تأويل الأمين للقرآن العظيم
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
تأويل الآيات الكريمة في مطلع سورة البقرة
القرون الأولى (نجاة أبناء الأسرة العالية)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين، من لا يخشون في الحقّ لومة لائم، ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...
ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
في الآية (257) في سورة البقرة: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} هل المؤمنون كانوا من قبل في الظلمات والكافرون كانوا في النور طالما أنهم كافرون لم يؤمنوا من قبل؟ ما هو الطاغوت؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزى الله عنا علاّمتنا السيد محمد أمين شيخو خير الجزاء على هذا العلم النافع الحقيقي.
الطاغوت: شياطين الإنس والجن طغوا على الناس وسحبوهم إلى الدنيا وشهواتها بعد أن سلك هؤلاء الناس عند مرشدين صادقين قلوبهم مستنيرة بنور الله العظيم ورسوله الكريم فأناروا قلوب هؤلاء الناس حتى نالوا أحوالاً عالية بصلاتهم معهم وأذواقاً وبوارق نورانية رحمانية بقلوبهم ولكنهم لم يكونوا قد آمنوا بعدُ الإيمان الحق اليقيني فجاءهم هؤلاء "شياطين الإنس أو الجن" وقطعوهم عن أهل الله بما أغروهم به وفسَّقوهم فطمسوا نور قلوبهم وأعادوهم كفاراً فأهلكوهم. أما المؤمنون الصادقون والصحابة الكرام فكانوا قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم في ضلال مبين كما بيّن تعالى بالآية: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} سورة آل عمران: الآية (164). فكانوا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المرشدين الصادقين في ظلام وضلال فصدقوا وآمنوا كإيمان سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم فأنار الله قلوبهم بنور التقوى فثبتوا مستنيرة قلوبهم دنيا وبرزخ وآخرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم ما هو تأويل الآيات (43-46) من سورة سبأ وخاصة الآية (46) ولكم جزيل الشكر.
بسم الله الرحمن الرحيم
43- {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ..}: إذا شهد لهم رسول الله ﷺ عن بداية خلقهم والمربي لهم ومسيِّرهم، ﷺ جاءهم من ربه بما لم يأتِ بمثله أحد من العالمين، دلَّهم على الإيمان والتفكير ببدايتهم كيف كانوا نطفة، إن فكروا كما دلَّهم استعظموا وأشهدهم ﷺ بنوره بدايتهم وصاروا مؤمنين لأنه ﷺ السراج المنير كما قال تعالى.
دلَّهم على المربي لهم، قال لهم من يربيكم ويطعمكم ويسقيكم؟ وحينما كنتم أجنَّة في بطون أمهاتكم من الذي كان يمدُّكم ويرعاكم ويطعمكم ويسقيكم؟ من يسيِّر هذا الكون العظيم من أجلكم؟ يسيِّر القمر والنجوم والشمس والغيوم ألا يدلُّ هذا أن هناك خالقاً مربياً ومسيِّراً؟ لو طبَّقوا ما دلَّهم عليه ﷺ من تفكير لشاهدوا بنوره هذا، وشهدوا أن لا إلۤه إلا الله وأنه رسول الله وصار لهم نور منه تعالى وبصيرة يرون بها الحق حقّاً والباطل باطلاً لكن بدل أن يفكروا ببيانه العالي: {..قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ..}: قالوا عنه رجل كباقي الرجال لا ميزة له عن غيره ما عرفوا حقيقته وأنه رسول جاءهم ببيان من ربه ليخرجهم من الظلمات إلى النور. {..يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ..}: لكن ماذا ورثوا عن آبائهم غير الدسوس والخرافات حتى أصبحوا أحطَّ الأمم فلا عزة لهم ولا كرامة سائرون بكلام الآباء والأجداد. {..وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى..}: يتكلم بأشياء جديدة لم نسمعها من قبل، العلماء كلهم يقولون خلاف ذلك. كذبوا به وببيانه الذي جاءهم به من حضرة الله. {..وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}: واضح بيِّن أنه سحر، تخيُّلات يتخيلها ويتكلم بها، غيبيات وأشياء خفية لا نعلمها يقول أن في الصلاة سعادة لا شيء يعدلها كذلك في الإنفاق والتضحية والاستقامة والكف عن الشهوات سعادة وحياة للقلوب، نحن ما خُلقنا لهذا نحن خلقنا لنأكل ونشرب ونتمتع بالنساء والأموال. قالوا عنه مسحور.
44- {وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا..}: الآية استفهام استنكاري، فالله سبحانه وتعالى بعد إنكارهم رسالته ردَّ عليهم: أوَما آتيناهم من كتابٍ؟. أوَما أرسل الله التوراة والزبور والإنجيل والقرآن من قبل؟ هل هذا غريب؟ وأنتم أرسلت لكم عن طريقه ﷺ هذا البيان "القرآن" فلماذا تكذِّبون به، ليقارنوا بين بيانه وكلامِهِم قبل أن يكذِّبوا به. {..وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ}: رسول: أما أرسل الله للأقوام السابقة رسلاً؟. إبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله عليهم أجمعين أما أنذروهم مثلما تُنذرهم الآن وتُبين لهم نتائج سيرهم المنحرف وما سيعود عليهم.
45- {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ..}: كما قومك كذّبوا بك، لم يفكِّروا حتى يؤمنوا ويصبح لهم نورٌ منه سبحانه وتعالى به يرون حقيقتك ويعرفون أن بيانك من الله. {..وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ..}: المعشار (1000/1) قومك لم يبلغوا واحد من ألف مما بلغ به غيرهم من الأمم من القوة والحضارة ومع ذلك كذَّبوا. {..فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}: بمَ عاد عليهم نكرانهم نِعمي ورسلي ودلالتي، كذلك نحن إن لم نسر على الحق فسوف يصيبنا ما أصاب من كذَّبوا من الأمم السابقة كقوم نوح وعاد وثمود وصالح صلوات الله عليهم أجمعين، وما أخبر به ﷺ من أشراط تحققت فالآن هجر الكل كتاب الله وساروا على ما جاءهم عن آبائهم وأجدادهم دون النظر إلى توافقها مع كتاب الله، وخرجت النساء كاسيات عاريات وحدث التطاول في البنيان وتفشت اللواطة والربا والرشوة، ولم يبق إلا وقوع الساعة والعلم عند الله أن وقتها صار قريباً جداً.
لكن هل من مَخلص من هذا كله؟
46- {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ..}: هذه طبقوها وهذا هو طريق النجاة والخلاص ومعرفة الحق والحقيقة. {..أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى..}: قال لهم ﷺ أنا أطلب منكم أن تسمعوا هذا البيان وتقرؤوه وتفكِّروا به وتقارنوا بينه وبين أقوال العالمين إن كان طلبكم الحق والحقيقة اسمعوا. {..وَفُرَادَى..}: طبِّقوا ما يأمركم الله به على لسانه إن فكرتم وطبقتم بعدما سمعتم وقرأتم تصلون لله وتشهدون نوره وأسماءه الحسنى. والطريق:
1- التفكير بالموت حتى تخاف النفس.
2- الاستقامة على طاعة الله والابتعاد عن المحرَّمات.
3- التفكير بالكون وآياته.
{..ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}: أي أنه ﷺ ليس مستوراً عنه شيء من الحقائق لأنه سميع عليم بما أحاطه الله من علم لصدقه، بعد تطبيق ما يأمرك به ترى أن هذا البيان حق فتلتفت النفس لصاحبه وتشهد بنور الله أنه رسول الله تشاهد وترى أنه ﷺ ليس مستوراً عنه شيء.
{..فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ..} سورة الأعراف: الآية (157).
عظّموه عن رؤية ومشاهدة لحقيقته السامية العالية لذلك نصروه، فالله بهذه الآية يطلب منا أن نسمع هذا البيان ونفحص بأنفسنا ونفكر ونقارن بين ما جاء به وبين أقوال السابقين فبشرٌ عادي لا يستطيع أن يأتي بمثل بيانه. إذن: هذا البيان من الله منزل على رسوله.
البعوضة صنع الله ورغم صغرها لا أحد يستطيع أن يصنع مثلها، كذلك كلام الله سبحانه لا أحد يستطيع أن يتكلم بمثله.
إذن: هذا القرآن من الله وهو رسول الله.
والحمد لله رب العالمين
ما الفرق في القرآن بين "فتحنا لك" و"عليك"؛ فالبعض يقول فتحنا لك في الخير وعليك في الشر؛ ولكن قول الله تعالى في سورة الأعراف (96): {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ..} ينفي زعمهم
فما الصواب في هذا الأمر؟ بارك الله فيكم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
{لك}: الخير. و {عليك}: مسؤولية اختيار الخطأ.
فتحنا لك: للتخصيص، هذه تخصيص للرسول، فتحنا لك لا لغيرك، وقال الله تعالى: (لك) ولم يقل (عليك) لأن الرسول هو الذي طلب من ربه، فالثواب له والله أعطاه بناءً على طلبه وصدقه فقد وقف بباب الله لذلك الله أعطاه ما أعطاه وفتح الله له.
أما كلمة عليك: يقول تعالى في سورة الأعراف (96): {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ..}: عليهم: أي من الأعلى كما هي الأمطار والخيرات تأتي من الأعلى. هذه الخيرات المادية، كذلك من الناحية المعنوية القلبية عن طريق الوسيط "صلى الله عليه وسلم" هو اليد العليا عليهم.
أما القول: (لك) للخير و (عليك) للشر. فينطبق في آخر سورة البقرة {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ..}: من أعمال الخير، ملك طابو بالآخرة. {..وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ..}: مسؤولية أعمال الشر.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على كامل النور سيدنا محمد وعلى من سار بنوره إلى يوم الدين.
جزا الله سيدنا محمد أمين شيخو خير الجزاء، وجعلنا الله من أصحابه ننهل من مشكاة نوره التي ملأت السماوات والأرض، أود أن أسأل جزاكم الله الخير الكثير:
ورد في سورة (يس) من الآية (38 - 40):
- {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا..} هل تبحث الشمس عن الاستقرار؟ هل هي نفسها الشمس المادية؟
- {لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ما هو إدراك الشمس؟
هل يتسابق الليل والنهار؟
وهل هذه الكواكب والنجوم في بحر حتى يقول: (يسبحون).
[هل تبحث الشمس عن الاستقرار]؟
يقول تعالى في سورة يس: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا..}: فالشمس هذا السراج المنير الذي يمدُّ الكون بالحرارة والضياء منذ ألوف السنين وما يزال يمدّه دون أن يعتريها ضعف أو نقصان، لأن الله دائم الإمداد لها.
فهي الآن تسير ضمن وظيفة تخدم بها الإنسان، ولكن لابد لها من نهاية ومآل وهذا عند انتهاء الحياة وفي يوم القيامة، حيث تجمع الشمس أشعتها المنتشرة في الفضاء وتلفّ نورها وتعود كما كانت نفساً مجردة عن هذه الوظيفة التي تقوم بها في الدنيا، تعود إلى ربِّها بعد أن أدّت وظيفتها وقامت بمهمتها، لتنال نعيمها على ما قدَّمت من خدمة لهذا الإنسان المكلَّف، تعود لتستقر عند بارئها بالنعيم المقيم المعدّ لها، لأنها أدَّت وظيفتها فكسبت كسباً جديداً إضافياً عن كسبها الأول.
[هل هي نفسها الشمس المادية]؟
يا أخي نحن لا نعلم غير هذه الشمس المادية لنا، فهل تطلع علينا شمس في الليل؟ وهل لديك شمسٌ ثانية؟!
أرنا إياها لنقبل بغير هذه الشمس التي يراها جميع الناس تشعّ علينا بالحرارة والضياء.
[ما هو إدراك الشمس]؟
تقول أدركت الشرطة المجرم، أي: وصلت إليه وقبضت عليه. ولكن هنا الشمس لا تدرك القمر، فالشمس تسير بمدار معين ثابت لا يتغيّر ولا يتبدّل وفق نظام صارم بالدقة، فهي بمدارها المخصّص لها وكذا القمر بمداره الذي يدور فيه أيضاً، فلا تجاوز ولا اضطراب. فلا ينبغي للشمس أن تخرج عن مدارها المخصّص لها وأن تصل للقمر وتدركه، فليس لديها هذه البغية والطلب، لذلك الله لا يمكّنها من الوصول إلى القمر، وهذا محال حصوله، فلو تزحزحت الشمس عن مدارها وخرجت عن مسارها واقتربت قليلاً باتجاه الأرض لاحترقت الكرة الأرضية بمن فيها. والعكس صحيح فلو خرجت عن مدارها وابتعدت قليلاً عن الأرض لانخفضت درجة الحرارة وتحول العالم إلى جموديّات، وبكلتا الحالتين ينعدم الوجود والحياة، وهذا ما كان ولن يكون ولا يمكن أن يحصل أبداً.
وهذا معنى الإدراك هنا أي: الوصول إلى الشيء ولمسه.
تسأل: [هل يتسابق الليل والنهار]؟
الليل يتتبّع النهار بشكل مستمر ولا ينفك عنه دائم اللحاق به، ولكن لا يسبقه، أي: دائماً الليل طالب والنهار مطلوب. ودائماً الليل يغمر النهار فلا يبان من نوره شيئاً ثم ينزعه الله تعالى {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ..} سورة يس: الآية (37). نزعاً ليعود النهار لإنارتنا وإضاءتنا.
إذن: الليل لا يسبق النهار ودائماً النهار أمامه والليل يطلبه حثيثاً، فإذا سبق الليل النهار فهذا يعني أن الليل تركه خلفه ولم يعد يغطّيه مرة ثانية وأصبح النهار نهاراً دائماً وأفلت من مخالبه إلى يوم القيامة فيتغير نظام الكون وهذا لم يحدث، حيث أن الليل والنهار أزواج.
[وهل هذه الكواكب والنجوم في بحر حتى يقول (يسبحون)]؟
لا يقتصر معنى السبح فقط على السباحة في الماء، فهناك معاني كثيرة للسبح؟
فالجسم يسبح بالماء، والإنسان يسبح بأفكاره، حتى الطيور تسبح في الهواء، والمخلوقات جميعها تُسبِّح نفسها بعطاء الله وجماله وجلاله.
وكما للأجسام سبح كذا للنفس سبح: فالنفس تسبح في الصلاة، فهناك سبح، نفسي ولهذا خُلقت أيها الإنسان لتسبح بعظمة الله وجلاله وجماله وليس للسبح الجسمي، فهذا الجسم سيفنى ويزول أما النفس هي التي تبقى في الآخرة وسبحها هو الذي يدوم، ولهذا خلقت لهذا السبح ولم تخلق لتكون حوتاً أو سمكة أو دلفيناً وسمك القرش لتسبح فقط في البر، لقد ضيقت واسعاً في فهمك عن السبح يا أخَ العرب.
أما هنا في الآية:
{..وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}: حيث الأجرام السماوية جميعها تسبح في أفلاكها وتسير بمدارها المخصّص لها ولا تخرج عن هذا النظام أبداً، وهي كذلك دائمة الجريان ضمن وظيفتها لا تفتر عن السبح المتواصل في مسارها. إذن: فهي تسبح في مجالها لأداء مهمتها التي أوكلت إليها في خدمة هذا الإنسان المكرّم، وهي راضية في هذا السبح وديمومته إلى يوم القيامة بسبب ما يغزوها الله تعالى من نعيم تهيم فيه وترضخ بسببه بسباحتها لما يغزوها ربها من نعيم دائم.
استفسار حول الآية (66) من سورة النحل، ما معنى (بطونه)؟
يقول تعالى في سورة النحل: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ..}.
{..مِّمَّا فِي بُطُونِهِ..}: أي الحليب ذاته، أي مما في بطون الحليب من مشتقات الألبان من القشطة مثلاً، وزبدة وسمنة وجبن ولبن (خاثر) ولبن مصفى وغيرها من مواد غذائية أخرى مستخرجة من الحليب.
(مما في بطونه): أي يحوي الحليب في داخله أغذية كاملة لأن الطفل يقتصر عليه في غذائه عدة أشهر ليس الإنسان فقط بل العجل ولد البقرة والحمل ولد الغنمة وهلّم جر جميعهم يتغذون على الحليب لما فيه من غذاء، أي يحوي الحليب في بواطنه غذاء كامل.
تجد متنوعات. تجد فيه اللبن (الخاثر) وتجد فيه السمنة التي لا يصلح الأكل إلا بها والقشطة والزبدة والجبنة واللبن المصفى وغير ذلك من مشتقات الألبان.
فالحليب ليس فيه شيء واحد بل يحوي أشياء عديدة، إذن (في بطونه): أي في بطون الحليب كما ذكرنا.
استمع مباشرة:










