كتب الأنبياء الكرام

عصمة الأنبياء عليهم السلام

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.


لقطات شاشة من الكتاب

عصمة الأنبياء عليهم السلام

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • عالــم الأزل
  • الله تعالى وبدء الخلْق
  • العدل الإلهي وتساوي الخلْق في عالم الأزل
  • سبب الخروج إلى الدنيا
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • أثر الشهوة في توليد الأعمال وإعطائها قيمها
  • أثر حرية الاختيار في قيم الأعمال
  • عرض الأمانة وتصدِّي الإنسان في عالم الأزل لحملها
  • من هم الملائكة الكرام
  • الحيوانات والنباتات والجمادات
  • تفاضل الناس وتسابقهم في عالم الأزل
  • القضاء والقدر
  • قـصـص الأنـبيـــاء
  • من هم أنبياء الله ورسله الكرام
  • قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • موجز قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام خليفة الله في الأرض
  • المراد الإلۤهي من ذلك الأمر بالسجود وحقيقة الشفاعة
  • الشفاعة طريق التقوى ووسيلتها
  • موقف الشيطان من سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام في الجنة
  • سيدنا آدم عليه السلام والأكل من الشجرة
  • نتائج الأكل من الشجرة
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • قصة سيدنا نوح عليه السلام
  • قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام
  • قصة سيدنا أيوب عليه السلام
  • قصة سيدنا يونس عليه السلام
  • قصة سيدنا يوسف عليه السلام
  • قصة سيدنا موسى عليه السلام
  • قصة سيدنا داوود عليه السلام
  • قصة سيدنا سليمان عليه السلام
  • قصة سيدنا زكريا ويحيى عليهما السلام
  • قصة سيدنا عيسى عليه السلام

  • عنوان الكتاب: عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • السلسلة: الأنبياء الكرام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.77 MB
  2. ePUB: 0.72 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام
  • كتاب ورقي: 212 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (August 29, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517055067
  • ISBN-13: 978-1517055066
  • أبعاد الكتاب: 6×0.5×9  بوصة
  • الوزن: 13.4 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما معنى "ذا القرنين"؟ ولماذا سمي ذا القرنين عليه السلام بهذا الاسم؟ وهل هذا اسمه أم صفة له؟ لأن أصحابه كانوا ينادونه حسبما ورد في القرآن الكريم بذي القرنين؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين معنى اسم سيدنا ذي القرنين عليه السلام: القرن: رمز القوة والرسوخ والقرن هو الأساس المتين: فسيدنا ذو القرنين سار بفتوحاته مشرق الشمس وخضعت ودانت له تلك البلاد في المشرق، وكذلك سار مغرب الشمس وفتح بلاد الغرب فكان حكمه راسخ في الغرب والشرق وبشيء من التفصيل نقول: ظهر العبد الصالح الذي ذكره الله في سورة الكهف، والذي يقال أنه الخضر وسمي بالعبد الصالح لأنه كان تقياً نقياً صالحاً للعطاء الإلۤهي. ذلك لطموحه إلى رضاء الله ونشر هداه بين العباد وإصلاح ما فسد في أرجاء البلا،د فرأى أن الوضع العالمي مهيَّأ لنشر دين الله ولأن يدخل الناس فيه أفواجاً ورأى أن هذا لا يكون إلا بالسيف وكتاب الله والجهاد المقدس رهبة ورغبة لرضاء الله، لا من أجل عرض زائل ومتاع منقضٍ، فبدأ يجمع حوله الشباب المتحمسين الطموحين أمثاله وفتح مشارق الأرض ومغاربها شيئاً فشيئاً واتبع السبب تلو السبب فما كان ليعتدي على أحد إنما حينما يبادرونه بالتعدي يقابلهم وينتصر عليهم ويفتح بلادهم، وبالحقيقة ليفتح قلوبهم للهداية ثم لإيصالهم سبل الرشاد والجنات. فكان ذو القرنين هو الوحيد في العالمين فتح العالم بأسره ولم يسبق لغيره من الرسل والأنبياء ولا لبعده أن فتحوا مثل فتحه الكامل الشامل ولن يتأتى هذا من بعده إلا لسيدنا عيسى المسيح الذي سيمسح الكفر والطغيان بالعالم كله وإلى يوم القيامة. فذو القرنين التقي النقي الذي اهتدى وأحب الهداية للخلق وكان طلبه لخير البشر، والله أيضاً هو الذي يحب الخير للبشر، فنصره ومكَّنه من فتح العالم كله لهداية الخلائق كلها. والوتد الآخر في الآخرة، أي صاحب القرن الثابت القوي في الآخرة فهو من المقربين الثابتين على الإيمان لا يتزحزحون عن الله طرفة عين، وثبَّت البشر جميعاً بكل الكرة الأرضية على الحق إثر انتصاراته وفتوحاته الإسلامية فهو على أساسين للحق راسخَيْن دنيا ملأ العالم إسلاماً وآخرة ثابت وصالح للعطاء الإلۤهي. ذو القرنين دليل القوة والعظمة ووجيهاً في الدنيا كلها وفي الآخرة من الصالحين للعطاء الإلۤهي.

من هو ذو القرنين؟ هل هو الإسكندر المقدوني؟ وهل كان عبدًا صالحًا؟ أم من عبدة الأوثان؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الإسكندر المقدوني طفل رضيع لا يسمع إلا كلام أمه ولا يعرف الله، من عبدة الأوثان.
وذو القرنين هادي العالم من الضلالة إلى الهدى والنور وفاتح الكرة الأرضية، ولم يكن له مثيل لا قبله ولا بعده في الفتوحات، فما فتح الكرة الأرضية كلها سواه، وشتّان بين مشرِّقٍ ومغرِّبٍ.

أخي الكريم: هناك فرق كبير بين سيدنا ذي القرنين العظيم وبين الإسكندر المقدوني الذي هو من عبدة الأصنام.
سيدنا ذو القرنين نبي رسول عظيم فتح العالم كله حيث جمع حوله الشباب السالكين بالحق من المؤمنين، ورأى أن سبيل الهداية لا يكون إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى، فسار حتى بلغ نهاية بلاد الغرب وخضعت واهتدت على يديه جميع تلك البلاد في الغرب، وكذلك سار فاتحاً هادياً مصلحاً إلى نهاية بلاد شرق الكرة الأرضية فلمْ يبقَ مدينة ولا قرية إلا وآمنت واهتدت، وأخرج أهل الكرة الأرضية من الظلمات إلى النور ومن سلوك النيران إلى الجنان وملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وحكم المشرق والمغرب فكان حكمه راسخاً في الشرق والغرب.

أما الإسكندر المقدوني:
فالتاريخ يذكر أنه قد ورث الملك عن أبيه دون جهد أو عناء، فأبوه أسس جيشاً قوياً جداً وقادة أقوياء مدربين، وجاء الإسكندر المقدوني وورث الملك عن أبيه، فكان حوله الرجال الأقوياء والقادة المدربون، وصعد هو على عرش المملكة على بارد الماء، وراح يقتل كل قائدٍ مخلصٍ له بناءً على ظنونه الخاطئة وبتحريضٍ من أمه التي كانت تخاف عليه بسبب ضعف شخصيته، فلم يبقَ حوله أحد من المخلصين له وحتى القائد الذي أنقذه من الموت المحتم ثلاث مرات قتله وهو سكران، ولما صحا من سكره بكى عليه ثلاث أيام وامتنع خلالها عن الأكل والشرب حزناً عليه، وهو لم يحتل سوى بلاد فارس لأنه كان في بلاد فارس ملك ضعيف وكانت الدولة متهلهلة، فغزا بلاد فارس بجيشه القوي دون مقاومة تذكر لأنها منهارة قبل قدومه ولم يتجاوزها إلى الهند أبداً، وكان يفكر بغزو الهند، ولكن حينما عزم لم يخرج معه أحد من الجند لعلمهم بضعفه وتهوُّره فأصر على الخروج ولو لوحده وانطلق متجاوزاً النهر سابحاً وما أن وصل للضفة الثانية ورأى أنه لم يتبعه أحد عاد راجعاً إلى جيشه ذليلاً.
إذن: لم يتجاوز الإسكندر المقدوني بلاد فارس، وهو كافر يعبد الأصنام هذا معلوم، ولو قارنوا التاريخ مع كلام الله عن سيدنا ذي القرنين النبي الرسول الذي غزا العالم بأسره ونقلهم من الظلمات إلى النور والهدى، لوجدوا الفرق بينهما واسع والبون شاسع وعظيم.

