الإيمان
الإيمان - أول المدارس العليا للتقوى
سلسلة (درر الأحكام في شرح أركان الإسلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
خلق الله تعالى الإنسان وأغدق عليه من فيض برّه ورحمته، كريماً يُظهر كرمه على خلقه، يتذوّق الإنسان بدنياه فضله وإحسانه، إذ أخرجه تعالى إلى هذا الوجود وأودع في رأسه جوهرة ثمينة وأعني بها الفكر، جهاز المعرفة والوسيلة التي يتعرّف بها الإنسان إلى ربّه، ويكشف به حقائق أمور الحياة فيميّز بها خيره من شرّه، كل ذلك إن فكّر وآمن بربّه، إذ جعل تعالى بهذا الكون بصائر وعبر وآيات وأقربها إليه جسمه وما قام عليه من نظام بديع.
ولكن بعْثُ كوامن فكره يتمّ بالتفكير بنهايته وخروجه من دنياه بالموت، بتأثير الموت تحوّل النفس شعاعها إلى الفكر الجبّار الذي يرسم لها المخطّط للإيمان فتصل من خلال الآيات إلى ربّها وتستضيء بنوره فتشاهد الحقائق.
كن مؤمناً حقّاً تكن الفارس المغوار والبطل المقدام، قائداً للحملة على الشرّ والفساد، طبيباً لإخوانك بالإنسانيّة، رحيماً عالماً معلِّماً للخير ناشراً للفضيلة، تخرج الناس من الظلمات إلى النور آخذاً بيدهم إلى الهناءة والسرور، إلى المحبّة والسلام.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي لحضرتكم هو: كيف يمكنني أن أقتنع بالموت وأن أيقن به؟ فأنا أعرف بأني سأموت وإن طال بي الأجل وهذا الحال متناقض ولكن كلما أفكِّر بالموت أشعر بأن نفسي غير مقتنعة بهذه الحقيقة التي لابدَّ منها وهذا ما يقلقني جداً وصدقاً أني مستغرب من هذا الحال فأنا لا أعرف عن الموت شيئاً كثيراً "لا أعرف أني ضخمت الأمر على نفسي وأعطيته أكثر من اللازم" فأنا أعيش في حيرة من أمري ولكن هذا ما أشعر به حقاً وأريد أن أصل إلى حال أشعر به شعوراً حقيقياً بأني وبأي لحظة معرَّض للموت. فهل يوجد طريق لأتوصل إلى ذاك الشعور؟ (الحمد لله على هذا الموقع الذي ما سأل سائل إلا وأخذ الجواب الشافي والكافي) والســــلام علـــيكم ورحمـة اللـه وبركـــاتــه.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين «النجاة في الصدق» وحتى تصل لطلبك هذا لابدَّ من المثابرة والمواصلة في هذا الطريق، فأكثر من زيارة القبور فإنها تشرح الصدور، وتيسِّر الأمور لا سيما بكرةً وإن أمكن أصيلاً. المرور بالتربة صباحاً غذاء وشفاء وقوة نفسية، ومساءً مكاسب ومغانم وغسل من العلائق الأرضية ومن درن الدنيا وأقذارها. ثق تماماً أن الله لن يَتِرَكَ أعمالك ولن يضيِّع إيمانك، فأنت تتعامل مع كريم والله الذي خلقنا أمرنا أن نسير في هذا الطريق المجيد وأن نصل لليقين، فلا يُعقل أبداً أنه لا يجزي الصادقين بصدقهم. فحذار من القنوط واليأس فأنت غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم، وواصل الطريق بالتفكير الحثيث بالموت وساعة الرحيل ولا مانع من المرور بالمقابر كلما سنحت لك الفرصة ولو مروراً عابراً أثناء غدوك ورواحك، وإن كان لديك وقتٌ كافياً أمكث في المقبرة قليلاً لتُذكِّر نفسك في الساعة التي لابدَّ منها. فالنفس كالطفل تماماً تنسى دائماً ولابدَّ من تذكيرها في كل حين ومراراً وتكراراً حتى تثبت فيها هذه الحقيقة وترسخ، ولابدَّ من الجهاد والاجتهاد وعدم الاستسلام.
لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
«ولا يزال العبد يصدق ويصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صدِّيقاً» كما قال الصادق الوعد الأمين. وعلَّمنا ﷺ أنه بين سنة الفجر والفرض كان يضَّجع على جنبه الأيمن يتمثَّل الموت، وهذه سنَّة لنا لنحذو خطا الحبيب، فمتى رأى ربك منك الصدق الكافي والعزيمة اللازمة منحك مرادك ولن يتأخر عن ذلك لحظة واحدة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} سورة العنكبوت (69). فأنت منك الصدق والسعي والباقي على الله فهو الرزاق الذي لا يهضم أحداً.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى: «تعلَّموا اليقين بمجالسة أهل اليقين»، فالصحبة والارتباط القلبي له التأثير الكبير على النفس، فالزم أهل الذكر وصاحبهم بقلبك تنجُ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة (119).
والمثال الوارد في القرآن الكريم سحرة فرعون كيف أنهم بارتباطهم القلبي بسيدنا موسى عليه السلام وتقديره وتوقيره شاهدوا الأزل والآخرة وتحدثوا عن أهل الجنة وأحوالهم وأهل النار وشقائهم عن شهود بنور سراجهم المنير سيدنا موسى ﷺ وضحُّوا بعد ذلك بالدنيا وما فيها ولم يخيفهم تهديد الطاغية فرعون ووعيده بل قالوا: {..فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} سورة طه (72). فالدنيا أصبحت لا قيمة لها لدينا.
إذن: لابدَّ من البعد عن أهل الدنيا أصحاب المنكرات. «الطبع سرَّاق فجانبوا أهل البدع» «ومجالسة أهل الهوى منساة للرحمن، محضرة للشيطان». نفسك أمانة لديك فحذار ألا ترعى حق الأمانة، وإياك أن توردها موارد التهلكة وحاشاك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤال: كيف أؤمن أرشدوني خطوة بخطوة قولوا لي افعل كذا لحين كذا وبعدها كذا وكذا.
أولاً: على الإنسان أن يختار وقتاً للتفكّر في خلق السموات والأرض يكون فيه صافي النفس والذهن غير منشغل البال بالأعمال وبهذه وتلك، مثلاً في جوف الليل بعد نوم مريح للجسد.
وعلى الإنسان أن يتفكّر في مصيره المحتوم في هذه الحياة وإلى أين هو ذاهب في غياهبها المجهولة!
وما ذاك إلا لتوقن نفسه من فراق هذه الدنيا الذي هو حتماً لابدّ منه فلم يخلد أحد قبله، لا فقير ولا سلطان ولا نبي، هذه نهاية محتومة عندها لا يبقى لديه أدنى انشغال بزخرفها ومتاعها الزائل. وبهذا التفكير يتم اجتماع النفس مع الفكر ويكون التفكير بهذه الحالة مجدياً منتجاً للعقل، إذ لا يمكن للنفس أن تعقل حقيقةً ما وتتمثّلها إلا إذا كان لها اهتمام بالغ بها.
واهتمام النفس بحقيقة الإيمان لا يتم بشكل أو بآخر إلا إذا قرّرت الأخيرة معرفة أسرار الوجود وحقيقة ومغزى خلق الإنسان فيه والتعرف على مبدعه ومسيره العظيم؛ وهذا لا يحصل إلا إذا أيقنت النفس بأن لها يوماً ستفارق في هذه الحياة وترحل عنها إلى دار لا تعلم عنها شيئاً، بل يجب أن تعلم عندما تتوصل لوجود الإلۤه شهوداً.
ثمّ يبدأ الإنسان بأن ينظر في نفسه ويتفكّر في ذاته ممّ خُلق، وكيف تكوَّن في بطن أمه حتى صار إنساناً سوياً. وعليه أن يتابع بفكره الأطوار التي تنقَّل فيها والمراحل التي مرَّ عليها فمن نطفة إلى علقة، ومن علقة إلى مضغة، ومن مضغة إلى إنسان سويٍّ كامل الهيئة تام التركيب يحار الفكر في كمال صنعه ويقف حائراً أمام عظمة كل جهاز من أجهزته وحاسة من حواسِّه ولا يسعه إلا أن يخرَّ ساجداً لعظمة تلك اليد التي عملت على تكوينه وإحكام صنعه.
فإذا ما نظر في نفسه هذه النظرات جنيناً في بطن أمه وأتبعها بنظرات أخرى تدور حول أيام طفولته الأولى مولوداً صغيراً يوم كان يأتيه الغذاء من ثديي أمه لبناً سائغاً كامل التركيب في المقدار منظّم المعايير متوافقاً في نسبته الغذائية مع تدرجه في النمو يوماً بعد يوم بحسب ما يتطلبه جسمه ويحتاج إليه. أقول: إذا نظر الإنسان في نفسه هذه النظرات، وفكَّر هذا التفكير وتابع ذلك وتوسَّع فيه لا شك أن تفكيره هذا يرشده ويهديه إلى أن هناك يداً عظيمة صنعته وخلقته وعنيت بتربيته منذ أن تشكَّل وخرج إلى هذا الوجود وهي ما تزال مستمرة العناية به قائمة بالتربية عليه. إن هذه النظرات في البداية وفي أصل التكوين لها أثرها لا بل عليها يتوقف الإيمان بالمربي. ومن لم ينظر هذه النظرات في أصله، ومن لم يتعرَّف إلى بدايته فما هو من الإيمان الصحيح اليقيني بربه في شيء.
قال تعالى معرِّفاً إيانا بطريق الاستدلال على معرفة المربي بما أشارت إليه الآيات الكريمة في قوله سبحانه: {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبيلَ يَسَّرَهُ} سورة عبس: الآية (17-20).
{فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ، خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُلْبِ والتَّرَائِبِ} سورة الطارق: الآية (5-7).
{وَلَقَد خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً في قَرَارٍ مَكينٍ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقينَ} سورة المؤمنون: الآية (12-14).
ثانياً: أما وقد عرف الإنسان خالقه ومربيه وتبدَّت له عظمة ربّه فلا شكَّ أن ذلك يقوده إلى التوسُّع في التفكير وينتقل به إلى النظر في نهايته كما نظر في بدايته فيتساءل في نفسه؛ ما بال فلان قد قضى نحبه؟ وما بال فلان لم يطل به أمد الحياة؟ وأين فلان وفلان وما بقي لهؤلاء الذين فارقوا هذه الحياة من العزّ والسلطان؟ وأين هم من متع الحياة وشهواتها وجميع ما فيها من ملذَّات؟ وإذا كان الموت نهاية كل إنسان ومصيره المحتوم وإذا كانت مساعي الإنسان جميعها تصل به إلى هذه النهاية مهما امتد العمر وطال، فما في الحياة من أمل، والخاسر الذي يسترسل فيها دون أن يتعرَّف فيها إلى ما وراءها.
وهنا وبمثل هذا التفكير في النهاية، والمصير إلى القبر وما فيه من رهبة ووحشة تخاف النفس مجدّداً وتلتجئ إلى الفكر بصدق كبير لكي تتعرّف بواسطته إلى الحقيقة. فلمَ جاء الإنسان إلى هذا الوجود؟ وما هذه اليد التي خلقته وأرسلته إلى هذه الدنيا ثم كتبت عليه الموت ومفارقة الحياة؟! وينشد الإنسان هذا النوع الجديد من المعرفة ناظراً في أصله لما كان نطفة فيقول: هذه النطفة التي منها أنا، منها خلقت وتكونت، إن هي إلا خلاصة ألوان شتى من أطعمة وفواكه وأثمار تجمّعت هذه الخلاصات ومنها خُلقت، فمن أين جاءت هذه الأطعمة؟ ومن الذي خلق هذه الفواكه والخضر والألوان؟ وما هذه البذور المختلفة؟ ومن أين جاءت؟ ومن الذي ألقى بها على سطح الأرض؟ ما هذه التربة التي اشتملت عليها؟ وكيف تكوَّنت؟ ما هذه الأنهار؟ ما هذه الأمطار؟ ما هذه الشمس؟ ما هذا الليل والنهار؟ ما هذا السير الدائم؟ ما هذه الحركة المستمرة المنتظمة في هذا الكون؟ ما هذه الدورات المنظمات؟ بل ما هذه اليد التي تدير هذا كله لتتأمن حياتي ولتتوفر أقواتي ويستمر وجودي؟ أليس هذا الكون كله وحدة مترابطة الأجزاء متماسكة الأجرام؟ أليس ذلك كله يعمل ضمن قانون ونظام؟ أما لهذا الكون من يديره! وقدرة عليا مهيمنة تشرف على ملكوت السموات والأرض ولا يعزب عنها من مثقال ذرة! وهنا ينتقل هذا الإنسان إلى هذه النقطة الجديدة فتعقل النفس عظمة هذه الإرادة العليا، والقدرة التي لا حدَّ لها والتي نظَّمت الكون بما فيه عُلْويّهُ وسفليّه، جليله وحقيره، صغيره وكبيره تدرك النفس طرفاً من عظمة الله تعالى وتعرف أنه لا مسيّر غيره ولا متصرف في هذا الكون إلا الله إنها تدرك حقيقة كلمة (لا إلۤه إلا الله) فتعلم أن التصرُّف بيده وحده وليس لأحد من حول ولا قوة إلا به وليس من حركة إلا بإمداده ومن بعد إذنه.. فلا تهب رياح ولا تتراكم غيوم ولا تهطل أمطار، ولا تشرق شمس ولا تدور أرض ولا يتعاقب ليل ونهار، ولا تدب دابّة، ولا تنبت نبتة، ولا تنعقد ثمرة، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه تعالى ومن بعد إذنه. ويتسع أفق التفكير لدى هذا الإنسان فيرى أن اليد لا تتحرك حركة وأن الرجل لا تنطلق خطوة، والعين لا تطرف طرفة، والأذن لا تسمع همسة، واللسان لا ينطق ويلفظ كلمة إلاَّ بإذن الله وبحول وقوة منه. فهو مسيّر الكون ومسيّره وممدّ الكون، وهو الإنسان جزء من هذا الكون فهو بيد مسيّر الكون وممدّه، والإلۤه قريب وحتماً مع الكون ومعه.
يدرك هذا الإنسان ذلك كله عندها تدخل النفس في حصن الاستقامة فتجد أن الله تعالى معها ومشرف عليها بل هو الممدُّ لها في كل لحظة وحين لا يحول ولا يزول فحيثما حلَّ هذا الإنسان وارتحل وأينما سار وانتقل. وكيفما نظر وأنَّى اتَّجه يرى الله تعالى معه، وأنه شاهد عليه فهو سبحانه ناظر رقيب، وسامع قريب، وبه قيام وجود الكون بجميع ما فيه وهو أقرب إلى الإنسان من نفسه التي بين جنبيه.
قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ} سورة ق: الآية (16). هذه هي المرحلة التي يفضي إليها الإنسان، وهذه هي الحقيقة التي يعثر عليها من بعد تفكيره المتواصل يعقلها عقلاً، ويصبح إيمانه بكلمة (لا إلۤه إلا الله) مبنياً على علم ومشاهدة لأنوار الله ولحضرة الله. كما أمر سبحانه وتعالى بذلك، إذ قال: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إلۤه إلاَّ اللهُ..} سورة محمد(19).
وهذا النوع من الإيمان هو المطلوب من كل إنسان وذلك هو الإيمان الحق الذي يحجز الإنسان عن المعاصي والموبقات. وفي الحديث الشريف: «كفى بالمرء علماً أن يخشى الله» الجامع الصغير /6240/ للبيهقي في شعب الإيمان، وقال تعالى: {..إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ..} سورة فاطر: الآية (28).
وإلى ذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله الشريف: «من قال لا إلۤه إلا الله مخلصاً دخل الجنة، قيل: وما إخلاصها؟ قال أن تحجُزَهُ عن محارم الله» رواه الطبراني في الأوسط الكبير.
ولا يحجزه إلا الشهود لوجود الإلۤه ولن يحجز إن كان مسيئاً بعمله أمّا إن كان محسناً ابتغاء رضاء الله فسرعان ما يصل لحضرة الله ويشاهد مشاهدة قلبية يقينيّة تحجره عن كل أذى لأيّ مخلوق فهم صنع ونسيج الإلۤه عندها يكسب الثقة باستقامته وإحسانه {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} سورة الأعراف (56). فتحصل له الصلاة التي تنهاه بما فيها من أحوال وأذواق وبوارق عن الفحشاء والمنكر.
هذه الطريق التي سلكها سيدنا إبراهيم العظيم عليه السلام وكافة الرسل الكرام عليهم السلام. وهذه هي الطريق المشار إليها في القرآن الكريم.
السلام عليكم سيدي الأستاذ عبد القادر يحيى:
أسير على الطريق الذي بينه لنا السيد العلامة محمد أمين شيخو جديد وأحاول تطبيق طريق الإيمان الموضح في الكتب القيمة ولكن لدي مشكلة في ميلي إلى شهوة من الشهوات وهي التي تحاول إبعادي عن هذا الطريق فتشتغل نفسي بالوساوس وهي دوماً في ازدياد وأكره الوقوع بالخطأ. سيدي هل من نصيحة فأنت يا سيدي الطبيب الذي نثق به.
أخي الكريم: لابدً من جهاد النفس والهوى، وهذا هو الجهاد الأكبر وطريق الجهاد هذا طريق الكرامة والعزَّة بل وطريق الجنة (حُفَّت الجنة بالمكاره وحُفَّت النار بالشهوات)، فهل تستطيع الصبر غداً على النيران؟ وقانا الله وإياكم حريقها.
إذن: لنصبر على شهوات الدنيا، وفي الصبر على ما تكره خير كثير، وما ترك قوم الجهاد إلا ذلّوا {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ..} [آل عمران: 92]. فهوى الإنسان المهلك هو الذي عماه وأرداه في الأزل وحجبه عن شهوده وجنات ربه فبمخالفة الهوى خيرٌ كثير.
وخالف النفس والشيطان واعصِهما وإن هما محَّضاك النصح فاتَّهم
ولا يكون هذا إلا بمصاحبة أهل التقى والإيمان صحبة قلبية، فإن صاحبتهم تتشرَّب منهم الطهارة القلبية والإيمان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]. فانظر أين تضع نفسك، وحذار فلا تسلِّم قلبك إلا لتقيٍّ مستنيرٍ بنور الله (يُحشر المرء مع من أحب)، (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). وحذار من مصاحبة أهل المنكر والسوء والفحشاء (الطبع سرَّاق فجانبوا أهل البدع) فالواجب ترك المنكر وأهله.
(وكفى بالموت واعظاً): فما أجمل زيارة التربة صباحاً أو قدر ما يمكن صباحاً ومساءً، فذكرى الموت تجنِّب الأخطاء، والتفكير الجدي بالموت وساعة الرحيل والفراق وأنه لابدَّ للنفس من مفارقة الدنيا وشهواتها المحرمة، عندها تعاف النفس الشهوات المخزية ولو كانت محبَّبة إليها طلباً للنجاة ومحاسبة النفس (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)، فالصحابة الكرام كل واحد منهم كان يجلس مساءً يحاسب نفسه فإن وجد خطأ عاهد على التغيير والاستقامة وإصلاح الخطأ وإن وجد صالحاً حمدَ الله وواصل الاستقامة والصلاح.
إذن: محاسبة النفس يومياً عما فعلته من خير أو "لا سمح الله" أذى، فالإصلاح (وأتبع السيئة الحسنة تمحها).
وحتى تبقى النفس واثقة من رضاء الله عنها وتصبح لها وجهة له تعالى يجب المواظبة على الصدقة الشهرية مهما كان مبلغها بسيطاً والدوام عليها وعدم التراجع عنها فإن كان باستطاعة الإنسان أن يدفع 1000ل.س مثلاً فليدفع 100ل.س ويستمر عليها ولا يتراجع عنها، لأن الدنيا بين عسر ويسر ومهما مرَّ عليه من عسر يستطيع دفع المئة ليرة ولا تؤثِّر عليه.
سيدي الفاضل تحية طيبة وبعد: الرجاء منكم أن تعلقوا بالحل على مشكلتي.
أغلب الأحيان أحاول أن أقطع نومي لأصلي ركعتان وبعض القراءة بكتب العلامة محمد أمين شيخو على أساس أنها ساعة أو أقل وأكمل نومي لأستيقظ فجراً أصلي وأذهب إلى عملي ولكن ما يحدث معي هو أنني لا أستطيع النوم بعدها إلى ما بعد صلاة الفجر أو قبلها بقليل تهجم علي جبال من النوم فإذا نمت تخربطت برامجي كلها وإذا قاومت خارت قواي صباحاً من التعب الأمر الذي جعلني أفضل عدم القيام إلى قيام الليل وتأجيل الموضوع إلى الفجر وأكمل بدون أن أرجع إلى النوم.
كيف أوفِّق نومي مع قيام الليل وهل يعتبر قيامي إلى الفجر والمتابعة بدون نوم هو قيام الليل؟ وشكراً.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا..} سورة البقرة (286).
نعم يصح حتى تغدو الظروف مهيأة ولن يضيع لك تعالى جهدك وحين يهيِّئ لك الأسباب تتم ما عليك فالله تعالى راضٍ عليك بجهدك: وفقك الله للاستنارة بنوره تعالى أي: للتقوى.
بسم الله الرحمن الرحيم.
{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}.
1- هل الإيمان بالغيب صفة يجب أن نتحلى بها؟
2- لماذا نقرأ سورة الفاتحة في كل صلاة سواء كانت واجبة أو نوافل أو مستحبة؟
3- إذا كانت الصلاة صلة بين العابد والمعبود فماذا تفعل الزكاة؟
4- وهل الشكوك التي نغرق بها وتصيب الكثيرين منا قد صنعت من قبل رجال الدين الذين يعطوننا معتقدات جامدة ويبرمجون الناس عليها - فهل يتولد الشك بسبب الإجبار على الاعتقاد والإيمان دون فهم لعلوم وقوانين الأديان فهبط مستوى التفكير الإنساني وأصابت الصدوع كل البنيان؟
1- نعم وهي أساس ثابت إذ غاب عنهم الوجود الإلۤهي فطلبوه كسيدنا إبراهيم ﷺ حتى وجدوه تعالى.
2- لأنها مفتاح. فالبيت والقلعة كلما أريد دخولها لابد من مفتاح كذا الحضرة الإلۤهية.
3- لا تزكو نفس إلا بصلتها بربها وبالصلاة تطهر النفس وتحوز صفات الكمال تخلص من النقائص والعيوب {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ..}! سورة الزمر: الآية (36).
4- الجواب الذي تفضلت به عين الصواب والكمال فشكراً جزيلاً.
استمع مباشرة:












