التربية الإسلامية للناشئة- المرحلة الرابعة
سلسلة المناهج التعليمية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمـد لله رب العـالمين والصـلاة والسـلام عـلى خيـر الأنبيـاء وإمـام المرسلين، سيدنا وحبيبنا محمد الرؤوف الرحيم، خير من صلَّى واتصل بربه العظيم، فعلَّم الإنسانية الحب المقدَّس للخالق المنعم المتفضل بالحياة والجود وكافة النعم، وصلَ المؤمنين من بعد انقطاع بأن أتى بأحكام الصلاة الربَّانية، فعلَّمها لطالبيها من كتاب الله الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الأخوة الأساتذة والمعلمين الكرام:
تأويل القرآن الكريم وفهم معانيه السامية يجعلكم أهلاً لتعليم الطلاب طريق الكمال الإنساني، وما أنزل الله كتابه ونزَّل معانيه إلاَّ لنسير وتسيروا في هذا المضمار العالي، الإنسان كائن مفكِّر، والقرآن الكريم يدعو للتفكير ويخاطب الإنسان ويستحث تفكيره كي يعرف قيمة هذا الكتاب العظيم، وكذلك فائدة العمر الذي منحه الله للإنسان في هذه الدنيا.
في هذا المنهاج تعليم للناشئة كيف تكون الصلاة، وكيف يمكن لهم تأدية حركاتها وأفعالها وأقوالها،وذكر بعض الحكمة من تلك الأفعال والأقوال، وشرح لسورة الفاتحة التي يقرؤها المصلّي في صلاته، كذلك هناك شرح مبسط باللغة العربية لبعض السور القصيرة من جزء عمَّ، وتأويل معانيها..وذلك لكي يستطيع الناشئة الذين يتعلمون الصلاة وغيرهم أن يفهموا معاني ما يقرؤون في صلاتهم، خاصة وأن الأكثرية من المسلمين يقرؤون في صلاتهم من تلك السور القصيرة.
كذلك هناك شرح لثلاث أحاديث نبوية تعلِّم الناشئة أهمية إرسال الله تعالى الإنسان لهذه الدنيا، وتعلِّمهم الأخلاق الفاضلة والأسس النبيلة.. وأن يحرصوا على الإيمان ويعاملوا الناس بالإحسان، وأن لا يظلموا أي مخلوق خلقه الله تعالى في هذا الوجود، كما تُعلِّمهم الحفاظ على ما حولهم، بأن لا يؤذوا عصفوراً أو نباتاً أو أي حيوان خلقه المولى تبارك وتعالى، إذ كل ما في الوجود قد سخَّره الله تعالى من أجل خدمة وسعادة الناس.
وأيضاً هناك بعض القصص للعلاَّمة الإنساني محمَّد أمين شيخو قدَّس الله سره، التي تُساعد الطالب على فهم معاني الكتاب بقصص واقعية عملية، تُعلِّم الطالب التفكير الصحيح والاستخدام المجدي للفكر، هذا الجهاز الذي تفضل الله به على عباده جميعهم بدون استثناء ليتوصلوا من خلاله للإيمان بالله تعالى.
هذه القصص الواقعية تعلِّم الطلاب أيضاً أن لا يقضوا أوقاتهم باللهو والعبث، بل يقضوه بالجد والدراسة وحسن الخلق ومساعدة الآخرين، وكل ذوي الحاجة، لأن الله تعالى جاء بالإنسان لهذه الحياة من أجل أن يعمل خيراً وينال على أعماله الصالحة جنات ربه الكريم، و لا يرضى الله عن إنسان يظلم الآخرين أو يسيء لهم وإن كانوا من غير دينه، بل عليه مساعدة كل الناس على جميع اختلافاتهم وألوانهم.. إذ الجميع عباده وكلهم من نسج يد رب العالمين.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
أخوتي الكرام لقد سألت هذا السؤال على موقع العلّامة محمد أمين شيخو ولم تتم الإجابة عليه بالرغم من أنه مضى عليه زمن طويل، وسؤالي مرة أخرى هو أنني قرأت في معرض الرد على بعض الأسئلة على الموقع هو أنه لا تستطيع الجن الظهور بالأجساد بعد ظهورها لسيدنا سليمان وكما جاء بالقرآن أنهم كانوا يقدمون له خدمات لوجستية وعسكرية وهذه الخدمات في مجملها وإن كانت مفيدة لسيدنا سليمان كانت الجن تقوم بها وهي مجبرة. وقد ورد بالرد على أحد الأخوة الذي سأل عن قضية خدمات الجن لسيدنا سليمان بأن ظهور الجن بالشكل المادي لسيدنا سليمان انتهى ولن يحدث ثانية. وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لسيدنا عمر: (إن الشيطان ليفر منك يا عمر). وكذلك القول: (إذا دخل عمر من المشرق فرَّ الشيطان من المغرب). طبعاً الكلام هنا عن الشيطان وهو بالوضع النفسي. والسؤال يحتمل ثلاث إجابات، أولها أن هذه القصة لا أصل لها. ثانيهما أنني لم أفهم الجواب على سؤال الأخ الذي سأل عن سيدنا سليمان وأن الجن يمكنهم الظهور دائماً بالمادة وبقصد الأذى، ولكن لا جواب عندي كيف استطاعوا أن يقتربوا من العلامة ويتكلموا معه "كما ورد بالقصة" وهم بقصدهم الأذى، علماً أنهم لا يستطيعون الاقتراب من سيدنا عمر نفسياً "الكلام عن الشياطين وليس عن الجن المؤمنة". هذا السؤال ليس بقصد التعجيز وليس بقصد التهجم وأرجو من الله ألا يكون بنفسي شيء من التملُّق أو التجريح وإنني أتمنى أن يكون كامل فهمي للموضوع مقلوب فقط أريد جواباً منطقياً يقطع الشك باليقين. وكذلك أسأل: هل التفكير بمثل هذه الأسئلة وتفحص الأمور حول الجن يؤدي إلى التوجه نفسياً إلى عوالمهم؟ أفيدونا وأتحفونا.
مهلاً يا أخي العزيز، بالنسبة لسيدنا عمر تمكَّنوا من الفرار من نوره المحمدي أما العلّامة فقد أزهق أرواحهم الشريرة وقضى عليهم فأراح الناس من شرورهم، فهذه أكبر لأنهم طغوا وتجاوزوا حدود عالمهم ليعتدوا على عالم الإنسان والله لا يحب المعتدين فقتْلهم خيرٌ وأعظم من فرارهم لكيلا يعيثوا في عالم الإنس الفساد، والمؤذي طبعاً يُقتل شرعاً بحال تعدِّيه. أما قضية إيقاد مدفأة المطبخ فهو تصوير زائف لخداع البصر.
وقضية اقترابهم من العلّامة لجهلهم بمقامه، ويكون ذلك فخّاً لهم ليموتوا، وموتهم خير وأكبر من فرارهم، كما سمح لهم تعالى بظهور شغلهم مع سحرة سيدنا موسى أيضاً ليموتوا وتشفى السحرة والعالم منهم، ولو فروا لعادوا للشر والأذى، لذا لم يحوِّل سيدنا موسى نوره الرباني عليهم ليقعوا بالفخ فيقتلوا تماماً كما فعل العلّامة إذ لم يحوِّل نوره العظيم ليحرقهم إلا حين ذكر اسم الله عليهم. وهذا مدح لا قدح في حق العلّامة.
كما أمر تعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} في سورة الكوثر، لـمّا تجاوز الشياطين حدَّهم بالظهور لعالم المادة وهم لا حقَّ لهم بذلك بل كاللصوص، ولو أن ظهورهم المادي عبارة عن مظهر غير ملموس ولو كان مشهوداً ولكن لو لمسهم امرؤ فيلمس دخاناً لا مادة جامدة، خيالات وتخيلات، عندها حقَّ قتلهم بذكر الله النوراني فنور ونار لا يجتمعان.
أما ذكر الشياطين والتفكير بهم وهم نجس فهو مكروه كراهية تحريم لئلا تتجه النفوس لهم فتنشأ فيها شهوات منحطة منهم، فذكر الصالحين المطلوب بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]. والطبع سرَّاق.
أما عن سؤالك عن ظهور الجن بعهد سيدنا سليمان، فقد سمح الله لهم بل وأخرجهم لعالم الإنس وتبيَّن أنهم لا يختلفون عن البشر في شيء إلا أنهم يستطيعون أن تحيط نفوسهم بأجسادهم ويُحلِّقوا ويطيروا وهذه الميزة فقط التي لديهم، وهذه لا قيمة لها إذ اخترع الإنس وسائل للطيران والتحليق بالمراكب الفضائية. وظهور الجن بماديتهم في عهد سيدنا سليمان معجزة من حضرة الله بشكل خاص لأمور خاصة وبزمن خاص لأن سيدنا سليمان طلب ذلك الطلب: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} [ص: 35-38].
ولكن القانون الساري عبر الأزمان: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19)}: بالعوالم النفسية، ولكن القانون: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 19-20]: في عالم المادة، فلا يستطيع جنِّي أن يخرج بجسده ويأكل من المادة في عالم الإنس أو يجتمعان أو يسرق كنوز الإنس.
السلام عليكم ورحمة الله
ما هو الدليل أن أصحاب الكهف (الذين ذكرت قصتهم في القرآن الكريم) سيعودون آخر الزمان؟
والسؤال الثاني: هل هم من الذين انقطعوا من الأزل أم مقطوعين مع الدليل القرآني؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أصحاب الكهف سيعودون في آخر الزمان لأنهم الآن أحياء (نيام) وليس كما يقولون أنهم ماتوا وأدلتنا على ذلك ما نزل في محكم التنزيل قول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم في سورة الكهف (17): {وَتَرَى الشَّمْسَ..}: يا محمد ﷺ. {..إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ..}: فالشمس من شروقها لغروبها في كهفهم لتمنع الرطوبة والتعفُّن. فهذه الشمس تجفف الغار وتمد أجسامهم بالحياة لديمومة الحياة ووقاية من الفناء.
وإلى الآن فقد جاء الفعل في صيغة المضارع والخطاب لرسول الله ﷺ: {..إِذَا طَلَعَت..}: أي كلما طلعت وإلى الآن لأن الفعل تزاور في صيغة المضارع، أيضاً في المضارع ويفيد الاستمرارية وكذلك الفعل {..تَّقْرِضُهُمْ..}.
ثم جاء الخطاب لرسول الله ﷺ: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً..}: الآن {..وَهُمْ رُقُودٌ..}: وكلمة رقود أي نائمون وعيونهم مفتحة. {..وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ..}: من جنب لجنب. نقلِّبهم لئلاَّ تأكل الأرض جنبهم اللاصق بها وكل ذلك حرصاً عليهم من الفناء أو أن تتعرَّض أجسامهم للضرر والأذى، أما إن كانوا أمواتاً فلِمَ التقليب؟!
وجميع الأفعال الواردة في الآية الكريمة السابقة الذكر جاءت في صيغة المضارع والمخاطب فيها رسول الله ﷺ.
إذن نخلص بالقول أن أصحاب الكهف ليسوا أمواتاً بل أحياء نائمون في كهفهم حتى أن اسمهم في جميع الديانات (نوَّام الكهف).
فلماذا أنامهم الله هذه الفترة الطويلة يا ترى؟!
أقول: أصحاب الكهف فتية استطاعوا الوصول بفكرهم وتأملهم إلى فساد عقائد الآباء والأجداد والاستدلال على أن لهم رباً عظيماً خلقهم وأوجدهم واستقر الإيمان بقلوبهم إيماناً عظيماً وحقيقة ماثلة، فعفوا عن الدنيا ولذائذها وكفو عما يهفوا الناس إليه من شهوات بهيمية، مع أنهم أولاد أمراء ووزراء فالدنيا مفتحة لهم أبوابها، ففروا بدينهم إلى الكهف خوفاً على إيمانهم، هؤلاء الفتية الناشئة آمنوا بربهم قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} سورة الكهف (13). إذن أصحاب الكهف ذكرَ تعالى عنهم أنهم آمنوا بربهم ولمَّا يعملوا أعمالاً صالحة بعد، ودخول الجنة بالعمل الصالح قال تعالى: {..ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل (32). وبما أن أصحاب الكهف اهتدوا للإيمان بالله العظيم من ذاتهم، فحاشا لله أن يضيع إيمانهم فلا بدَّ من أن يرزقهم أعمالاً عظيمة توازي إيمانهم العظيم ليغدوا أهلاً لنيل الجنات العلا مع النبيين والصديقين وبهذا الإيمان الذي حصلوا عليه اكتسبوا من الله كمالاً ولابدَّ من ظهور كمالهم بأعمالٍ عظيمة فيها هداية البشرية إلى الهدى والخير. كذلك لم يكن بزمنهم نبي ولا رسول عندهم فأصحاب الكهف آمنوا من تلقاء نفسهم بلا دليل، إنما كان الكون وآياته صنع الله دليلهم إلى الإيمان بالله والوصول لله.
ولم يذكر وصولهم عن طريق السراج المنير رسول الله ﷺ، بل آمنوا إيماناً عظيماً ولمّا يبلغوا التقوى بعد والله تعالى يقول في سورة البقرة (21): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}: إذن الغاية هي التقوى ولطالما آمن الإنسان من ذاته فلابد أن يوصله الله للتقوى، هذا ما وعد الله به عباده المؤمنين في الآية الكريمة: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} سورة التوبة (115). وذلك بواسطة رسول الله الكريم ﷺ والارتباط به والعروج بمعيته فيغدو ﷺ سراجاً منيراً ينير لهم حقائق الآيات، فهذه سنة ثابتة وقانون سارٍ، فما من مؤمن صادق يؤمن بالله إيماناً يقينياً إلا وحق على الله أن يوصله للتقوى والإيمان برسوله الكريم ﷺ.
إذن فلابدَّ لأهل الكهف بعد إذ آمنوا هذا الإيمان الفكري العظيم من رسولٍ عظيم ينهض بهم وهذا يحتم أنهم سيعودوا ثانية، أما الزمن فيشترط فيه أن تتوفر لهم أعمال عظيمة تتوافق وعظيم إيمانهم. وأهل زمانهم لم يسمعوا منهم بل قاوموهم، ومن بعد نومهم بعثهم الله في زمن كان من المحتمل أن يستفيدوا ويفيدوا أهل ذلك الزمان ولكن للأسف بدل أن يفكر الناس وقتها بقصتهِم وإيمانهِم العظيم ويسلكوا مثلهم ذلك المسلك العالي أخذ الناس يجادلون بالمدة التي لبثوها في كهفهم وعن عددهم فقرَّعهم الله في قوله الكريم: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً}؟! هل كان إلقاؤنا النوم عليهم وبعثهم مرة أخرى ليعلم أي الحزبين (اليهود أم النصارى) أحصى لمدة نومهم؟ هل لهذا فعلنا ما فعلناه؟! أم لكي يُعملوا تفكيرهم بإيمان أهل الكهف والطريق التي سلكوها فيسلكوها ويصبحوا من أهل الإيمان واليقين بدل التقليد والتبعية العمياء لكل خطَّاء.
ولكن أهل ذلك الزمان أضاعوا الفرصة عليهم بإهمال تفكيرهم وانشغالهم بالسفاسف التافهة من الأمور، لذا لا أمل يُرجى منهم لنصر الحق والدين إذ لم يؤمنوا وما كانوا للحق طالبين، وبالتالي لن تتحقق نوايا أهل الكهف العُظمى بأعمالٍ كبرى توازي إيمانهم ولن يكون لهم مجال يسمح لهم بالقيام بأعمال عظمى فلذلك ألقى تعالى عليهم النوم ثانية لزمن يتحقق لهم ذلك الطموح العالي.
وفي زمن رسولنا الكريم سيدنا محمد ﷺ كان الصحب الكرام قد وفُّوا بعهدهم وقاموا بجلائل الأعمال العظمى وفتحوا نصف العالم بادئ أمرهِم وكسروا الفرس والروم معاً ورفعوا رايات الإسلام إلى ربوع الصين والهند وما بعدها فلا حاجة لأصحاب الكهف وقتها.
فبأي زمان يا تُرى سيعودون؟!
ألا نلاحظ أخي السائل أن هناك ثمة نقاط مشتركة بين قصة أهل الكهف وقصة سيدنا عيسى عليه السلام وأمه عليها السلام؟! فكل منهم أنامه الله لمعارضة أقوامهم لهم وكلٌّ منهم أرجأ الله وقتهم إلى زمن آخر ليتحقق طموحهم العظيم بأعمالٍ عظمى.
كذلك تتوافق طموحات أهل الكهف مع طموحات سيدنا عيسى الذي سيمسح الكفر من على وجه البسيطة ويسود العدل والسلام إلى يوم القيامة ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً. فهذا يتناسب وعظيم إيمان أهل الكهف ويلبّي طموحهم العالي.
إذن أصحاب الكهف هم أصحاب سيدنا عيسى ﷺ الذين يحبهم ويحبونه وعلى أيديهم وأيدي مؤمني ذلك الزمان سوف يزول الكفر والشرك وسيحل الأمن والسلام إلى يوم القيامة.
ثانياً: تفضلت وسألت: هل أصحاب الكهف من الذين انقطعوا من عالم الأزل أم غير مقطوعين؟
الجواب: أصحاب الكهف ليسوا أنبياء، إنما هم من الناس الذين انقطعوا في عالم الأزل وجاءوا إلى الدنيا ومنذ نشأتهم الأولى وهم فتية أعملوا تفكيرهم فيما وجدوا آباءهم يعبدون وناقشوا أنفسهم حول عبادة الأصنام ولم يجاروا الناس في سيرهم الخاطئ وتوصلوا إلى فساد هذه العقائد فهجروها وراحوا يتفكرون بأنفسهم وخلقهم من سمع وبصر ونطق وشم وأعضاء مختلفة فخلصوا إلى أن لهم رباً عظيماً خلقهم ورتبهم وأحكم صنعهِم. وراح هؤلاء الفتية يبحثون عن خالقهم ويفكرون جاهدين في معرفة ربهم من ثنايا الآيات الكونية حتى وصلوا إلى الإيمان الذاتي كما آمن سيدنا إبراهيم عليه السلام.
والدليل القرآني أنهم ليسوا أنبياء قوله تعالى مخاطباً رسوله ﷺ: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً} سورة الكهف (9). فقد كانت قصتهم تخفيفاً لحزن الرسول ﷺ وبالغ تأثره من عدم استجابة قومه لدعوته، فقد كان يجاهد فيهم ويدعوهم إلى الإيمان والتفكير ولا يلقى منهم إلا العناد والمعارضة والتكذيب، فظنَّ عليه الصلاة والسلام أن التقصير من نفسه ملقياً اللوم عليها، فقال تعالى في سورة الكهف (6): {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}: رجعت متأثراً مما قابلك قومك من المعارضة، فبينت قصة أهل الكهف أن لا تقصير من الرسول ولا لوم عليه، فمن شاء الإيمان يهديه الله وما على الرسول إلا البلاغ المبين. وهؤلاء أصحاب الكهف بدون مرشد ولا دليل آمنوا وهم ليسوا بأنبياء ومثلهم كمثل أي إنسان ومثل قومك.
إذن فالحجة قائمة على جميع البشر لأن لديهم التفكير، فلمَ لا يؤمنوا مثلهم حيث أن سيدنا محمد ﷺ تعجب من إيمانهم لأنهم بلا رسول ولا دليل استطاعوا الوصول لربهم. {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً}: فلِمَ تعجب الرسول يا تُرى؟
فلو كانوا من إخوانه الأنبياء لما تعجب، ولكنهم من سائر الناس وآمنوا من ذاتهم وهو ﷺ يدل قومهم هذه الدلالة السامية ويجاهد بهم ويبذل أقصى جهده لإنقاذهم ولا يؤمنون به ولا بدلالته، وهؤلاء الفتية بدون مرشد ولا رسول آمنوا من ذاتهم لذلك تعجب الرسول ﷺ بعد مقارنتهم مع قومه والمقارنة تكون من نفس الصنف.
أما لو كانوا أنبياء غير مقطوعين من الأزل لما قارنهم مع قومه ولما تعجَّب.
الأنبياء إيمانهم عظيم كالجبال لا يتزحزحون أبداً ولا يخافون على أنفسهِم من كفر أقوامهم ولكن أصحاب الكهف خافوا على أنفسهم وعلى إيمانهم فقالوا: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} سورة الكهف (20).
سيدي الفاضل في عالم الأزل كيف تم الاختيار مع عدم وجود الفكر، وكيف تم التفاضل بيننا علماً أننا خلقنا من نفس واحدة أي أن الناس رأوا ومالوا إليها وآخرين لم يميلوا إليها. علمنا منكم أن الفكر وظيفته التمييز بين الخير والشر وارتباطه بالجسد ولا يوجد جسد في الأزل أي كيف تم التفاضل؟ نرجوا التوسع لكي يتوضح لنا الأمر مع أنني قرأت عالم الأزل في كتاب عصمة الأنبياء ولم أجد الجواب.
الفكر يعمل على التفكيك والتحليل والاستنتاج والاستقراء والاستدلال، وهذا بالأمور الغامضة المبهمة لكشفها واستبيانها، فكلمة (الفكر) مأخوذة لغوياً من: فكّك ورأى. إذاً الفكر يحلل الأمور الغامضة حتى تتوضّح، وفي الأزل كان حمل الأمانة بناءً على العرض لقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ..} سورة الأحزاب: الآية (72). والعرض يتضمن الشهود وعدم الغموض، كالمَعرَض الذي يَعرضُ البضائع، كذلك بالأزل كانت الحقائق ماثلة أمام جميع الأنفس والأمور ظاهرة جلية، فلا غموض ولا عماء، بل الأنفس كلها ناظرة مشاهدة بنور ربها الحقائق، فلِمَ يَلزَم الفكر؟! والمسألة شهود بعالم الأزل يشهدهم تعالى كل ما يعدهم. هل إذا شاهدت أخاك أو صديقك أمام عينيك بحاجة لترجع لفكرك لتعرفهما! أو إذا رأيت التفاح الأحمر الشهي أمامك هل هناك حاجة لأن تفكر أهو موز أم برتقال؟!
لقد أراهم تعالى كل شيء وطلب لهم الخير العميم، لكنه منحهم حرية التصرف والاختيار ليطلبوا الكثير وينالوا جنات لا نهائية ولكن بنوره وإرشاده، فلما نالوا الاختيار والحرية التامة وعرفوا أن الله تعالى صادق الوعد والعهد والعطاء ولن يتراجع عن منحهم الاختيار تخلّوا عن نور الإلۤه وعنه تعالى بل استعجلوا بالغوص بالشهوات، فنالوها وانقطعوا عن الإلۤه وأنواره فعموا وصمُّوا لأنها صارت حجاباً بينهم وبين الله نور السموات والأرض، وهذا بسبب تكبرهم بحريتهم واختيارهم فَضَلوا وأضلوا كثيراً، وضلوا عن سبيل خيرهم الدائم الأبدي أي عن سواء السبيل.
ولكنهم ليسوا سواء فالذين لم يستكبروا ولم يستعجلوا وأخذوا الشهوات بنور ربهم ولم يتخلوا عنه نالوا الخيرات الدنيوية والأبدية كالأنبياء والرسل الكرام، أما الذين انقطعوا عن ربهم وانحجبوا بشهواتهم الدنية وفقدوا كل شيء من بصر وسمع وذوق إلا الشهوة التي فضلوها على ربهم كبراً وتعالياً من أنفسهم، لذا أخرجهم تعالى إلى الدنيا لتلافي خسارتهم، وأرسل لهم الفكر وهو ميزان الصح من الخطأ في دنياهم فيفكروا ولا يغتروا بدنياهم الفانية وما فيها من دناءات منقضيات، فيعودوا لربهم ونوره وينالوا الصالحات التي تكسبهم سعادة الدنيا والجنات الباقيات.
والأنبياء بفكرهم يزدادون علواً ورقياً ونوالاً.
السلام عليكم
إخوتي في الله أعينوني بارك الله فيكم لأرد على أستاذ لم يقتنع بفوائد الذبح بالطريقة الإسلامية، ولا يعترف ببحوث السوريين فيها، أرشدوني أرشدكم الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي استنكر فائدة التكبير على الذبائح ولم يقتنع بثمان آيات قرآنية تُبيّن بوضوح أهمية ذكر اسم الله تعالى على الذبائح، وأن الجراثيم والمكروبات تبقى عالقة في لحومها وبين أنسجتها، وأن الله تعالى حذَّر الإنسان من نتيجة إهماله للتكبير على الذبيحة بقوله الكريم: {وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} سورة الأنعام (138).
وكذلك حذَّر تعالى من أن عدم التكبير يصل بالإنسان إلى الشرك بالله، قال تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} سورة الأنعام (121).
أقول: إذا لم يقتنع بكلام الله تعالى، ولم يقتنع بالتحاليل المخبرية التي أجراها الفريق الطبي السوري مصداقاً لما بيّنه العلّامة الإنساني محمد أمين شيخو، فقل له الآتي:
أيها الأستاذ الفاضل يقول لك الفريق الطبي السوري: (ليس البيان كالعيان) فقم بنفسك بالتجربة المخبرية، خذ دجاجتين مثلاً، الأولى اذكر عليها أثناء الذبح كلمة (الله أكبر) ودعها في الأرض حتى تموت، ثم خذ الثانية واذبحها وأنت صامت ودعها أيضاً حتى تموت، ثم خذ جزء من اللحم من كلا الدجاجتين إلى مخبر تحاليل غذائي ليقوم باستنبات جرثومي عليهما وستكون النتائج بعد مرور 48 ساعة، حينها ستعلم حقيقة كلام الله تعالى وأنه ما أمرك بالتكبير على الذبائح إلا حباً بك ولكي يُطعمك لحماً طاهراً أنت وأولادك، فكم أنت مكرّم عند الله تعالى.
ملاحظة هامة: انظر الفرق مباشرة بين لحم الأولى والثانية بعينك، ترى المكبَّر عليها لحمها زهري اللون مائل للبياض، في حين أن الثانية التي ذُبحت بصمت تكون زرقاء اللون، ولو تركت الدجاجتين لفترة 20 ساعة سترى أن الأولى لا تزال كما هي، في حين أن الثانية بدأت تظهر لها رائحة مقززة.
الرجاء في حين تنفيذ هذه التجربة أن يكون الحاضرون كثراً، وذلك لكي تكون الفائدة أعم وأشمل للجميع تفادياً لتكرارها، فلا ننسى أننا نذبح دجاجة دون ذكر اسم الله عليها، فلمرة واحدة من أجل الإثبات ممكن هذا وتُؤخذ النتيجة وتُعرض على الجميع في الجامعة، نحن في سوريا عندما كنا نُجري التجارب كنا نجمع عدداً لا بأس به من الأطباء والإعلاميين والمهتمين ثم نقوم بالتجربة، فتُنقل عن طريقهم للجميع.
ودمتم بخير.
بسم الله الرحمن الرحيم هل سيدنا المهدي نبي من أنبياء الله وإذا كان نبياً وأنتم قلتم أنه موجود لأن شروط الساعة قد اكتملت فلم.
ما جاء في كتاب السيد المسيح النص التالي:
لم نتطرق إلى البحث عن سيدنا المهدي العظيم عليه السلام، وقد ذكر في الأحاديث النبوية الشريفة، أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن الأرض والسماء، فعلمه إشراقي، ولا يعارضه إلاَّ مقلِّدة العلماء، كما عارض الفرِّيسيون سيدنا عيسى عليه السلام.
ذلك مبلغنا من العلم أما الدعوى بقولنا أنه موجود فلا نعلمه وإن كان موجوداً فنحن نرجوكم أن تدلونا عليه.











