تأويل القرآن العظيم-المجلد السادس
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد السادس
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ} لم أجد في كتاب الله موضعاً غير هذا يذكر فيه اسمه الجليل "الله" مرتين متصلتين دون وجود أي حرف بينهما مما أثار فضولي لمعرفة ما إذا كان في الأمر سر قد هدى الله له أحداً من علماء الأمة.
الرسل الكرام كلهم كمالات بكمالات، أحصوا أسماء الله الحسنى ونالوا، فهم بالسمو والعلو يسبِّحون أنفسهم وغيرهم فيفيضون على الخلق بما يفيض عليهم تعالى من بحور الجلال والجمال الإلۤهي موجد ومبدع كل جمال وفضل وكمال. وبما أن لفظة اسم الله الأعظم هي (الله) المفخمة تحوي أسماء الله التسعة وتسعين جميعها ومن أحصاها حقاً وشهوداً دخل الجنة. فوظيفة الرسل الكرام أن يسعدونا ويدخلونا الجنات ويخرجونا من الدنيا الدنية الملعونة إلى جناب عظيم جناب الله الكريم إن أطعناهم وفي الحديث الشريف: «كلكم تدخلون الجنة إلا من أبى. قال الصحب الكرام: ومن يأبى دخول الجنة ونعيمها يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة "لأن طاعته من طاعة الله" ومن عصاني فقد أبى». أما الدنيا فملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه. إذن: فالرسل الكرام حاملين بقلوبهم اسم الله الأعظم ينقلونه لمن يطيعهم، والآية الكريمة في سورة آل عمران (194): {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ..}: وعدنا تعالى بأن يدخلنا الجنات بمعيَّتهم إن أطعناهم ضمن القرآن الكريم وحده لا سواه. وبذكر الرسول بالآية التي تفضلت وسألت عنها يتبيَّن أن الرسل الكرام يدخلون من معهم من المؤمنين باسم الله الأعظم، وهذا سبب ورودها بأسماء الله كلها أي بالاسم الأعظم الحاوي لها (اللهُ) المفخمة. فهم رسل الله وحده وخلفاؤه ولا يأتون أبداً إلا بكلامه القرآن لا سواه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو شرح الآية الأولى في سورة الواقعة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول تعالى: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}:
إذا وقعت عليك أيها الإنسان، وهنا فردية، أي: وقعت للإنسان ذاته، وهي ساعة فراقه الدنيا وحلول أجله، فإذا نزلت بساحتك هذه الواقعة فما حالتك يا إنسان إن كنت غافلاً ساهياً لاهياً؟
{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ}: وتأتي أيضاً الواقعة الجماعية، فإذا وقعت ونزلت بالناس أجمعين، وهو يوم القيامة والحساب على كافة البشرية. وتأتي الجزاء على الأعمال، فما هو مصيرك أيها الإنسان يجب أن تفكّر بهاتين الساعتين ساعة الموت وساعة القيامة.
الله ينهى عن الفحشاء بقوله: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَالا تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28).
الله يأمر بالفحشاء ليهلك قرية بقوله: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} سورة الإسراء (16).
من المعروف الله عادل في أحكامه فكيف يأمر بالفسق ثم يعاقب الناس بما أمر به، وتؤمن الأديان كلها أن الذي يأمر بالفسق ويشجع على الفجور هو الشيطان أصل كل شر، ولكن الذي يأمر بالتدمير والحرب والهلاك هو الآلهة الوثنية وليس الله.
فكيف تريدون منا أن نؤمن بكتاب القرآن وهو مليء بالتناقضات التي لم أذكر منها إلا القليل.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
قال تعالى: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} سورة الإسراء (15).
فإذا استحقت أمة الهلاك بفسقها وظلمها لا يهلكها الله مباشرة، إنما يبعث لها من ينذرها ويبعث هديهُ وأوامره عن طريق رسله لعلية القوم المترفين والرؤساء والحكام، قال تعالى:
{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا..}: أرسلنا رسلنا لتبليغ الزعماء والرؤساء، والله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، ولا يأمر إلا بما فيه الخير والصلاح، فإذا أنكر الناس رسولهم وما أطاعوه وخالفوه وعاندوه وناجزوه: {..ففسقوا فيها..}: هم فسقوا ولم يأمرهم الله بالفسق كما تدعي يا أخي، هم لم يسمعوا كلام ربهم على لسان رسلهم ولم يبق لهم طريق.
فسقوا من القمة إلى القاعدة. {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} سورة سبأ (17).
عند ذلك يهلكوا عن بكرة أبيهم.
أخيراً: رجاءً اطلع على شيء من علوم العلّامة تجد الجواب الحق وتعرف معاني القرآن التي أنت الآن لا تعرف شيئاً من تأويلها ومن ثمَّ بعد أن تطلع تحكم هل القرآن متناقض أم هو الذي يقضي على التناقضات، فهذا الكون صنع الإلۤه صارم بالدقة ولا خلل فيه كذلك القرآن كلام الله كصنعه تعالى ليس فيه خلل ولا تناقض أبداً، وما وجدت من تناقض هذا لأنك لم تدرسه ولم تعرف منه شيئاً من كتب صاحب تأويل القرآن: العلّامة الجليل محمد أمين شيخو.
تأويل الآية رقم 42 من سورة القلم
قال الله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ}
يرجى شرح الآية الكريمة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ..}: يكشف للنفس ماذا ساق الله لها من معاملات ودية حنونة رحيمة وبما غمرها من لطيف إحسانه وعظيم كرمه عندما كان جنيناً في بطن أمه يسبح ويعوم بالدماء فمن كلأه بعيون رعايته وقتئذٍ إلا الله؟
وحين خرج هيَّأ له الحليب المتناسب مع عمره، وجهَّز له كل ما يحتاجه ورزقه أبوين يحنوان عليه.
وعندما كبر لم يتركه بل رزقه وأمده رغم تكبُّره وجحوده وكفره، أمدَّه بكل ما يلزمه علَّه يعود إلى رشده، ولكنه قابل ذلك الإكرام بالجحود وواجه الرحمة باللؤم والقسوة وناصب أهل الحق العداء ودبَّر المكايد والمؤامرات لمحاربة دعاة الله والوقوف بوجه دلالة الله وكلامه، فجعل يحارب ويناجز.
وفي الآخرة يرى إكرام الله له عندئذ يلزمه العار ويلبسه الخزي يحول بينه وبين الإقبال على الله.
{..وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ..}: يدعون إلى الجنة ونعيمها والإقبال على الله ولكنهم:
{..فَلَا يَسْتَطِيعُونَ}: من دناءته ولؤمه، ولما يرى في نفسه من خزي لا يستطيع الإقبال على الله ودخول الجنة.
تأويل الآية رقم 4 من سورة المعارج
قال الله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}
هل هو تعالى بعيد عنَّا هذا البعد، خمسين ألف سنة من سنواتنا؟
الله يرينا قصر عقول الجاهلين الذين يزعمون أن الله بعيد عنَّا، وهو فوق السموات السبع وفوق بحار مسافاتها هائلة بالارتفاع والأبعاد وهو جالس فوق كرسي وعرش تحمله الملائكة، مع أن الآية الكريمة تقول: {..وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} سورة الحديد (4). "ما من اثنين إلا الله ثالثهما وهو الله في السموات وفي الأرض"
- كيف حصروا تعالى بكرسي. والله تعالى يقول: {..وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} سورة ق (16).
لذلك كان جواب الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يصبر عليهم وعلى جهلهم لعلهم يرجعون إلى التفكير فيعقلون. {فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً}: على هؤلاء المساكين، {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً}: فهم يرون ربهم بعيداً ويفعلون كلَّ شيء ويرتكبون المعاصي.
ونحن "رسول الله وصحبه" {وَنَرَاهُ قَرِيباً}: آمنا به واستقمنا على أمره وطاعته وعدم معصيته لننال رضاه ومشاهدة وجهه الكريم التي فيها الجنّات ونحن كيفما توجهنا نرى الله معنا، فكيف يقولون أنه فوق السموات السبع بكثير، ستة وأربعون ألف وخمسمائة سنة ولكي تصل الملائكة إليه. إذن فلا حساب ولا عقاب.
فهؤلاء البعيدون يرون الله بعيداً.
{فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً}: على أقوالهم الغير منطقية.