ولكن المفسرين لم يقرؤوا تاريخ الإسكندر المقدوني ومن جهلهم خلطوا بين ذي القرنين والإسكندر المقدوني.
والإسكندر المقدوني لما فشل في القتال قام بعرس جماعي زوَّج فيه كافة جنوده وضباطه إلى بنات فارس وبعد سنة واحدة ضاع ملكه ولم يبقَ له أثر.

في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام:
هل يوجد كبش فداه الله بإسماعيل عليه السلام ومن أين جيء به أم الذِبح العظيم هو عليه السلام (إسماعيل)
هل رؤيا الأنبياء حق وتتحقق كما هي وإن كان كذلك فهو عليه السلام رأى أنه يذبح تماماً ولم يتم الذبح ما تأويل ذلك؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء


1- من أين أتيت يا اخي بكلمة "كبش عظيم"؟ والله يقول: "بذبح عظيم" وليس بكبش عظيم.
فليس هناك كبش بل هي تصورات وتخيلات أناس يشبهون الحشاشة.
أنت قلت يا اخي أن سيدنا إسماعيل لم يذبح وفداه الله بذبح، ومن ثمّ قلت "أم الذبح العظيم هو عليه السلام، إسماعيل"، وهذا تناقض.
وكلمة فديناه عائدة على سيدنا إسماعيل معنى ذلك فداه الله لئلا يذبح فكيف تقول أنه هو الذبح!
بل غيره الذبح.

أما لفهم معنى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} نقول:
عندما ابتلى الله سيدنا إبراهيم بكلمات فأتمهن وآخر هذه الابتلاءات وأعظمها هي أمره تعالى إياه بذبح ابنه، فاستجاب سيدنا إبراهيم وكذا ابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام. استجابا للأمر دونما تردد، والله تعالى يقول: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ}: سورة الصافات: الآية 106. فبهذا البلاء والامتحان نجح سيدنا إبراهيم نجاحاً كبيراً ورقي رقياً عظيماً وسما وعلا حتى غدا إمام الناس إلى يوم القيامة وإلى آخر الدوران وذلك بالآية الكريمة:
{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً}: بمعيَّة كل صاحب زمان.
إذن عندما أُمِر بذبح ابنه فلذة كبده، وذلك عندما كبر سيدنا إسماعيل عليه السلام وظهرت عليه علامات النبوة فأحبه سيدنا إبراهيم عليه السلام وعشقه ولكن عندما جاء الأمر من الله بأن يذبحه قال: سمعاً وطاعة يا رب، وبذلك ظهر صدقه واستسلامه لله.
لمَّا طبق ذلك بالتمام نال الرسالة {..قَال َإِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..}. سورة البقرة: الآية 124.
وبالآية الكريمة: {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}: سورة البقرة: الآية 125. الآن أصبحت أهلاً للإمامية والرسالة وأن يأتم بك الناس فنال ذلك المقام العالي وبتلك التضحية الكبيرة مقاماً سامياً بأن غدا إماماً للناس أجمعين، وذلك ليس جزافاً بل بصدقه وعمله فكان القدوة المثلى ولكل طالبي الإيمان، وطريقه الذي سنَّه بسلوك بسلوك طريق الإيمان عن طريق النجم والقمر والشمس كان منهاجاً لمن أراد الوصول للإلۤه فكل من أراد الإيمان والصلاة، عليه أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى لتكون صلاته صحيحة قال تعالى: {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}.

بماذا قام سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام؟
لقد فكر سيدنا إبراهيم عليه السلام بالكواكب ثم بالقمر ثم بالشمس فرأى أن لهذا الكون خالقاً وثابر البحث عن ربه فصار مؤمناً، استدل على لا إلۤه إلا الله. استسلم إليه فبهذا السلوك والطريق كان سبباً للوصول إلى الله وأنت سرْ مثله تنال الصلة بالله. إن فكرت اهتديت، ثم تستقيم فتستطيع أن تصلي، بعدها تسير نفسك بصحبة أهل الحق فتدخل من هذا البيت (البيت الحرام) على الله.
أيضاً من الأشياء التي قام بها سيدنا إبراهيم هي مناسك الحج من السعي والطواف فوضع قواعد الحج. {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}. سورة البقرة: الآية 127.
وأنت أيضاً عليك أن تسلك سلوكه وتقتفي أثره حتى تغدو تقياً.
حتى تستطيع الدخول من هذا البيت يجب عليك أن تحذوَ حذوه وتسلك وتطبق سيرته وسلوكه بالتمام.
أولاً: فكر سيدنا إبراهيم بالكون حتى استدل إلى لا إلۤه إلا الله ثم صلى وحج البيت.
وأنت عليك، إن فكَّرت اهتديت ثم تستقيم فتستطيع أن تصلي، بعدها تسير بصحبة أهل الحق فتدخل من هذا البيت على الله. وبهذه الصلاة الصحيحة والحج يسري في قلب المؤمن التقي النور الإلۤهي وبه يستطيع أن ينحر وساوس الشيطان الخناس ويبعده عنه وهو بالمحراب وما كان هذا ليكون إلا بمساعدة إمامه رسول الله ﷺ وكذا سيدنا إبراهيم عليه السلام.

إذن بالصلاة الصحيحة التي يصليها المؤمن الذي اتخذ من مقام إبراهيم مصلى فقام بما قام به إبراهيم عليه السلام فاستطاع أن يدخل البيت الحرام الذي لا يدخله شيطان بل يندحر ويحترق بالنور الإلۤهي إن اقترب.
بذلك يستطيع الإنسان أن ينحر الشيطان الذي يريد غوايته، وكذا يكتسب علماً ومعرفة وحججاً دامغة، يقذف بها على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وقد ينحر الإنسان بذلك شيطان الإنس وشيطان الجن الذي يوسوس في صدور الناس وأصاب منه مقتله وهذا كله لم يكن إلاَّ بالاقتداء بسيدنا إبراهيم واقتفاء أثره وسلوك الطريق الذي سنه للعالمين فكان لسيدنا إبراهيم وظيفة قائمة لآخر الدوران ومساعد لكل طالب إيمان ويريد أن تكون صلاته صحيحة لذلك أنت في الصلاة تدعو الله وتقول اللهم صلِ على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم.
فلسيدنا إبراهيم عليها السلام وظيفة مع كلّ مؤمن إضافةً لوظيفة الرسول ﷺ.

والصحابة الكرام رضوان الله عليهم لم ينالوا من عظيم المقام إلا باقتفاء أثر سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهذا واضح في الآية عندما قالت لهم النصارى واليهود: {..وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً..}: سورة البقرة: الآية 135.
نحن نقتفي أثر سيدنا إبراهيم بالإيمان والصلاة. أضحى واحد من الصحابة إذا كان في جيش لا يهزم ذلك الجيش وبعض الصحابة «ما سـلك فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غيره».
وهذا هو سلوك سيدنا إبراهيم عليه السلام والناس جميعاً مأمورون بإتباعه لقوله تعالى: {..وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..}. سورة البقرة (130).
وكذا قوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} سورة آل عمران (68).
وآية: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}. سورة الحج (78).
إذن سيدنا إبراهيم عليه السلام وظيفته قائمة مع كل مؤمن أو سالك طريقه طريق الإيمان يساعده سيدنا إبراهيم قلبياً بالحال وحتى يبلغ الصلاة الصحيحة والحج، ودائماً لسيدنا إبراهيم وظيفة معه إضافة لوظيفة رسوله وإمامه ﷺ وهذه الوظيفة سارية لآخر الدوران وليوم القيامة وكلنا بصحيفته وبصحيفة رسول الله لقوله تعالى: {..إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..} سورة البقرة (124).
وذلك بناءً على ما تقدَّم من عملٍ عالٍ وصدق عظيم ذروته طاعته بذبح ابنه، فنال هذه المرتبة العظيمة والوظيفة الكبرى وما نال ما نال إلا عندما نجح في الابتلاءات التي ابتلاه بها ربه، فهو لم ينل النبوة وذاك المقام هبة بل بالسعي والصدق، والتضحيات لرضاء الله.

2 - يا أخي: إن وضع الأنبياء عليهم السلام يختلف تماماً عن وضع باقي الناس للحديث الشريف:
«نحن معــاشر الأنــبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا» لأنهم مستنيرون بنور الله ولم تنقطع نفوسهم عن الله طرفة عين، دائماً في شهود قلبي وليس لهم علاقات جسمانية تؤثر على العلاقات الحبيّة بالله عزَّ وجلَّ فلذلك هم شاخصون ببصيرتهم نحو الإلۤه، فلا يختلف عندهم الحال إن كان في اليقظة أو في المنام بل إنهم بحالة النوم في تفرُّغ كامل للوجهة إلى الله فتقوى منهم البصيرة وتشتد، فلا يمكن أن يكون للشيطان عليهم مدخل أبداً بل يحترق بالنور الإلۤهي إن اقترب، فرؤيا الأنبياء والرسل حق وصدق لأن نورانيتهم شديدة جداً فإن اقترب الشيطان يحترق، فلا تكون مناماتهم شيطانية أبداً.
وبما أنها حقّ وصدق، فإمّا أن تكون بشارة لهم، وتحققها قد يطول أو يقصر كرؤيا سيدنا يوسف عليه السلام عن إخوته.
أو تكون أمراً من الله كرؤيا سيدنا إبراهيم عليه اسلام، وهذا ما فهمه سيدنا إسماعيل عليه السلام فقال: {..يا أبت افعل ما تؤمر..}. سورة الصافات: الآية 102.
لأنه يعرف أنّ أباه نبي ورسول عظيم لا يمكن أن يدخل عليه شيطان أبداً، فرؤياه إذن أمر من الله، ولكنّ الله فداه بذبح عظيم.

فالرؤيا قد تكون إنذاراً وتحذيراً ليتلافى الإنسان المسببات التي يتوجبها المنام وهذه الرؤيا منها.
ويا أخي الغاية من رؤيا المنام قد تحققت بأن لا يضع في قلبه إلا محبة الله ولا محبة غير محبة الله، ولو كان سيدنا إسماعيل عليه السلام ابنه نبي عظيم.
فالله له هدف سامٍ من إراءته هذه الرؤيا لسيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو {..أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ..} سورة البقرة: الآية 125. وهذا الهدف قد تحقق فلماذا إذن يذبحه.
وبالنسبة لعموم الناس إذا رأى الإنسان انه ستصيبه مصيبة فليس حتماً أنها ستتحقق إنما هو إنذار وله أسباب لكن ليزيل الإنسان هذه المسببات فترتفع الشدة والمصيبة عنه وترتفع منزلته عند الله.

بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من حضرتكم الإجابة على الأسئلة التالية:
- ما معنى اسم سيدنا هارون؟
- ما صلة القرابة بين سيدنا هارون وسيدنا موسى هل هو أخوه من أمه وأبيه أم أنه هناك شرح آخر للآيات (142 و 150 و 151 من سورة الأعراف)؟
- أرجو ذكر لمحة عن سيرة سيدنا هارون قبل تكليفه وسيدنا موسى بالرسالة عند قوم فرعون وبعدها ولماذا لم يتعرضوا له بالمضايقات رغم أنه كان يقوم بالدعوة إلى الله فيهم؟
- أرجو بيان كيفية وفاة سيدنا هارون ومتى توفي؟
ولكم جزيل الشكر مع فائق التقدير والاحترام على ما تتحفوننا به من فيوضات علامتنا الكريم السيد محمد أمين شيخو قدس سره الرباني.


بتغير الأزمان تتغير معاني الألفاظ وتتبدل المفاهيم فالمستحسن في القديم ربَّما يختلف اليوم مفهومه فيصبح العكس.
فمثلاً: كلمة (خان) في زماننا هذا هو الإسطبل والحظيرة، ولكن في الحقيقة كلمة (خان) كانت تطلق على دور الضيافة، أي كانت بمعنى فندق والفنادق وُجِدَت قديماً قبل ظهور السيارة حيث كانت الدواب هي وسائل النقل فعلى كل مسافة 40-50كم يكون هنالك خانات (فنادق قديمة) أي: أماكن لراحة المسافرين وهذا الخان مكوّن من قسمين الأول الأرضي للدواب والخيول والثاني من أجل راحة المسافرين ونومهم وطعامهم، وكمثال على ذلك: خان الحرير وخان مرجان في بغداد وغيرها كثير، ولكن بعد ظهور السيارة لم يعد المسافرون يحتاجون للإقامة في هذه الفنادق (الخانات) والتي بقيت فقط للحيوانات فانحط لفظ الخان بعد أن كان محترماً، والآن أصبحت كلمة الخان كلمة مذمومة تطلق على الحظيرة فتغيرت المفاهيم بتغير الأزمنة.

وكذلك كلمة (هارون) كانت معظَّمة مبجَّلة حتى أن الملوك كهارون الرشيد يتشرفون ويتسمّون بكلمة هارون، فسيدنا هارون العظيم كان معظَّماً مبجَّلاً على ممر السنين والأجيال والأزمان عند بني إسرائيل، سيدنا موسى يعظمونه لمعجزاته أما سيدنا هارون يعظمونه لإرشاده، وقد كان هذا الرجل العظيم معلِّماً لسيدنا موسى عليه السلام وقد رقى رقياً عظيماً في حياته وسما سمواً كبيراً، فكان مرشداً وما زال يسمو حتى أصبح نبياً ثم علا علواً كبيراً فأصبح رسولاً نبياً، فالحقيقة أنه أصبح في منازل القرب من الله وبالفتوحات الربانية التي طرأت عليه. ولفظ كلمة هارون تعني: هام بما رأى بإيمانه من جلال وعظمة وجمال ربه أثناء سعيه، لقد رأى ما رأى من عظمة الله وجلاله ورحمته وكبريائه فبقي عظيماً عند بني إسرائيل وبقي نموذجاً للصلاح والعبادة وأسوةً للأبرار الأطهار، حتى قال بنو إسرائيل لأمنا العظيمة السيدة العذراء مريم عليها السلام العظيمة والمعروفة بالطهارة والتقوى بأنها أخت هذا الإنسان العظيم فعرَّف الناس بالله، فهذا الاسم اسم مديح ولكن تغير الأزمان يؤدي إلى تغير المفاهيم.
فلفظ كلمة هارون مأخوذة من هام بما رأى من أسماء ربه البهيَّة، وهال السحرة مقامه حينما اتقوا وشاهدوا عن طريقه ومع سيدنا موسى أراهم أيضاً أسماء الله وهالهم أيضاً وهاموا بربهم.

ثانياً: تسأل ما صلة القرابة بين سيدنا هارون وسيدنا موسى:
نقول ليس من الضروري أن يكون الأخ هو أخ النسب فقط لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ..} سورة الحجرات: الآية (10). وهذه هي الأخوة الحقيقية التي اعترف عليها الله فجميع المؤمنين تآخوا فيما بينهم بالله وهذه الأخوة هي الدائمية وهي المعتمدة ولا تزول بزوال الدنيا، أما أخوة النسب فهي منقضية بانقضاء الدنيا، وقال تعالى عن المعرضين في الآخرة {..فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ} سورة المؤمنون: الآية (101). فسيدنا هارون أخو سيدنا موسى بالإيمان وفي الدعوة إلى الله إذ كانا على قلب واحد وفي طريق واحد، فهما أخوان بالصلاح والعبادة والطاعات والقرب من الله.
ومن المعروف أنه إذا اشترك شخصان في صفات متماثلة قالوا عنهما: أخوان فإذا ماثل شخص ما محمد علي كلاي بالقوة قالوا عنه أخو محمد علي كلاي.
والسيدة مريم عليها السلام قالوا عنها كما ورد في الآية: {يَا أُخْتَ هَارُونَ..} سورة مريم: الآية (28). أي: يا أخت هارون بالصلاح والعبادة والطاعات والتقوى رغم الزمن البعيد الذي ينوف على آلاف السنين بين عصر السيدة مريم وسيدنا هارون عليه السلام.

فإذن: اجتمع سيدنا هارون وسيدنا موسى على غاية واحدة وهدف واحد واشتركا في الطلب فكانا أخوين روحيين في تبليغ الرسالة وأخوة في الله فهناك شرح آخر لمعنى الأخوة في الآيات غير معنى أخوة النسب أما آية: {..يَا ابْنَ أُمَّ..} سورة طه: الآية (94): فكلمة (أم) مأخوذة لغوياً مشتقة من أمَّ يؤمُّ وسميت الأم أماً لأن الطفل يؤم إليها ويأوي إلى كنفها ويرتمي في أحضانها، كذلك بالرابطة النفسية الأخوية يَؤُمُّ قلب الأخ لأخيه ويغرف عن طريقه العلم والرحمة والشجاعة والكمالات عن طريق رابطته القلبية به ودوماً يؤمُّ قلبه لأخيه.

وهنا أيضاً سيدنا موسى وسيدنا هارون يؤمّان لطريق واحد ولدعوة واحدة، فهما أخوان في الله وسيدنا موسى قال كما ورد في الآية {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} سورة المائدة: الآية (25). فسيدنا هارون وسيدنا موسى يسيران على نفس النهج ونفس الطريق ويؤمَّان لشيء واحد.
والسؤال لو كان سيدنا موسى أخاً لسيدنا هارون بالنسب، فلماذا لم تبعث أم موسى ابنها هارون "إن كان هذا حقاً" خلف أخيه سيدنا موسى عندما وضعته في الصندوق وألقت به في اليم لِمَ لمْ تبعث سيدنا هارون بل أرسلت أخته كما جاء في الآية {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ..} سورة القصص: (11). أي تتبعيه أين يذهب الصندوق ومن يأخذه فتتبعي أخباره.

والأَوْلى أن يخرج الرجل ويلاحق الأخبار ولا تخرج الحريم، إن كان سيدنا هارون أخاً لسيدنا موسى بالنسب فالحقيقة ليس سيدنا هارون وسيدنا موسى أخوة بالنسب إنما هم أخوة بالله وبتبليغ الرسالة وفي الدعوة إلى الله. وهذه هي الأخوة الحقيقية.

ثالثاً: وتسأل عن سيرة سيدنا هارون قبل تكليفه بالرسالة وبعدها.
كان سيدنا هارون مؤمناً مشهوراً بالعبادة والصلاح وعرف بحسن الأخلاق ولطف الطباع والإنسانية والرحمة والسيرة الحسنة والكمالات التي فرضت احترامه على الجميع وسيرته الطيبة الحسنة وعَمِل في الإرشاد وتبليغ الدعوة، فكان مرشداً صالحاً وكان سيدنا موسى يحضر عنده الدروس الدينية فكان معلماً فاضلاً، ولم يكن يتدخل بالسياسة، فكان محترماً ليس عند بني إسرائيل فحسب بل عند آل فرعون أيضاً، لذلك كانوا يقرون بفضل سيدنا هارون وفضل سيدنا موسى وأخلاقهما الحميدة ومن ذلك أتت الآية الكريمة حيث قال آل فرعون: {..أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} سورة المؤمنون: الآية (47). فسيدنا هارون وسيدنا موسى لم يكونا عابدين لآل فرعون ولم يتبعوهم ويسيروا خلفهم وآل فرعون يعرفون ذلك فاستثنوهم من عبادة فرعون بل وأقروا بفضلهما وبأنهما سادة إذ قالوا {..أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا..} وكلمة (مثلنا) دليل على اعتراف آل فرعون بشرفهما وعلو شمائلهما، أي: سادة مثلنا بالشأن والقيمة، أما قومهما فليسوا هكذا بل هم لنا عابدون.

هذه سيرة سيدنا هارون مثل سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل الرسالة الصادق الأمين اللطيف الطاهر. وكان نموذجاً للبر والطاعات والصلاح والعبادة وكان هذا الرجل العظيم معلماً لسيدنا موسى عليه السلام ولما صار سيدنا موسى نبياً، فكان هذا بصحيفة سيدنا هارون معلمه فرقي وسما سمواً كبيراً حتى أصبح نبياً ولما صار سيدنا موسى نبياً رسولاً كذلك علا سيدنا هارون علواً كبيراً فأصبح رسولاً نبياً فالحقيقة أنه في منازل القرب والسمو من جناب ربه جلَّ وعلا وبعد الرسالة تابع نفس السيرة الحميدة والاستقامة والصلاح والعبادة. حتى قدره بنو إسرائيل على ممر الأزمان والأجيال حتى عهد سيدنا عيسى عليه السلام حيث قالوا عن السيدة مريم العذراء كما ورد في الآية {يَا أُخْتَ هَارُونَ..} أي: يا أخت هارون بالعبادة والصلاح والبر والطاعات والتقوى.

وتسأل لماذا لم يتعرضوا له بالمضايقات رغم أنه كان يدعو إلى الله.
الجواب: قلنا أن سيدنا هارون لم يتدخل بالسياسة بل كان معروفاً بالصلاح والعبادة، لم يتدخل بشؤون الحكم، فلمْ يتعرضوا له بالمضايقات لأنه لم يتدخل في شؤونهم ولم يعارضهم ويواجههم لأن الله لم يكلفه بل كان ملتزماً بجماعته وتسليك المريدين وبنفسه ولا علاقة له بأمور الحكم والسياسة.
أما النقطة المهمة: فهي أن سيدنا هارون العظيم كان مستقيماً فمتى كان الإنسان مستقيماً فلا سلطان لمخلوق عليه وحاشا لله أن يسمح لأحد بالتسلط عليه وهذا قانون دائم السريان.

رابعاً: وتطلب بيان كيفية وفاة سيدنا هارون ومتى توفي.
يا أخي الكريم ألا يموت كل إنسان فالله قال لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ..} سورة الأنبياء: الآية (34). فتوفي سيدنا هارون حينما جاء أجله كوفاة باقي إخوانه الرسل والأنبياء وكل الناس.

سيدي الفاضل أدامكم الله
بعد انتقال الرسول الكريم ﷺ جاءت ثلاثة من زوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين إلى دمشق مرشدات للنساء والسؤال هل توجهت باقي زوجاته الطاهرات إلى أماكن أخرى وما هي أسماؤهن ولكم جزيل الشكر.


جاءت ثلاث زوجات من زوجات النبي ﷺ إلى دمشق وباقي زوجاته ﷺ بقين في مكة والمدينة.
والرسول ﷺ قال عليكم بالشام. ولم يوجِّه أحداً لغير الشام فعملاً بقول النبي وأمره توجه ثلاث من أمهاتنا الطاهرات إلى بلاد الشام إلى دمشق مرشدات للنساء وثلاث كافيات لإرشاد نساء أهل الشام ومادامت النساء قد صلحن بفضل أمهاتنا الثلاث فقد صلح الرجال وخرجت الفتوحات من بلاد الشام.

والإسلام لم ينتشر وفتوحات العالم كله لم تحدث من أي بلد آخر إلا من الشام وعاصمتها دمشق، وهنَّ عليهن السلام في دمشق وكافة التواريخ تقول أن العصر الذهبي للإسلام هو من بلاد الشام وليس في مكان آخر.

والواقع العملي يؤكِّد عدم توجههن لغير الشام، فلم نسمع أن هناك أضرحة أو مقامات لأمهاتنا إلا في الحجاز ((اللواتي بقين في الحجاز يستقبلن نساء المؤمنين في العمرة والحج، ليسمعنهن الدروس القرآنية التي تعلمنها من حبيب الله ﷺ)) ودمشق "حيث كانت دمشق مركز الفتوحات الإسلامية" فمنها انطلقت الجيوش وانتشر الإسلام في أغلب أصقاع الأرض إلى الصين والهند وباكستان وروسيا وجزء كبير من أوروبا هذا هو علمنا حول هذه القضية ولا علم لنا بتواجد مقامٍ لإحدى زوجاتِ ﷺ النبي في مكان آخر غير دمشق.


استمع مباشرة:


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى