تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الخامس

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الخامس

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 5

  • تأويل سورة النمل
  • تأويل سورة القصص
  • تأويل سورة العنكبوت
  • تأويل سورة الروم
  • تأويل سورة لقمان
  • تأويل سورة السجدة
  • تأويل سورة الأحزاب
  • تأويل سورة سبأ
  • تأويل سورة فاطر
  • تأويل سورة يس
  • تأويل سورة الصافات
  • تأويل سورة ص
  • تأويل سورة الزمر
  • تأويل سورة غافر
  • تأويل سورة فصلت

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الخامس
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 4.31 MB
  2. ePUB: 1.61 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - المجلد الخامس - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 5

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 456 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (November 25, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1519269064
  • ISBN-13: 978-1519269065
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

جزاكم الله كل خير على هذه العلوم التي تعيد إلى القلوب حياتها لدي سؤال عن سورة الصافات، فكما قرأت في كتب العلّامة محمد أمين شيخو قُدِّس سرّه أن كل سورة تدور حول موضوع يريد الله سبحانه وتعالى أن يوصلها لنا. فما هو الموضوع التي تدور حوله سورة الصافات؟ جزاكم الله كل خير.


ذكر الله تعالى لنا في مطلع هذه السورة آيات كونية تدلنا إن نحن فكرنا بها على عظمة الصانع جلَّ وعلا، فمن الصنع ننتقل إلى الصانع. فالصافات هي هذه النجوم السابحات في أفلاكها الواسعة، وإن فكّرت بها كما فكر أبونا إبراهيم الخليل عليه السلام تتوصّل إلى عظمة الإلۤه خالقها ومنظمها ومبدعها، وهي بلا شك هذه الصافات مفتاح السورة، فعندما تتوصّل للإلۤه عن طريقها وبواسطتها تجد نفسك قريباً من الله عندها تفهم كلامه، ومعاني السورة تعود لنفسك فترى ضآلتها اتجاه خالق السموات، ويكون لك في سيدنا إبراهيم أسوة حسنة حينما قال عنه تعالى في نفس السورة: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ(89)}. وهاهو رئيس أميركا أثناء الحرب العالمية الثانية (روزفلت) كان يصعد إلى غرفة التلسكوب ويقول لرئيس وزراءه: تعالَ بنا نرى ضآلتنا اتجاه هذه النجوم العظيمة، ويجلس ليراقب النجوم عن طريق التلسكوب. فالنجوم العظيمة إن فكرت بها ترى صغر حجمك وضآلة نفسك اتجاه خالقها، ومتى وصل الإنسان للإلۤه فيستعظمه ويرى نوره فيرى كلَّ شيء، لأن الله يقول: (ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كلَّ شيء). فالنجوم هي سبب الوصول للإلۤه لأنها خالية من الشهوات. فالإيمان بلا إلۤه إلا الله وهذه السورة والقرآن كله خلاصته دعواها وتطبيقاته للوصول للا إلۤه إلا الله، فطريق الوصول هو هذه النجوم العظيمة، وهذه المجرات والأبراج التي تكشف ضعف الإنسان ليتخلّى عن كبره ويؤوب إلى ربه خاشعاً خاضعاً، فيفهم معنى كلامه تعالى ويفهم معنى هذه السورة ويعلم أن هذه النجوم السابحات دون طغيان على غيرها وبسبحها يكون إمداد الشمس وبالتالي إمدادنا، فهي بالحقيقة مفتاح السورة ومفتاح الإيمان. ولولاها "هذه الصافات" لما أكلنا طعامنا ولما شربنا ماءنا، لأن الشمس تحلَّ بها اثنتا عشرة مرة، في كلّ شهر تحلّ في برجٍ من أبراجها الإثني عشر فيمدها البرج بالطاقة والإمداد والضياء والنور، وهكذا تدوم الحياة فهي لا تطغي ولا تبغي. (زاجرات): ولكنها تعطي وتمنح وبما أنها كانت في عالم الأزل نفوساً مجردة وخافت الخسارة إن هي حملت الأمانة فأحجمت عن حملها وحملها الإنسان، وطلبت هذه النفوس العظيمة والتي هي طالبة لخدمة الإنسان لتعينه بنجاحه وإيمانه، لذا شكّلها الله وجعلها نجوماً عاليات سائحات سابحات. طلبها هداية الإنسان الذي ضلَّ عن ربه ليرجع عن طريقها إلى خالقها. فإذا طلب الإنسان ربه (وبالحقيقة أن كل مؤمن يطلب لقاء الله فإنما يصل بواسطتها للإيمان بالله ولمس الوجود الإلۤهي) وهذا هو طلبها أيضاً، لذلك تتلو عليه ما فيها، أي تعطيه من عطائها، أي تكرّر عليه عطاءها ليناله. نعم هي لم تنقطع عن حضرة الله طرفة عين، لأنها لم تحمل التكليف ولم تخالف، وتريد أن تصل بمن يطلب ربه عن طريقها لما هي واصلة إليه، فكل من صدق بطلب الإيمان وخاف من الخسارة وفقدان الكرامة والذل وطلب الإيمان لينجو، فهي تهبه -حين ينظر إليها طالباً لربه- من مشاهداتها، فيشاهد ربه بمقدار ما تشاهده هي، لقد كررت له عطاءها بأن تلت عليه ما فيها. ونعيد: بما أن الغاية من هذه السورة ومن القرآن كله، الإيمان بلا إلۤه إلا الله، فكانت هذه الصافات هي السبيل الأساسي للإيمان الحق، فالخلاص من كافة الشهوات الدنيوية. ثم بعد عدة آيات يتكشف لك أن الله هو صاحب العطاءات كلها وصاحب عطاءاتها، وهو موجد الصافات وقيّومها وممدّها لنا ومن أجل إيماننا لقوله بالآية رقم (165) من نفس السورة: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} عندها ترى أنه لا إلۤه إلا الله وتفقه معاني السورة. ملاحظة: سيدنا إبراهيم عليه السلام نظر مباشرة بالنجوم، طالباً التوصّل للإلۤه العظيم، ولم يسبقه تفكر بالموت وتابع التفكير بالكون حتى نال ما نال من إيمان حقيقي يقيني، وهذا قانون وسنَّة لكل طالب للإيمان ولكن سيدنا إبراهيم بما أنه منذ نشأته الأولى سلك لهذا القانون ولم يخالط حب الدنيا قلبه أبداً لذا وصل، أما نحن ما دون الأنبياء، بما أن الدنيا وحبها خالط قلوب الناس، فلابدّ أولاً من التفكير بالموت لكي تخاف النفس على مصيرها المحتوم ونزول القبر ووحشته، عندها وبهذا الخوف تلتجئ النفس للفكر طالبةً الخلاص، والفكر والحالة هذه يعمل ويبدأ الإنسان التفكير بصدق خوفاً من الذل والهوان ونزول القبر وظلمته، فتخلو النفس من حب الدنيا، فإن فكّر بعدها بالنجوم طالباً الوصول للإلۤه فسرعان ما يصل، عندها يغدو مؤمناً مستنيراً بنور ربه قريباً منه فيفهم معاني السور، والقرآن هو للمؤمنين فقط {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى..} سورة فصلت: الآية (44). فلا يفهم معاني كلام الله إلا المؤمنون.

السلام عليكم
ما الفرق بين اللوائح والتوراة؟ الوارد ذكرها في القرآن الكريم؟


عفواً لقد ذكر تعالى الألواح لا اللوائح والتوراة.

التوراة:
هو الكتاب السماوي الذي نزل على قلب سيدنا موسى عليه السلام برمضان وطُبعت في نفسه الشريفة حقائقه من الله ومشاهداته وظهرت للصادقين، ومعنى لفظ التوراة: أي على التو رأى معانيها وشاهد أسماء الله الحسنى بالصدق، أي متى توجه المؤمن تجاه سيدنا موسى عليه السلام أو أي رسول وقدّره وعظّمه أو تعلقت بهذا الرسول نفسه رأى من الحقائق المطبوعة في نفسه أنها كلها ضمن الحكمة ورأى عظمة الله وجلاله... وذلك بلحظة وعلى التو بالتقدير وكمثال على ذلك السحرة الذين رأوا الآخرة وأحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار بلمح البصر وبمجرد تقديرهم لرسول الله سيدنا موسى عليه السلام.

أما الألواح:
أي ما لاح في نفسه الشريفة من آيات وسور يوماً بعد يوم وسورة بعد سورة وآية إثر آية، فهي قضايا وحقائق تلوح على ألواح صدره الشريف وبجمعها كلها تتم التوراة وهي كالقرآن كلام الله وبيانه العظيم.
التوراة هي معاني كلام الله وحدوده وطريق سير البشرية والحياة لنوال الجنات والمكرمات انطبعت في ألواح صدره الشريف في هذه الدنيا.

قال الله تعالى: {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي}


قال تعالى في سورة طه (92 - 94): {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا}: مالك؟ {أَلَّا تَتَّبِعَنِ..}: أن تلحق بي وتتركهم. {..أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي}: وجرَّه من رأسه. {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي..}: المؤمنون إن فصلتهم أخشى أن تقول فرَّقت. {..إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ..}: وخشيت أن أتركهم فتقول: هذا لم يفهم قولي. {..وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي}: فخفت أن ينقسموا.

ما جرى بين سيدنا موسى وسيدنا هارون هذه سياسة العظماء قلَّ من يفهمها، فسيدنا هارون مُعظَّم ومُبجَّل ومُهاب لدى بني إسرائيل وهو مرشد عظيم. وعندما عاد سيدنا موسى من الميقات يحمل لبني إسرائيل الألواح والدلالة العالية من الله لينهض بهم إلى الله وجدهم قد اتَّخذوا عجلاً جسداً يعبدونه وتحوَّلوا عن الله إلى الدنيا فلزم الآن علاجهم من حب الدنيا، ولكن كيف سيجعلهم يتركون العجل وعبادته: هنا جرت هذه الحادثة بين سيدنا موسى وسيدنا هارون اللذين هما على قلبٍ واحد.

فأخذ سيدنا موسى برأس أخيه ولحيتهِ وقال له ما قال. وعندما رأى بنو إسرائيل ذلك فزعوا وخافوا إذ قالوا بأنفسهم لقد فعل موسى بأخيه هارون العظيم ما فعل وهو لا ذنب له ولا خطيئة فما عساه أن يفعل بنا الآن. فتراجعوا عن عبادتهم للعجل بالرهبة والسياسة الحكيمة التي استعملها سيدنا موسى مع أخيه سيدنا هارون وخضعوا وتخلَّوا عن كفرهم وعادوا آسفين لإيمانهم.

تأويل الآية رقم 47 من سورة فصّلت
قال الله تعالى: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ(47)
يرجى شرح الآية السابقة.
وما معنى (قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ)؟ فقد ورد في التفاسير أن معنى كلمة (آذناك) أي أعلمناك.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
الآيتان: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ..} {..وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى..} من علم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله.
وهناك آيات دالة على ذلك:
قال تعالى في سورة الأعراف (187): {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا..}: متى وقت وقوعها، ووقت وقوعها لا يعلم ذلك إلا الله فإنه من المغيبات عن البشر ولكن أشراطها وقد وقعت تبيِّن قربها لا لحظة وقوعها.
{يَسْأَلُونَكَ}: عن الساعة. {..كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} وغيرها من الآيات.
{..وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا..}: لا يعلمها ويعلم عددها إلا خالقها.
{..وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى..}: من البشر، وكل المخلوقات ذكر وأنثى فما تحمل كل أنثى من كافة المخلوقات وما تحمله معلوم فقط عند موجدها، كلها بعلمه وحده جلَّت عظمته.
{..قَالُوا آذَنَّاكَ..}: فهم يطلبون الإذن بالكلام لأنهم لا يستطيعون الكلام. {لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ..} سورة النبأ (38).
آذَنَّاكَ: أي من بعد إذنك، نطلب منك الإذن أي "إن سمحت لنا بالكلام" وليس "أعلمناك " فالله هو الذي يعلم وليست العباد هي التي تُعلِم الله، استغفر الله، فالله هو الذي أحاط بكل شيء علماً، فهم الذين لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء.

قال الله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} ما تفسير كلمة العظيم؟ مع العلم أن العظمة لله؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
عندما ابتلى الله سيدنا إبراهيم بكلمات فأتمَّهن، وآخر هذه الابتلاءات وأعظمها هي أمره تعالى بذبح ابنه، فاستجاب سيدنا إبراهيم وكذا ابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام. استجابا للأمر دونما تردُّد، والله تعالى يقول في سورة الصافات (106): {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ}. وبهذا البلاء والامتحان نجح سيدنا إبراهيم نجاحاً كبيراً ورقي رقياّ عظيماً وسما وعلا حتى غدا إمام الناس ليوم القيامة ولآخر الدوران قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..} سورة البقرة (124).
إذن عندما أُمرَ بذبح ابنه فلذة كبده، وذلك عندما كبر إسماعيل عليه السلام وظهرت منه علامات النبوة، فأحبه سيدنا إبراهيم وعشقه ولكن عندما جاء الأمر من الله بأن يذبحه قال سمعاً وطاعة يا رب، وبذلك ظهر صدقه واستسلامه لله. وحبه لله فوق كل حب.

لمَّا طبَّق ذلك بالتمام نال الرسالة {..قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..}. والآية (125) بسورة البقرة: {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..} الآن أصبحت أهلاً للإمامية والرسالة وأن يأتم الناس بك، فنال ذلك المقام العالي والمنزلة السامية بتلك التضحية الكبرى فغدا إماماً للناس جميعاً، وكان القدوة المثلى لكل طالبي الإيمان، وطريقه الذي سنَّه بسلوك طريق الإيمان عن طريق التفكير بالنجم والقمر والشمس فكان منهاجاً لمن أراد الوصول للإلۤه. فكل من أراد الصلاة الصحيحة والإيمان الحق عليه أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلىَّ.

وبهذه الصلاة الصحيحة والإيمان الحق يسري لقلب المؤمن التقي النور الإلۤهي وبه يستطيع نحر وساوس الشيطان الخناس وأن يبعده عنه وهو بالمحراب، وما كان هذا ليكون إلا باقتفاء أثر الرسول سيدنا إبراهيم عليه السلام وبمساعدته القلبية إضافة لمساعدة إمامه رسول الله ﷺ. فكل ذلك بصحيفة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
والآن بالحقيقة يا أخي: أن كلامك حق: أن العظمة لله وحدَه ولا عظيم سواه، ولكن الله يمنح ويُلبس عظمته للمخلوق، كالمحيط عظيم بأعماقه ومياهه، والسماء عظيمة بأبراجها وأجرامها، ولكن هذه العظمة ليست لها وإنما يلبسها الله لها لوظيفة، فهي لله ألبسها لمخلوقاته، فمثلاً الجبل عظيم برسوخه وثباته ولكن يرجع في الآخرة هباءً منثوراً وترجع العظمة لصاحبها، فإذا ألبس الله رداء العظمة لمخلوق هابته الناس وإن سحبها فهي لله وذلَّ هذا المخلوق وذهبت عنه العظمة، وبما أن الحديث هنا عن الذبح، فلذلك حينما ظهر رسول الله ﷺ قال له تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}: والنحر: هو الذبح، فعندما ظهر ﷺ نحر شياطين كفرة العالم إن كانوا عبَّاد النار أو مشركو روما أو العرب المرتدة للكفر، فصلى ﷺ لربه ونال مدداً منه تعالى أمدَّ به أصحابه وحطَّم شياطين الطاغوت والطغيان كلها وجعل كلمة الله هي العليا، وكذلك سيدنا إبراهيم عليه السلام بتضحيته بابنه إرضاءً لله جعله الله إماماً للناس {..قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..}: ولم يخص أناس عن أناس فشملت الناس ليوم القيامة.

فعمله هذا صار كعمل رسول الله ﷺ ساري على البشرية كلها إلى يوم القيامة بهداية الخلق وإنقاذهم من الظلمات إلى النور والإيمان، وهذا العمل عظيم وعظيم والله ألبسه لباس العظمة، وسبحان المعطي والآخذ فالعظمة كلها لله ومن الله وبالله.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الخامس - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى