تأويل القرآن العظيم

تأويل سورة الهمزة

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

بعد كلّ هذا التحذير والإنذار والوعيد، بعد كلِّ هذه النتائج التي حدثت وتحدث في كلّ يوم وليلة، كيف لا نرى من خلالها أن لامنجى من الله إلا بالله ؟!
فما المادة إلا ظلٌّ قاتم وحجاب كثيف يزيد النفس بعداً عن الله وذكره، ومن أعرض عن ذكر الله فله معيشة ضنكاً...
كيف يذهب هذا الإنسان ويتمادى في دنياه و لايتّخذ من صالح الأعمال في هذه الدنيا سفناً، كيف له أن يؤمّل بالمال ويسعى لاهثاً وراء جمعه، ميتِّماً نفسه من نورها الأزلي الذي منحها الله إيّاه لتزيده بسعيها وتكسب به الإيمان والصلة به تعالى ومحبّة رسولها ﷺ الذي يقربها من ربّها.
إذن العبرة للتفكير الجادّ بكلامه تعالى، وليس المرور عليه مروراً عابراً بمفيد إن لم نتدبّر آياته ونجعل لها قراراً بنفوسنا يردعنا أو يبشِّرنا ويرغّبنا. و لايتمّ ذلك إلا بالإيمان الحقّ. اللهمّ لاتجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ...


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل سورة الهمزة

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل سورة الهمزة

  • مقدمة المحقق
  • تأويل سورة الهمزة

  • عنوان الكتاب: تأويل سورة الهمزة
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.7 MB
  2. ePUB: 0.20 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} [سورة الصافات: الآية 108]


الآيات تتحدث عن سيدنا إبراهيم عليه السلام. وسيدنا إبراهيم نال مرتبة عالية عند ربه بما قدَّم من جليل التضحيات وآخرها عندما أمره ربه بأن يذبح ابنه سيدنا إسماعيل، فقال سمعاً وطاعةً يا رب {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ..}: عندما نجح نجاحاً لا مثيل له، قال له تعالى: {..قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..} سورة البقرة: الآية (124): عن أهلية وبالحق والاستحقاق وذلك بأن سنَّ سيدنا إبراهيم طريق الإيمان وهو الطريق الموصل للإلۤه بالتفكير في آياته تعالى الكونية وثنايا صنعه.

كما فكر سيدنا إبراهيم بالكواكب والقمر والشمس حتى وصل للإلۤه. قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} سورة البقرة: الآية (130). كل من أراد أن تكون صلاته صحيحة وصلاة حقيقية عليه أن يقوم بما قام به سيدنا إبراهيم عليه السلام من السعي بطريق الإيمان من ثنايا الكون وبهذا غدا سيدنا إبراهيم النموذج الإنساني الأعلى للبشرية والقدوة المثلى لسالكي طريق الحق والحقيقة والدين وكل من سار مساره وسلك طريقه فهو بصحيفته وقد آل إلى طريقه، بل ونحن مأمورون بذلك كما في الآية: {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً..} سورة آل عمران: الآية (95): وهذا حقاً ما فعله الصحب الكرام عندما ناقشهم اليهود والنصارى: {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً..} سورة البقرة: الآية (135).

إذن: لسيدنا إبراهيم وظيفة بالحال مع كل مؤمن بعده وكل مؤمن سلك طريقه عليه السلام فهو بصحيفته ومن آله، وأيضاً من ذريته كل من سلك مسلكه بالإيمان عن طريق الآيات الكونية وكان صادقاً بطلب الوصول بهذه الأصول فهو من آله قلباً وقالباً. هؤلاء جميعاً بصحيفته وقد أصبحوا من آله في الجنات.

يقول تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ}
لماذا وردت في الآية الأولى (إذ) وفي الآية الثانية (إذا)؟ هل لهذا معنى أم هي من قواعد اللغة العربية؟ وجزاكم الله كل خير.


(إذ): لحدوث الأمور فجأة وبسرعة وبشكل غير متوقّع.
(إذا): ليست كذلك، عادية، ظرف لما يستقبل من الزمن.
إذن: بعد الفجر ينحسر الظلام ويبدأ النور بالسريان، فتنكشف الأشياء ويختفي الليل، وهذا مدّته بسيطة أي من بعد الفجر إلى صلاة الصبح، أما الصبح فيبدأ من قبل طلوع الشمس ويزداد ليشمل النهار كله ويسفر عن الأشياء بضياء النهار كله الذي يمتد إلى 12 ساعة أو أكثر.

قال الله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
هل يقبل الله تعالى بأن يخلط المرء عملاً صالحاً بعمل سيء؟
وهل يُسمى العمل عملاً صالحاً إذا كان صاحبه يخلطه بعمل سيئ؟


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ..}: عرف تقصيره. {..خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً..}: عملوا عملاً حسناً بعد السيئ. {..عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: بهم.
بعملهم الحسن يحصل لهم اطمئنان أي: {..إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} سورة هود (114).
فالمرء ليس بنبي قد تصدر منه غفوات وأخطاء فلا يقفْ عندها ويقنط إنما يتلافى تقصيره بسرعة بعملٍ إحسان ومعروف لتحصل له صلة بالله فيُمحى عنه هذا العمل السيئ.
«كل ابن آدم خطَّاء»: ما دون الأنبياء إذ الأنبياء معصومون. «..وخير الخطَّائين التوابون».

من هو ذو القرنين؟ هل هو الإسكندر المقدوني؟ وهل كان عبدًا صالحًا؟ أم من عبدة الأوثان؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الإسكندر المقدوني طفل رضيع لا يسمع إلا كلام أمه ولا يعرف الله، من عبدة الأوثان.
وذو القرنين هادي العالم من الضلالة إلى الهدى والنور وفاتح الكرة الأرضية، ولم يكن له مثيل لا قبله ولا بعده في الفتوحات، فما فتح الكرة الأرضية كلها سواه، وشتّان بين مشرِّقٍ ومغرِّبٍ.

أخي الكريم: هناك فرق كبير بين سيدنا ذي القرنين العظيم وبين الإسكندر المقدوني الذي هو من عبدة الأصنام.
سيدنا ذو القرنين نبي رسول عظيم فتح العالم كله حيث جمع حوله الشباب السالكين بالحق من المؤمنين، ورأى أن سبيل الهداية لا يكون إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى، فسار حتى بلغ نهاية بلاد الغرب وخضعت واهتدت على يديه جميع تلك البلاد في الغرب، وكذلك سار فاتحاً هادياً مصلحاً إلى نهاية بلاد شرق الكرة الأرضية فلمْ يبقَ مدينة ولا قرية إلا وآمنت واهتدت، وأخرج أهل الكرة الأرضية من الظلمات إلى النور ومن سلوك النيران إلى الجنان وملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وحكم المشرق والمغرب فكان حكمه راسخاً في الشرق والغرب.

أما الإسكندر المقدوني:
فالتاريخ يذكر أنه قد ورث الملك عن أبيه دون جهد أو عناء، فأبوه أسس جيشاً قوياً جداً وقادة أقوياء مدربين، وجاء الإسكندر المقدوني وورث الملك عن أبيه، فكان حوله الرجال الأقوياء والقادة المدربون، وصعد هو على عرش المملكة على بارد الماء، وراح يقتل كل قائدٍ مخلصٍ له بناءً على ظنونه الخاطئة وبتحريضٍ من أمه التي كانت تخاف عليه بسبب ضعف شخصيته، فلم يبقَ حوله أحد من المخلصين له وحتى القائد الذي أنقذه من الموت المحتم ثلاث مرات قتله وهو سكران، ولما صحا من سكره بكى عليه ثلاث أيام وامتنع خلالها عن الأكل والشرب حزناً عليه، وهو لم يحتل سوى بلاد فارس لأنه كان في بلاد فارس ملك ضعيف وكانت الدولة متهلهلة، فغزا بلاد فارس بجيشه القوي دون مقاومة تذكر لأنها منهارة قبل قدومه ولم يتجاوزها إلى الهند أبداً، وكان يفكر بغزو الهند، ولكن حينما عزم لم يخرج معه أحد من الجند لعلمهم بضعفه وتهوُّره فأصر على الخروج ولو لوحده وانطلق متجاوزاً النهر سابحاً وما أن وصل للضفة الثانية ورأى أنه لم يتبعه أحد عاد راجعاً إلى جيشه ذليلاً.
إذن: لم يتجاوز الإسكندر المقدوني بلاد فارس، وهو كافر يعبد الأصنام هذا معلوم، ولو قارنوا التاريخ مع كلام الله عن سيدنا ذي القرنين النبي الرسول الذي غزا العالم بأسره ونقلهم من الظلمات إلى النور والهدى، لوجدوا الفرق بينهما واسع والبون شاسع وعظيم.

ولكن المفسرين لم يقرؤوا تاريخ الإسكندر المقدوني ومن جهلهم خلطوا بين ذي القرنين والإسكندر المقدوني.
والإسكندر المقدوني لما فشل في القتال قام بعرس جماعي زوَّج فيه كافة جنوده وضباطه إلى بنات فارس وبعد سنة واحدة ضاع ملكه ولم يبقَ له أثر.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩) وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٦٠) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.
أرجو أن تتكرموا بشرح الأحكام الواردة في هذه الآيات بشكل دقيق مفصل، لأني قرأت الكثير من التناقضات في فهمها.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ..}: اتبعوا أيها المؤمنون هذه الأوامر وأطيعوا، كي يحصل النصر والظفر.
{..الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ..}: الجواري الأسرى اللواتي يخدمنكم. والعبيد الذين أخذتهم لتدلهم على الله هم وأولادهم ليستأذنوا عند الدخول عليكم غرفكم.
{..وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ..}: أولادكم، لم يصل لمرتبة الرجال.
{..ثَلَاثَ مَرَّاتٍ..}: إذا أراد الدخول يستأذن علِّموهم ذلك الاستئذان.
{..مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ..}: علَّه يكون بينكم شيء خاص بكم.
{..لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ..}: بعد هذه المرات، في هذه الأوقات الثلاثة هؤلاء ليستأذنوكم، بعد هذه المرات بعدها يستطيع الدخول دون إذن.
{..طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ..}: يدخلون بلا إذن.
{..كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}: هذا فيه حكمة، كل أمر من أوامره، ما ينتج عنه من خير.
{..الْآيَاتِ}: الدالة على منتهى الخير لكم والمعاملة الحسنة وإنشاء جيل فاضل.
{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ..}: صار رجلاً. {..فَلْيَسْتَأْذِنُوا..}: أيضاً، عليهم أن يستأذنوا.
{..كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ..}. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا..}: هكذا يفعل، لعل أمك عندها ضيوف.
{..كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}: ولا يحب أحد أن يرى أمه في حالة تكشف عورتها، مفاجأة، بل بالإذن تكون مستورة.
{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء..}: المسنات، العمياء أو العاجزة أو المريضة.
{..اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً..}: مقطوع الأمل من زواجهن.
{..فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ..}: وردت هنا الآية في صيغة الاستفهام الاستنكاري. أي أليس عليهن جناح وهل هذا الزعم الذي يزعمونه صحيح؟ وكما يقولون؟ أن هذه مسنة لا أحد ينظر إليها فليس عليها جناح. هل هذا الكلام صحيح؟!
هذا غير صحيح، فهذه المسنة هي قدوة لبناتها وأحفادها الفتيات، فإن رأينها غير محجبة ينهجن نهجها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كل إنسان ينظر إلى من هي بعمره فالشَّاب ينظر إلى الشابات وكذلك المسن إلى المسنة.
فالآية تقول: أليس عليها جناح؟ فهذا الزعم الذي يزعمونه غير صحيح.
{..وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ..}: يجب عليها أن تتستر. هذا لا يجوز ولو أنها مسنة يجب أن تطبق ما أمرها الله من الحجاب الكامل الساتر فهذا هو الخير وما دونه شر، فالكبير بالسن إنما يستهوي من هي مسنَّة تفهم عليه.
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ..}: أليس عليها حرج؟! كما يقولون هل يسمح له بالدخول على النساء دون حجاب، فإذا كان هو لا يرى فالنساء اللواتي دخل عليهن ألا يرينه؟
{..وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ..}: كذلك أليس عليه حرج ألا يشتهي هذا الأعرج إن دخل على النساء ودون حجاب؟! وهذا النقد موجَّه للمجتمعات الجاهلية قبل الإسلام ولمن يريد أن ينهج نهجهم.
{..وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ..}: كذلك؟ كما كانوا يفعلون في الجاهلية، إن كان مريضاً فنفسه ألا تشتهي؟!
{..وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ..}: أيضاً هنا وردت الآية في صيغة الاستفهام الاستنكاري نقداً للمجتمع الجاهلي قبل الإسلام ولمن نهج نهجهم.
أي: هل هذا الذي تفعلونه مباح!، لربما كان الأب أو الأم أحوالهم المادية ضيقة، هل يجوز أن يتثاقل الابن عليهما ويضايقهما؟! أليس عليه جناح إن فعل هذا! ألا يكفي أنهما ربياه؟!
هل جزاء الإحسان المضايقة؟! فهل من يأكل ببيته حراً مرتاحاً كمن يضايق والديه؟
{..أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ..}: كذلك لا يجوز، فلربما كان الأخ يتضايق ويستحي من أخيه، وكذلك لا يجوز أن ترى زوجة أخيك وتختلط معها لقوله صلى الله عليه وسلم: «الحمو الموت» فهذا يزرع بين الأخوة الحقد والبغضاء لما يعقبه من فحشاء ومنكر، فيقطع أقدس العلاقات بين الأخ وأخيه.
{..أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ..}: أيضاً هذه أليس عليكم جناح إن دخلتم هذه البيوت بشكل عشوائي ودون إذن صاحبها ودون حجاب بين النساء والرجال؟!
فلربما في هذه البيوت نساء محرمات كابنة عمك أو ابنة خالك أو ابنة خالتك أو ابنة عمتك.
{..أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ..}: يجعلون هذه البيوت كبيوتكم التي تملكون مفاتيحها؟!
هل بيتك كجميع تلك البيوت؟ إذن: لكل بيت حرمته فلا يجوز الدخول على هذه البيوت دون استئذان كما يفعل الناس اليوم بالعشائر والقبائل التي لا تتقيد بشرع أو دين "عروبية" ويحدث الاختلاط، ويقول لك: نحن أهل " أقرباء" فيرى ابنة عمه أو ابنة خاله ومن ثم تقع الفواحش والمحرَّمات التي لا يرضى الله بها، إنَّ هذا كله لا يجوز ولو كانوا أقاربك.
{..أَوْ صَدِيقِكُمْ..}: هل يجوز أن تدخل على بيته أيضاً هكذا حينما لا يكون موجوداً وتشاهد المحرمات، أو دون استئذان ولا نظام أو قانون فتخرج عن طريق الإنسانية والمنطق والدين؟! أليس عليك جناح إن فعلت كل هذا؟ أين قوانين الإنسانية؟!
{..لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً..}: مجتمعين حول مائدة واحدة كلكم معاً نساءً ورجالاً: أي أليس عليكم جناح إن فعلتم ذلك نساءً ورجالاً على مائدة واحدة ودون حجاب؟ إذن بالإسلام للرجال مجال وللنساء مجال، هذا شرع الله.
{..أَوْ أَشْتَاتاً..}: هل جميعاً مثل أشتاتاً، هل هذه مثل الفصل بين النساء والرجال وهل فرض الحجاب كعدمه؟! إذن لكل مجاله.
{..فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً..}: تطيب بها نفسك إذ بسلوكك القانون الذي رسمه الله لك تضمن سلامة نفسك وتتوارد الحياة على قلبك من الله حيث تقف بين يدي ربك بالصلاة غير خجل من عملك ونفسك تكسب ثقة برضاء الله عليها فتقبل عليه تعالى وتتوارد عليها الحياة من الله.
{..مُبَارَكَةً..}: فيها البركة والخير متزايد.
{..كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون}: تعقلون ما فيهما من الخيرات، هذا العقل يتم بالصلاة، فإن خالف الأوامر تخجل نفسه ولا يصلي، يقف بالصلاة صورة لا حقيقة أما إذا أطاع الله وائتمر بأمره وانتهى بنهيه يقف بالصلاة بوجه أبيض فيصلي حقيقة فيعقل ما في الأوامر من خيرات.
«ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها»
«والدين هو العقل ومن لا عقل له لا دين له»
وهذه سورة النور حتى يحصل لك النور من الله عز وجل إن طبقت ما فيها كما قال الإمام الشافعي حيث شكى لشيخه وكيع:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي     فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأعلمــنــي بأن العلم نور     ونــور الله لا يُهــــدى لعاصي

فلابدَّ من سلوك القوانين التي رسمها الله لنا حتى نغدو بالنور القلبي أولو بصيرة، وهذه السورة سورة النور {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا..} سور حافظ للإنسان إذا عمل بها صارت له سوراً حفظته من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة.
{وَفَرَضْنَاهَا..}: على الخلق، فكل من عمل بها دخل ضمن السور وحفظ من الشرور وصار من أهل الجنات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى