تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء تبارك

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الثامن (جزء تبارك)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

بات العالم على طوفانٍ من الشقاء والآلام، وأصبحت الحياة مرَّة وممجوجة، وغرق الناس في بحر من الضياع، لا يعرفون من أين كانت البداية وإلى ما تكون النهاية، وسوق الثقافة العالمية أضحت كاسدة لأنَّ بضاعتها مبتذلة فاسدة تبعث الملل والسآمة ولا جديد مفيد فيها، والعلوم الإنسانية صارت لا إنسانية تحمل الإبادة والتدمير وتكرس العسف والظلم وتهرق أنهاراً من الدماء.
إن عدم فهم الكثير من الناس لحقيقة الدين الإسلامي الحقيقي السامي قبل أن يبيِّنه فضيلة لعلّامة الإنساني الكبير محمّد أمين شيخو قدّس سرّه وابتعادهم عنه وتصديقهم الدسوس الإسرائيلية والتفاسير المتناقضة التي تجعل الدين بنظر الكثيرين قالباً جامداً لا يلبي حاجات ومتطلبات العصر ولا يواكب التيارات الفكرية ويقف حائراً أمام الكثير من القضايا ويعجز عن تفسير أمور حياتية كثيرة قد جعل الدين مهجوراً عند غالبية المسلمين، قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} سورة الفرقان: الآية (30).
فسيطرت على الأذهان نظرية أن الدين أفيون الشعوب، وأنه كلام أجوف رنان يملأ الفم ويقرع الآذان، كلام يُلقى من بروج عاجية يتدمر الواقع من تطبيقه، ووعود خلّابة بالفردوس ولكنها كمن يبني بالرمال على الشطآن، حتى أعلن الملحدون أن عصر الأديان قد ولّى، فراح الناس يضعون القوانين ويبتدعون النظم التي تتماشى مع أهوائهم وشهواتهم وأطماعهم، فازداد الأمر سوءاً، وتوالت الأزمات على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، فانهارت مجتمعات وتدهورت أمم وأفلست دول، وساد الطغيان وسقطت الحضارة التي كانت الأمل بعودة الفردوس المفقود.
وفجأة اهتزَّ العالم، وارتجَّت روحانية الأرض: نجم إلهي يستطيع قَلْبَ المفاهيم، ويحوِّل وجه التاريخ، ويدير الرؤوس، ويحني الجباه، ويضيء عوالم الفكر، ويحل أزمات الفكر العالمي وينتشله من الضياع وعبودية المادة والتبعية العمياء، خلَّص الفكر الديني من المشكلات والتناقضات والاختلافات، ولو اتَّبعه الناس لأصبحت الشريعة صافية نقية كيوم مبعثها أول مرة، ليلها كنهارها، هذا الفجر الجديد هو الذي أظهره العلّامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدّس سرّه، والذي من بيانه العظيم:
* عصمة السادة الأنبياء والرسل العظام عليهم السلام، وبرهن أنهم معصومون عصمة مطلقة، فلا يخطئون أبداً ولا يستطيع أن يتسلط عليهم أحد أبداً، لأنه لا يقع منهم خطأ، وحاشا أن يخطؤوا وهم: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ..}: أي لا يسبقون الله بالقول: {..وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}. سورة الأنبياء: الآية (27).
* وأيضاً هذه النبوءة التي ظهر أثر منها في عام /2000م/ بأصغر جراحة طبية على الإطلاق (الحجامة)، والتي خرَّت درة علوم الطب ساجدة على أعتاب شرطة محجمها، فاكتسحت كل الأمراض التي كانت عصيَّة على الطب والشفاء منها بحكم المستحيل كالأمراض الوراثية "الناعور" وأمراض الأورام "السرطان" والأمراض المناعية والأمراض العصيَّة "الشلل، والعقم..." وحملت الشفاء والعافية والصحة والوقاية لكل بني البشر، ورسمت يد النبوة البسمة والأمل على الشفاه التي آلمتها البأساء والضراء.
* ومن بيانه العظيم كلمة (الله أكبر) عند ذبح الحيوانات، والتي جعلت اللحوم التي نتناولها وأطفالنا عقيمة من كل أشكال الجراثيم والفيروسات والعوامل الممرضة، فدرأت عنّا وعن أبنائنا فلذات أكبادنا المعاناة والأمراض، وكانت الفيصل الذي أوقف ووقى من الجائحات والأوبئة والكوارث التي تهدد الثروة الحيوانية في سورية حين طبقوا التكبير على الدواجن والخراف والعجول بمسلخ دوما الكبير، ولو طبّقوا التكبير بالبلاد الأُخرى لما كان هناك جنون بقر أو أمراض طيور أو أنعام، ولما حرقوها بدل أن يغنموها ويتمتعوا ويأكلوها.
* أما كأس الماء النَّقي اللذيذ الرويِّ الذي يشربه العالم والذي لم تدرك تكنولوجيا الحضارة وأدواتها وعلومها أن ينبوعه يستقي من الأقطاب ماؤه، فهذا الإنسان العليم كشف تلك النظرية العلمية الجبارة، أن مياه الينابيع من القطبين، وكشف معاني سورة الفاتحة والقرآن الكريم ولم يسبقه لذلك بشر.
* وأما العلوم الاقتصادية كانت نظرية توزيع الزكاة الحل الأمثل والوحيد لكل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم من تفاديها إلى الخروج منها، هذه النظرية " توزيع نسبة الزكاة" التي تزهق كافة النظريات الإلحادية المدمرة وتولد الإنسانية والمحبة والسلام للبشرية في عصرنا، وتقضي على الفقر والشقاء والعداوة والخسارة. وفي مجال العلوم الاجتماعية والنفسية فقد بيَّن ما يكفل الخلاص من كل أشكال المعاناة النفسية واليأس والشفاء منها، وذلك ما لم تستطعه علوم الشرق والغرب، ولو فكروا بجلالها ومنافعها وفوائدها لكانت السعادة في متناول الأيدي ولأصبحت الجنة على الأرض.
* وهو الوحيد في العالم الذي كشف أحابيل السحرة وخبثهم، بل الذي يقضي على السحر من وجوده بما بيَّنه وأظهره في كتابه (كشف خفايا علوم السحرة).
* ومن علوم اللغة ما جعل لحركة الحرف القرآني قيمة تحمل من المضامين والمعاني ما يحمل النفس على تقدير كلام الله العظيم، ناهيك عن قيمة الحرف والكلمة والآية بل السورة وما فيها من حبكة وترابط ومعاني ومشاهد قلبية يشبه حبك وترابط النظام الكوني الصارم بالدقة، ما أوقر في العقول أن الصنع والقول من مصدر واحد هو الإله العظيم جلَّ جلاله. وبدأت النفوس من خلال هذا البيان العظيم من معاني القرآن وحده، كما في بعض القارات من الأرض الآن تتجه إلى الخالق العظيم وتستنير بنوره، ولأمكن السير بكلام الله العظيم على الصراط المستقيم، ولتشربوا الحق بما عرفوا من الحق ولَدَلُّوا بعضهم على الحق، ولغدت الجنة على الأرض، ولراحت النفوس تدرك وتعي أن هذا البيان (القرآن العظيم) يتناسب مع كمال الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى، وذاته العلية، ومع كل المجتمعات العصرية الحاضرة.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

  • تأويل سورة الملك
  • تأويل سورة القلم
  • تأويل سورة الحاقة
  • تأويل سورة المعارج
  • تأويل سورة نوح
  • تأويل سورة الجن
  • تأويل سورة المزمل
  • تأويل سورة المدثر
  • تأويل سورة القيامة
  • تأويل سورة الإنسان
  • تأويل سورة المرسلات

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء تبارك
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 8.9 MB
  2. ePUB: 0.90 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

تأويل الآية رقم 78 من سورة القصص قال الله تعالى: {..وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}.


التأويل: وكيف يُسأل وهم بحالة يرثى لها لأنهم معرُوفون بسيماهم {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ..}: مجرمون أحضروا موجوداً يساقون سوقاً فهم معروفون، فلمَ يُسألون وهم معروفون؟! {..خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ..}: كونهم خشعاً أبصارهم. كالمريض المتألم وقد أحضرته سيارة الإسعاف وهو يصرخ من ألمه وذله وعاره، فهل يُسأل هذا أم يأخذونه للعلاج رأساً دون سؤال؟!

أريد تأويل الآية الأولى من سورة القلم لو سمحتم.


بسم الله الرحمن الرحيم
{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} سورة القلم الآية (1).
{ن..}: هذا القرآن الذي تتلوه يا محمد ﷺ في حقيقته نورٌ خططناه في قلبك لتخطّه في قلوب من يلتفت إليك بالتقدير والمحبة، ومن ذلك قوله ﷺ: (ما صبّ في صدري شيء إلا وصببته في صدر صاحبي أبو بكر)، وكذلك ما صبَّه سيدنا موسى عليه السلام في نفوس السحرة حينما سجدوا له فأصبحوا مستنيرين، وفتَّحوا بعد عمىً فشاهدوا به ما شاهدوا؛ شاهدوا به أسماء الله الحسنى وهاموا حتى شاهدوا به مجريات الآخرة وأهل الجنة وأهل النار، وكذا الصحابة الكرام "رضوان الله عليهم" الأقوياء جميعاً إلا ما ندر استناروا به ﷺ وخرجوا من الظلمات على النور وأخرجوا العالم أيضاً من الظلمات إلى النور.
قال تعالى: {..مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً..} سورة الشورى: الآية (52): أي القرآن الكريم هو النور.
ن: القرآن الكريم نور تنزل عليك يا محمد صلى الله عليك وسلم يضيء للمؤمنين سبيل التقوى والاستنارة بنور الله.
يقولون: (العلم نور..)؛ وهذا هو العلم الحقيقي، ولا علم سواه بهداية البشر، قال ﷺ: (هو نور الله المبين وحبله المتين من تمسك به نجا..): كالدولة العثمانية حينما تمسكت به هدوا الأمم. (..ومن تركه لغيره هلك) كالأتراك حينما تَرَكُوا تُرِكُوا.

وإذا كان (العلم نور) فكيف إذن القرآن الكريم كلام الله العظيم، ومنبع كل العلوم التي هدى بها ﷺ العالمين إلى الخير والصلاح وملأ أطباق السموات والأرض، هذه العلوم التي جاء بها ﷺ عن الأقوام السابقة واللاحقة وعن الآخرة إنما هي من القرآن الكريم، وكذلك العلم بأسماء الله الحسنى التي فيها هديت الأمم إلى الخير والصلاح.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً} سورة النساء: الآية (174). وكذلك قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ..} سورة المائدة: الآية (44). فكلام الله تعالى في التوراة كذلك في القرآن الكريم نور للمؤمنين وللمتقين، وهو النور الباقي أبد الآباد لهداية بني البشر.
والقلم: قلم القدرة الإلۤهية التي تسري من الله إليك وإلى الناس، أي ما يخطّه الله في قلبك وقلب من يتّجه إليك من معاني القرآن المضيئة.

وما يسطرون: هذا القرآن الكريم الذي سطره كتبة الوحي ونشره الصحب الكرام "رضي الله عنهم" واهتدت واستنارت به أمم كثيرة، تمسكوا به فرفع الله شأنهم على العالمين كأهل الشام حينما أصبح العصر الذهبي للإسلام في دمشق، ومن بعدهم المماليك والأكراد والعثمانيين وكذلك كثير من أمم الهند والسند والتتر المسلمين بزمن الأمير تيمور (تيمور لنك) حينما أصلح الأمم الإسلامية، ونشر الإسلام في دول القوقاز حتى يومنا هذا.

وكلهم رفع الله شأنهم دنيا وآخرة فكانوا مناراتٍ للهدى بهدي القرآن، هذا النور الإلۤهي العظيم (كلام الله) وما ورد في هذه الآية الكريمة {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}: دليل على أنك ما أنت بنعمة ربك، أي بما أنعم الله عليك بهذا القرآن الكريم، لست بمجنون، أي ليس الحق بمستور عليك.

السلام عليكم ورحمة الله
أدام الله عزكم نرجو منكم تأويل من قوله تعالى {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ..}، لماذا أتت (واغضض من صوتك) ولم تأتِ (اخفض من صوتك).


غضّ البصر عدم النظر إلى الحرام.
غضّ الصوت أنْ لا يتكلم الإنسان بالباطل: "أي لا يتكلم باللغو".
والأمر يحتاج إلى إيمان، لأن المؤمنين آمنوا بالله وانشغلت قلوبهم بآلاء الله وحب الله فهم لا يتكلمون إلا بما يوصل إلى الله، وكل حديث عن غير الله ولله فهو لغو، لأن سيدنا لقمان عليه السلام يرشد ابنه وهو مؤمن وطالب للتقوى وباستطاعته أن لا يتكلم إلا بالله، وهذا الكلام أيضاً لكل طالبي التقوى "أي: الاستنارة بنور الله"، وبإمكانه الحديث عما يوصل إلى الله والبحوث في آلاء الله والرقي بالمستمعين والدنو بحديثه بهم إلى الله.
فالمفروض على الإنسان أن يتكلّم ضمن التفكير وحساب النتائج الخيرة والحسنة، فيطلبها للمستمعين بكلامه أي بصوته. ولا يتكلم أو ينطق بأهوائه بل ضمن النية الحسنة والكلام الموّجه إلى منبع الخير حضرة الله، فهذا هو القول السديد الذي أوصانا الله تعالى به: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب: الآية (71).
ويكون هذا الكلام ضمن طاعة الله ورسوله، وقديماً قالوا: لا تصاحب من لا يرفعك حاله ويدنو بك من الله مقاله، فهذا قلب المؤمن وإذ كان الكلام من القلب فإنه يدخل في القلب. هذا الذي يغض من صوته هو الذي امتحن الله قلبه للتقوى، أي: الاستنارة الدائمية بنور رسول الله الموصل إلى نور الله، بدليل الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الحجرات:(3).
ولا علاقة لخفض الصوت ورفعه، لا أن الخفض والرفع بحسب المجلس، فإذا كان المجلس كبيراً، على المرء أن يكون صوته مرتفعاً يسمع الجميع، وإذا كان يتكلم مع شخص واحد بأمور لا يناسب سماعها من قبل الغير يخفض صوته حتى لا يسمعه إلا المخاطب.
المهمّ: أن يتكلم بالحق في الوقت المناسب، بحيث لا يعود عليه وعلى غيره بالضرر وللأشخاص الذين يناسبهم (الذين يسمعون). أي ضمن الحكمة "لا تضع الحكمة في غير أهلها فتظلمها" أي أن يتكلم بما ينفع غيره ويعود عليه بالنفع وبما يرضي الله ورسوله، وبما لا يخالف كلام الله، فإن غض من صوته هكذا فقد فاز فوزاً عظيماً.
هكذا كان صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان نطقهم ذكرى، وهدوا الأمم إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم.
أما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالغد القريب عند ظهور سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم، الغض: ألا يتكلموا في مجلسه أبداً لأن الرسول وحيٌّ يوحى يتكلم بلسان الله، وإذا كان المعلم يعطي الدرس فمقاطعته ضرر للجميع وللمتكلم، بل يطلب من الله بدل أن يسأل رسول الله بالكلام، فينطق الله رسوله بما يطلبه هذا المريد الصادق الذي هو قيد الامتحان لنوال التقوى، فمن أراد أن يستنير قلبه في دنياه وبرزخه وآخرته فليغضَّ من صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يقل سبحانه وتعالى: (أعلى الأصوات)، ولم يقل: (أبشع الأصوات)، بل قال: {..أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ..}، لأن صوت البقر والضباع أبشع وأقبح من صوت الحمير، ولكنهم يصدرون أصواتهم ضمن الوظيفة وضمن الحاجة فالقطّة تموء لأنها بحاجة للخروج من الغرفة أو لأنها جائعة أو عطشى، كذا الأسد يزأر ليرعب فريسته فلا تستطيع الفرار حين انقضاضه عليها، أي ضمن وظيفته، كذلك الكلاب تصدر أصواتاً جماعية لتبعد الوحوش الضارية عن الأمكنة الآهلة، إلا الحمار فهو ينهق بلا حاجة ولا وظيفة، بلا جوع ولا عطش فينهق في منتصف الليل أو عند الظهر بلا سبب والذي يتكلم دائماً بلا سبب فمن قلة الأدب "لسانك حصانك إن صنته صانك".
وكم تدمّر أناس من فلتات لسانهم بدون تفكير، فعلى المرء قبل أن ينطق أن يفكر إلى أين سيصل به الكلام، إن كان إلى خير وبلا ضرر فيتكلم وينفع وينتفع {..وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} فالكلام بغير محله أو الصياح يستنكره الناس وهذا يفعله المجنون الذي لا يفكر. {يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}: ما من أحد متروكاً.

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها السادة الكرام: لدي سؤال حول تأويل الآية (ن والقلم وما يسطرون) وكيف نستطيع ربطها مع الآيات (الذي علم بالقلم) و (..إذ يلقون أقلامهم..).جزاكم الله عنا خير الجزاء و الحمد لله رب العالمين.


جواباً للأخ الكريم.

- بالنسبة للآية الكريمة: {ن والقلَمِ و ما يَسْطُرُونَ}.
لقد وضع الله سبحانه وتعالى في أول بعض السور رموزاً لينتبه الإنسان فيفكِّر إن لم يفكِّر فلن يستفيد شيئاً. على الإنسان أن يفكِّر بالصلاة وما فيها، بالصوم وأسبابه وموجباته والغاية منه. بالحج والسرِّ العظيم لفريضته فعليه أن لا يدع قضية إلاَّ ويفكِّر فيها، يقولون: {الم، ألمر، كهيعص، ن، ق}: "الله أعلم بمراده منها". فإما أن الله تعالى على حسب ادعائهم لا يعرف دلالة عباده وحاشا لله العظيم ذلك وتعالى علواً كبيراً، حتى جعل لهم أشياء لا يمكن معرفتها، وإما أن الناس لم يفكِّروا فيهتدوا للمراد منها. وهذا هو الأمر الصحيح والواقع الراجح الذي لا ريب فيه. وقد بدأ تعالى هذه السورة الكريمة بأن خاطب رسوله الكريم قال تعالى: {ن والقلَمِ و ما يَسْطُرُونَ}: وفي هذا الحرف (ن) إشارة إلى القرآن الكريم.
ن: تعني هذا النور الذي أنزلته عليك يا رسولي، هذا القرآن الذي أرسلتك به لبني الإنسان، والذي نزل به الروح الأمين وانطبع في قلبك، هذا الكتاب المنير الذي تبلّغه للبشرية جمعاء لينهضوا من سباتهم إلى وظيفتهم البنّاءة ويسعوا إلى نجاتهم وخلاصهم من الهلاك، هذا القرآن هو النور المنقذ من الظلام والعمى والجهل، فيه العلم الحق والدلالة الإنسانية المنطقية الرشيدة، بتطبيقه تتحقّق السعادة وتنقرض الآلام والأسقام، وكيف لا يحصل ذلك وهو تنزيل من الرحيم الرحمن.
كذلك "ن" بالنسبة لسيدنا موسى عليه السلام كان التوراة كما بالآية الكريمة {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ..} سورة المائدة 44. وقوله سبحانه وتعالى {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} سورة الأنبياء 48. وهي نفس كلام الله المنير لقلوب بني البشر، وتشمل الزبور والإنجيل كلام الله لعباده فهو تعالى لم ينسَ من فضله أمّةً ولا شعباً بهذا إنقاذهم وسعادتهم.
ولكن بهذه الآية الكريمة حصراً هذا النور الذي طبعته في قلبك من القرآن النوراني العظيم. إذ لم يطبع في قلب رسول الله لا غرائز ولا شهوات ولا ميول، إلا الله وإلا نور أسماء الله الحسنى وضياء كلماته تعالى التامّات السارية بقلم القدرة الإلهية على قلبك ثمّ على قلوب من يتوجّهون بقلوبهم إليّ، فأنت تطبع في نفوسهم هذا القرآن النور الساري منّي إليك إليهم لتخرج الناس من الظلمات إلى النور.
{وَما يسْطُرُونَ}: عنك هذا البيان العالي الذي طلبته منّي لهم إنقاذهم وهدايتهم الذي لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله لعجزوا ويعجزون.
وهو نفس البيان الذي جاءنا به علامتنا بالشروح المعجزة للعالمين لأوائل أحرف سور القرآن الكريم وشرح الفاتح، وهو في كتاب "أسرار السبع المثاني" وهو قيد الصدور بالأسواق، وكشف الحجامة والتكبير ومصادر مياه الينابيع في العالم، وكل البيان.
{وَما يسْطُرُونَ}: وقد سطره ونقله الصحب الكرام رضوان الله عليهم، ونحن بدورنا أيضاً سطرنا علوم العلامة الربانية للناس التي تعجز البشرية عن الإتيان بحقائق مثلها قطعاً. فالله برحمته الشاملة وحبّه الكامل لنا وللعالمين لم ينسَ أحداً ولم ينسنا، فقد أفاض علينا بتأويل جزء عمّ وتأويل القرآن العظيم {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ}. فتأويل جزء عمّ على سبيل المثال واضح بمعانيه النيّرة للعالمين ولنا، وهو بكافّة مكتبات قطرنا ومكتبات البلاد العربية، بل هو مترجم للغات العالم بالإنكليزيّة والفرنسية وغيرها فلا حجّة لأحد فقد أنزل تعالى لنا نوره وهو مسطور والحمد لله ربّ العالمين، فما خصّ بفضله أمّة دون أمّة وفضله العظيم لمن يشاء، فمن شاء الهداية وجدها "ومن يطلب ربّه يلاقيه" والله يهدي بنوره كلّ من شاء وبصدق أراد. {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} سورة الشورى 52.
إذن، القرآن الكريم هو هدي ربّ العالمين لكلّ الصادقين السالكين، هو نورٌ يهتدون به في ظلماء حياتهم وبدونه وبدون تطبيق تعاليمه يضحي الإنسان بدون قانون ولا نظام، بل يمشي خبط عشواء ويخوض في بحار لا يدري من أين أبحر فيها وإلى أين سيرسو!
وهذا القرآن فيه علوم الأوّلين والآخرين، فيه تفصيل لكل شيء، فيه الحقّ الكامل الذي لا يعاب ولا يعتريه نقصان أو انحراف، مهما تطاولت عليه الأزمان، فيه العلم الشامل، إذ من عقل حقائق القرآن فقد أضحى عالماً بصيراً يدرك أسرار الوجود والغاية منه. يدرك المجهول عن الناس أجمعين ويعلّمه الله بهذا الكتاب ما لا يعلمون جميعاً...ويطول الحديث كثيراً كثيراً عن القرآن الكريم.
إلا أنّ القصد هو أنّ هذه الآية الكريمة تبيّن أنّ هذا القرآن الذي بين أيدينا فيه شيئان:
أولاً: في القرآن نور عظيم يهدي من استمسك به إلى الصراط المستقيم.
ثانياً: فيه علوم عظيمة شاملة كاملة تفوق كلّ العلوم؛ فمن تعلّم وعقل وفقه معاني القرآن الكريم فقد أضحى عالماً عظيماً بها، وهذا ما تشير إليه كلمة (القلم) في هذه الآية الكريمة. إذ المراد من القلم في هذه الآية الكريمة: الكتابة. نقول: قلم الوزارة، ونعني بذلك: دائرة التسجيل والكتابة، حيث تُسجَّلُ الوقائع وتُكتب.

- أما بالنسبة للآية الكريمة: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}:
إنّ المراد من كلمة ( القلم ) الواردة في هذه الآية الكريمة: ما ثبَّته الله على صفحات الأنفس من الغرائز، وما أوجده فيها من الشهوات، فلكلِّ مخلوق غريزة خاصة، ولكل مخلوق شهوات مناسبة. فالبطُّ لا يلبث فرخه أن ينقف حتى يعدو إلى الماء، فيسبح فيها بمهارة وإتقان عجيب، والهرُّ يفترس، والعُصفور يبني عشه على أكمل وجه وأتم ترتيب، والنحلة تبني الخلية بناءً مُحكماً وتجني العسل من الأزهار، والطفل الصغير لا يلبث أن يخرج من بطن أمِّه حتى يُحرِّك شفتيه مُستعداً للرضاع.
فمن الذي علَّم فرخ البط السباحة في الماء، وعلَّم الهرَّ الافتراس والقضاء على الحشرات؟ ومن الذي علَّم العصافير كيفية بناء الأعشاش وأرشدها إلى أن تضع فيها ألين الريش ونُتف الحرير؟ أمَّن هذا الذي علَّم النحل بناء الخلية، وعلَّم الطفل منذ خروجه إلى هذا العالم الرضاع؟
تلك هي قدرة الحكيم الخبير والخالق العظيم، كتَبَتْ على صفحات كل نفس ما يناسب معيشتها وما هي بحاجة إليه. فترى كلَّ مخلوق يهتدي بفطرته إلى ما أثبته الله في نفسه من الغرائز مما تقوم به حياته ويتأمَّن معه بقاؤه، وتتم له به سعادته، من غير ما حاجة إلى دلالته وإرشاده إليه، فهذه الغرائز المثبتة على النفوس والشهوات المكتوبة على صفحات القلوب، أمكنتْ كلَّ مخلوق من الاهتداء، وأرتهُ طريق السير في هذا الوجود.
ولولا هذا النقش، وإن شئت فقل لولا هذا القلم لوقفت الخلائقُ حيارى لا تقوم بعمل، ولا تشتهي شيئاً، ولا تهتدي إلى شيء.
فالتعليم إذاً إنما هو بالقلم، أي: توصُّل كلِّ مخلوق إلى كيفية السير في الحياة إنما هو ناشئ عن تلك الكتابة التي كتبتها يد الحكيم الخبير على النفس، فسبحان من أودع الغرائز المختلفة في هذه المخلوقات، وجعل لها هذه الشهوات تدفعها إلى السير وتجعلها تتمتع بلذة الوجود والسعادة في الحياة.
وقد أراد تعالى أن يعرِّف الإنسان ذاتَهُ بهذه الكتابة التي كُتِبت على صفحات نفسه، وأن يسوق له على ذلك القلم الدليل على نفسه فقال تعالى: { عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }:
فلولا التعليم الذي علَّمك ربُّك لكنت لا تعلم شيئاً، أي: لولا ما كتبه الله في نفسك من شهوة لكنت جماداً لا تفقه ولا تسير في الحياة خطوة، لكنها نعمة الله عليك، أثبتت في نفسك ما تقوم به في حياتك من الغرائز، وما تتأمَّن معه سعادتك من الشهوات، وأنت بهذه الكتابة تندفع وراء حاجاتك وتتعرف إلى كلِّ شيءٍ.
فبهذه الكتابة، وإن شئت فقل: بالقلم علَّمك ربُّك فأصبحت في هذه الحياة تهتدي إلى الأشياء، وتستطيع أن تتعرَّف إلى الموجودات وتلتذ وتنعم بما أوجده ربك من الطيبات، ولولا هذه الكتابة لما وجدت لذة ولا نعمة بشيء ولما اهتديت إلى شيء، وقد أراد تعالى أن يُبيِّن للإنسان ضرورة اهتدائه بربه في سيره في هذه الحياة، وتمتّعه بما أودعه فيه ربه من شهوات، ليكون سيره كله خيراً ولتكون لذته وتمتعه عائدة عليه بالسعادة والهناء.
وهكذا فلو قارنّا بين معنيي (القلم) الواردين في هاتين الآيتين لوجدنا أنّه يشترك في معنى الكتابة والعلم المثبت، العلم المثبت في القرآن الكريم والعلم المثبت على صفحات الأنفس يوم خلقها الله سبحانه وتعالى وأخرجها إلى الوجود.

