تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء تبارك

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الثامن (جزء تبارك)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

بات العالم على طوفانٍ من الشقاء والآلام، وأصبحت الحياة مرَّة وممجوجة، وغرق الناس في بحر من الضياع، لا يعرفون من أين كانت البداية وإلى ما تكون النهاية، وسوق الثقافة العالمية أضحت كاسدة لأنَّ بضاعتها مبتذلة فاسدة تبعث الملل والسآمة ولا جديد مفيد فيها، والعلوم الإنسانية صارت لا إنسانية تحمل الإبادة والتدمير وتكرس العسف والظلم وتهرق أنهاراً من الدماء.
إن عدم فهم الكثير من الناس لحقيقة الدين الإسلامي الحقيقي السامي قبل أن يبيِّنه فضيلة لعلّامة الإنساني الكبير محمّد أمين شيخو قدّس سرّه وابتعادهم عنه وتصديقهم الدسوس الإسرائيلية والتفاسير المتناقضة التي تجعل الدين بنظر الكثيرين قالباً جامداً لا يلبي حاجات ومتطلبات العصر ولا يواكب التيارات الفكرية ويقف حائراً أمام الكثير من القضايا ويعجز عن تفسير أمور حياتية كثيرة قد جعل الدين مهجوراً عند غالبية المسلمين، قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} سورة الفرقان: الآية (30).
فسيطرت على الأذهان نظرية أن الدين أفيون الشعوب، وأنه كلام أجوف رنان يملأ الفم ويقرع الآذان، كلام يُلقى من بروج عاجية يتدمر الواقع من تطبيقه، ووعود خلّابة بالفردوس ولكنها كمن يبني بالرمال على الشطآن، حتى أعلن الملحدون أن عصر الأديان قد ولّى، فراح الناس يضعون القوانين ويبتدعون النظم التي تتماشى مع أهوائهم وشهواتهم وأطماعهم، فازداد الأمر سوءاً، وتوالت الأزمات على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، فانهارت مجتمعات وتدهورت أمم وأفلست دول، وساد الطغيان وسقطت الحضارة التي كانت الأمل بعودة الفردوس المفقود.
وفجأة اهتزَّ العالم، وارتجَّت روحانية الأرض: نجم إلهي يستطيع قَلْبَ المفاهيم، ويحوِّل وجه التاريخ، ويدير الرؤوس، ويحني الجباه، ويضيء عوالم الفكر، ويحل أزمات الفكر العالمي وينتشله من الضياع وعبودية المادة والتبعية العمياء، خلَّص الفكر الديني من المشكلات والتناقضات والاختلافات، ولو اتَّبعه الناس لأصبحت الشريعة صافية نقية كيوم مبعثها أول مرة، ليلها كنهارها، هذا الفجر الجديد هو الذي أظهره العلّامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدّس سرّه، والذي من بيانه العظيم:
* عصمة السادة الأنبياء والرسل العظام عليهم السلام، وبرهن أنهم معصومون عصمة مطلقة، فلا يخطئون أبداً ولا يستطيع أن يتسلط عليهم أحد أبداً، لأنه لا يقع منهم خطأ، وحاشا أن يخطؤوا وهم: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ..}: أي لا يسبقون الله بالقول: {..وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}. سورة الأنبياء: الآية (27).
* وأيضاً هذه النبوءة التي ظهر أثر منها في عام /2000م/ بأصغر جراحة طبية على الإطلاق (الحجامة)، والتي خرَّت درة علوم الطب ساجدة على أعتاب شرطة محجمها، فاكتسحت كل الأمراض التي كانت عصيَّة على الطب والشفاء منها بحكم المستحيل كالأمراض الوراثية "الناعور" وأمراض الأورام "السرطان" والأمراض المناعية والأمراض العصيَّة "الشلل، والعقم..." وحملت الشفاء والعافية والصحة والوقاية لكل بني البشر، ورسمت يد النبوة البسمة والأمل على الشفاه التي آلمتها البأساء والضراء.
* ومن بيانه العظيم كلمة (الله أكبر) عند ذبح الحيوانات، والتي جعلت اللحوم التي نتناولها وأطفالنا عقيمة من كل أشكال الجراثيم والفيروسات والعوامل الممرضة، فدرأت عنّا وعن أبنائنا فلذات أكبادنا المعاناة والأمراض، وكانت الفيصل الذي أوقف ووقى من الجائحات والأوبئة والكوارث التي تهدد الثروة الحيوانية في سورية حين طبقوا التكبير على الدواجن والخراف والعجول بمسلخ دوما الكبير، ولو طبّقوا التكبير بالبلاد الأُخرى لما كان هناك جنون بقر أو أمراض طيور أو أنعام، ولما حرقوها بدل أن يغنموها ويتمتعوا ويأكلوها.
* أما كأس الماء النَّقي اللذيذ الرويِّ الذي يشربه العالم والذي لم تدرك تكنولوجيا الحضارة وأدواتها وعلومها أن ينبوعه يستقي من الأقطاب ماؤه، فهذا الإنسان العليم كشف تلك النظرية العلمية الجبارة، أن مياه الينابيع من القطبين، وكشف معاني سورة الفاتحة والقرآن الكريم ولم يسبقه لذلك بشر.
* وأما العلوم الاقتصادية كانت نظرية توزيع الزكاة الحل الأمثل والوحيد لكل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم من تفاديها إلى الخروج منها، هذه النظرية " توزيع نسبة الزكاة" التي تزهق كافة النظريات الإلحادية المدمرة وتولد الإنسانية والمحبة والسلام للبشرية في عصرنا، وتقضي على الفقر والشقاء والعداوة والخسارة. وفي مجال العلوم الاجتماعية والنفسية فقد بيَّن ما يكفل الخلاص من كل أشكال المعاناة النفسية واليأس والشفاء منها، وذلك ما لم تستطعه علوم الشرق والغرب، ولو فكروا بجلالها ومنافعها وفوائدها لكانت السعادة في متناول الأيدي ولأصبحت الجنة على الأرض.
* وهو الوحيد في العالم الذي كشف أحابيل السحرة وخبثهم، بل الذي يقضي على السحر من وجوده بما بيَّنه وأظهره في كتابه (كشف خفايا علوم السحرة).
* ومن علوم اللغة ما جعل لحركة الحرف القرآني قيمة تحمل من المضامين والمعاني ما يحمل النفس على تقدير كلام الله العظيم، ناهيك عن قيمة الحرف والكلمة والآية بل السورة وما فيها من حبكة وترابط ومعاني ومشاهد قلبية يشبه حبك وترابط النظام الكوني الصارم بالدقة، ما أوقر في العقول أن الصنع والقول من مصدر واحد هو الإله العظيم جلَّ جلاله. وبدأت النفوس من خلال هذا البيان العظيم من معاني القرآن وحده، كما في بعض القارات من الأرض الآن تتجه إلى الخالق العظيم وتستنير بنوره، ولأمكن السير بكلام الله العظيم على الصراط المستقيم، ولتشربوا الحق بما عرفوا من الحق ولَدَلُّوا بعضهم على الحق، ولغدت الجنة على الأرض، ولراحت النفوس تدرك وتعي أن هذا البيان (القرآن العظيم) يتناسب مع كمال الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى، وذاته العلية، ومع كل المجتمعات العصرية الحاضرة.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

  • تأويل سورة الملك
  • تأويل سورة القلم
  • تأويل سورة الحاقة
  • تأويل سورة المعارج
  • تأويل سورة نوح
  • تأويل سورة الجن
  • تأويل سورة المزمل
  • تأويل سورة المدثر
  • تأويل سورة القيامة
  • تأويل سورة الإنسان
  • تأويل سورة المرسلات

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء تبارك
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 8.9 MB
  2. ePUB: 0.90 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

سلام عليكم. أستاذي الفاضل، بالآية الكريمة: {..إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ..}. ما هو الذكر الذي هو أكبر من الصلاة؟! ونحن نعرف نتائج الصلاة ورفعتها... ولكم جزيل الشكر...


يقول تعالى في كتابه العزيز: {..اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ..} سورة العنكبوت: الآية (45).

فما هي الصلاة في روحها وحقيقتها، وكيف يصليها الإنسان حقاً؟ وماهو هذا "الذكر" الذي هو أعظم من الصلاة؟ حتى يصلي المرء الصلاة الحقيقيّة عليه أولاً أن يؤمن بالله الإيمان الحق. فكيف يصل المرء إلى هذا الإيمان؟

أقول: إذا صدق الإنسان بتيقنه بالموت وقرر وطلب أن يؤمن وفكر بالآيات الكونية، توصله لخالقها وممدها ويشاهد شهوداً طرفاً من أسمائه تعالى الحسنى، فيشاهد بالنور الإلۤهي حسب الآية الكونية التي يفكر بها، فمثلاً يرى الوسعة الإلۤهية إن فكر بالسماء أو بالبحر، وإن فكر بالجبال يرى العظمة ويشاهد عظمة موجدها القائمة به حاملها وحامل الكرة الأرضية والكون وإن فكر بالقمر يشاهد نور الله وهو يطلبه، وإذا فكر بالطعام بغية الإيمان يرى حب الله وحنانه ودقة صنعه في الخلق ويشاهد الودَّ الإلۤهي وعطفه وهذا كله من أجله فيجد أن الله لم ينسَه. هو نسي ربّه، ولكن الله لا ينساه فحينها تحب النفس ربها لما يغزوها به من هذه النعم التي هي صنع يديه ولا يستطيع سواه أن يصنعها أبداً، فهو وحده المتفضل عليه العطوف والمحب له، فتلتفت النفس للإلۤه بهذا التفكير وبهذا الإيمان تنعقد للنفس صلة بالله، وحينما يعود للمجتمع وينشغل مع الناس ينقطع هذا الإيمان وتنقطع هذه الصلة بالله ولو أنه حصل يقيناً. ولكنْ هناك شيء أعظم من هذه المخلوقات التي آمن عن طريقها، ألا وهو الإنسان المكلف الناجح في حمله للأمانة، والذي لم ينقطع عن ربه، بل يرتقي في مشاهدات أسماء الله تعالى الحسنى رقياً عظيماً وينال فيه تجلياً أكبر، فإن التفت الإنسان إلى الله من زاوية هذا الإنسان العظيم المستأنس بربه دائماً، والذي لم تطغَ على مشاهدته شهوة أو لذة أبداً، بل شهوته دائماً رضاء الله وإيصال الخلق إلى ما وصل إليه، هذا الإنسان صلى الله عليه وسلم هو الآية العظمى الذي إن اتصل المرء بربه عن طريقه بالصلاة نال نعيماً وملكاً كبيراً، وحظي بما لم تحظَ به المخلوقات جميعها، فإن كان إيمانه عن هذا الطريق وذاق وشاهد من عطاءات الله عليه شاهد ما لا عين رأت، عندها تدوم صلته بالله فتصبح صلاتُهُ صلاة متتابعة متعاظمة متسامية ولن يبغيَ عنها حِولاً، فالإيمان يسبب له صلة آنية، إذا انشغل انقطع عنها، أما الصلة بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة فهي صلاة لا تبغي النفس انفكاكاً عنها والهوي إلى غيرها من المخلوقات.

والآن نبدأ بذكر الصلاة الدائمية وشرح آثارها على النفس فنقول: الصلاة الحقيقية تكون بوساطة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه النور الوثيق والمشاهدات العلية، ولأنه هو صلى الله عليه وسلم السراج المنير لقلوب المخلوقات، تصل يا مؤمن بها إلى نور الله بحجمٍ لا تستطيع الكائنات أن تمنح جزءاً يسيراً منه لذا تتمسك النفس بهذه الصلاة ولا ترضى عنها بديلاً. وبالصلاة الصحيحة: يسري النعيم الإلۤهي في قلب صاحبها ويخالطه ويمازجه ولا ينفك عنه، بوساطة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسري في النفس سريان الماء في الأغصان الذي يبعث الحياة والنماء ونتاجه الثمار اليانعات والطعوم الطيبة المذاق، أو كسريان الكهرباء في الأسلاك فتُحدث الحركة والدوران والإنارة والضياء. وكذلك النور الإلۤهي الذي يسري في نفس المؤمن أثناء صلاتها بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُشِعُّ فيها الحياة والنعيم المقيم، ينتقل المؤمن من حالة إلى أعلى وتبعث الغبطة والسرور والبهجة والحبور. وبهذه الصلاة الحقيقية تنحتُّ الشهوات الدنيئة متساقطة، وتنغسل النفس من أدرانها وتزول عنها الصفات المنحطة السيئة، فلا جبن ولا بخل ولا فظاظة ولا غلاظة ولا قسوة قلب ولا حب إيذاء ولا ذل ولا خنوع ولا عدوان، فتنقلب صفات المرء المؤمن إثر صلاته ويصطبغ بصبغة الكمال ويتصف بالصفات الإلۤهية، فإذا هو بشر لا كغيره من البشر، فالصلاة هي التي تقلب القلب المتحجر فتجعله كالياقوت صفاءً ونقاءً وتحوِّل سواد النفس الذي هو كالفحم المظلم فتجعله كالماس برّاقاً لامعاً.

إذن، "الصلاة الصحيحة": هي التي تحوِّل صفات الإنسان عامة فتبدلها بصفات عالية كاملة {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً..} سورة البقرة: الآية (138). ومن مظاهرها في نفس المؤمن الرحمة والحنان والكرم والجود والسخاء والمروءة، والعدل والإنصاف وعزة النفس والشجاعة والإباء وهكذا عدِّد ما شئت من صفات الكمال التي يحصل عليها المرء في صلاته وفي ساعات الإقبال على ربه بمعية إمامه صلى الله عليه وسلم. فالمصلي بهذه الصلاة الصحيحة تجده في غنى قلبي بما غمره به ربّه من خيرات في صلاته، ونفسه قد أُترعت بالكمالات الإلۤهية وبالنعيم الدائم الذي لا يماثله نعيم، فتراه في عزة وإباء عن الشهوات الدنيئة ولا يعبأ بالدنيا وبهرجها ولو سيقتْ إليه بحذافيرها، بل ولو جاءته صاغرة طائعة، لقد نال أسمى وأبهى وأعلى وأرقى منها فأنى لنفسه أن تعود للدناءة بعد العلو وللذل بعد العز. فصلاته مترعة بالنعيم المقيم والعزة والغنى القلبي والأنوار السنية والمشاهدات العلوية للأسماء الإلۤهية الحسنى، وجسمه واقف في الصلاة ونفسه بمعية إمامه صلى الله عليه وسلم في سياحات تطوي الأكوان طياً لترى وتشهد من عظمة الله وجلاله وبهاه وعالي صفاته وأسمائه الحسنى، بل وترى الأزل والخلْق الأول والآخرة وأحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار كل هذا يراه ويشهده بصلاته بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما شاهد السحرة مع سيدنا موسى عليه السلام إمامهم وسراجهم المنير.

أقول: إذا كانت الصلاة على هذا النحو وبتلك الصورة العالية عندها ينتهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وصلاته تلك كفيلة أن تغني نفسه وتنهاها عن المحرمات المخزيات من الشهوات، ومعنى النهي أي بما في الصلاة من خيرات ونعيم ومشاهدات للحقائق جعلت النفس لا تلتفت لسواها من شهوات الدنيا لأنها وجدت بصلاتها خيراً منها بما لا يقارن ويقاس، عند ذلك تعافُ النفس المحبب لها سابقاً من الشهوات عن رضى وقناعة وعن طيب خاطر منها.

فيا هل ترى ما هو الذكر الذي هو أكبر من هذه الصلاة العظيمة التي ذكرنا صفاتها وآثارها وأحوالها؟ نقول: الرسول عليه الصلاة والسلام سما وعلا فوق العالمين بما أنزل إليه من الذكر الحكيم لقوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ..} سورة البقرة: الآية (285). ومكث صلى الله عليه وسلم في مكة أربعين سنة لم يعرف شأنه وعلوّ قدره أحد حتى أُنزل عليه القرآن العظيم كلام ربِّ العالمين، عندها اجتمع حوله الصحب الكرام وبعد أن آمنوا واتقوا وطبقوا القرآن سيَّدَهم الله على الأمم فنشروا هدّيه في بلاد الروم البيزنطيين وبلاد الفرس الصابئة هذا كله فضل القرآن العظيم. {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} سورة ص: الآية (87). وهذا الذكر أكبر من الصلاة هو كلام الله العظيم: (هو حبل الله المتين ونوره المبين من تمسك به نجا ومن تركه لغيره هلك) فالذين تمسكوا بالقرآن سيَّدَهم الله على الأمم وسلَّمهم أمر عباده ومكَّنهم في الأرض وجعلهم ظاهرين وكمثال على ذلك: الدولة العثمانية لا التركية والدولة السلجوقية في زمن ألب أرسلان السلجوقي، وقبل ذلك دولة المماليك في عهد الملك الظاهر بيبرس، ودولة الأكراد في زمن صلاح الدين الأيوبي (الأيوبيون)، كلّ أولئك بالتزامهم بكلام ربهم سادوا الأمم وتيمورلنك: الذي حمل المصحف بيد والسيف بيد قاهر ملوك الأرض وقبلهم الصحب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

إذن، إن استعاذ الإنسان بربه ودخل في حصنه الحصين وحرزه المنيع الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي، إن دخل بمعية رسول الله على الله يزول الوقر من الأذنين وينكشف الغطاء عن العينين، ويسمع الكلام من المتكلم جلَّ وعلا أي، كلام الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو "الذكر" الذي هو أكبر من الصلاة العظيمة. أي: درجته أعلى وبه الشفاء والهدى.

كيف يأمر الله نبيه بقوله تعالى في سورة الأحزاب (1): {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ..} فهل وقع منه خطأ أو تقصير حتى يقول الله ذلك؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
رسول الله صلى الله عليه وسلم دوماً في رقي من تقوى لتقوى أعلى دوماً، ولكل أمر استعانة بالله واتقاء جديد يتناسب والمشكلة التي يواجهها، فالتقوى في توسع وازدياد لا حد ولا نهاية لها فهو في رقي وسمو لا توقف لها.
والله لا نهاية له، وتقواه لا نهاية لها، ولكل أمر تقوى جديدة أبداً سرمداً، وبذا فَرُقِيُّهُ صلى الله عليه وسلم متتالٍ متوالٍ دوماً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف للمرأة أن تترك وتنسى ما أرضعت وتُسقط الحامل جنينها كما ورد في التفاسير للآية الكريمة الأولى في سورة الحج؟
وكيف للناس أن تسكر من الخوف وما هم بسكارى من الشراب؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الآية الكريمة في قوله تعالى بسورة الحج: {أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} لا تشير كما يظن المفسرون إلى يوم القيامة، لأنّ أحمال النفس من شهوات كالنساء والمال والجاه والبناء والسيارات واللباس وما شابه ذلك تكون سقطت جملة وتفصيلاً عند الموت، فلا أجنة تُحمل ولا أطفال ترضع ولا أمهات تُرضع يوم القيامة، كما أنّه لا يبقى للإنسان أيّة أمنية سيّئة يحملها في ذلك اليوم، بل يتمنى أن يكون بينه وبينها أمداً بعيداً، (أما أحمال النفس المراد بها هنا: هي ما تحمله النفس من شهوات، كشهوة النساء والمال والجاه وما شابه ذلك وكل ما يشغلها قبل قيام الساعة) تكون موجودة فيها، ولا تضعها إلا عندما ترى شدة هولها، حتّى أنّ كلّ مرضعة تذهل عما أرضعت، كم عند الوالدة من عطف على ولدها، ولكن ساعتها تذهل عنه، إذ أن هذه الأحداث الهائلة تحدث في الدنيا عند وقوع الزلازل المرعبة.

الساعة التي تهلك فيها الأمم التي لا خير في بقائها كما هلكت قوم نوح وعاد وثمود والمؤتفكات وغيرهم من الأقوام الذين ناجزوا الرسل صلوات الله عليهم، وهذه سوف تحل قريباً وليس من شيء أقرب منها {..وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [سورة الروم: 4 - 5]. إذ يظهر السيد المسيح رسول السلام لينشر دين الحق في العالم بأسره ويؤيده الله بنصره فيجعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.

فالخطاب جاء عاماً لكل الناس وليس لقوم دون آخرين، وكذا فإن هذه الزلزلة سوف تشمل البشرية كلها وحينئذ لا يبقى للنفس من همٍّ إلا اتقاء شدة البلاء، وينسى الإنسان كل شيء إلا هذا الخطر المحدق به: {..وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى..}: الهول ينسيهم كل شيء: {..وَمَا هُم بِسُكَارَى..}: ما شربوا خمراً، لكنّ العذاب أسكرهم وشغلهم عن كل شيء.

فالسُكر: هو الحجاب، والسُّكرُ نقيض الصَّحوِ، فهؤلاء الناس الذين نسوا عهدهم مع ربهم فعصوه وخالفوا أوامره من بعد ما جاءتهم الآيات وأسكرهم حب الدنيا إذ غطى عليهم الحقيقة من وجود الإلۤه جل وعلا وتجلياته القدسية برحمته وحنانه عليهم وحجبها عنهم. كما أن شارب الخمر يُسكرهُ الشَّرَابُ فيغطي عليه واقعه، كذلك فإن هؤلاء المعرضين تأتيهم الأهوال وشدة الآلام كسكرة الموت تحلُّ بهم.
{..وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}: إذا كان الله تعالى يصف هذا اليوم وعذابه بالشدة، فكيف هو يا ترى؟!

"ولفهم أحمال النفس نضرب المثال التالي: لو أنّ رجلاً اقتنى قصراً منيفاً غايةً في الجمال على شاطئ البحر، وسكن مع أولاده العشرة، واقتنى عدّة سيارات، وله عدّةُ بواخر وزوارق للتجارة، وأصابه الغرق، هل يتذكّر في هذه اللحظة قصره أو سيارته أو أولاده أو بواخره، أم أنّه يذهل عن كل هذا لينجو بنفسه" أمّا لو كانت نفسه مطمئنةً فإنّه يغيظه أدنى تلف لأدنى شيء يمتلكه. أمّا الآن هول الغرق والاختناق أسكره وأذهله عن كل هذا.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ..}: خطاب عام لكل الخلق. {..اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: ليس ثمَّة إنسان في العالم، بأي صقع وزمان إلاَّ وجعل تعالى له فكراً، فبأي لغة كنت تتكلَّم وفكَّرت اهتديت للمربي. {..اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: أي: انظروا بنور ربكم. فالله سبحانه وتعالى يخاطب كافة الناس على اختلاف أجناسهم. التقوى بعد الإيمان، إذ الإيمان لا يحتاج إلى دليل، الدليل موجود في هذا الكون، وكل ما تراه في الكون يعرِّفك بأنه لا إلۤه إلاَّ الله، وملَك يناديك دوماً، إن صرت مؤمناً فتِّح عينك بنور الله ترى الخير خيراً، والشر شراً. فلو لم يرشدك أحد فإنك تشاهد كل شيء أمامك، مع ذلك أرسل لك كتاباً. إن صارت لك التقوى عندها تشاهد فتجد القرآن ذكرى لك، وكل من حدَّثك عن أوامر الله تقل له: حق لشهودك الحق.. فالله تعالى علمه كامل.

سيدنا لوط عليه السلام بإقباله على الله نال علماً وأخذ يحكم بناءً على علم: {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً..} سورة الأنبياء (74).
وحتى لو لم يقرأ العبد الكتاب فإنه إنما يحصل له نور يرى به الحقائق فلا يضله أحد بعدها إذ أنه على بصيرة، عندها كل من يحدثه بالحق فإنه يصدقه وإنه ليميِّز الحديث الباطل من الصحيح، يميِّز الحق بما انطبع في نفسه من الحق.
{..إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ..}: الأرض تتمايل ووراء هذا {..شَيْءٌ عَظِيمٌ}: أمر عظيم جداً، ستأتي ساعة تحصل فيها زلازل وخطر عظيم فإن لم تحصل لك التقوى سيقع عليك يومها بلاء عظيم، فالله يأمرنا أن نرى بنوره سبحانه وتعالى لنرى الخير خيراً والشر شراً، وإلاَّ خسرنا الدنيا والآخرة. والله قد أعطاك أهلية كاملة "بالفكر تصل لكل شيء" فتوصَّل بهذا الفكر للحقائق، لمعرفة الله.

ولمزيد من التفاصيل يمكنك الإطلاع على كتاب: "السيد المسيح يلوح بالأفق" بحث حقيقة الساعة التي يأتي بها السيد المسيح رسول السلام.

ورد بسورة القصص الآية /85/ قوله تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادُّك إلى مَعاد)
أرجو التوسع في تأويلها لأتمكّن من فهمها.


يقول سبحانه وتعالى، في سورة القصص، الآية 85: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ..}: رادك في كل زمان وعصر لتعيد وتتلو القرآن على كل مؤمن فهو رحمة للعالمين وقد قال ﷺ "حياتي خير لكم ومماتي خير لكم". حديث رقم 5887 / الفتح الكبير ج2 ص68
الرسول ﷺ وظيفته باقية دائمية مستمرة غابت صورة "جسمه الشريف" لكن حقيقته "نفسه" باقية ووظيفته تلاوة القرآن على كل مؤمن مصلي حقاً فهو ﷺ يغمرك بالصلاة بأنوار وتجليات ربه ويقول لك الحمد لله أي يتلو عليك الفاتحة وتشهد بنوره معانيها.

{..قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}: هو سبحانه يدلك عليهم ويرشدك لإنقاذهم وهدايتهم يُعلِّمك بعلمه سبحانه، كان رسول الله ﷺ يكرر القرآن فأخبره تعالى أن بإمكانه تبيانه كلما شاء فقد طبع في قلبه من المؤمنين السالكين بصدق.

رسول الله ﷺ نال من ربه أعظم نوال نال جنات كبرى وسعادة وشاهد من ربه ما شاهد من أسمائه الحسنى وطبعت في نفسه الشريفة فأحب واشتهى ما نال لإخوانه فأرسل الله له القرآن وجعل تلاوته بمعيته على مر الأجيال والدهور، لأن ﷺ نعيمه وسعادته بإنقاذ الخلق وهدايتهم وسبب رحمته أصبح هذا فرضٌ عليه وبهذا حقّق الله تعالى طلب رسوله الكريم.

الخلاصة:
النبي الأمي صاحب المثاني والقرآن العظيم: حياته الشريفة الطاهرة بنفسه العليّة الزكية تتكرر على أحبابه البررة الطاهرين بالزكاة والطهارة والعلو والسمو لتشمل الخلائق المستجيبين للحقّ التوّابين المطهرين وبالنعيم المقيم والسعادة أبد الآباد. فهو رحمة مزجاة للعالمين كافة.

ورد في كتاب تأويل جزء عمّ في تأويل سورة الانشقاق الآية 24 ((ومثل الكافرين ذوي العلل النفسية عندما يُبشَّرون بدخول النار كمثل فقير مريض، فإذا أنت سعيت له بالدخول في المستشفى ووفقت في سعيك ثم بيَّنت له ذلك فيكون بيانك بشرى سارّة له، لأن دخوله المستشفى سيباعد عنه ما هو فيه)).
ندرك مما سبق أن بشرى الكافرين بدخول النار بشرى سارة في حين لو عدنا إلى قوله تعالى : {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُورا} الفرقان 22 نلاحظ أنه لا بشرى للمجرم. كيف لنا بالموافقة بين ذلك؟ نرجو الرد وجزاكم الله عنا كل خير.


أخي الكريم لقد شرحت الآيات بغير مواضعها فآية: {..لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ..} تتضمن حينما يرون الملائكة وهذا يحدث عند الموت وبما أنهم ليس لهم أعمال تؤهلهم لدخول الجنّة يقولون: {..حِجْراً مَّحْجُوراً}.
أما الآية الكريمة التي استشهدت أخي الكريم بها (ذات البشارة) ينطبق عليها الحديث: «إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب»، وأيضاً حديث: «والذي نفسي بيده إنَّ العار من ابن آدم ليبلغُ في المقام بين يدي الله، حتى يتمنَّى أن يُصْرَفَ ولو إلى النار»، والآية الكريمة من سورة الحاقة: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ}: تبيّن ذلك العار الذي يصل إليه ذلك المعرِض أمام العالمين جميعهم لذا يتطلب النار(المستشفى) للخلاص من هذا العار والخزي. وفي آية كريمة أخرى يدعو سيدنا إبراهيم عليه السلام ربّه: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء : 87]، ليعرّفنا بذلك الخزي العظيم الذي يلبس المجرمين يوم القيامة.
فالآية الكريمة التي تفضلت بالسؤال عنها و التي تبين أنه (لا بشرى للمجرمين)، فهي تتحدث عن ساعة الوفاة وقد يكون بين وقوع الآيتين آلاف السنين كمن توفي من الأقوام السابقة كقوم نوح وعاد و ثمود، فكل واحد منهم ممن لم يؤمن بالله: {يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ..} ساعة الموت لقبض روحه، {..لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً} سورة الفرقان /22/. أي يلتمسون ملجأً مهما حقر، يصبح يتطلب أن يحجب عنهم يقول: استروني بمكان لا أحد يراني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى