التربية الإسلامية للناشئة- المرحلة الرابعة
سلسلة المناهج التعليمية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمـد لله رب العـالمين والصـلاة والسـلام عـلى خيـر الأنبيـاء وإمـام المرسلين، سيدنا وحبيبنا محمد الرؤوف الرحيم، خير من صلَّى واتصل بربه العظيم، فعلَّم الإنسانية الحب المقدَّس للخالق المنعم المتفضل بالحياة والجود وكافة النعم، وصلَ المؤمنين من بعد انقطاع بأن أتى بأحكام الصلاة الربَّانية، فعلَّمها لطالبيها من كتاب الله الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الأخوة الأساتذة والمعلمين الكرام:
تأويل القرآن الكريم وفهم معانيه السامية يجعلكم أهلاً لتعليم الطلاب طريق الكمال الإنساني، وما أنزل الله كتابه ونزَّل معانيه إلاَّ لنسير وتسيروا في هذا المضمار العالي، الإنسان كائن مفكِّر، والقرآن الكريم يدعو للتفكير ويخاطب الإنسان ويستحث تفكيره كي يعرف قيمة هذا الكتاب العظيم، وكذلك فائدة العمر الذي منحه الله للإنسان في هذه الدنيا.
في هذا المنهاج تعليم للناشئة كيف تكون الصلاة، وكيف يمكن لهم تأدية حركاتها وأفعالها وأقوالها،وذكر بعض الحكمة من تلك الأفعال والأقوال، وشرح لسورة الفاتحة التي يقرؤها المصلّي في صلاته، كذلك هناك شرح مبسط باللغة العربية لبعض السور القصيرة من جزء عمَّ، وتأويل معانيها..وذلك لكي يستطيع الناشئة الذين يتعلمون الصلاة وغيرهم أن يفهموا معاني ما يقرؤون في صلاتهم، خاصة وأن الأكثرية من المسلمين يقرؤون في صلاتهم من تلك السور القصيرة.
كذلك هناك شرح لثلاث أحاديث نبوية تعلِّم الناشئة أهمية إرسال الله تعالى الإنسان لهذه الدنيا، وتعلِّمهم الأخلاق الفاضلة والأسس النبيلة.. وأن يحرصوا على الإيمان ويعاملوا الناس بالإحسان، وأن لا يظلموا أي مخلوق خلقه الله تعالى في هذا الوجود، كما تُعلِّمهم الحفاظ على ما حولهم، بأن لا يؤذوا عصفوراً أو نباتاً أو أي حيوان خلقه المولى تبارك وتعالى، إذ كل ما في الوجود قد سخَّره الله تعالى من أجل خدمة وسعادة الناس.
وأيضاً هناك بعض القصص للعلاَّمة الإنساني محمَّد أمين شيخو قدَّس الله سره، التي تُساعد الطالب على فهم معاني الكتاب بقصص واقعية عملية، تُعلِّم الطالب التفكير الصحيح والاستخدام المجدي للفكر، هذا الجهاز الذي تفضل الله به على عباده جميعهم بدون استثناء ليتوصلوا من خلاله للإيمان بالله تعالى.
هذه القصص الواقعية تعلِّم الطلاب أيضاً أن لا يقضوا أوقاتهم باللهو والعبث، بل يقضوه بالجد والدراسة وحسن الخلق ومساعدة الآخرين، وكل ذوي الحاجة، لأن الله تعالى جاء بالإنسان لهذه الحياة من أجل أن يعمل خيراً وينال على أعماله الصالحة جنات ربه الكريم، و لا يرضى الله عن إنسان يظلم الآخرين أو يسيء لهم وإن كانوا من غير دينه، بل عليه مساعدة كل الناس على جميع اختلافاتهم وألوانهم.. إذ الجميع عباده وكلهم من نسج يد رب العالمين.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
اعترضت على الأولين بأن كلامهم لا دليل عليه وأتيت لنا بكلام آخر ونحن نطلب منك الدليل على ذلك من الكتاب والسنة. فالأولون يروون بالسند لتبرئة الذمم من القول على الله بلا علم ثم الحكم على السند يرجع إلى جهابذة العلماء النقاد في هذا الباب وليس معنى إيرادهم لبعض الأقوال تصحيحها كما لا يخفى على من عنده مسكة علم في هذا الباب. لكن كلام شيخو أين دليله من الكتاب والسنة فإننا لا نلتزم بعقل أحد من الناس فديننا واضح ولله الحمد والمنة. ثم أكرر طلبي ها هنا للمرة الثالثة أو الرابعة بين لنا أصول التفسير التي يسير عليها شيخو وكيف السبيل للوصول إلى التفسير الصحيح للقرآن الكريم.
دليله القرآن والقرآن مؤيده فهو تقي: {..وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ..} سورة البقرة: الآية (282). {..وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً} سورة الإسراء: الآية (46). والقرآن من تمسَّك به نجا ومن تركه إلى غيره هلك. هو حبل الله المتين ونوره المبين. صدق الله العظيم ودليلها للسموات السبع في القرآن واضح. والسلام على من اتبع الهدى.
يوجد في كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق عليه السلام: (أنه يقتل الخنزير) فما هو المعنى؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
إنما المراد بأن السيد المسيح عليه السلام يقتل الخنزير ويكسر الصليب، أي: أن البشرية كلها ستصبح أمة واحدة حين ظهور سيدنا عيسى وأمه عليهما السلام ويطيب العيش في ظلال روح وريحان ورضى وبهجة وأمان، وسيتبدل الشقاء نعيماً والغمُّ والهمُّ الذي تعيشه البشرية اليوم بهجة وحبوراً، وستكون الأرض جنات وغبطة أبدية.
فالخنزير: حيوان حيادي له وظيفته بأكل الأوساخ والأقذار، وبالتالي تُنظف البيئة من الميكروبات والجراثيم التي كانت ستصدر عن تلك الأوساخ والمخلفات الحيوية التي تكون بؤر للذباب والبعوض الخ.. فليس المراد بقتله ما يفهم بظاهر الأمر وإنما دفع شره الناتج عن أكل لحمه، أي أن صفاته النفسية المنحطة الذميمة التي تنتقل للناس عند أكل لحمه سوف يوقفها بتحريم أكل لحمه.
أود التعليق على بحث عودة السيد المسيح عليه السلام.
"تخليط كبير"
{وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} سورة الزخرف (61).
1- لا دليل على عودة الضمير على المسيح وإنما تخليط المفسرين.
2- القرى وأم القرى ما معناها؟ لقد بعث كل نبي في أم القرى العاصمة؛ تفكر في مدين؛ في مصر؛ في ثمود.
3- البينة - الرسول محمد طبعاً.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
{وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً}: كله ببيان الله بالقرآن ثم بالعملي.
«وليس يفيد في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل».
1- إذا كان الضمير لا يعود على السيد المسيح وتقول هذا تخليط المفسرين، إذن فأين يعود الضمير الهاء إن كنت بدعواك من الصادقين؟!
حتماً طالب بالابتدائية لا يخطئ هذه الخطيئة، كيف تتفضل وتقول: ألَّا دليل على أن هاء الضمير عن سيدنا عيسى في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ..}؟! مع أن البحث والآيات قبل هذه الآية تتحدث بوضوح كوضوح النهار عن سيدنا عيسى عليه السلام بالآيات قبلها:
{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} سورة الزخرف (57).
أفلا تعلم يا أخي أن ابن مريم هو سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم؟!
وضمير المفرد لكلمة " إنه " عائد على ابن مريم صلى الله عليه وسلم سيدنا المسيح؟!
ثم تمَّ الشرح الواضح بالآيات بعدها بذكر اسمه الشريف عيسى عليه السلام بقوله تعالى شرحاً وإيضاحاً لما قبلها باللفظ: {..وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ..}. أبعد هذا الشرح والإيضاح إيضاح؟!
2- أم القرى كما ذُكرتْ في القرآن {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا..}: فالخطاب موجَّه في الآية الكريمة لرسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في كلمة: {..أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ..}: يا محمد وليس الكلام لسيدنا صالح ولا لسيدنا شعيب ولا سيدنا موسى عليهم السلام.
وأم القرى هي مكة التي كان سيدنا محمد فيها وأنذر قومها، وكما هو معروف جغرافياً أنَّ مكة متوسط العالم، وكل المسلمين في العالم يتوجهون إلى مكة لأن القبلة فيها ويصلُّون في مساجدهم ويؤمُّون إليها في الصلاة، ولا أحد يؤمُّ إلى مصر حيث كان سيدنا موسى، ولا إلى الأردن حيث كان سيدنا صالح، ولا إلى مدين حيث كان سيدنا شعيب.
إذن: أم القرى كما يعلمها جميع الجغرافيين هي مكة المكرمة لأنها متوسط العالم.
3- قال تعالى في سورة البينة: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ}: فبنوا إسرائيل لم تتفرق إلى يهود ونصارى إلا من بعد أن جاءهم سيدنا عيسى انقسموا وتفرقوا، ففريق ادَّعى أنه تابعٌ لموسى صلى الله عليه وسلم وكفروا بالمسيح عليه السلام، والفريق الآخر تابعوه وآمنوا به واهتدت روما بأسرها به قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} سورة الصف (14).
وفي بداية سورة البينة قال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}: أي أن اليهود لا ينفكون عمّا هم فيه من الشرك حتى يأتيهم سيدنا عيسى البينة في ظهوره وولادته وفي معجزاته التي كلها تدل على أنه رسول من الله، وهو سبب الخلاف بين اليهود والنصارى، ففريق كفر به وهم اليهود والفريق الآخر ادعى أنه إلۤه، وكلاهما في الضلال ولا ينفكون عن كفرهم وخلافهم حتى عودته ثانية.
"وحتى": ظرف لما يستقبل من الزمان. إذن هذا سيحصل مستقبلاً وسيحلُّ سيدنا عيسى خلافهم، وليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
فالآية نزلت على قلب سيد المرسلين، لمَ كلمة {..حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}؟
وسيدنا محمد قد جاءهم ولم ينفكوا عن كفرهم، بل أرجئ أمرهم إلى من هو المَعنيُّ بأمر خلافهم والذي هم مختلفون عليه وهو سيدنا عيسى عليه السلام.
وبعد كل هذا الشرح وبعد كل هذه الأدلة على سيدنا عيسى وعودته تقول: لا يوجد دليل؟!
هذا أمر عجيب.
فلنصبر صبراً جميلاً ولا حول ولا قوة إلا بالله، فلا يهم إن غدا " الإنترنيت " ألعوبة بيد من يفهمون أو لا يفهمون، أما أن يغدو القرآن العظيم كلام الله مبدع الأكوان خالقنا بأيدي من يفهمون أولا يفهمون فهذا من نوادر الجيل الأفجع بآخر الزمان والسلام على من اتبع الهدى.
بسم الله الرحمن الرحيم
لدي إشكال حول موضوع جرت أحداثه في الأزل، وهو تماثل وتساوي النفوس عند خلقها ثم اختلافها وافتراقها بعد منح الحرية والإرادة في عالم الأزل، فإذا كان الله العادل جل شأنه قد خلقها متماثلة، فعلى أي أساس اختلفت بعد ذلك؟ مثال: لو جئنا بعشرة أشخاص متماثلين تماما في كل شيء من الكرم والأخلاق والتربية والدين... وطلبنا من كل واحد منهم على حدة أن يقوم بعمل ما خير أو شر، حيث نطلب منهم جميعا نفس الطلب مع منحهم حرية القبول أو الرفض ولأنهم متماثلون في كل شيء أعتقد أنهم سيجيبون بنفس الجواب تماما، فالجميع سيرفض أو الجميع سيقبل، أما إن اختلفوا فأناس قبلوا أن يتصدقوا بالمال مثلا وأناسا رفضوا التصدق، عندها سنحكم بعدم تماثلهم المسبق في الكرم والدين والتربية والأخلاق.. وسنقول: اختلافهم المسبق أدى إلى أجوبة مختلفة على طلب التصدق بالمال مثلا. وكذلك الطلاب المتماثلون تماما في الاجتهاد والدراسة سيأخذون نفس العلامات في الامتحان، والطلاب المختلفون ستختلف علاماتهم. أي عندما تكون المقومات المسبقة للأشخاص متماثلة ومتشابهة فسيتصرفون نفس التصرف تماما، وعند الاختلاف في المقومات المسبقة سيختلف التصرف. وكذلك التوأم الحقيقي (أي الطفلان اللذان أصلهما من بيضة واحدة انقسمت مشكلة مضغتين وأعطت جنينين) لديهما نفس المادة الوراثية في خلاياهما، ولذلك شكلاهما وجسماهما متشابهان تماما، وسيكونان من جنس واحد، ولا يمكن أن يكونا بجنسين مختلفين كأن يكون أحدهما ذكر والآخر أنثى. أي التماثل المسبق يؤدي إلى تماثل في النتيجة، والاختلاف المسبق يؤدي إلى اختلاف النتيجة. فأقول لنفسي: {لأن الله عادل فقد خلق جميع الأنفس متماثلة في كل شيء} هذا يقتضي {أن تتصرف النفوس نفس التصرف عند منح حرية الاختيار في الأزل} أي {عندما وضع الله الشهوة فيها كلها ستنظر للشهوة بنفس الدرجة} و {كلها ستحمل الأمانة بنفس الدرجة} و {كلها ستقول عند ألست بربكم: (بلى) بنفس الدرجة}. ولكن هذا لم يكن، فلم تتماثل كل النفوس عند منح حرية الاختيار، ولم تحمل كل النفوس الأمانة، واعتمادا على كلامنا السابق هذا يعني أن النفوس في الأصل غير متماثلة، هذا يعني أن الله سبحانه من الأساس خلقها غير متماثلة (حاشاه وتعالى عن ذلك)، وهذا أيضا يتنافى مع عدالة الله التي يشهد كل شيء في هذا الكون بها. إذا ملخص سؤالي هو: لا أستطيع أن أتصور حدوث أول تفارق ظهر بين النفوس في عالم الأزل إلا بكونها في الأصل مختلفة منذ أن خلقت، فالتماثل من المفروض أن يؤدي إلى تماثل لا إلى اختلاف وتفارق، فلماذا حصل هذا الافتراق الكبير للنفوس بعد أن كانت متماثلة في كل شيء عند خلقها؟؟ أريد أن أفهم على أي أساس حصلت أوووول نقطة افتراق للنفوس المتماثلة؟؟؟ رب قائل يقول: سبب الافتراق أن أناس نظروا للشهوة وأعمتهم الشهوة، وأناس نظروا لجمال وجلال الله تعالى، هذا أعرفه ولكن لماذا الأول طلب الشهوة والثاني طلب الله, لماذا هذا الاختلاف إن كانا متماثلين في كل شيء؟ علما أنني قرأت كتاب (عصمة الأنبياء)، لكنني لم أستطع أن أستخرج الجواب الشافي، أرجو أن يكون سؤالي واضحا بعيدا عن السفسطة، أرجو الإجابة، وشكرا جزيلا.
1- سؤالك لطيف وظريف يا أخي الكريم ولكن أمثلتك التي أوردتها لا نوافقك عليها السبب أن العشرة الفاضلين الذين ذكرتهم كأمثال أبي بكر ومن دونه من العشرة الأوائل هل إنفاقهم متماثل؟!
كذلك بالنسبة للمثال الذي أوردته في التوأم فهناك أولاد شقيقة ناشر كتب العلامة توأم ولكنه ذكر وأنثى. حتى في التوأم الحقيقي لابد من الاختلاف بينهم فإذا ما عشت معهم فترة من الزمن وبحثت بينهم الفوارق في الطول والعرض، وبالشكل وسمات الوجه وشكل العين وغيره وتميزهم تماماً وحتى تجد أن بصمة كل منهما تختلف عن الآخر. وبعد ذلك تجد اختلاف في الميول والصفات فكل واحد منهم يتجه باتجاه في سيره في الحياة.
وعلى كلٍّ، فهذا التوأم ليس شخصاً كاملاً مكلف له اختياره، بل جنين غير مكلف وهو جسم وغير بالغ ولا علاقة له وهذه الأجساد يوم القيامة تشهد على أصحابها، ولا يبلغ الإنسان السن القانوني ويكون مسؤولاً إلا في 16-18 وهذا الجنين أو التوأم الذي تتحدث عنه لم يبلغ بعد السن الشرعي أو القانوني حتى يسألوا عن تصرفاتهم أو صفاتهم.
فأنت تتكلم عن أجساد بمثالك الذي أوردته. وعلى كل حال لا تهمنا الأمثلة فقط بل يهمنا صلب سؤالك.
2- أخي الكريم : الله عز وجل عرض على الأنفس جميعاً حمل الأمانة لأنه أحب لهم الزيادة في النيل من جنانه وعطاءاته ولئلا يملوا في جنة واحدة كما تعرف لأن النفس من طبيعتها تحب التجديد والتبديل ولأنها تملُّ من حالٍ واحد مهما كان عالياً وتضجر إذا بقيت على درجة واحدة. فإذا توقف القطار عند منظر جميل واحد فبعد قليل ترى الركاب يتململون ويتذمرون أما إذا سار فإنهم يشعرون بالسرور ويتمتعون بتتالي المناظر الخلابة والتنقل من مشهد إلى مشهد آخر.
كذلك الرائي إذا تعطل وتوقف عند مشهد واحد فإن الناس يملّوا منه ويتركونه لغيره أما بتنقل المناظر فهم في شغف وطرب، والأمر نفسه بالنسبة للأصوات الشجية فمهما كان الصوت شجياً وجميلاً وطروباً إذا بقي على حالة واحدة فترة، فالناس يملون ويضجرون فالنفس تتوق إلى التغير والتبديل والتجديد (وكل جديد على القلب لذيذ) أطيب الطعام إذا بقي عليه الإنسان فترة من الزمن فهو يشتهي التغير ويملّ منه. وكذلك الأمر في الأزل كنا جميعاً على سوية واحدة وبجنة واحدة وخشية الملل عرض الله على الأنفس جميعها بدل الجنة جنات فتانة تسلب الألباب وتشده العقول وتنقل النفوس من سمو لأعلى ومن منظر إلى منظر أرقى وأحلى وذلك بأن تحمل الأمانة فعرض على الأنفس جميعها أن تكون حرية الإرادة والاختيار ملكاً لها لا ينازعها فيها منازع، تختار ما تشاء وهي محاسبة على اختيارها هذا. قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ..} وكلمة (عرضنا): تحمل احتمالي القبول والرفض، فالمعرض في السوق يعرض لك البضائع ولا يكرهك على الشراء أو عدمه وتكون لك الحرية في اختيار ما تريده وما تشاء.
وكذلك الأمر: الله عرض مجرد عرض على الأنفس جميعها حمل الأمانة، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ..} وحمل الأمانة يعني أن تكون حرية الإرادة والاختيار ملكاً للأنفس وهذا يعني أن هناك احتمالين اثنين إما ربح عظيم أو خسارة كبرى، والأنفس جميعها على الإطلاق قبلت حمل الأمانة بادئ ذي بدء وهذا موافق لرأيك طمعاً في النوال والغنيمة والجنات اللامتناهية ولكنها نظرت إلى الخسارة المحتملة فخافت وخشيت فقدان الجنة التي هي فيها وهذا ما تفيده كلمة (أشفقن منها): أي طمعوا في الربح العظيم إلا أنهم تراجعوا عن هذا الحمل الثقيل خوفاً من الخسارة وفقدان الجنة وفضلت ألا تكون مخيرة، وتبقى مسيرة بوظائفها خدمة لمن حمل التكليف، ولا تغامر مغامرة ربما تخسر فيها الجنة لذلك رضت أن تكون خادمة لمن يحمل الأمانة وتلك هي السموات والأرض وما فيها والجبال. إذن هناك في أصل العرض احتمالين اثنين إما الربح العظيم والجنات المتتالية المتعالية إن وفوا بالعهد أو الخسارة الكبرى إن خانوا العقد فكيف جعلتها يا أخي احتمالاً واحداً فقط وهو ربح مطلق وعلى درجة واحدة ونوال منزلة واحدة والسمو إلى مرتبة واحدة كلهم متماثلون؟!. ألا يوجد في الجلاءات وعند المتفوقين أول وثاني وثالث وهلمّ جره إلى أدنى المستويات أم كلهم في درجة واحدة؟!. وهذا ليس واقعي ولا منطقي لابدّ من التباين والاختلاف مهما كان الطالب مجداً ونشيطاً ومجتهداً قد يكون هناك من يتميز عنه بالنشاط والاجتهاد ويفوقه أيضاً.
كذلك في الأسرة الواحدة ذات البيئة الواحدة ومن نفس الأبوين ونفس التربية ونفس المؤهلات والإمكانيات، لا نجد أخاً يشبه ويماثل أخاً آخر أعني لا يوجد أخ يتطابق مع أخ آخر تمام التطابق لابد من وجود فوارق في الميول والجهات وإن جلسوا على مائدة واحدة ترى كل شخص يختار ما يشاء من طعامٍ يختلف عن الآخر.
وإذا رُفِعَتْ عن الجنود الأوامر المنتظمة في السير المنتظم وتركتهم لحريتهم ترى كل جندي يتجه باتجاه مختلف عن رفيقه وهذا معنى الحرية وإن رأيتهم وفق نظام واحد وبكلمة واحدة أرتال تتحرك وبكلمة تتوقف فاعلم أنهم غير مخيرين إنما مجبرين. وأنت قلت يا أخي أن هناك اختلاف بالدنيا بناءً على اختلافٍ بالأزل.
فيا أخي نوالهم حرية الاختيار عندها يكون احتمالين قبول أو رفض عند الخوف من الخسارة لذا رفضت المخلوقات خشية الخسارة والإنسان خاطر وغامر.
فيا أخي: كيف جعلت الأنفس لها احتمال واحد؟! والله أطلقها إلى عدد لا متناهي من الاحتمالات. وكيف فرضت الربح المطلق؟! ولو كان كذلك لكانت كل الأنفس حملت الأمانة ولا يتراجع أحد عن حملها ولَـمَا أشفقت منها خشية الخسارة أبداً. إلا أن الحقيقة أن الله عرض الأمانة على جميع النفوس وتصدى الإنسان لهذا الحمل العظيم وقبل بالتكليف وعلى ذلك نال من الله التشريف وأَكْبَرَ الله مغامرته تلك، وأثنى عليه لقبوله للعرض إذ كان الإنسان بحملها صادقاً لذا حمدنا الله في استجابتنا لخيرنا وجناتنا وعطاءاتنا وكان العهد ألا ننقطع عنه تعالى طرفة عين وأن نبقى مستنيرين بنوره فلا نخسر وننال بدل الجنة جنات وعندما دبّ الله الشهوة في نفوسنا بعد أن أشهدنا كل شيء وذكرنا بعهدنا وصدْقنا وحذرنا من الانقطاع وعدم الوفاء بالعهد ومن الخيانة والخسارة إذا لم نفِ بالعهد. وهذا ما نفهمه من آية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ..} سورة الأعراف: الآية (172).
هذا يعني أن هناك احتمال الربح واحتمال الخسارة إن أبوا واستكبروا ولو كان احتمالاً واحداً كما تقول فمعنى هذا نفي منح الحرية والاختيار وجعل الإنسان مسيَّر مجبر كالآلة. والأمر ليس كذلك فالله أعطى النفس المكلفة كامل الملكات والأحاسيس والمشاعر وأعطاها فكراً لترقى به وجعلها ذوات عاقلة ومنحها الاختيار وكامل الحرية وهذه الأنفس ليست جمادات وآلات تعطيها شيئاً واحداً فتعطيك نفس المردود، ليس هذا مقبولاً في مجال النفس الشاعرة التي لها حريتها وملكاتها، فهي ليست مسيرة بل مخيَّرة تستطيع أن تختار وباقي المخلوقات لا تستطيع الاختيار بل تبقى مسيرة ضمن وظيفتها وليس لديها فكر لأنها اختارت مسبقاً في عالم الأزل.
حتى بالنسبة للناجحين الأوائل وهم السادة الرسل والأنبياء هناك تفاوت في الكمالات التي نالوها رغم أنهم على درجة عالية في النجاح نالوا شهاداتهم مسبقاً وهم السابقون الفائزون ومع ذلك هناك تفاضل بينهم وليسوا على درجة واحدة، قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ..} سورة البقرة: الآية (253).
وإذا كان الأمر على رأيك يا أخي أنه يجب أن تكون جميع الأنفس بسوية واحدة ودرجة واحدة هذا يعني أنهم مسيّرون ومجبرون غير مخيرين وهذا غير مقبول.
وهناك مجموعة قوانين إن طبقها الإنسان يكون قد وفى بعهده وإن خالفها يكون قد خاب وخسر وعلى قدر التفريط تكون الخسارة متناسبة.
فقسم قرر بكامل حريّته الوفاء بتطبيق ما أوصاه الله به وبَدَأ ينتظر بشوق وحنين وصدق عظيم وجعل الشهوات كمطايا لا كأهداف وكوسيلة للرقي وللنهوض لا كغاية وهؤلاء السادة الأنبياء الذين نجحوا مسبقاً وفازوا فوزاً عظيماً.
وقسم آخر بما أنه منح حرية الاختيار ورأوها ملْك يديْهم فانفكوا عن الله وانكبوا على الشهوات اعتماداً على حرية اختيارهم، وعرفوا أن الله لا ينازعهم بحرية إرادتهم ولا ينزع عنهم هذه الحرية لأن الله لا يغيّر، وبخسارتهم ربهم خسروا سمعهم وبصرهم وكافة أحاسيسهم لأنه تعالى الممد بها وهم انفكوا عنه ففقدوها. وهنا بالدنيا أخرجهم الله وعوّضهم بدل السمع الذي فقدوه والبصر والذوق بأعضاء جسدية يسمع من خلالها ويبصر ويتذوق ويتعرَّف على الأشياء من خلال الجسد وزوده بسلاح "أعني به الفكر" يستطيع بواسطته أن يصل إلى الإلۤه فإذا استعمل تفكيره في الصنع وفي الكون يتوصل إلى الإلۤه الذي فقده، فهذه الدنيا دورة جديدة المجتهد فيها ينال.
والحرية هي الآن ملك يديك فاختر لنفسك الربح والفوز وتلافَ الخسارة، فالباب هنا في الدنيا مفتوح على مصراعيْه والخيار خيارك فاختر الجنات التي هيأها الله لك ولا تختر النيران والخسران بسبب شهوات منقضية يعقبها الألم الأبدي وقانا الله وإياكم أن تكون النيران المسكِّنة للآلام لنا لزاماً.
قرأت في كتب العلامة محمد امين شيخو ان الاحسان يجب ان يكون لكافة الخلق. كيف يكون الاحسان الى الجيران والأقارب الذين نسائهم كاشفات الوجه ويملكون التلفاز؟ فهل يجوز اعطائهم ومنهم من يطلب المعونة طلباً؟
أولاً: بعض الشرح عن الإحسان
الإحسان: درجة إيمانية رفيعة ينالها من صار مرشداً، وهي "كما بيّن لنا تعالى في سورة المائدة" أعلى الدرجات الإيمانية من بعد النبيين وذلك بقوله سبحانه: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} سورة المائدة: الآية 93.
هؤلاء الذين أصبح تركهم لهذه الدنيا وشهواتها عن كراهية إذ بصلاتهم طهرت نفوسهم ونالت الكمال، فصار لها صلة برسول الله صلى الله عليه وسلم وزالت الشهوات الخبيثة من نفوسهم.
هؤلاء بثباتهم على عدم فعل المنكر حصلت لهم ثقة بنفسهم فأقبلوا على الله وحصل لهم ذوق، وبهذا الذوق والإقبال تحصل الصلة وتمتلئ النفس بالكمال فيدخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الله ويحصل له شهود بهذه الأشياء، إذ شاهدت نفسه شهوداً مضرات الأشياء فصار مرشداً من أهل الإحسان والإرشاد.
هذا الذي فقه معاني الأوامر الإلۤهية، ولا يدركها إلا صادق، يعمل ضمن الحكمة، فيضع الدراهم محلها، كل عمله ضمن حكمة، هذا عمل المستنير منبعه عطف، حنان، وإحسان يضرب لله، يحرم لله يعطي لله، له عين يرى بها الصور وأخرى الحقائق، هذا يلزمه تأديب، هذا ثناء، هذا منع، هذا عطاء المؤمن الصحيح يعطف على كل المخلوقات، يعطي كلاً بحسب ما يناسبه.
هذا المرشد له حقّ الولاية على إخوته في الإنسانية "فالخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله". أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط
فإن شذّوا يعاملهم بالحكمة وبما يلزمهم كالطبيب يعطي الدواء المناسب ليردّهم للحقّ وعندها يكسب رضاء الله، هذا يدخل مع كافة الخلق بالإحسان كلّ الأمور يضعها بنصابها سواء بعبوس أو ابتسام أو عطاء أو منع بحسب ما يناسب دون أن يضع نصب عينيه أخذ مال أحد أو عرضه...إلخ. ولكن طلبه رضاء الله وقربات الرسول مقصده.
الجواب:
أمّا المعونة التي يتطلبها جيرانك وهم بالحالة التي وصفت.
عاملهما بالطيب إن شئت وحاول معهم التغير في مسيرهم فلعل الله يحدث إثر معاملاتك لهم نتيجة طيبة بكفّهم عن المحارم، ولكن ما إن تجد منهم تصميماً وإصراراً وصدوداً اقطعْ عنهم يد المعونة لكيلا يزدادوا ضلالاً على ضلال، كذلك لعلهم يرجعون ويتوبون، فإن فاؤوا إلى أمر الله فعد للعطاء والإكرام ليثبتوا على الحقّ، ولن يَتِرك الله عملك أولاً وآخراً إن كانت نيتك هدايتهم.
وإلا فقل لهم حسناً، ولكن حذار من صحبتهم ما داموا بالضلال سادرين.









