{تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ}
يريد سبحانه وتعالى أن يبيّن لنا في الآية الكريمة التالية من سورة القدر حال المؤمن الذي حاز ليلة القدر، بعد اصطباغه بتلك الصبغة من الكمال والفضيلة، وانطباع الحقِّ على صفحات نفسه الطيبة الطاهرة، فقال تعالى:
{تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا}
فالرسل والأنبياء جميعاً بإقبالهم العالي على ربهم وصلوا إلى درجة من الطهارة النفسية والمعرفة الشهودية التي لا يمكن معها أن تميل نفوسهم إلى شيء من الأشياء المنهيَّة، أو أن تنشأ في نفوسهم شهوة من الشهوات المحرَّمة، ذلك لأن النور الإلهي ساطع دوماً في نفوسهم، والحقائق بادية ظاهرة بصورة مستمرة أمام أعينهم، والملائكة دائبة تتنزَّل بالروح عليهم بإذن ربهم، فهم في رؤية مستمرة متواصلة، وتلك هي العصمة..
وفي الحديث الشريف: « نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا» (أخرجه ابن سعد في الطبقات 1/136 عن عطاء)
أما المؤمنون وهم الذين لم يبلغوا ولا يمكن أن يبلغوا منازل الرسل والأنبياء، فهؤلاء قد تعْرض لهم شهوة من الشهوات، وقد تحدثهم نفسهم بميل إلى بعض الأمور المنهيّة، غير أن قلوبهم التي سطع فيها نور الحق من قبْل، تلك القلوب التي رأت الكمال فأحَبَّتهُ واصطبغت به في ليلة القدر تعوذ بربها مما نشأ فيها، وتلتجئ إليه طالبةً الخلاص مما ألمَّ بها وبعياذها بالله، والتجائها إلى الله، يسطع نور الله فيها فيتبدَّى لها الحق ويظهر، وتشهد بذلك النور الإلهي، "وهو ما سماه الله تعالى بالروح"، ما تشتمل عليه تلك الشهوة، وذلك الميل من الأذى والشر.. قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنّهُ سَميعٌ عَليمٌ، إِنَّ الَّذينَ اتّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} سورة الأعراف: الآية (200-201).
وهذا ما بينته لنا الآية الكريمة من سورة القدر، فالروح كما رأينا هي ذلك النور الإلٓهي الذي يتجلَّى به الله على قلب عبده العائذ به الملتجئ إليه.
{بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ}
أي: تظهر بها حقيقة كل شهوة، وينكشف بواسطتها ما ينطوي عليه كل أمر من خير أم شر، وإنما تتنزَّل الملائكة بها ذلك لأنهم وسطاء يسري بهم النور الإلهي على مثل ما تسري القوة الكهربائية في الأسلاك، ويشعُّ نور الله في تلك النفوس المقبلة، فيكشف لها حقائق الأمور، ولا يكون هذا إلاَّ بإذن ربهم، فلا تحصل هذه المشاهدة والرؤية إلاَّ لمن أذن الله له بذلك، فكان ممن أقبل على ربه وتحلَّت نفسه بالكمال من الله وقدّر خالقه تقديراً يتناسب مع وجهته وإقباله. ونجمل القول فنقول:
قد تنازع المؤمن نفسه في شهوة من الشهوات، غير أن الصبغة، صبغة الكمال التي اصطبغت بها نفسه من قبل في ليلة القدر تجعله يرجع إلى ربه عائذاً طالباً منه أن يكشف له حقيقة تلك الشهوة وما فيها من الشر، وهنالك يتنزَّل الروح على قلبه، وتأتيه الملائكة بذلك النور الإلهي من ربه فتنكشف له الحقيقة التي يطلبها، ثم يرجع إلى القرآن فيجد الآية مصدِّقة لما شهد ورأى، وهنالك يطمئن قلبه، وتهوي إلى الحق نفسه.
وفي الحديث الشريف: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به» (قال الإمام النووي حديث حسن صحيح.)
وفي الحديث القدسي الشريف: «لا يزال يتقرب العبد إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به» (أخرجه البخاري، الاتحاف، للزبيدي (ج3، ص165)..
وبلفظ آخر: «فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق» (إحياء علوم الدين (ج5، ص164)
ومن كان كلام الله دليله في كل أمر من أموره، فسيره كلُّه في أمان واطمئنان، ومن كان نور الله سراجه وضياءه فحياته كلها سعادة وسلام.
كما هو معروف أن صلاة التراويح تُصلّى في أول ليلة يثبت فيها رؤية هلال رمضان فهل نُصلي التراويح في ليلة الشك من شوال؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
هذا المعروف غير صحيح فصلاة التراويح لا تُصلَّى إلا بعد صيام اليوم الأول لتكسب النفس الثقة بصيامها ويجزيها الله به.
إذن: فلا نصلي صلاة التراويح في الليلة التي يثبت فيها رؤية هلال رمضان لعدم صيامنا بذلك اليوم.
وأما في يوم الشك من شهر شوال فإننا نتم صلاة التراويح، نعم نصلي صلاة التراويح لأننا كسبنا ثقة في هذا اليوم من الصيام.
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي ومعلمي ومرشدي لدي سؤالين:
السؤال الأول: أنا فتاة منذ خمس سنوات لم أصم الأيام الذي أفطرتها في رمضان بسبب العادة الشهرية هل يجوز أن أجمعها وأصومها؟
السؤال الثاني: هل يجوز أن أؤدي الصيام في أي شهر كان من أيام السنة؟
أرشدوني يا سيدي الفاضل وجزاكم الله كل خير.
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
1- يجوز صومها بالجمع.
2- نعم يجوز لا تتأخري ولا تهملي ذلك، وهنيئاً لكِ.
هل عندما أريد أن أصلي التهجد في رمضان في العشر الأواخر لا أصلي التراويح؟
جزاكم الله خيراً.
أختنا في الله حفظكِ المولى آمين
بكافة ليالي رمضان وبعد الصيام وفي العشر الأواخر لا صلاة إلا التراويح عشرين ركعة كل ليلة، هكذا كان يصلي حبيب الله وحبيبنا وأصحابه، ولنا فيه ﷺ قدوة حسنة.
وأما بالنسبة للتهجد عند القيام إلى طعام السحور يُكتفى بصلاة ركعتين ولا تنوب عن التراويح.
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
تعرضت لالتهاب حاد في حلقي وقمت بإجراء حقنة النشاء، لكن فجأة بدأ ألم شديد لأذني فقمت بوضع بضع قطرات من زيت الخروع، فمن شدة الألم لم أتذكر أنني صائمة وأن قطرة الأذن تفطر، فهل يتوجب علي دفع كفارة أم أقضي ذلك اليوم؟
جزاكم الله عنا خير الجزاء.
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
لم يقع أي إفطار، ولا إفطار من الأذن وليس عليكِ لا إفطار ولا كفارة ولا قضاء.
لأنك لا زلتِ صائمة وتقبَّل الله منكِ صيامك وثوابك.
كنتُ في مشكلة فدَعَوْتُ الله إن هو أعانني وأنجاني فسأصوم يوم الخميس و يوم السبت لكنني أفطرتُ عِوَضَ أن أصوم. فكيف أَرُدُّ ذلك؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
تردين ذلك بأن تنوي من جديد على الصيام وتفي بنيتك وعفا الله عما مضى فتكونين قد وفيت ولا تأثير ولا مؤاخذة عن تأخير هذا الصيام لأيِّ خميس آخر، ولو كان بعد رمضان.
هل يشترط في صلاة التراويح أن تكون حصراً عشرون ركعة؟
حتماً كما صلاها نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، ولكن ما ورد بأنّه كان يصلي إما ثمانية أو اثنا عشر، صحيح إلا أنّه يتمّم العشرين في البيت ليستفيد الحريم "نساء المؤمنين" من الصلاة أو يعيد الصلاة كلها معهن، ولن تنقص عن العشرين أبداً. (لطفاً راجع كتاب الفقه على المذاهب الأربعة).
أما ما نشاهده في آخر الزمان من ملل وترك صلاة التراويح في الركعة الثامنة وبعضهم في الركعة الثانية عشر، وبعضهم يتمّها إلى العشرين وهذا الإتمام هو الصحيح. فكان أئمة المساجد المصلون يقبلون بصلاة من يصلي ثماني ركعات لضعف إيمانهم وخوفاً عليهم من أن يهجروها بالكلية، فرضوا بالبعض من أجل أن لا تهمل صلاة التراويح، أن ساروا على ضعفهم (سيروا بسير أضعفكم).
فكنت أنا بالقرى أصلي معهم في المسجد ركعات ثمانية، وأذهب إلى البيت لأتمم /12/ ركعة، أو أعيد الصلاة كاملةً عشرين ركعة كي يستفيد الحريم "أهل البيت من النساء"، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
رسول الله والصحب الكرام جميعهم لم يصلّوا إلا عشرين، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يراعي ظرف العُجَّز فيختصرها إلى 8 أو 12 أو يصليها 20. لكنه يُكملها في البيت، وهذا ثبت عن سيدتنا عائشة في أحاديث صحيحة. وكذلك يكملها مع أهل بيته النساء، والنساء لا تخرج من بيتها {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا، وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} سورة الأحزاب: الآية (33-34).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل القيام بعملية غسل أمـعــاء عند الطبيب المختص أو عمل حقنة نشاء شرجية في نهار رمضان يفسد الصوم أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لماذا يغسل المرء أمعاءه؟
حتماً لمرض أو تسمُّم فهذا مرخص له الإفطار لعذر شرعي وعليه صيام أيام أُخَر ودفع كفارة إطعام مسكين واحد عن كل يوم أفطره. وما جعل عليكم في الدين من حرج.
أما بالنسبة لعمل حقنة نشاء شرجية فتتم قبل السحور أو قبل الفطور "الأكل" وذلك في حالة تعب جسمي أما إذا كان التعب لا يطاق فيمكنه أن يفطر.
هل صلاة التسابيح سنة مؤكدة؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
إنها سنة مؤكدة يفضَّل صلاتها بليلة عيد الفطر بدل التراويح.
سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي سؤالين أرجو الإجابة عليهما:
1- هل تصلى صلاة التراويح في الليلة التي تسبق اليوم الأول للصيام في رمضان ولماذا؟ وكذلك الأمر في ليلة اليوم الأخير للصيام في رمضان ولماذا؟
2- ما معنى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر أي هل نتوقف عن الأكل قبل أذان الفجر أم بعده بفترة وما هي هذه الفترة؟
وشكراً جزيلاً لكم سيدي.
صلاة التراويح نتيجة ومحصلة للصيام يجنيها المصلي في ليالي رمضان، فبامتناعه عن الطعام والشراب في نهاره يُكسب النفس ثقة من أنه تعالى راض عنها لأنها ضحت في سبيله حتى بالحلال في نهار رمضان، فيكون ذلك سبباً عظيماً وحافزاً قوياً للإقبال على ربها، فإذا وقف الصائم عشاءً للصلاة بعد أن تناول يسيراً من الطعام والشراب وقدّم ما استطاع من صالح الأعمال ولم يتلبس بثوبٍ من أثواب المعصية بل إن نفسه واثقة من صيامها وأفعالها، عندها تصح صلاته وتقبل نفسه على خالقها وتنعقد الصلة والاتصال به تعالى فيرتشف الكمالات الإلۤهية والمشاهدات والأذواق العلوية ويشعر بالأحوال السامية في صلاة التراويح. فالتراويح ثمرة الصيام، ولذلك لا تصلى إلا بعد الصيام لا قبله ولو كان قبل ليلة.
أما في الليلة الأخيرة من شهر رمضان وهي ليلة عيد الفطر، وقد مرّن الإنسان نفسه على طاعة الله والاستقامة على أمره وعلى ديمومة الجهاد لرضاء الله طيلة شهر رمضان، وقتئذٍ تكون نفسه قد تأهّلت وصلب عودها وابيَضَّ وجهها تجاه ربها فحبذا أن يصلي صلاة التسابيح عوضاً عن التراويح، لأنه في آخر شهر رمضان تكون النفس في أفضل أحوالها وقربها من ربها، وصلاة التسابيح خير وقت لها هو ليلة العيد، والتسابيح هي حصيلة الصيام بالشهر كله فتشاهد النفس ثمرة صيامها بصلاة التسابيح بتلك الليلة.
بالنسبة للآية الكريمة:
{..وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ..}:
أي: حتى يظهر السواد من البياض من الفجر وذلك جهة شروق الشمس وقت الفجر، أي عند أذان الفجر بالضبط لا قبله ولا بعده. إنه الخيط الرفيع من النور الفاصل بين الليل والنهار، فالخيط دليل على لحظة ظهور النور.
متى يجب دفع الكفارة هل في أول رمضان أو وقت ما تيسر لك ذلك؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
الكفارة: متى تيسَّر ذلك وليست مشروطة في أول رمضان أو غيره. على راحة الإنسان ومتى توفَّرت الإمكانيات المادية.
{..يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ..} سورة البقرة (185).
هل الاحتلام في يوم الصيام مثل الظهيرة يفطر الصائم؟ أم أنه يتم صيامه؟
وماذا يجب عليه أن يفعل؟
جزاكم الله عنا خير الجزاء.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
عليه الاغتسال وإتمام الصيام.
أستاذي الفاضل من هم المعفيون من الصيام؟ هل هناك كفارة للصيام كما يظن البعض؟ لدي صديق يعاني من مرض في المعدة فاستشار أحد العلماء فأفتى له بأن يدفع باليوم مئة ليرة سورية مقابل أن لا يصوم. فأين الكفارة المشار إليها في القرآن الكريم؟ ومن جهة أخرى المريض المستعصي مرضه إذ يقول الله عز وجل {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولكن كيف للمريض المزمن مرضه أن يعوض عن الأيام التي أفطرها في رمضان كونه يحتاج لأدوية بكل وقت من أوقات النهار؟! شكراً جزيلاً.
أولاً: المعفيون من الصيام هم المذكورون في الآية الكريمة:
{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ..} سورة البقرة 185.
إذن: المعفيون من الصيام المسافر سفراً بعيداً شاقاً والمريض.
إذ الصوم يتطلب إنساناً صافي الذهن حتى تحصل له التقوى فما يفيد المريض أو المسافر الذين عليهما مشقة من الصوم.
ثانياً: طبعاً هناك كفارة عن الأيام التي أفطر فيها المرء في رمضان فمن كان يستطيع الصيام في السفر أو حين كان مريضاً وأفطر فعليه أن يصوم بدلاً عما أفطر ويطعم مسكيناً واحداً أو أكثر لقوله تعالى:
{..وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ..} سورة البقرة 184.
طعام مسكين: ثلاث وجبات عن كل يوم أفطره.
المريض أو المسافر إن كان يطيق الصوم وأفطر فعليه فدية ويقضي، {..فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا..}: فمن أطعم أكثر فهو أفضل، {..فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ..}.
ثالثاً: بالنسبة المريض المزمن الذي لا يستطيع إعادة الصيام فالله تعالى لم يجعل عليه في الدين من حرج، وإذا أخذ ما أوهب "من صحة" لمعالجته أسقط ما أوجب، وإن كان عنده قدرة مالية عليه كفارة ولا يعيد الصيام، وأيضاً إن لم يكن لديه قدرة مالية فلا كفارة عليه بإطعام مسكين عن كل يوم إفطار.
هل إذا أرضعت طفلي وأنا صائمة يعتبر أنني فاطرة؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
كلا، بل تزداد قيمة وأجر صيامك عند الله بإرضاعكِ.
الإرضاع لا يُفطِر بل يزيدك من الأعمال الصالحة ويثبت الأجر.
ما حكم وكيف تفتدي من لم ترد أيام دين عليها في رمضان مع العلم أنها تعلم كم أفطرت نتيجة العادة الشهرية لكن المشكل أنه مر العديد من السنوات على هذا 12 سنة ولم تقضي ذلك الدين ماهي الفدية والسلام عليكم ورحمة الله.
الفدية هي:
عن كل يوم إفطار إطعام مسكين.
وفدية طعام المسكين لكل يوم تعني: إطعامه ثلاث وجبات "فطور- غداء -عشاء" من أوسط ما تطعمون أهليكم. والأيام التي أفطرتيها معلومة عندك؛ فعليك حسابها وجمعها.
وعلى كل يوم إفطار منها فدية إطعام مسكين ثلاث وجبات كما قدمنا.
هل هذا الترتيب للصلاة صحيح العشاء والسنة والوتر والتراويح وقيام الليل والفجر؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
صحيح تماماً وعين الكمال والمصلُّون اعتادوا على تأخير سنة الوتر إلى ما بعد التراويح وفي كلٍّ خير. هُديتَ رشداً والسلام.
السلام عليكم ورحمة الله
سيدي عبد القادر حفظه الله تعالى لدي سؤال إنني نذرت الصيام شهر كامل هل أستطيع أن أدفع كفارة بدلاً من الصيام أم يتوجب علي أن أصوم؟
جزاكم الله عنا خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
إن كنت لا تستطيع الصيام لأسباب مرضية أو يعوقك عائق يمنعك من الصيام يمكن دفع كفارة بدلاً من الصيام إطعام مسكين عن كل يوم، يتضمَّن الإطعام ثلاث وجبات فطور وغداء وعشاء، ثلاثون مسكين لثلاثين يوم ثم دفع كفارة عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم لأنك نويت واستنكفت.
نذرت صيام شهر إن كنت غير حامل لوجه الله، فكيف أعمل هل يتوجب عليّ صيامه متتالي أو قدر ما استطعت أيام متفرقة؟
إذا لم تنوي أنّه شهر متتالٍ لا مانع، فلا يشترط إن كان متوالياً أو متفرقاً، وإذا لم تحددي فلا بأس إن صمت الشهر متفرّقاً، ولكن بشرط أن تحصي الأيام للشهر القمري ثلاثين يوماً، وعلى راحتك في أيّ وقت كان.
هل صحيح أن الشخص لا يمكن أن يصل للتقوى إلا بشهر رمضان مهما سعى طيلة أيام السنة؟
وهل صحيح أنه لا يصل للتقوى إذا بدأ طريق الإيمان في شهر رمضان وأنه يجب عليه أن يكون سائر على الإيمان من أول السنة ويكلل سيره بالتقوى بشهر رمضان؟
أفدنا من علمك وعلم العلامة محمد أمين شيخو.
سؤالي هذا لأني أعلم أن الأمر ليس بالسبق إنما بالصدق فإن صدقت برمضان وحده لا يكفي حتى أحصل على التقوى؟
ولكم منا جزيل الاحترام وفائق التقدير والعرفان بكرمكم وعطائكم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كلا: المسألة بالصدق {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..} سورة الأنعام (115).
اصدق بالطلب تنل التقوى بسرعة وبأي وقت، ودليل الصدق أن المرء يفكِّر فيرى حقيقة الدنيا ودناءتها والتي تُنال غلاباً بأساليب "ميكيافيلي" أي بالكذب والمجاملة والنفاق والغدر والخيانة وقلة الأمانة وأساليب الخداع والمكر فإن مجَّها وكرهها وأحب الصدق والأمانة والاستقامة وحفظ الكرامة فيتطلَّب السير بالحق والحقيقة عندها يجمعه تعالى بمرشد صادق مع ربه بعهده فبمجرَّد اجتماعه به والإخلاص له والسير معه بطرق الاستقامة والتضحية بالدنيا لرضاء الله: مباشرة ينال التقوى ونعيمها ونورها وسعادتها، أي ينال ليلة القدر هذا طريق للمفكرين الصادقين.
وهناك طريق لعموم البشر طريق الإيمان والاستقامة وصوم رمضان.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي هو:
أنا أفطرت ثلاثة أيام من شهر رمضان المبارك. أنا أعلم أن فتوتها هي صوم ثلاث أشهر متتالية ولكن أنا لا أستطيع صوم ثلاث أشهر متتالية، هل من فتوى يمكن أن نطعم المساكين أو نوزع فلوس على المحتاجين؟
ليس لديك إلا الصدقة وإطعام المساكين وكلما زدت بالإنفاق "إن كان لديك إمكانية" زادك الله خيراً شريطة عدم العودة إلى الإفطار أبداً.
ويجب أن تكون الصدقة لها تأثير بنفسك وعلى حسب حالك. إذ يجب أن تكون ذات قيمة حتى تُكسِب نفسَك ثقة أنها أنفقت من الغالي والثمين عليها، ليتم التعويض عن الغالي أيضاً الذي فرّطت به.
قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ..} سورة آل عمران: الآية (92).
مما له قيمة وتأثير في نفسك.
أنا أم مرضعة سيأتي رمضان وسيكون عمر طفلتي شهرين ونصف، وستكون فترة الصيام 17 ساعة هل يجوز أن أفطر؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
إن كان في إرضاعك جهد يؤثِّر على صحتك وعلى صحة طفلتكِ ولا تطيقينه يجوز الإفطار ودفع الفدية لقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» إن لم تطيقي الصيام.
وإن تطيقي الصيام بلا ضرر عليكِ الصيام أفضل بكثير.









