تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الأول

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الأول

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين ... من لا يخشون في الحقّ لومة لائم .. ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين ...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...

ومن تكن برسول الله نصرته    إن تلقه الأسد في آجامها تجم



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 1

  • الإهداء
  • تأويل سورة الفاتحة
  • تأويل سورة البقرة
  • تأويل سورة آل عمران
  • تأويل سورة النساء

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الأول
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 7.1 MB
  2. ePUB: 0.81 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - المجلد الأول - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 1

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 344 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (October 20, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517675448
  • ISBN-13: 978-1517675448
  • أبعاد الكتاب: 6 × 0.8 × 9 بوصة
  • الوزن: 1.3 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

سيدي الفاضل ما معنى آية {...فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ...} هل تعني المقاربة الزوجية أم هناك أمور أخرى؟ شاكراً لكم تسديد خطانا والسلام عليكم.


نعم، المقصود في الآية الكريمة هي المقاربة الزوجية، وليس هناك أموراً أخرى وهذا ليكون أثناء المقاربة قبول وعدم نفور وأن تكون العلاقة الزوجية طاهرة لا أذى فيها ولا نفور، فجاء الأمر الإلۤهي {..فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ..} سورة البقرة: الآية (222). لدوام المودة والمحبة الحلال المشروعة.

فإذا كانت العلاقة الزوجية بالحلال وفيها القبول والمودة والمحبة تكون قوية ومتينة لا نفور فيها فيخرج ماء الحياة من الرجل (النطفة) من جميع أعضاء الجسم، فينشأ الولد قوياً مقاوماً للأمراض، أما إذا كان في المقاربة الزوجية نفور يخرج ماء الحياة (النطفة) وينشأ الطفل ضعيفاً عرضةً للأمراض وربما يخرج مشوهاً يحمل عاهات، والإسلام دين قوة يريد أن ينشأ جيلاً قوياً خالياً من العاهات والأمراض لا ضعيفاً عرضة لأدنى الإصابات يحمل العلل وهذا من ناحية صحية وطبية.

ورد بسورة الحشر الآية (18) قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} والسؤال تأويلها بشكل مفصل وبيان ما نوع الإيمان هنا – وما المقصود بالتقوى الأولى ثم ما المقصود بالتقوى الثانية – وإلى أي نقطة يكون وصل من تخصه هذه الآية حالياً.


يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ..}: أقبلوا على الله لتروا بنور الله. {..وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ..}: ماذا أعدت لآخرتها. {..وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}: نيتك وعملك الله سبحانه خبير بهما.

التقوى الأولى باليقين بالموت يشاهد الآخرة فيعمل لها بالثانية حينما التفت يرى الله معه.

ورد في كتاب محمد أمين شيخو يرد على معارضيه تحت عنوان المس المعنوي وأخطؤوه ص129 أن المس في القرآن لا يأتي إلا بالشكل المعنوي. لكن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ} البقرة 236 نلاحظ معنى ((لَمْ تَمَسُّوهُنُّ)) يقصد به لم تجامعوهن وهو معنى مادي.. وهناك عدة أمثلة وردت في القرآن الكريم بالمعنى المادي.
 الرجاء التوضيح.


للزواج بالإسلام معنى سامٍ إنساني رحيم، بلغه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم و من تابعهم بإحسان، فحين يعقد الزوج المؤمن التقي المصاحب بنفسه للسراج المنير صلى الله عليه وسلم، فهو يبغي إخراج زوجه من الظلمات إلى النور وإنقاذ هذه النفس إلى عوالم السماء النورانية، بالعروج بنفسها إلى الله وإنارة نفسها دنيا وبرزخ وآخرة. فعند التصميم على الزواج وعقد العقد أو دفع المهر، عندها يتجه بنفسه المستنيرة بنور الحبيب صلى الله عليه وسلم الموصل لنور الله إلى نفسها فينيرها ويسمو بها عروجاً إلى حضرة الله (وهذا هو المس الشريف النوراني) يحدث ذلك نفسياً قبل المواقعة اللمسية المادية عندها يُدخل السعادة على قلبها لتتحد النفسان برابطة شريفة ويسموان (وهداية نفس خير مما طلعت عليه الشمس) كما بين حبيبنا صلى الله عليه وسلم. ولا تنس يا أخي لفظ عقد الزواج بأن القصد نفسي لا مادي "رطلي لحم". إذ العقد؛ قول الزوج: زوّجتكِ نفسي بنفسي إلى نفسكِ.
وتجيبه بذاتها أو بوكيل "وليّ أمرها": زوّجتكَ نفسي بنفسي إلى نفسِكَ على صداق قدره كذا وكذا.
فالزواج بالإسلام كله سموّ وخير وديمومة بصحبة نفسية دنيا وآخرة لينجيها من ظلام الموت، لذا وردت الآية بالمسّ فكل مؤمن تقي إنسان: بإيمانه استأنس بالله منبع الخير وبه يستأنس كل مخلوق. خلع بإيمانه ثوب الحيوانية الشهوانية الأنانية ولبس ثوب الإنسانية.

أريد منكم أن تشرحوا الآية 23 من سورة الحشر.


يقول تعالى في سورة الحشر الآية (23): {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.

{هُوَ اللَّهُ..}: هنا يبلِّغ رسولُ الله الخلق عما شهده من الله عزّ وجل ويخبرهم عن أسماء الله الحسنى التي شهدها ورآها فإن ارتبطت نفسك بنفس المتكلم ﷺ بروابط المحبة والتعظيم رأيت بمنظاره ما يتلوه عليك عن هذه الآية من الذكر الحكيم. و( الله ): وهو الاسم الأعظم وهو اسم الذات يدلك لفظها على المسمى جلَّ جلاله واسم الله الأعلى يشتمل على سائر الأسماء الحسنى، فلو شاهدت ما آل إلى الله من مزيد الفضل والإكرام وعظيم الرحمة والمحبة والحنان عليك وعلى كل الخلق أيها الإنسان، ولو رأت نفسك ما يكلؤك به من البر والخير والإنعام الذي يغمر الكون كله ونعمه تعالى التي تشمل الموجودات جميعها، وشرط هذه الرؤية أن تؤمن به تعالى من ثنايا كونه العظيم، أقول لو رأيت هذه الرحمة والحنان أيها المؤمن لتولهت به حباً وهياماً وطارت نفسك إليه شوقاً وغراماً وعرجت في بحور الجلال والجمال والعظمة ولحلقتَ بنفسك التجاءً وإقبالاً عليه ولما انقطعت عنه بعدها أبداً.

إذن ( الله ): هو الذي تتوله الأنفس به إذا هي أقبلت عليه ورأت ما آل إليه من إكرامٍ وإنعامٍ وبرٍّ وفضلٍ وإحسانٍ، والله خلقك لتتعرف عليه وتنال جناته.
{..الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ..}: لا مسير في هذا الوجود سواه ولا متصرف في هذا الكون إلا هو، كل جيل يأتي ويذهب ويتلوه جيل آخر، فمن أين الحياة التي ترفد الأجيال تلو الأجيال والتي تغمر الوجود كله والجمال الذي يمسح الكون كله، فمثلاً العين التي تصوّر مئات الصور في اللحظة الواحدة أليس الله هو المتصرف بها وبأجهزتها وغذائها والملحقات بها من غدد دمعية وما إلى هناك لكي تتضح لديك الرؤية، فالعين لا تستطيع أن ترى إلا بإذنه تعالى فإن شاء أراها وإن شاء منعها وجردها من كل خصائصها وقواها، كذا الهواء بتركيبه ونسبه الثابتة هل غيره تعالى أوجدها ونظمها وجعلها متوافقة مع جسمك بهذا النظام العجيب الدقيق، هل من إلۤه غيره يعطي ويغني فهو مصدر الإحسان والعطاء وكل ما خلا الله باطل وإلى زوال ولا يبقى سوى الله، فمن المتصرف في هذا الكون جميعه غيره؟! من يأتي بالسحب والأمطار وبالليل والنهار والحر والبرد والصيف والشتاء؟ فلا حركة ولا سكنة إلا به تعالى هو المتصرف في كافة شؤون الكون كله.

{..الْمَلِكُ..}: تقول ملِكُ البلاد وهو الحاكم المتصرف في شؤون البلاد بواسطة القوانين التي يرسمها وهو الذي يتدخل في الشؤون العامة فقط ولا يتدخل في خصوصيات المواطنين واختيارهم، وهذا مثال لنقرِّب لك وجه الحقيقة ولله المثل الأعلى، والله عزّ وجل أعطى الناس جميعاً حرية الاختيار فأنت تختار ما تشاء ومنه تعالى الإمداد والحول والقوة لتنفيذ اختيارك، فالله المَلِك. فهو يملك جسمك وهو بكل خلية من خلاياك في عينيك وفي كافة جوارحك كلها بيده نَفَسُكَ بيده تعالى وروحك لا يملكها سواه، وكذا الجنان منه تعالى وهو يملكها والآخرة والدنيا بين يديه يملكها، ولكنه منحك الاختيار تختار لنفسك ما تريد وهو تعالى منه التنفيذ والحول والإمداد يسلِّط كل نفس على مستحقيها، وكذا الشيطان ليس له سلطان إلا على نفوس آثمة تتطلب هي الرذيلة، {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً..} سورة الأنعام: الآية (129).

{..الْقُدُّوسُ..}: أي كل من أقبل عليه والتفت نحوه تعالى يزيده بالأنوار ليطهِّر نفسه ويحيطها بالتجليات العلية القدسية فهو يقدِّسك، أي يطهِّرك ويزكِّيك من كل العلل والأدران، والملائكة قالوا {..نُقَدِّسُ لَكَ..} سورة البقرة: الآية (30). أي نطهِّر النفوس بنورك وعن طريقك يا الله وبحولك وإمدادك. والأنبياء والرسل كلهم مقدسين بإقبالهم العالي على الله فهم معصومون من الزلل والخطأ، وهم (قديسين)، يطهِّرون نفوس من يصاحبهم بالنور الإلۤهي المتوارد على قلوبهم، فالرسول القديس يغمرهم بالتجلي الإلۤهي العالي وينير لهم عقولهم وقلوبهم فينسى المؤمن الدنيا وما فيها مهما عظمت ويذهب عنهم الأدران والعلل وأوضار الدنيا جميعها ويحفهم بالأنوار القدسية وبهالة من التجليات الإلۤهية السنية.

{..السَّلَامُ..}: هو تعالى السلام، لم يخلق في هذا الوجود أي مظهر من مظاهر العنف والدمار ولم يخلق للإنسان أنياب أو مخالب، كذا لم يوجد في هذا الكون شيئاً من وسائل الدمار أو القنابل، بل هو تعالى السلام ومنه السلام، في الأصل كنا جميعاً في جنة عالية وليس في الجنة إلا الهناء والسعادة والمسرات والنعيم والأنوار فلا شقاء في الجنة ولا آلام ولا أحزان ولا قتل ولا دمار، فمنه تعالى الجنة التي فيها السلام، إذ هو تعالى السلام وجئنا إلى هذه الدنيا لننال الجنات، فإن وفى الإنسان بعهده وأخلص لربه السلام نال بدل الجنة جنات فإن حصل ذلك لا تكون هناك حروب أو آلام أو شقاء أو أمراض ولا زلازل ولا طوفانات ولا أعاصير، {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ..} سورة النساء: الآية (147). وتكون الحياة كلها وبجميع وجوهها هناء خالية من جميع المنغصات وبأمان شامل وسلام كامل، ولكنّ الإنسان ذاته هو غيَّر وبدَّل وتنكب سبل السلام وراح يخترع ويكتشف وسائل الدمار والتعدي فجلَبَ لنفسه الشقاء والأحزان والآلام لأنه تخلى عن الله، أي تخلى عن السلام {..وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ..}.
فالله أسماؤه حسنى وكلها سلام وأمان وكل ما نراه من مظاهر العنف والبطش كل ذلك منشأه من لدن ذلك الإنسان، إذ ترك الله وأعرض عنه فترك السلام فإلى أين سيذهب؟!. إذا ترك الخير والأمان والسلام فماذا يجد من دونه غير الحروب والآلام والشقاء.
{مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ..} سورة النساء: الآية (79).
الله بعثك إلى هذه الدنيا لتنال الجنات المتزايدة بدل الجنة الواحدة، وفي الجنة لا خوف ولا حزن ولا خسران ولا ألم، وخلقنا لهذا فهو تعالى السلام. والآن إن رجعت البشرية عن كفرها وطغيانها وتركت الدنيا والتكالب عليها ووفت بعهدها وعادت إلى خالقها وبارئها وليس لديه تعالى سوى السلام يعيشون بأمان واطمئنان وسلام -لا يتخلله أي كرب أو نغص أو آلام- ومغمورين بجنات ربهم التي أتوا لنوالها وشرطها الإيمان فالتقوى.

{..الْمُؤْمِنُ..}: إن الله عزّ وجلّ لا يعامل عباده إلا بأسمائه الحسنى وبما فيه الخير والإحسان، وهو كذلك لا يتغير فسبحان الذي يُغيِّر ولا يتغير، فمهما كفر الإنسان ومهما عتا عن أمر ربه تراه تعالى يرزقه ويمده بالحياة ويعطيه كافة رغائبه وشهواته ويعطيه الغنى والثراء ويمده بكل ما تتطلبه نفسه من شهوات: {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً..} سورة مريم: الآية (75). فلا يعامل الله الإنسان نداً لند أو يعامله بالمثل وتعالى الله عن ذلك الوصف. بل يرحمه ويحنو عليه كما تعامل الأم الرؤوم طفلها العليل ولله المثل الأعلى {..كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ..} ولا يعامل عباده إلا بالرحمة والله مؤمن أنه لا يتغير عن هذا أبداً. ولا يتحول عن هذه المعاملات الودية الرحيمة الحنونة العطوفة بالإنسان مهما غيروا ومهما ابتعدوا عنه يبقى الله يغمرهم بحنانه وعطفه ولا يقابلهم بالمثل، فهو تعالى مؤمن من ذاته لذاته أن لا يتغير مع هذا الإنسان ولا يحمل عليهم مهما غيّر الإنسان وبدَّل.

{..الْمُهَيْمِنُ..}: كل ما في الكون يسير بنظام محكم وقانون ثابت لا يتغير ولا يتبدل على مر العصور وكر الأزمان، فالشمس تشرق في نفس اللحظة في نفس اليوم من كل سنة دون زيادة أو نقصان.
كذا الماء المكوَّن من ذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين ولا تزداد هذه النسب ولا تتبدل ولا يعتريها خلل إذ لو ازدادت نسبة أي مادة عما هي عليه الآن لاختل نظام الكون واضطرب.
والنجوم في مجراتها تسير بمدارات ثابتة، والكواكب أيضاً تدور في أفلاكها والشمس والقمر كلٌ يجري وفق ناسوت لا يعتريه الخلل.
فالموجودات من صغيرها إلى كبيرها تسير بهذا النظام، وكيف أمرها تعالى فأتمرت ولا عصيان في ذلك ولا خروج عن إرادته تعالى أقول الله المهيمن أعطى تلك النفوس نعيمها وأشبعها سروراً وسعادة نفسية ومن ثم أمرها فأتمرت، فهو تعالى مهيمن عليهم بما يغمرهم به من نعيم وبسط ومسرات فسار الوجود بهذا النظام العجيب وكلٌّ راضٍ بوظيفته ويؤديها على أتمَّ وجه وأكمل صورة. فهيمن تعالى على كل ذرة في أجسامنا وعلى كل خلية من خلايا أجسام باقي الموجودات يغذيها بفضله وبرّه وإحسانه حتى تسير بالكمال لا خلل ولا نقص. كله كمال بكمال، هو تعالى مسيرهم ومهيمن عليهم بإحسانه وفضله، وهم راضون بهذا النعيم وتلك الوظيفة التي أوكلت لهم على أن يدوم هذا العطاء من الله، فهو تعالى كافيهم وموفّي لكل نفس نعيمها وبسطها وسرورها فسار الوجود كما تراه الآن على هذا الوجه من الكمال، أيضاً هذا الإنسان المكلف الله مهيمن عليه إذ يغمره بفضله وإحسانه ويعطيه كافة متطلباته من ماء وهواء وغذاء، فأرواح الناس جميعاً بيده وهم مفتقرون لعطائه الدائم الذي لا ينقطع عنهم طرفة عين، فهو تعالى مهيمن عليهم بفضله وبرّه وإحسانه وبما يغمرهم به من نعمة وكلهم في عوز له تعالى شعروا بذلك أم لم يشعروا ولكن عند فقدان النعمة كلهم يقولون: (يا الله)، فالله مهيمن عليهم بنعمه، فإذا احتبس النَفَس وانقطع ترى الإنسان الضعيف يجأر إلى الله بالدعاء والتوسل. فالله مهيمن على الخلق كافة بما يتحفهم به من عطائه وخيره.

{..الْعَزِيزُ..}: المتفرد بالكمال ومن غيره النقص ولا كامل إلا الله، وكل كامل من كماله تعالى يتكامل، فهو تعالى كمال بكمال.

{..الْجَبَّارُ..}: بما أن لله الأسماء الحسنى فقط، فالجبار تعني: جبار الخواطر يغنيك بعد الفقر والفاقة، يبدِّل خوفك أمناً وسلاماً وسقمك صحةً ونشاطاً، فهو تعالى الذي يقيل العثار ويأخذ بأيدي المتوسلين إليه ويجبر كسرهم ويقبل توبة التائبين ويبدلهم بالنعيم والجنات بدل الشقاء والآلام فلا يجبر الخواطر سواه، فلا حول ولا قوة إلا به تعالى ولا ملاذ إلا إليه، ويجبر المكسور بأن يشفي نفسه.

{..الْمُتَكَبِّرُ..}: دائماً هو تعالى بتزايد وتنامٍ وتعاظم متسامٍ متشاهق في نفوس عباده المؤمنين والله أكبر، يوسِّع لك العطاء ومهما قلت كبير فهو أكبر وأكبر، ومهما رأيت من عظمته تعالى فهو تعالى أعظم وأعظم ولا نهاية لعظمته ولا حدّ فإذا آمن الإنسان وصلى بمعية رسول الله ﷺ وتلا رسولُ الله آيات الذكر الحكيم عليه وسمع المؤمن المصلي آيةً وشاهدها بنور رسول الله الموصل لنور الله، ينشده بعظمة هذه الآية ويندهش بها وتأخذ لبّه وعقله عظمة وإجلالاً وتنصعق نفسه إكباراً وتعظيماً لما شاهده من طرف ربه وهو بهذه الحالة من الذهول والتعظيم والتقدير لصاحب هذه الآية العظيمة، يقول له رسول الله ﷺ: (الله أكبر)، أي: ما زال هناك أوسع وأعظم وأسمى وأرقى وأعلى مما رأيت، أي: هاك خذ وشاهد ما هو أكبر، فدائماً هو تعالى بتزايدٍ عليك يذيقك من عطائه ما هو أشهى وألذ وأحلى ويريك من عظمته ما هو أسمى وأرقى.
فما خلق الله الخلق إلا ليعطيهم مزيد برّه وفضله ويكلؤهم بعنايته ورحمته ويوسّع لهم الجنة التي كانوا فيها إلى جنات أسمى وأشهى، فالله يحب أن يتكبر عليك بعطائه أي يزيدك أكثر وأكثر من جنة إلى جنة أكبر متكبر عليك بالخير والعطاء والجنات.
أما إذا جاء الإنسان وأعرض عن ربه ورفض عطاءه العظيم، وتحوَّل عن ربه الرحيم دون أي التفات، وما أراد إلا الدنيا فيطلقه الله لما يريد ثم يبعث له رسوله ليهديه وينذره مغبة ما هو فيه من ضلال، فما زاده ذلك إلا بعداً وعتواً وما أراد إلا الدنيا وشهواتها عناداً وكفراً، فبماذا يعامله الله بعد ذلك؟!. قال تعالى: {..نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى..} سورة النساء: الآية (115). يتركه الله وشأنه واختياره ويعطيه من الدنيا ما يريد {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً..} سورة مريم: الآية (75). إذا كان هو تكبَّر وهو لا يريد الجنة، فالله عزيز لا يتذلل له بل يتكبر عليه، لأنه هو تكبَّر وأدار ظهره، هو لا يريد الجنة ولا يريد الله فيتركه الله وشأنه (فالكبر على المتكبر صدقة) فعلى الإنسان أن يتراجع عن كبره ويعود إلى ربه {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} سورة النمل: الآية (31) الله لا يذل ولا من معه.

{..سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}: فما أعظمك يا إلۤهي وهذه أسماؤك وما أسماك وأرقاك! أسماؤك كلها حسنى فكيف يتحوَّل عنك التائهون ويلتفتون إلا الزائل الفاني، ويتخذون من دونك ولياً، تلج أنفسهم بالأصنام والشهوات وعبادة الآباء الذين لا حول لهم ولا قوة وأنت وحدك صاحب الأسماء الحسنى.
فمن الذي يسبح المخلوقات، والأجرام والنجوم كلها تسبح فضل الله ونعمه فمن يسبحها سواه ومن يسيرها سوى الله، فكيف يشركون بالله ويتخذون من دونه آلهة، والله أسماؤه كلها حسنى فكيف يتحول عنه التائهون ويلتفتون إلى غيره.

قال الله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَناً أَعْجَمِيّاً..}: ضيِّق المعاني وهذا ما لم يكن بل هو واسع المعاني مبين.
{..لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ..}: بيَّنت ووضحت. غير المؤمن لا يفهم كلام الله العظيم لأنه في وادي الجاهلية يرتع ويصمُ القرآن بأنه أعجمي غير واضح ولا مفهوم والرسول يخاطبهم على حسب عقولهم.
{..أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ..}: أغامض وظاهر؟! هل هذا يُعقل كيف هو ظاهر بيِّن واضح لأناسٍٍ مؤمنين وغير مفهوم لكم؟!
{..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى..}: يستضيء به المؤمن. واضح بيِّن له. كله آيات دالة على لا إلۤه إلا الله، المؤمن بصحبة رسول الله السراج المنير ﷺ يستنير فيرى ما في القرآن من أوامر ونواهي ويرى الخير وراءها فيهتدي إلى الله وإلى عمل المعروف والإحسان ويتجنب المهالك.
بالقرآن تستنير نفسه ويصبح لها نور وبصيرة.
{..وَشِفَاءٌ..}: لنفسك. بتطبيق أوامر الله تقبل نفسك عليه سبحانه وتطهر وتشفى من الأدران فلا تشتهي إلا الخير والفضيلة وذلك بالكمال الذي اشتقته من الله فتكره الرذيلة وتعافها.
{..وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ..}: أما من لا إيمان له والذي في أذنيه وقر أي شهوات الدنيا الدنية ملازمة له لا ينفك عنها فهي سدٌ تسدُّ عنه فهم كلام الله وتمنعه من الإقبال على الله.
{..وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى..}: لا يرون الحق الذي بالقرآن ولا يرون الخير فيه ولا يفقهون معانيه السامية.
{..أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}: يسمع صوتاً لكن لا يفقه شيئاً. يسمع ألفاظ القرآن ولا يرى ما وراءها من سمو وعلو وجنات.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الأول - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى