تأويل القرآن العظيم-المجلد الخامس
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الخامس
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله: أرجو تبيان فيما إذا كان أصحاب النار سيخلّدون. أم أنهم سيخرجون منها بعد أن يلقوا مصيرهم. أقصد: هل أصحاب النار في نارهم دائمين وإلى الأبد إلى ما لا نهاية، أم لا؟ وهل يوجد في قرآننا ما يشير إلى ذلك؟ وشكرا لسيادتكم.
الأخ الكريم: حفظه المولى آمين: ورد في القرآن الكريم وفي سورة مريم الآية [70-71] {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً}: {وَإِن مِّنكُمْ}: أيها المعاندون المعرضون المخالفون "وحسب تسلسل وترابط الآيات، هذا الخطاب خاص بالمعاندين المعرضين": 66- {وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً} الآية قبلها. 67- {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} 68- {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} 69- {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً} 70- {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً}. مثال: إن الطبيب في المشفى ليأخذ أشدَّ المرضى خطراً قبل غيره لينقذه، {وَإِن مِّنكُمْ}: أيها المنكرون للبعث والمعاندون لدلالة رب العالمين {إِلَّا وَارِدُهَا} من أولئك الذين حولها جثياً، لا بدَّ لكل عاصٍ حتماً أن يدخل النار {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} لابدَّ من هذا الدواء الأليم. 72-{ثُمَّ}: حرف عطف يفيد الترتيب على التراخي {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا..} بحسب الحديث الشريف: (من كان في قلبه ذرة من إيمان دخل الجنة)، عند الشدَّة يتذكر الطريق الموصل إلى الله فينجوا فمن حصل له مرور ولو مرة واحدة يتذكر عند الشدَّة فيدخل في حضرة الله كما كان قد دخل في الدنيا وينجو: أي بعد ألف، ألفين من السنين فيها (أكثر-أقل) لمَّا يشتد عليه الحرق يرتمي على الله ثقة برحمته فيشفى ويخرج ولا يشفى العبد إلا بالله، أما إن لم يذق الإنسان الرحمة ولم يحصل على إقبال ولا للحظة في الحياة يظل دوماً فيها أي : من كان في الدنيا أعمى فلا طريق له {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} [الإسراء : 72]. {..وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} : على ركبهم خالدين فيها. {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} كلٌّ على حسب عمله وعلى قدر إعراضه حتى يشفى بالالتجاء إلى الله من النار إلى الإكرام.
السلام عليكم:
السيد الكريم بخصوص أسماء سور القرآن الكريم. على أي أساس سميت كل سورة باسم معين؟ وما هو سبب تسميتها. البقرة؟ النساء؟ النحل؟ الدخان؟ الخ وشكراً.
قال لي أحد علماء إنكلترا: يا أخي، أنت شهادتك بالأدب الإنكليزي أو الأدب العالمي، فهل رأيت إلى أي سماء بلغ العلم والأدب العالمي، أنهم في قصصهم الأدبية: في البداية وبمقدمة القصة رموز ومعاني تشرح لك بشكل موجز مجريات القصة بأكملها ثم يأتي التفصيل، ثم تجد أيضاً أن أسماء أشخاص القصة أو الرواية تعبِّر عن دورهم في القصة، فاسم كلٍّ منهم يعبِّر عن دوره في الرواية أو القصة. أليس هذا دليل على الرقي الأدبي الذي ما بلغته الأجيال قبلنا؟
أجبته: كلا فإنَّ كتابنا المقدس القرآن الكريم كلام الله، تجده يبيَّن لك في بداية كلِّ سورة على أنه مفتاح السورة، ويكشف لك عما تحويه هذه السورة ثمَّ يأتي التفصيل، هذه من ناحية ومن ناحية ثانية: كل اسم من أسماء الأنبياء عليهم السلام يرمز إلى دوره في الحياة ويدلُّك إلى صفاته، فمثلاً اسم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم يعني أنه كان حداً في إحقاق الحق والبطش بالباطل، وكذا سيدنا نوح صلى الله عليه وسلم لأنه كان حزيناً ودائم البكاء والنواح على قومه في خلواته مع ربه. وسيدنا إبراهيم عليه السلام لأنه تبرأ من قومه الضالين المضلين وهام بربه وهلمَّ جره. فالذي تتفضل به هذا قديم ووارد عندنا في كتاب الله المقدس القرآن، فلماذا لا تنظر إلى سموه وعلوه عندنا في القرآن.
فيا أخي السائل: سؤالك عن هذه الأمور وعن تسميات السور في القرآن بكذا وكذا لأن العبر والحِكَم للسورة حتى للقرآن كله تكمن تحت هذه الألفاظ، فسورة البقرة مثلاً كلها تدور بموضوعها حول حب الدنيا المستحكم في قلوب بني إسرائيل والذي أوصلهم إلى عمى البصيرة مع ما آتاهم به رسولهم من معجزات لم يسبق لها مثيل لا قبلها ولا بعدها، مع ذلك وبسبب استحكام حبِّ الدنيا في قلوبهم الذي ولَّد فيهم البخل والجبن والخساسة واللؤم، وكافة الصفات الناقصة، فلم يكتسبوا الكمال من رسولهم المنقذ لهم سيدنا موسى عليه السلام فلم يقدّروه ليعظموه وتلفت نفوسهم له فتستنير، ومع علمهم أنه رسول الله بمعجزاته فقط وليس من تقديرهم أو إيمانهم، ولا بجهادهم لأنفسهم، وحبُّ الدنيا رأس كل خطيئة، فهم لم يكلفوا أنفسهم مشقة الإيمان الذاتي ليصلوا إلى ربهم والذي يشهدهم حقيقة نبيه سيدنا موسى عليه السلام. فلم يقدروه، فكيف يرون بدونه رؤية حقيقية، وبدون نوره وهو السراج المنير، وكيف يشهدون الحقائق إن لم يقدروه؟!
أيضاً غلبة حب الدنيا كانت حجاباً لقلوبهم ونفوسهم عن الاستنارة بنوره، فسورة البقرة كلها تدور حول قصة بني إسرائيل التي تبين بخلهم وشحهم رغم أن الله أمرهم عن طريق رسوله أن يذبحوا بقرة لم يرضوا بهذه التضحية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لتتبعنَّ سنن من قبلكم شبراً بشبر... إذن نحن أيضاً أصبحنا الآن كبني إسرائيل الذين أحبوا الدنيا فأورثوا البخل والجبن فعادوا ربهم بعدم تطبيقهم أمره واتباعهم للكفرة بسبب حرصهم على دنياهم والله يحذرنا من اتباعهم فقصة البقرة تشير إلى صفات من لا يؤمن بالله ولا يقدر رسوله، فليس الكلام عن بقرة عادية ذبحوها أو لم يذبحوها، فسورة البقرة بحث لك عن هذه العلل النفسية لتتجنبها، كما تبحث لك في الإيمان وسلوكه لتصلي وكيلا تبخل بالإنفاق وكيلا يكون حبك للدنيا أعظم من رغبتك في الإلۤه.
كذلك في سورة النساء يبين الله تعالى لك الأحكام المتعلقة بنصف المجتمع من النساء وعن حقوقهن وواجباتهن، ولم يبحث بالأحكام إلا بعد أن دلَّك على طريق الإيمان لأن الإنسان إن لم يؤمن يبقى كبني إسرائيل لا يطبق الأحكام ويحرم المرأة حقوقها، ويبخل فلا ينفق، وإذا رجعت إلى شرح القرآن في كتاب تأويل القرآن العظيم للعلامة محمد أمين شيخو لوجدت أن فهم معاني السور والقرآن يرتبط أوثق الارتباط بالإيمان بلا إلۤه إلا الله لقوله تعالى {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء..} سورة فصلت: الآية (44). وبداية السور والمسمّيات.
فيا أخي: اقرأ بهذا الكتاب للعلامة واسلك سبيل الإيمان المبين فيه بذاتك تفهم عندها الحكمة العظيمة المنطوية وراء كل سورة من سور القرآن، وتفهم سبب تلك المسميات للسور كسورة البقرة والنساء والنحل والدخان.... الخ
فإن فهمتها وآمنت بها فستشهدها نفسك وتشهد ما فيها من علاج وشفاءات البشرية من أمراضهم الجهنمية التي وصلت بهم إلى الدرك الأسفل وإلى الشقاء والحروب والبلاءات بالأمراض وبأمراض الأنعام، والنكبات والكوارث كلها لكي يؤمنوا ولو فهموا كلام خالقهم وخالق الكون وطبقوه بعد أن عقلوه وشاهدوه بنفوسهم لأصبحت الدنيا جنات، ولنالوا كل المكرمات وحلَّ الأمان والسلام وانتهى الخصام وزالت الآلام، فكل أمّة اتبعت كلام ربها القرآن سمت وعلت وسلَّمها الله أمور عباده، وعاشوا بهناء. نالوا الجنات بالبقاء الأبدي، فالله أرسلنا إلى الدنيا ولم يتركنا في عماء بل بعث لنا رسله لينقذونا بكلامه ونصحه {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ..} سورة الأعراف: الآية (96). ولما أرسل عليهم زلازل وبراكين وطوفانات وأعاصير وأمراض في أنعامهم وطيورهم {..وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} سورة سبأ: الآية (17).
حتى هذه المصائب قد ذكر تعالى أنها العلاجات الصغرى، أما العلاجات الكبرى فهي بعد الموت في قوله تعالى {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} سورة السجدة: الآية (21). لعلهم يرجعون عن طغيانهم وقسوتهم وظلمهم ولؤمهم وليخلعوا ثياب البهيمية والشيطانية ويرتدوا ثياب الإنسانية، فإن آمنوا واستأنسوا بالله وصلّوا، أصحبوا إنسانيين حقاً متقيدين بشريعة الله، ولغدت الأرض جنات وهذا هو مراد الله من خلقه.
إذن:
- ما أوردته وسألت عنه فلكل اسم معنى ومغزى وعبر تدور السورة كلها حوله حتى القرآن بكامله يدور حول تلك الحكم.
- لو عقلت سور القرآن التي تدور حول هذه المسميات وطبّقتها، لنلت الجنات في الدنيا وبعد الانتقال منها، وأصبحت في أمان ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون على فراقها لأنهم بها نالوا الجنات.
- القرآن (هو حبل الله المتين ونوره المبين من تمسك به نجا ومن تركه إلى غيره هلك) فكل أمة تمسكت به عن إيمان وفهم رفع الله شأنها، ومثال على ذلك الدولة العثمانية لا التركية والدولة السلجوقية التي بقيت أجيالاً في الفوز والنصر والأمن والأمان، والدولة الكردية في زمن صلاح الدين الأيوبي (الأيوبيين) حتى المماليك في شتى البلاد عندما طبقوا هذا الكتاب سيَّدَهم الله في الدنيا وجعلهم سادة ومن قبلهم نالوا أكثر منهم أيضاً. المهم فهم كلام الله يتم بالإيمان الذاتي كما ذكر تعالى: {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى..}.
والحمد لله في بدءٍ وفي ختم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: أستاذي الكريم سؤالي: ما هو مدلول لفظ كلمة (-اشتعل- الرأس شيبا)؟! لم جاءت بلفظ اشتعل، لِمَ لَم تأتِ (شيّب) أو امتلأ أو أصبح؟ فقد ذُكر عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قوله: (شيبتني عاد) فقد ذكر كلمة شيبتني ولم يقل اشتعل رأسي! أفيدونا مما علمكم الله جزاكم الله عنا كل خير.
كما قال ابن جني في فقه اللغة العربية: أن أصل الكلمة في اللغة العربية من حرفين وما زاد في المبنى زاد بالمعنى. فعلى حسب هذه القاعدة يكون معنى كلمة اشتعل مأخوذ من كلمتي شعَّ وعلا. وأعلى شيء بالإنسان رأسه.
أي: يشع الرأس بالبياض.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا سورة الشعراء بدأت بقوله تعالى: طسٓمٓ تلك آيات الكتاب المبين _ وسورة النمل بدأت بقوله تعالى: طسٓ تلك آيات القرآن وكتاب مبين.
وجزاكم الله عنا كل خير.
يقول سبحانه وتعالى: {طسٓمٓ، تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}
{طسٓمٓ}: (ط): يا طاهر لم تدنس نفسه بالدنيا ولم تتلوث من أدرانها أبداً، وهو ﷺ في معارج الطهر يسمو محققاً ما خلق لأجله من معرفة بالله وعدم الانقطاع عنه في رقيٍّ متزايد وعروج في حضرة قدس الله متشاهق متتالٍ وعلم بأسمائه الحسنى متعاظم ومتواصل لا يدانيه به أحد، وهو في مدرسة الطهارة سالك وبإقباله على ربه سادر، وهذه مدرسة النبيين والمرسلين، فكان ﷺ فيها المعلم والنبراسَ، وحقق بذلك الطلب الإلۤهي ومراد الحق من إيجاد الخلق بكلمة (أحببت أن أعرف).
فهو ﷺ النموذج الإنساني الأرقى لطالبي وجه الحق والحقيقة والمثل الأعلى والقدوة والنبراس لحاملي الأمانة، فالله يذكرنا دائماً بصفاته العليَّة الربانية. والرسول ﷺ نال منها مبتغاها وبلغ الحد الأقصى الذي يمكن أن يبلغه إنسان، فكل من ارتبطت نفسه بنفسه الشريفة الطاهرة نقله في معرفة الله من حال إلى حال أعلى ومن رتبة إلى رتبة أرقى.
(س): أي يا سليم، ليس عليك شائبة ولم تتسم بميسم الخطيئة ولا العيب، لأنه ﷺ لم يتزحزح عن الله أبداً، وهذه شهادة الله فيه، لأنه جاء إلى الدنيا ولم يتلوَّث بأوضارها أبداً، فهو بذلك سالم، وطالما أنه لم ينقطع عن الله أبداً ولم يزغ البصر إلى الدنيا طرفة عين بل ظل شاخصاً ببصيرته إلى الحضرة الإلۤهية يستقي من الأسماء الحسنى رياً متواصلاً، فكان بذلك خلقه القرآن ولازمته هذه الصفات العالية ولم تنفك عنه أبداً، فكان سالماً من الدنيا لأنه بالأصل سليمٌ؛ فكل من اتهم الرسول ﷺ بنقيصة أو نسب إليه الخطيئة فهذا الاتهام مردود على صاحبه لأن الله العظيم برَّأه بوصفه أنه (سليم) وعندما تعقل هذه الصفات الكاملة عنه عندها تحمده فترى أنه محمودٌ عند الخلق.
(م): أي يا محموداً.
{ تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ..}: هذه الآيات المطبوعة فيه، وتلك الآيات التي تحلَّت نفسك بها، أي: هذه الصفات من طاهر وسليم ومحمود، هذه الصفات التي اتصف بها ﷺ بإقباله على الله يبيِّنها لك، فإن عقلتها وقدرته عليه السلام وعظمته نقلك إلى حضرة الله، فهو ﷺ الذي يريك كمالات الله وأسمائه الحسنى وهو كتاب الغيوب وهو الكتاب المبين الذي يبين لك كل ما كان مستغلقاً عليك فبه ﷺ أضحى بيِّناً واضحاً جلياً.
هنا في سورة الشعراء أيها المؤمن رأيته ﷺ محموداً عند جميع الخلائق لاسيما المؤمنين منهم، لذا غدا ﷺ لك بما كتب بنفسه وبما صبغت نفسه وانطبع بها من صفات الكمال يبين لك ما كان غائباً عنك من معرفةٍ بأسماء الله الحسنى وعلوم كنت جاهلها.
وبذلك وبما يبيِّنه ﷺ لك من صفاته المطبوعة في صفحات نفسه الشريفة ينقلك منها إلى أسماء الله الحسنى.
{طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ}
(طسٓ): أيضاً يخاطب الله رسوله بالمدح والثناء عليه لكي ترتبط نفوسنا بنفس المصطفى بروابط التعظيم والمحبة، فيقول له: يا طاهراً يا سليماً، فقد بقي ﷺ إنسان الأزل في نشر من لم يزل، أي: بقي على حاله الأول مغموراً بالتجلي الأعظم وهو لا يزال على هذا الحال، فإذا اتجه إليه الناس واتجه إليهم ليستغفر لهم فبلمح البصر يمحي عنهم الصفات الدنيئة ويبدلها بصفات كاملة عالية كما بدَّل سيدنا موسى السحرة عندما عظَّموه وقدَّروه بدَّل صفاتهم إلى صفات إنسانية كاملة.
{..تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ..}: فهذه الآيات المعجزة وهي صفتا الرسول ﷺ موجودة في القرآن، والله عزَّ وجلَّ يحدِّثنا عنهما وهي بحق آيات كبرى وهذه التي فاض بها على البشرية لذلك كان فضل رسول الله ليس له حدٌّ فيعرب عنه ناطق بفم، فعندما تعقلها بما يبيِّنه الله لك بالقرآن تقدِّره ﷺ فترتبط به، أي: يتعلَّق قلبك بنفسه الشريفة وهو الكتاب المبين فهو الذي يبيِّنها لك ويكشف لك عنها لتنتقل منه إلى تعظيم صاحب الأسماء الحسنى الله جلَّ وعلا.
هو ﷺ الكتاب المبين: يبين لك عنها أي عن صفاته أي عن (طسٓ) وعن أسماء الله الحسنى وهو يريك كمالات الله، ويدخلك في مداخل ما كنت تدخلها لأنك تأخذ من إنائه وتشرب من مشاربه ماءً طاهراً نقياً ذراته، وترى من سراجه وينصبُّ في نفسك ما صبَّ في نفسه على قدر صدقك وإيمانك واجتهادك.
أما هنا في سورة النمل {طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ}: الله يحدثنا بالقرآن عن صفات المصطفى ﷺ لنعظِّمه ونقدِّره عندها نرى ذلك شهوداً في صفحات نفسه ﷺ الكتاب المبين.
الآن تبيَّن لك الفرق بين الآيتين الأوليتين عن الآية الثانية مع أن الأمر واضح وبيِّن.
(طسٓمٓ): ذكر بعدها أنها (تلك آيات الكتاب المبين).
والثانية (طسٓ) ذكر بعدها أنها (تلك آيات القرآن).
هذا هو الفرق بينهما فالكتاب مطبوع في نفسه الشريفة، والقرآن نطق به ﷺ وأظهره للناس والحقيقة أنه كله كلام الله، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يبين كمالات رسوله وهو خليفته، فإن اتجهنا إلى رسوله نقلنا ﷺ إليه تعالى، فوفّينا بذلك بالأمانة التي حملناها والتي عجزت السموات والأرض أن يحملنها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في القرآن الكريم عن خلق الإنسان آيات كثيرة مختلفة:
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ} سورة المؤمنون (12).
{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ..} سورة الإنسان (2).
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} سورة الفرقان (54).
{إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} سورة الصافات (11).
{وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً} سورة نوح.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} سورة الحج (٥).
وسؤالي الأول: لماذا ورد أحياناً أن خلق الإنسان من ماء وأحياناً من تراب وأحياناً من طين أو من صلصال وما الاختلاف بينهم؟
والسؤال الثاني: ما معنى: (مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ)، (نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ)، (طِينٍ لَازِبٍ)، (صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ)، (فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً).
وجزاكم الله خيراً.
أولاً: لم ورد أحياناً أن خلق الإنسان من ماء وأحياناً من تراب وأحياناً من طين وما الاختلاف بينهم؟
ليس هناك اختلاف إنما وفاق واتفاق وهذا التعداد ليس إلا مراحل وأطوار مرَّ بها الإنسان، كما ورد في الذكر الحكيم عن سيدنا نوح قوله لقومه: {مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} سورة نوح: الآية (13-14).
فالإنسان ذرة بهذا الكون وهو من الكون، وجسمه من مركبات الأرض فكل إنسان تمَّ خلق جسمه من مركبات الأرض ومن المعادن التي في التراب التي تنقلب زروعاً وأثماراً، علماً أن الإنسان ليس فقط جسماً بل هو جسم وروح ونفس وجسمه من دم وأعصاب. والآن هذا التركيب الجسمي، ولأن الإنسان يدخل في تركيب جسمه المعادن كالحديد والنحاس والكالسيوم وغيرها، فهو متوافق في تركيب جسمه مع مركبات الأرض من أجل أن يتآلف معها ويستطيع أن يعيش في هذه الحياة المادية ليؤدي الوظيفة التي خلق من أجلها، فهذه المركبات والمعادن التي في التراب انتقلت إلى صلب الأب عبر الطعام وهي على شكل أطعمة مشتقة ومستخرجة من ماء وتراب، أي من طين كما في الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ} سورة المؤمنون: الآية (12). ولأن التراب لوحده لا يكفي لابدّ من الماء، فتراب وماء أصبح طيناً انتقلت المعادن والمركبات الموجودة في الأرض عبر الأطعمة والفواكه والثمرات والخضراوات وأكلها الأب فتحلَّلت وتحوَّلت وتشكلَّت خلاصتها نطفة في صلب الأب.
فليس هناك أي اختلاف إنما توافق واتفاق وما هي إلا أطوار ومراحل مرَّ بها الإنسان، وكما قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ..} سورة الإنسان: الآية (2).
الأمشاج: هي مجموعة المأكولات والزروع والثمرات أكلها الأب فتكوَّنت نطفة في صلبه ثم انتقلت إلى رحم الأم وهناك علّقت في الرحم فكانت علقة، ثمَّ تحوّلت إلى مضغة وهي قطعة لحم، وبدأ ينمو ويتغذى عن طريق أمه إلى أن أصبح جنيناً كاملاً، له عيون وأذنان وأطراف وجزع وأصابع، أي خلقاً كاملاً تاماً.
وعن كلمة (أمشاج) أيضاً: فهي جمعٌ مفرده (مشج)، والمشج: هو أيُّ شيئين اختلطا وامتزجا. ويكون ما نفهمه من كلمة أمشاج هي مجموعة المأكولات والزروع والثمرات وخلاصتها كما ذكرنا من قبل.
ثانياً: بالنسبة لمعنى (مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ):
المضغة: هي قطعة لحم تنقسم قسمين:
مخلقة: يتشكَّل منها الجنين والذي تظهر فيه معالم الإنسان، فتكون هذه المضغة مخلّقة، والقسم الآخر:
غير مخلقة: وهي الخلاص "المشيمة" للتغذية، لتغذية الجنين داخل الرحم.
إذن: (المضغة المخلقة): هي الجنين الكامل الخلق ذكر أو أنثى.
و(غير المخلقة): هي الخلاص "المشيمة" وهذه بعد الخروج من الرحم لا حاجة لها.
و(النطفة): يقولون في العلم الحديث عن النطفة: (حيوان منوي). ولكني لا أوافقهم بذلك، لأن الحيوان ينجب حيوان ولا ينجب إنسان، والإنسان لا ينجب حيوان.
أما نحن نعرف أن النطفة تخرج من الماء الصافي النقي الطاهر.
وهناك (الناطف) نوع من الحلوى مشهور بالشام وحلب يُعرف بطعمه الحلو ولونه الأبيض كأنه نوراني ومذاقه الطيب اللذيذ، ولفظة كلمة (الناطف) من الناحية اللغوية مشتقّة لفظياً من (النطفة)، فهناك تماثل بالصفات من حيث الطهارة والنقاوة والصفاء بين لفظ الناطف ولفظ النطفة، فالنطفة من الماء الطاهر النقي إذا وضعها الإنسان بالحلال، أما إذا وضعها بالحرام فهو يشمئز منها وينفر ويغسل يديه من أثرها، والحقيقة أنه ينفر من عمله.
{أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ، أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} سورة الواقعة: الآية (58-59): هذه النطفة ستحاسبك غداً يوم القيامة لِمَ ظلمتها ووضعتها في غير موضعها ولابدَّ من ذلك لأن الله أتبع قوله العزيز بآية {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} وغداً المحاسبة.
والنطفة هي خلاصة المأكولات ومشتهيات الدنيا تتحوَّل وتصبح نطفة في صلب الأب، وهي طاهرة نقية.
طين لازب: هو الطين اللاصق، أي لازق. فأنت يا إنسان أصلك من تراب وماء أصبحت طيناً إذا وطأه الناس يلصق بأحذيتهم، وبالآخرة يقول المعرض: {..يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً} سورة النبأ: الآية (40). وإن تعلَّقت بالدنيا ولم تنهض بالإيمان إلى جناتك التي تخليت عنها فتذكر أصلك الجسدي الذي هو من طين يلصق بأحذية الناس، فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان، فبِمَ تعتز وتتمسَّك؟ وبأي شيء تتكبّر وأنت تنشأ من الأرض وترابها وستعود إليها لا محاله؟! قال تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} سورة طه: الآية (55).
إذن: ستعود إلى الله، فلِمَ لا ترجع من الآن بنفسك إليه تعالى لتنال ما أعدَّ لك مما لا عين رأت ولا أذُن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بدل أن تلصق نفسك بالدنيا ومشتهياتها التي هي من طين ومنتوجاته، وستعود بجسمك طيناً.
صلصال من حمأ مسنون: أي أن الله تجلَّى على هذا التراب، وذاك التجلِّي كان فيه حموٌ "أي حرارة"، فغدا التراب صلصالاً نقياً طاهراً خالياً من أي شائبة ذا صوت رنان "له صليل"، وذاك ما يحدث للطين حين تعرّضه للحرارة فيغدو فخاراً خالصاً من الشوائب {خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} سورة الرحمن: (14).
مسنون: تقول سن السيف، أي: شحذه وشذبه وأزال ما عليه من الصدأ والنتوءات حتى أصبح سيفاً مصقولاً نقياً قاطعاً. وكذلك عندما تجلّى الله على هذا الإنسان لخلق جسمه غدا طاهراً نقياً، لم يجعل فيه شائبة، عنده القابلية والأهلية من كل ناحية.
إذن: أصل الجن من نار السموم وهو أصل نقي، وكذلك أصل الإنسان طاهر نقي، فلماذا تكبَّر إبليس بأصله وادّعى أن أصله أرقى وأنقى والآية تنفي هذا الادعاء؟! {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} سورة الفرقان: الآية (54): هنا يلفت الله نظر الإنسان لكي يتفكر بهذه الآية، فهذا الماء لا بصر فيه ولا سمع ولا أي نوع من أنواع الأحاسيس، كيف حوّله الله وأنشأه حتى صار بشراً سوياً ذا سمع وذا بصر يتكلّم ويدرك ويحسّ بما حوله؟! فمن الذي وضع فيه هذه الأحاسيس وجعل فيه هذه الملكات والقدرات فتراه بشراً كامل الهيئة تامّ التركيب يفكّر ويسمع ويتكلّم وكان قبل ذلك ماءً لا شيء فيه؟! فمن الذي أمدّه بالروح والحياة والقيام والنماء؟ فما أعظم هذا الرب؟! وجعله ذكراً وأنثى.
{..نَسَباً..}: أي ولد ينسب إلى أبيه ويكون أقرباء بالنسب. {..وَصِهْراً..}: الأنثى، البنت حينما تتزوج يكون زوجها صهراً للعائلة. فمن الذي وضع هذه الروابط وتلك العلاقات بين بني البشر؟! ألا تفكّر يا إنسان حتى تتوصّل إلى تلك اليد التي تخلق وتربي.
استمع مباشرة:










