حقيقة حركات الصلاة.

المهم أولاً وأخيراً في الصلاة حضور القلب وفهم المعاني السامية للآيات التي تتلى في الصلاة.
وفي الحقيقة ما الحركات إلا تعبير عما يجول في النفس من أحوال ومشاعر وأذواق، فالأحوال السامية وحضور القلب في الصلاة في حضرة الله ورسوله ﷺ وتأثر النفس وصلاتها الصحيحة ينعكس هذا على الجسم فيؤدي المصلي الحركات التي نراها والتي هي صورة الصلاة.
1- تكبيرة الإحرام وهي رفع اليدين إلى شحمة الأذن وقول (الله أكبر)، وما هي إلا تعبير على إلقاء الدنيا ومشاغلها إلى الوراء ظهرياً، والامتثال في حضرة الله ورسوله ومن ثم:
2- ضم اليدين للتمسك بروحانية رسول الله ﷺ وهذه إشارة إلى الرابطة القلبية والعروة الوثقى برسول الله ﷺ لأنه باب الله، ومن يأته تعالى من غيره ﷺ لن يدخل على الله لقوله تعالى: {أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ..} سورة الإسراء، الآية (57): رسول الله ﷺ هو الأقرب.
وبعد قراءة الفاتحة وبعضٍ من آيات الذكر الحكيم:
3- يركع المصلي وما الركوع في حقيقته إلا تعبير عن حال تعظيم النفس لما سمعته من أوامر ربها، أي خضوعها للأوامر الإلۤهية وتسبح النفس خلال ركوعها بعظمة ربها بكلمة (سبحان ربي العظيم) يكررها مع الإمام ثلاث مرات.
4- ثم يرفع المصلي رأسه من الركوع بعد أن يسمع كلمة (سمع الله لمن حمده) وما هذه الكلمة إلا بشارة من رسول الله ﷺ بالاستجابة، وهو في الحقيقة إنما يعبّر أيضاً عن حال نفسي، لقد حمد الله تعالى في الركوع على دلالته وهدايته، وكان يرى برؤية إمامه ﷺ وهو في ذلك الحال، أن الله تعالى معه محيط به، قريب، ولذلك قال مردداً: (سمع الله لمن حمده): أي: ربِّ قد سمعت ما جال في نفسي وما دار في خلدي من حمدي لك، ثم ينطق اللسان ويكرر ليقول: (ربنا لك الحمد).
5- ثم يسجد المصلي، وما السجود في حقيقته إلا طلب المعونة من الله بواسطة ومعيّة رسوله الكريم ﷺ، فالمصلي بركوعه أعلن وقدَّم الخضوع لأوامر الله، وحمد الله على دلالته، وفي السجود إنّما يتطلَّب من الله تعالى، أن يعينه على تطبيق تلك الأوامر، فلا حول ولا قوة إلا لله.
6- ويجلس بعد السجدة الأولى ثم يعود إلى السجود كما يعود الظامئ الهيمان إلى ارتشاف الماء العذب القراح، أو كالذي تمتع بشم زهرة فواحة زكية، إلى تكرار الاستنشاق، قال تعالى مشيراً إلى السجدتين، السجدة الأولى والسجدة الثانية: {..إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً، وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً ، وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} سورة الإسراء، الآية (107-109).

