاث العلمية
حوار بين العلامة الكبير محمد أمين شيخو وفيلسوف القرن العشرين السير جون بينيت
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
- ما هي النفس وأين مركز وجودها؟ وما هي وظيفتها؟
- وما هي الروح وأين مركز وجودها؟ وما هي وظيفتها؟
- وماهية العقل وأين يوجد؟ وما هي وظيفته؟
- وما هو الفكر ومركزه ووظيفته وعلاقته بالعقل وعلاقة ما سبق ببعضه؟
أسئلة مقدِّمةٌ لسؤال أكبر، سألها العالم الإنكليزي الشهير السير جون غودولفين بينيت لعالمنا الجليل. فمن هو "السير بينيت؟ وكيف تمَّ اللقاء؟ وما هو سؤاله الأكبر؟
أيها الأخ العزيز: ألا تحبّ مشاركتنا برحلة فكرية تصوّرية رفيعة سامية؟
ألا تحبّ أن تضيف إلى معلوماتك شيئاً جديداً لا بل علماً وحقيقة عجزت بشريةُ عصر الذرَّة وارتياد القمر وبما ابتكرته من أجهزة وإلكترونيات أن تعلمه؟
ألا تحب أن نقف معاً على أبواب لغزٍ حيَّر العلماء والجغرافيين والباحثين يطرُق لنا بابه؟
لغز حيَّرهم حتى راح أحدهم يُصلِّي: ربِّي رحماك أين الجواب؟
لغز وقف أمامه الجغرافيون والباحثون والعلماء حيارى مصعوقين نادبين حضارتهم وعلومهم؟
إنه كأس الماء الذي بين يديك تشربه وأشربه ولا حياة لنا من دونه.
ما مصدره؟ من أين يأتينا؟ وكيف؟
لنبحر معاً على سفينة هذا السؤال نستقصي من أين يأتينا هذا الماء العذب الرقراق لنشربه جميعاً؟ ثم من ساقه لنا؟ وكيف؟
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
السلام عليكم إخوتي في الله أعينوني بارك الله فيكم لأرد على أستاذ لم يقتنع بفوائد الذبح بالطريقة الإسلامية، ولا يعترف ببحوث السوريين فيها، أرشدوني أرشدكم الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الذي استنكر فائدة التكبير على الذبائح ولم يقتنع بثمان آيات قرآنية تُبيّن بوضوح أهمية ذكر اسم الله تعالى على الذبائح، وأن الجراثيم والمكروبات تبقى عالقة في لحومها وبين أنسجتها، وأن الله تعالى حذَّر الإنسان من نتيجة إهماله للتكبير على الذبيحة بقوله الكريم: {وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} سورة الأنعام (138). وكذلك حذَّر تعالى من أن عدم التكبير يصل بالإنسان إلى الشرك بالله، قال تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} سورة الأنعام (121).
أقول: إذا لم يقتنع بكلام الله تعالى، ولم يقتنع بالتحاليل المخبرية التي أجراها الفريق الطبي السوري مصداقاً لما بيّنه العلّامة الإنساني محمد أمين شيخو، فقل له الآتي: أيها الأستاذ الفاضل يقول لك الفريق الطبي السوري: (ليس البيان كالعيان) فقم بنفسك بالتجربة المخبرية، خذ دجاجتين مثلاً، الأولى اذكر عليها أثناء الذبح كلمة (الله أكبر) ودعها في الأرض حتى تموت، ثم خذ الثانية واذبحها وأنت صامت ودعها أيضاً حتى تموت، ثم خذ جزء من اللحم من كلا الدجاجتين إلى مخبر تحاليل غذائي ليقوم باستنبات جرثومي عليهما وستكون النتائج بعد مرور 48 ساعة، حينها ستعلم حقيقة كلام الله تعالى وأنه ما أمرك بالتكبير على الذبائح إلا حباً بك ولكي يُطعمك لحماً طاهراً أنت وأولادك، فكم أنت مكرّم عند الله تعالى. ملاحظة هامة: انظر الفرق مباشرة بين لحم الأولى والثانية بعينك، ترى المكبَّر عليها لحمها زهري اللون مائل للبياض، في حين أن الثانية التي ذُبحت بصمت تكون زرقاء اللون، ولو تركت الدجاجتين لفترة 20 ساعة سترى أن الأولى لا تزال كما هي، في حين أن الثانية بدأت تظهر لها رائحة مقززة.
الرجاء في حين تنفيذ هذه التجربة أن يكون الحاضرون كثراً، وذلك لكي تكون الفائدة أعم وأشمل للجميع تفادياً لتكرارها، فلا ننسى أننا نذبح دجاجة دون ذكر اسم الله عليها، فلمرة واحدة من أجل الإثبات ممكن هذا وتُؤخذ النتيجة وتُعرض على الجميع في الجامعة، نحن في سوريا عندما كنا نُجري التجارب كنا نجمع عدداً لا بأس به من الأطباء والإعلاميين والمهتمين ثم نقوم بالتجربة، فتُنقل عن طريقهم للجميع. ودمتم بخير.
الذي يقرأ في كتب الدكتور مصطفى محمود (حتى القديمة) يجد تقارباً في الأفكار بينه وبين كتب العلّامة أمين شيخو، فأود أن أعرف متى بالضبط سمع الدكتور مصطفى محمود بالعلّامة وقرأ كتبه، وكيف وعن طريق من سمع به وأهم شيء تاريخ سماعه بالعلّامة.
أول ما سمع الدكتور مصطفى محمود رحمه الله بعلوم العلامة الإنساني محمد أمين شيخو في سنة 1997م بعد أن كتب جميع مؤلفاته (52 كتاب) وذلك عندما كان الحوار بينه وبين الدكتور القرضاوي حول موضوع الشفاعة، فجاء هو والدكتور قرضاوي من علوم العلامة حلاً للخلاف وتبياناً لحقيقة الشفاعة ووصلت علوم العلامة محمد أمين شيخو للدكتور مصطفى محمود بهذه الطريقة وبهذا التاريخ (997م).
كما شفي من أمراضه بتطبيقه للحجامة الصحيحة التي جاء بها العلامة، فدرسها وتبناها وقال: (أنه مريد عند العلامة محمد أمين شيخو إلى الأبد).
كما نشر علوم العلامة بنفسه وتبنّاها بإعجاب كبير.
من ناحية أخرى: إن التقارب يكمن في أن الدكتور مصطفى محمود رحمه الله رجل مفكر وعندما سمع الكلام المنطقي الذي يقبله كل عاقل ومفكر قبله وتبناه.
السلام على أصحاب رسول الله هل يستطيع كل إنسان أن يفهم ما أتى به السيد محمد أمين صلى الله عليه وآله وسلم مهما كان بسيطاً أم هو لكل طالب حق فقط. كما أود أن أستفسر عن حديث لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قوله: (أنا ابن الذبيحين والقصد ابن عبد الله وابن إسماعيل) كما أود الاستفسار عن تأويل آية وهي قول تعالى: (ولما يأتي تأويله) لما تفيد الحياة الدنيا أم الآخرة والسلام
إن ما أوردته من قولك صلى الله عليه وآله وسلم هذه العبارة تقال للرسل أو الأنبياء.
أولاً: إذا تكلمت بالمنطق فكل إنسان إن كان نصرانياً أو مسلماً أو يهودياً أو شيوعياً أو ملحداً يقرُّ ويقول: حق.
ولكن هل أحد منهم يطبّق هذا الشيء ويتبناه ويسير به وينال جناه، وبعد سماعه للمنطق ربما يستمر بشهواته وأهوائه وعملياً لا يستفيد شيئاً، ولكن المفكر الذي نظر إلى أمور الدنيا وملذاتها وشهواتها ورآها أنها لا تؤخذ إلا غلاباً وبأساليب ملتوية، أي أساليب (ميكيافيلي) أساليب المكر والخداع والكذب والخيانة وقلة الأمانة والتناقضات والقسوة، فمجَّ هذه الطرق الملتوية وزهق بها وأحب الحقيقة المجردة والحق، فترك أنسه من الدنيا وأهلها. فلمّا رأى أهل الحق الصادقين ووجد عندهم طلبه ألا وهو الحق، تمسك بالحق الذي يتلونه وتبناه، وكان قد ضحّى بملذات الدنيا الدنية مع تكالب الناس عليها، عندها تلتفت نفسه إلى هذه الدلالة الإلۤهية بعد التفات فكره فيرى ما فيها من خيرات وتشهد نفسه الحقائق بعد إذ ضحَّت بالصوَر، وأضحت لا تتبع هواها ولا هوى الناس، بل الحق من أهل الحق إذ يبدلها الله بهذه الدلالة التي هي شروح القرآن كلام الله وحده وهو تعالى خالق كل جمال وعظمة وكمال ومنه وحده الخير عندها نالت نفسه شيئاً من خيراته، وتوجهت إلى ربها فنالت ما لا تستطيع الدنيا ولذائذها أن تنيلها شيئاً مما نالت، لقد أضحت نفسه في الجنة، وهيهات الدنيا أن تماثل الجنة، لقد سمت نفسه إلى سماء الصادقين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وعادت الدنيا بنظره إلى حقيقتها فشاهد حقارتها ودناءتها وسفالتها، وكان من قبل قد تخلى عن ملذاتها ليحافظ على كرامته وقيمته الإنسانية، فأبدله الله بهذه الدلالة جناتٍ ونعيماً مقيماً وعادت الدنيا إلى تسخيرها فأصبحت خادمة مسخرة لا قيمة لها تجاه ما يناله. ويتحسر على الأيام السابقة التي عاشتها نفسه في هذه الدنيا الدنية الخاسئة، ويتمنى أنه منذ البداية سلك هذا المسلك القويم، فعرف ربه واستأنس به وكان إنساناً حقاً لقد تخلى عن الخيانة بعد الأمانة، بعد أن ترك ربه عاد إليه وحاز النظر إليه وتملّى بنعيم القرب الإلۤهي الذي لا يماثله شيء، لقد أصبح أميناً لن يخون ربه ويتزحزح عنه، فلو حيِّزت له الدنيا ولذائذها وثرواتها وملكها ليتخلى عن لحظة لما فعل ولو كان تجاهه الموت لما فعل، فلا دنيا يطلبها ولا غرورها المنقضي يحوله عن ربه والطريق الموصل إليه، إذن: إن المفكر الصادق طالب الحق ينال التقوى بهذه الدلالة ولا يبغي عن جناتها حولاً هذا يستفيد من هذه الدلالة حقاً، وينال الدرجة التي عجزت عنها السموات والأرض والجبال ومن فيهن. إذن:
قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
هذا لن يستبدل اللهَ بمخلوقاتهِ ولن يسير بهواه بل بالحق الذي تتلوه دلالة الله وكلامه.
وقد وصفهم تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ..} أي من الدنيا بالماضي {..لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} وكيف يبغون عنها حولاً ورسول الله يرفدهم بجنات ربه: {قُل..} هذه لرسول الله {..لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي..} سورة الكهف: الآية (107-109): أي الخيرات التي ينالها الإنسان.
ثانياً: كل إنسان يفهم على مقدار صدقه وإيمانه أو تقواه إذ قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} سورة القمر: الآية (17).
ثالثاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا ابن الذبيحين) وهذه إشارة وعلامة عن مواصفات النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الموجودة عند الديانات الأخرى كالنصارى واليهود، ومأخوذة عن الأنبياء والرسل، فكلهم تكلموا عنه صلى الله عليه وسلم ووصفوه، فإذا رأى الناس أن الصفات والعلامات تنطبق عليه لعلهم يتبعونه ويسيرون معه، ومن جملة هذه العلامات المأثورة عن الأنبياء والمرسلين السابقين أن سيدنا محمد "نبي القبلتين"، وأيضاً مما وصفوه به في كتبهم أنه "ابن الذبيحين" فعندما جاء الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، جابههم بهذه الصفات الموجودة عندهم في كتبهم المقدسة، وقال لهم: (أنا ابن الذبيحين) أليست صفاتي مذكورة عندكم، أي بهذا المعنى هل ينطبق هذا الوصف على غيري؟ فأنا ابن الذبيح الأول إسماعيل عليه السلام أبو العرب، والذبيح الثاني والدي المباشر عبد الله، فهل هناك أحد غيري ينطبق عليه هذا الوصف، وهذا موجود عندكم.
واليهود يعلمون ذلك تماماً لقوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ..} سورة الأنعام: الآية (20). فاليهود يعرفون سيدنا محمد أنه الرسول النبي الذي ذكره وصفاته موجودة عندهم في التوراة إلا أنهم لم يسيروا معه حسداً من عند أنفسهم، ولكنهم ليسوا سواء فمنهم العلماء الذين اتبعوا النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعرفوه من خلال هذه العلامات والمؤشرات الموجودة في كتبهم والتي ثبتها صلى الله عليه وسلم كقوله (أنا ابن الذبيحين).
ولا ننسى أن أسباب فتح القدس هي ما ورد في التوراة عن صفات صاحب فتح هذه البلاد، فلمّا رأى أهالي بيت المقدس أن الصفات التي في كتبهم المقدسة تنطبق على سيدنا عمر رضي الله عنه، سلَّموا البلاد له دون قتال وحقنت بذلك دماء الطرفين.
رابعاً: في اللغة (لـمّا) تفيد عدم حدوث الفعل للحظة المتكلم مع توقع حدوثه في أي لحظة، كأن تقول: لمّا نسمع الإنشاد بعد، أي: لم نسمع إلى الآن ولكن يتوقع سماعه بين لحظة وأخرى.
وفي الآية (لـمّا): أي تفيد توقع حدوث التأويل لديهم أي لم يعلموا تأويله ويعقلوه ولم يفهموا المعاني إلى الآن ويكذبون دون أن يبحثوا أو يتفكروا، ولكن يتوقع حصول الفهم والسماع طالما أنهم على قيد الحياة إذ (الذي ما مات عيبه ما فات).
إذن: لـمّا تفيد الحياة الدنيا، وبالآخرة ليس هنالك فائدة.
قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ..} سورة يونس: الآية (39): لقد كذبوا دون علم ولا هدى كذبوا ولم يفكروا ببيان الرسول ودلالته السامية كذبوا بها لعدم إدراكهم ما فيها من سمو وعلو، ودون أن يبحثوا ويفكروا.
{..وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ..}: كذلك كذبوا به من قبل أن يعلموا تأويله ومعناه، ولم يسمعوا من الرسول تأويله وبيانه عن الله. أي: لم تتشرب نفوسهم الحق عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعوا بنفوسهم من بيانه السامي شيئاً. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يعقِّل النفوس ويشرِّبها الحق، فهم لم تلتفت أفكارهم إلى بيانه فلم تلتفت نفوسهم أيضاً إليه صلى الله عليه وسلم لذلك لم تعقل نفوسهم حقائق معاني الآيات وتنطبع في صفحات نفوسهم الحقائق ولم يعوا إلا الدنيا الزائلة، فلم يعلموا تأويله إلى الآن ولكن يتوقع حصول العقل طالما أنهم على قيد الحياة (فالذي ما مات عيبه ما فات).
إلى القائمين على هذا الموقع العلمي النافع، قرأت في كتاب تأويل القرآن العظيم الآية التالية:
{..وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ..}: إنهم يعرفون الناجي من سواه.
علماً أن للإنسان حريّة اختياره ما دام حياً فلربما غيّر مسيره وسار بوادٍ آخر.
ونبي الله نوح عليه السلام من الأعراف فلماذا لم يعرف ابنه بأنه غير ناجي؟ والآية (46) من سورة هود: {..فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ..} عندما سأل المولى عزّ وجلّ عن ابنه. تؤكّد عدم معرفته لمصير ابنه.
أرجو شرحاً مبسطاً ومفصلاً وجزاكم الله خيراً.
يقول سبحانه وتعالى: {..وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ..} سورة الأعراف: الآية (46): يعرفون الناجي من سواه، هؤلاء الرجال هم أولي بصيرة قوية مستنيرين بنور ربهم، يعرفونهم إذ يرون بنور الله الناجي من سواه، إذ أن هذا الناجي يكون قد اكتسب بنفسه كسباً عظيماً ونال نوالاً كبيراً من جانب ربه، فبناءً على هذا الحق الذي انطبع في نفسه والذي يرونه رجال الأعراف يحكمون عليه من الناجين، وربما كان له نكسات أو كبوات إلا أن الحق الذي زُرع في قلبه لابدّ أن يظهر في آخر المطاف ويتغلّب على تلك العقبات التي وقفت في طريقه ويصحو من كبوته ويغذُّ السير في طريق الحق ويكون من الناجين الفائزين بجنات رب العالمين.
كما حكم بل وجزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأن آل بدر فقال: (اعملوا ما شئتم آل بدرٍ فإنه مغفور لكم).
وإذا كان الشهداء {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} سورة آل عمران: الآية (170). إذ أنهم ساعتئذٍ يغدو لديهم البصر حديداً، يرون إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم والذين هم في الدنيا أنّهم من الناجين.
تسأل: [لماذا سيدنا نوح لم يعرف ابنه؟].
أما عن ابن سيدنا نوح عليه السلام، كان يظهر بمظهر الصالحين الأتقياء أمام أبيه عليه السلام، ولم يُظهر من أعماله السيّئة ما يصل إلى مسامع أبيه ومشاهده، فكان يُظهر الجانب المضيء الصالح، يصلّي معهم ويصوم، وعندما يبتعد عن أبيه يعمل ما يعمل ممّا لا يُرضي الله بالخفاء، وما كان ذلك ليخفى على أبيه السميع البصير.
فهل خفي منافق على رسول الله فلم يعرفه؟! بل هو صلى الله عليه وسلم كاشفهم، ولكن يُخفي نواياهم ويكتم سرّهم علّهم يبدّلون مسلكهم ويغيّرون ما في نفوسهم ويتوبون إلى الله.
والله عزّ وجلّ وعد سيدنا نوح بأهله أجمعين، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ..} سورة هود: الآية (40): فهذه بشارة لسيدنا نوح عليه السلام وأنّ ابنه هذا سوف يغيّر مساره ويغلب جانب الصلاح على جانب الغيّ والفساد، وهذا ما ظنّه سيدنا نوح عليه السلام عندما وعده الله بأهله، فأمل أن يتوب ويؤوب ويُنيب كما بدّل أخوة يوسف عليه السلام، فصاروا أسباطاً مرشدين وهذا تفاؤله، أن ابنه سوف يبدّل ما في نفسه ويكون له المجال لأن يتوب ويؤوب وينجو، وعندما حلّ البلاء وعمَّ الطوفان أرجاء البلاد نادى سيدنا نوح ابنه للركوب في السفينة وهذا بناءً على وعد الله له بأنّ أهله من الناجين، إلا أنّ ابنه لم يستجب لدعوة أبيه وحال الموج بينهما وكان من المغرقين، ولو أنه استجاب لدعوة أبيه لنجا ولصار من المؤمنين، إلا أنّه أبى لأن هواه مع هوى القوم الهالكين، وليس مع هوى أبيه السامي الرحيم، ولأنه كان يحب أن يمشي مع الأرذال فهو أضاع آخر إمكانية لديه للنجاة.
كذا قوم سيدنا صالح عليه السلام {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى..} سورة فصلت: الآية (17).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لفت انتباهي أن الناس كلها متمسكة بالقول في قصة عبس وتولى:
أن الرسول هو الذي عبس في وجه الأعمى، مما أخرج القرآن عن مسار الوعظ والإرشاد، وتتابع كل العلماء في السير وراء ألاعيب لا أصل لها، حتى فضيلتكم أنتم انجررتم وراء أقوال المفسرين ولكنكم لطفتم أسلوب الرسول وزينتموه مدحاً، ولكن نسيتم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطبق عليه هذا الكلام.
فإليك أستاذنا قصة عبس لعلها تنفعكم وتذكّر من خلفكم: أن من عبس في هذه السورة هو زعيم قريش حينما كان يحاور الرسول صلى الله عليه وسلم، وعبس زعيم قريش لأن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتنى بالأعمى في مجلس من مجالس زعماء قريش، كيف يعتني بفقير ضعيف وزعيم قريش معه؟! هذا الأمر لم يلاقِ استحسان من زعيم قريش فعبس وتولى لما جاء الأعمى يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله جلَّ جلاله لم يستنكر هذه المسألة وإنما بيَّن أن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم تذكير الجميع، وما أدراك لعلّه يتزكى أو يتذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى عن التذكرة فعليك أن تتصدى له محاولاً إقناعه وفي النتيجة ما عليك ألا يتزكى، أما الصنف الثالث هيّن ليّن فلا مانع أن تتلهى معه، أي: أن تذكره ولو على مدى زمني طويل فالقضية تذكرة ليست إلا ذلك.
وجزاكم الله خيراً والسلام عليكم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى}.
الأخ الفاضل حفظه الله:
لقد تفضلت بالقول: أنَّ الذي عبس هو الكافر، من زعماء قريش، لا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والحقيقة هذا القول يخالف الآيات السالفة الذكر مخالفة صريحة.
1- فالآيات تقول: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} فالأعمى إنّما جاء لعند الذي عبس وتولّى ولم يأتِ الأعمى لعند زعيم قريش إنَّما أتى لعند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآيات بعدها تبين أنَّ الأعمى إنّما جاء لعند رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى}، فهو صلى الله عليه وسلم عبس عبسة المهتم بأمر خطير، لا عبسة المحتقر، وأنت تفضلت بالقول: [لما جاء الأعمى يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم].
2- في الآيات: يأمر ربُّ العالمين رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يتلهَّى عن من جاءه يسعى وهو يخشى وليس يتلهّى معه كما تفضلت: [لا مانع أن تتلهى معه]، (فتلهى عنه) تختلف تماماً عن (تلهَّى معه) والتي شرحتها أخي الفاضل بـ: [أي أن تذكّره] فالتذكرة ليست (لهواً) حتى يُعبَّر عنها بذلك.
التذكرة: قولٌ حقٌ، قول فصل وما هو بالهزل لا يمكن أن نصفها بالتّلهي.
أما نحن أخي الفاضل: لم ننجرَّ وراء أقوال المفسرين الذين ادعوا أنّه صلى الله عليه وسلم أخطأ في تصرّفه هذا، بل بيّنا حقيقة الحادثة كما وردت بالقرآن الكريم، لا من كلام زيد وعمرو وأن هذه الحادثة تصور حال الرسول (صلى الله عليه وسلم) في إقباله العظيم على دعوة الخلق واهتمامه البالغ بأصول الدعوة. وضربنا مثالاً على ذلك من الواقع.
للمزيد يمكن الاطلاع على تأويل جزء عمّ: تأويل سورة عبس.