- أما بالنسبة للآية الكريمة {وما كنْتَ لديْهِم إذْ يلقونَ أقلامَهم أيُّهم يكْفُلُ مَرْيم..}:
والمراد بأقلامهم: ما صبّ في قلوبهم من نور كلام الله عن طريق رسوله سيدنا زكريا عليه السلام، أي مراتبهم النورانية ودرجاتهم النورانية ودرجات إيمانهم بما كسبوا وبالحديث الشريف: (ما صبّ في صدري شيء إلا وصببته في صدر صاحبي أبي بكر).
لعلّ الله يقبل كفالتهم لأمنّا مريم عليها السلام فكانت كفالتها للعظيم عليه السلام  سيدنا زكريا.

ما معنى أن سورة (يسٓ) هي قلب القرآن؟
وما السر فيها حتى يقرأها الناس على موتاهم في المقابر بعد دفن الميت؟
وهل قراءتها واجبة؟


1- ما معنى أن سورة "يسٓ": هي قلب القرآن؟
في مطلع سورة "يسٓ" يخصُّ الله تعالى حبيبه "رسول الله" بالنداء بـ {يـسٓ}: أي يا سالم، يا سليم من الشوائب والنواقص واصفاً إياه، يكشف كمالاته وهذه الصفات الكاملة التي خاطبه الله بها والقرآن الحكيم الذي لم يأتِ أحد بمثله متحدياً البشرية جمعاء، بل الإنس والجن ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، هما حجتان دليلان كافيان على ممر الأزمان يشهدان أنك رسولي، يدلان أنه رسول من عند الله وسيره على الصراط المستقيم، فلم يصافح امرأة قط وما تاه عن الحق وما وقع في إثم حتى لُقِّبَ بالصادق والأمين، هذا السير كان سبباً لأن يتنزّل عليه القرآن الحكيم الذي لم يفهمه أحد مثل فهمه ولم يظهر الحكمة فيه إلا هو فصنع ما صنع، فكم وكم من نسخ للقرآن الكريم بين ظهراني المسلمين هل بلغوا شأوه أو أثراً من آثاره أو جاؤوا بمثله ولو اجتمعوا جميعاً. لا لم يبلغوا.
فكم له من المقام العظيم عند الله تعالى؟! حتى أغدق عليه لطف كلامه."إنه حبيب الله".
هذا وقد شمل مطلع هذه السورة صفات رسول الله وكمالاته وتأييد الله له برسالته وكلماته.
{وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}: وبهذا فقد حوى لبَّ القرآن، كما أن الحياة للقلوب لا تأتي إلا من الله عزَّ وجل عن طريق رسوله الكريم وكلامه العظيم فتحيى القلوب وينال المؤمن بها الجنات.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى: فإن موقع هذه السورة في أول الربع من المصحف الشريف كما أن القلب المادي يقع في الصدر في أول الربع الأعلى من الجسم، ومن المعروف "ربع يس" في ربع القرآن الذي يبدأ بسورة يس، إذن فهي في مكانها في القرآن كما هو موقع القلب بالبدن، فهي قلب القرآن.

2- ما السر فيها حتى يقرؤها الناس على موتاهم في المقابر بعد دفن الميت؟
الجواب: بما أن كلام الله هو الحياة للنفوس والقلوب فبعد الموت تفنى الأجسام وتبقى النفس، عدم لا يكون وليس هناك إلا الله ولا فائدة إلا منه سبحانه ولا يبقى هدىً وشفاءً إلا من كلامه الرحيم، قال تعالى في سورة فصلت (44): {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء..}: أي "القرآن" فعند قراءة هذه السورة الكريمة وبهذا الخطاب من الله عزّ وجل لرسوله الكريم يتحرك قلب المؤمن الكامل ممن حضر الدفن ولعل أحد أعزاء الميت وأحبائه وأهله يستفيد قلبه لدى سماعه هذه الآيات وهو بهذا الصفاء إثر تأثره بموت المتوفى فتنتقل الفائدة من هذا القلب إلى قلب المتوفى، وبهذا يتم النفع له وقد يدوم ما دام ذلك المتأثر بموته تائباً آيباً إذ كان سبباً في نقله من سبل الغواية إلى سبل الهداية ويبقى هذا الخير بصحيفة المتوفى أيضاً.

3- هل قراءتها واجبة؟
الجواب: طالما أنها قد تفيد المتوفى، فحتماً تجب قراءتها إن أمكن.
كان صلى الله عليه وسلم ينظر بنظرات النبي في قومه فلا يجد لديهم أي طلب للحق ولا تطلُّب فما يأمل ولا يظن بتنزيل كلام الحق عليه لهم وكانت نظرات النبوة في محلها، مضت 13 سنة بمكة ولم يؤمنوا بل حاربوا الحق وعاندوه للموت، وكانوا قد حاولوا قتله وهيهات، وغير المتوقع الذرية والشباب الذين آمنوا فضلاً من الله العظيم وكرماً. قال تعالى: {وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ..} سورة القصص (86).
وكافة كبار قومه قتلوا في معركة بدر وغيرها وهم الذين أنكروا رسالته ولكن الله الرحيم العظيم شهد بسورة "يس" برسالته بالأدلة الواقعية المحسوسة الملموسة وهي أخلاقه الحسنى وكلامه تعالى إليه، فهو يفهمه لا سواه وكفى بالله شهيداً. وصدق الله العظيم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى