تأويل سورة الفيل
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
بيان يتلوه بيان، ونصح وإرشاد يتلوه تحذير و وعيد... هذا لمن ابتعد وعن الحقّ حاد، وبشارة وترغيب يتلوه تحبيب وتمجيد، وهذا لمن سلك طريق الهداية الذي سنّته الرسل الكرام لأقوامها على مرّ العصور والأجيال.
هذا البيان الذي أجراه الله على قلب السيّد محمّد أمين شيخو "قدّس الله سرّه" بالنور بمعيّة وشفاعة سيّد الرسل الكرام سيّدنا محمّد ﷺ، وقد أفاض علينا بهذه المعاني العالية بدروسه أيّام الجُمَع مكلّلة بالنور والسعادة والحبور، تحمل الحقيقة من الله سبحانه وتعالى في طيّاتها، ألقاها على مسامع مريديه، ينقلون هذا العلم الذي آتاه الله إيّاه ولايكتمونه عملاً بقول رسول الله ﷺ وإرشاده
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
تأويل الآية رقم 20 من سورة القصص قال الله تعالى: {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى..} سورة القصص (20). وفي سورة يس جاء قوله تعالى: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى..} (19). فما هو السر في تقديم كلمة {رجل} في الآية الأولى وتأخيره في الآية الثانية؟
التأويل: الآية الأولى: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى..}: تأخَّرت كلمة (رجل) لأنه لم يكمل إيمانه اليقيني بعد بل هو سائر وسالك بطريق الإيمان اليقيني بصدق.
وبالآية الثانية: {وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى..}: تقدَّمت كلمة (رجل) لأنه استكمل إيمانه اليقيني وهو في عروج متزايد، أي من كمال لأكمل، كرجل بالجامعة بالصف الأخير ونال الشهادة ويزداد علماً لشهادات أعلى، كما تبيَّن بالآيات مصداق هذا الشرح.
فالأول استشهد لرضاء الله ونصراً للرسل الكرام. والثاني لم يستطع فرعون وجنوده أذاه، بل نصره الله عليهم جميعاً وهم غرقوا بدليل الآية: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} سورة غافر (45).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذنا الفاضل: نرجو منكم تأويل الآيات من سورة المؤمنون من الآية 103 إلى الآية 111 مع زيادة الإيضاح في هذه النقطة: (كيف أصبح لأصحاب النار وجهة لمخاطبة الله جلَّ جلاله وهم لا يملكون أعمال صالحة)؟ ومن المعروف في سورة غافر الآية 49-50 عندما يطلب أهل النار التخفيف تذكّرهم الملائكة بالرسل ولو طلبوا عن طريق الرسل وهم لا يستطيعون لأن أعمالهم المنحطة حجاباً مانعاً لهم.
أرجو منكم سيدي الفاضل التوضيح وتقبلوا منا فائق التقدير والاحترام والسلام عليكم.
هذا ليس لذيذ الخطاب من المولى، إنما توبيخ وتأنيب وتقريع لأهل النار لما جنوا من خيانة وشرور وفجور وليست مخاطبة.
مخطابة المولى الكريم: ذوق ونور ونعيم لا يعدله نعيم أبداً، تسري أثناءها النفس لجنات ربها فتهيم بربها، وبالنور الساري للنفس تُمحى الخطايا وتُكتسب الكمالات والخيرات والجنات المتسامية المباركة.
تأويل آيات من سورة المؤمنون:
103- {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ..}: ما فكر، ما صلى، ما آمن، ما عمل. {..فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ..}: سقط في النار، خلقك ليعطيك عطاءً كبيراً، لكن ترى تضييعك ساعتها. {..فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}.
104- {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ..}: لهيبها يشوي وجهه {..وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}.
105- يُخاطبون: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي..}: ذكر لك اختلاف الليل، السمع، البصر، الشمس، القمر {..تُتْلَى عَلَيْكُمْ..}: الآيات الدّالة على الله، ما سمعتم بها، أما سمعتم بمن سبق {..فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} تنكروها ما عبأتم بها.
106- {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا..}: شهوات الدنيا فحرمتنا من الخيرات، لكن لا يعلمون أنهم ظلموا أنفسهم، والله تعالى لم يظلمهم، فالتكذيب سببه الشهوات الدنيوية. لازم تفكر بالبداية والآخرة، عندها شهوتك رضاء الله، يفتح عليك إذ تصبح صادقاً. {..وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ}.
107- {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا..}: الآن. لكن ما الفائدة؟ {..فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ}.
108- {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا..}: خاسرين {..وَلَا تُكَلِّمُونِ}: ولو رجعوا لفعلوا ما فعلوا.
109- {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ..}: لكم {..رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا..}: هكذا كل مؤمن يدعو الله بأن يجعل شفاءه في دار الدنيا لا في الآخرة {..وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ}.
110- {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا..}: سخرتم منهم {..حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي..}: هذا الاستهزاء ساقكم إلى النسيان {..وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ}: ما صار لكم ارتباط بهم فما دخلتم بمعيتهم على الله ما رأيتم كمال الله. عدم ارتباطكم بهم جعلكم مع الشيطان، فما رأيتم الكمال الإلۤهي.
111- {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ..}: على ما فعلوا. {..بِمَا صَبَرُوا..}: على تكذيبكم ومعاندتكم. {..أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}: بالنعيم الذي لا نهاية له.
السلام عليكم
أحب أن أنوه إلى أن كل قصص القرآن هي قصص من الأساطير الإسرائيلية والتي كانت منتشرة في أيام الرسول محمد في شبه الجزيرة العربية والتي تأثر بها الرسول تأثيراً شديداً ومن تلك الكتب التي تأثر بها محمد هي كتاب المشناه والتلمود والمدراش والترجوم وكلها كتب قديمة أقدم من الإسلام فلو عملنا مقارنة بين القرآن وتلك الكتب سنرى تتطابق كبير بين الاثنين، فعلى سبيل المثال قصة النبي سليمان الموجودة في القرآن نفسها كاملة موجودة في الترجوم وقصة سجود الملائكة لآدم موجودة في القرآن ونفس القصة في كتاب مدراش ربي موسى وقصة إبراهيم ونمرود والاتون التي في القرآن موجودة بنص في كتاب مدراش ربي واستكفي بتلك القصص التي أخذت من كتب الأساطير اليهودية ونسبت إلى الله وشكراً لكم.
أخي الكريم:
كلامك حق والقصص الخبيثة اللعينة التي تفضّلت وذكرتها كلها مكتوبة ومذكورة في كتب تفاسيرنا الحالية للقرآن تتهم الأنبياء الكرام بالسوء والفحشاء، كما اتهمت سيدنا داوود العظيم وحاشاه بزوجة جنديِّه وبزواجه المزعوم بمئة امرأة وطمعه بزوجة قائد عنده قتله ليسلب زوجته، وتتهم سيدنا سليمان باتهامات يترفع عنها أدنى الناس، كما تتهم سيدنا أيوب بأشنع الاتهامات، ولا تكتفي بل تتهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بسوء الخلق بسورة عبس، والجهل بالموقع الحربي، وزراعة تأبير النخل، بل وحاشا لله بالزواج من زينب بالزنا دون عقد ولا نقد.
وتتهم الحضرة الإلۤهية بالظلم والجهل، فهو برأيهم الخبيث بعيد لا يعلم، بل تعلّمه الملائكة، وهو أخذ قبضتين من نور، فقال هذه للنار ولا أبالي ظلماً وتجنياً.
ساءت وكذبت تلك القصص الدجلية التي أنت أوردتها، وقلت أنها أصل ديننا، إنها أصل الدسوس الخبيثة على ديننا، بل إنها الإسرائيليات المدسوسة على ديننا، وقلت أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أخذ بها بينما نسفها عالمنا السيد محمد أمين شيخو قدِّس سره في كتبه المنشورة في كافة المكاتب، نسفها نسفاً وبيَّن سخفها ودجلها وبيَّن حقائق ديننا المعصوم مما ذُكِرَتْ. فهل علامتنا السيد محمد أمين شيخو قدِّس سره برأيك أعلى وأسمى من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بادعائك حتى صدَّق بها وخُدِع بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يقبلها ولم يأخذ بها علَّامتنا، بل رفضها لأنها باطل لَعين وبيَّن وجه الحق والحقيقة والدين الحق، ووجه الدين الحنيف الصافي النقي بالحجة البالغة، والدليل والبرهان الذي لا يرفضه إلا ذوي النوايا السوداء أهل السوء والخبث والفحشاء.
أخي الحبيب، صحّح معلوماتك واقرأ الحق في كتب العلَّامة التي تشرح معاني كلام الله الحق (القرآن) لاسيما كتاب عصمة الأنبياء وكتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تظهر في القرن العشرين، وفكّر ولمَ لا تفكر وقد وهبك الله فكراً عالياً؟! وقارن بين الحق والباطل ولا يستخفنَّك الذين لا يوقنون.
علماً أن القرآن نسف أساطير وقصص اليهود الكاذبة والافتراءات على السادة الرسل والأنبياء لاسيما أبونا آدم عليه السلام، إذ اتهموه في كتبهم جميعها أنه عصى ربه، فجاء في القرآن الرد على ما دسَّته الكفرة من اليهود وصادق عليه من صادق، ونفي ادعاءهم من نسب المعصية لأبيهم سيدنا آدم عليه السلام أولئك العاقين لأبيهم، فجاءت الآية في سورة طه: {..وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}؟؟! يخاطبهم بها تعالى ويستنكر عليهم ادعاءهم: أنتم تقولون عصى وغوى ثم اجتباه وهدى؟! ما هذا التناقض الواضح فهل العاصي يجتبى ويقرَّب أم يُنفى ويبعد؟! وهل من المعقول أن يعصي المرء ربّه ثم يكافأ بأن يجتبيه ربّه جزاء عصيانه وغوايته ويجعله نبياً؟!!
إذن: فالقرآن لم يُصادق أقوال اليهود المنحرفين إنما جابههم ونسف أكاذيبهم وهاك المثال الوارد في كتب اليهود من أن سيدنا يحيى قُتِلِ وقُطِعَ رأسه.
نسف القرآن هذه الرواية المدسوسة من أصلها بما جاء في سورة مريم الآية (15) {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً} وحيث أن السلام من الله تعالى هو الأمان وإذا كان الله تعالى في كتابه الكريم ذكر أن السلام على سيدنا يحيى يوم يموت، فمعنى هذا لم يجرؤ أحدٌ على التعرض له بلمسة أذى كما يدعيه اليهود أو أن يقطع رأسه، وهناك أمثلةٌ كثيرة يضيق عنها الحصر والعدد تبين أن كتاب الله القرآن نسف جميع الأساطير اليهودية الكاذبة، والتي تفضلت بذكرها يا أخي الحبيب.
وكلام العلامة الجليل السيد محمد أمين شيخو وشرحه لمعاني القرآن كلام الله الحق يدحض جميع الافتراءات التي نسبت زوراً على الأنبياء والمرسلين لاسيما في كتاب عصمة الأنبياء وكتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تظهر في القرن العشرين.
معك الحق وكل الحق وكل إنسان لو اطلع على كتب السيرة والتفاسير المدسوسة على الإسلام والمذكور فيها روايات تطعن بالسادة الرسل والأنبياء والتي يتندى لها الجبين ويترفع عنها أدنى الناس، ولكن لا علاقة لها بكلام الله في التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن، ولكنها مأخوذة من التلمود ومنقولة إلى كتبنا وتفاسيرنا المدسوسة على الإسلام، ولكن ليس إلى كلام الله والحق، وكلام الله جديد كل الجدة عظيم كل العظمة هو الحق ولا حق سواه وهذا تحدٍ فاذهب إلى شروح القرآن في كتاب عصمة الأنبياء وحقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للعلامة محمد أمين شيخو قدس سره تعلم عندها سخافة وترهات كل الذين أوردت ذكرهم والذين نقلهم من نقلهم من كُتَّابِ المسلمين.
والحقيقة لا علاقة لمَ ذكرت من كتب بمحمد عليه السلام وأنه غُشَّ بها والعلامة لم يُغشْ بها كما زعمت كما لا علاقة لِـمَ هو مدسوس في كتبنا من هذه الكتب الشيطانية.
والسلام على من يطلب الهدى والحق والدين الحق واليقين بالحق.
أرجو من سيادتكم التكرم في تأويل الآية /66و67/ من سورة يسۤ وهل هذا الكلام في الآخرة أم في الدنيا وشكراً لكم.
أعوذ بالله من الشطان الرجيم، يقول تعالى في سورة يسۤ.
{وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً وَلَا يَرْجِعُونَ (67)}.
بعد ذكر طائفة من الآيات تحذر أهل الضلال المجرمين من ساعة تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بخيانتهم عهدهم مع الله وميثاقه هنالك:
قال الذين كفروا لرسول الله: لم هذه الشهوة في نفوسنا ألا وإنّا نقع في الغي مما ليس لنا قدرة على رده فأجابهم الله:
66- {وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ..}: لأخذنا من أنفسهم هذه الشهوة والميول، بالإمكان انتزاع الشهوة من الإنسان، لكن ذلك سيُفقد الإنسان التسابق نحو فعل المعروف والدخول بالعمل إلى الجنة {..فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ}: فساروا في هذه الحياة فكيف يأكلون ويشربون وينكحون؟!
فأجابوا: فلنكن في شهواتنا كالحيوان ولسنا مسؤولين، فأجابهم:
67- {وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ..}: لأذهبنا عقولهم فأصبحوا كالحيوان. لقد رفع الله مكانة هذا الإنسان بالفكر، وبالإمكان نزع هذا الفكر منه ولكنه سيصبح كالبهائم {..فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيّاً..}: لا يستطيع ذهاباً ولا إياباً ولابد له من مرشد.
{..وَلَا يَرْجِعُونَ}: ولكن ألا يرون ما يكون عليه حال الإنسان الجاهل المعرض حين يكبر ويصبح مسنا:
68- {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ..}: يصير جاهل كالطفل بل أضل {..أَفَلَا يَعْقِلُونَ}: شيئاً من هذا.
تأويل الآية رقم (44) من سورة الأنبياء:
الآية:
قال الله تعالى: {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ}. كيف يكون هذا النقص؟
التأويل:
هذا دوماً يحدث بالموت الإفرادي العادي وبالثمرات وغيرها.
{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا..}: في كل وقت تأتينا الخيرات والثمرات وكافة المخلوقات والأولاد والبنات، كل ذلك من نتاج الأرض ومن التراب، ويحوِّلها ربها إلى مخلوقات وذوات عاقلة، وكل ذلك إلى فناء وزوال تدريجي ومآله إلى الموت، ولكن لكل جسم ولكل مخلوق ذرات من التراب الخاصة به، ودوماً يتم النقص بالموت لهذه المخلوقات واستهلاك الثمرات لا مرة واحدة ولكن شيئاً فشيئاً، كالفواكه إذ يكونون موزعين على أطراف الأرض وفي كل أرجاء المعمورة وفي كل لحظة الانتهاء يأخذهم شيئاً فشيئاً من على أطراف الأرض حتى تنتهي المواسم بانقضاء العام، وتموت البشر أفراداً حتى انقضاء الجيل ويتم الانتهاء العام للبشر ولثمراتهم وخضرواتهم جميعاً يوم القيامة، عندها تنتهي تدريجياً الأمور الأرضية المادية كلها، ومن زحزح عن النار عندها وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.
إن الله وضع التراب بقدر المخلوقات التي سيخلق على الأرض ليوم القيامة، وقبل مجيء الإنسان إلى الدنيا كانت الناس نفوساً مجردة لا مادية لها، كما كانت كافة المخلوقات نفوساً مجردة لا مادية لها، فقدر لكل مخلوق ترابه المادي وألبسه إياه، وكلما جاء مخلوق أخذ ترابه وهكذا.. إلى أن تنتهي تلك الأنفس جميعها ويوم القيامة تقوم الأجساد مرة ثانية فلا يبقى على وجه الأرض تراب.
هذا ولا يلبسهم تعالى ثيابهم التي هي مناسبة لهم مرة واحدة، بل على مرِّ الأجيال والأعمار حتى تنتهي، لأن لكل بداية نهاية والله وحده لا بداية له، بل هو قبل كل بدء، فمهما قلت بداية فتنظر قبلها فترى حضرة الله تعالى هو بداية لهذه البداية ثم تنظر ثانية إلى ما قبل ذلك فتجد أيضاً الله وهكذا...
وليس لله بداية، ومهما نظرت إلى الأول فإنك تتوسع في حضرة الله.
كذلك إذا نظرت إلى الآخر وإلى النهاية فإنك تجد الله وليس له سبحانه آخر ولا نهاية.
ولكن كلما نظرت ترى ذلك بمنظار أوسع وأوسع، أي إنك تتوسع بحضرة الله وبالتالي تتوسع بهذا الكنز الذي هو النعيم كله والسرور والحبور والسعادة المتزايدة بلا توقف وما هذه الأكوان إلا ذرة من فضله وعطفه وإحسانه وتسييره الخيِّر لكل المخلوقات، بل هو تعالى قائم على كل نفس بما طلبت وبما كسبت لا يهضمها ولا يظلمها، بل يزيدها ويكرمها فللإكرام والسعادة نحن جميعاً خلقنا.











