كتب دراسات إسلامية

البحوث المجيدة

سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

أشرقت أنوار الحكمة الإلهيّة على قلب سيّد البريّة إلينا وصولاً وصلاةً برابطة علامتنا المتينة أميناً بمحمّد ﷺ ففاض أنهاراً نورانيّة لا شرقية ولا غربية، سُقياً للنفوس الظامئة وإلى الله العظيم آيبة.
بعد أن جفّت سواقي التقليد التي رفدتها نيران الدسوس متّحدة مع طغيان تيارات الطعن بالأنبياء الكرام البررة عليهم السلام حتّى طفح بهم الكيل للنيل من حضرة الله بوجوه مزيّفة وتبريراتٍ عفنة، أكل عليها الدهر وشرب، ما ألهب النفوس شقاءً في تخبّطٍ أعمى بوازعٍ من ألاعيبَ شيطانيّة مجنونة.
والآن بعد أن دار الزمان دورته ليزهق الباطل إنّ الباطل تجاه هذه البحوث المجيدة المزدانة بأنوار الإلٓه كان زهوقاً.


لقطات شاشة من الكتاب

البحوث المجيدة

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
البحوث المجيدة

  • غاية الحق من إيجاد الخلق.
  • الشدائد وخيرها العظيم.
  • ماهية الجنَّة (نظرة سريعة لقصة سيدنا آدم عليه السلام)
  • لماذا لا نرى الله بأعيننا وكيف نؤمن به ونحن لم نراه؟
  • هل النبوة هبة؟
  • لولا أن رأى برهان ربه.
  • فأشجع منهم لم ترَ قط عبن (نماذج من شجاعة رسل الله عليهم السلام).
  • موسى عليه السلام يدحض حجج فرعون بمنطقه العالي.
  • عودة السيد المسيح عليه السلام الحتمية.

  • عنوان الكتاب: البحوث المجيدة
  • السلسلة: الدراسات والبحوث الإسلامية
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 2.78 MB
  2. ePUB: 0.12 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

سيدي الفاضل أدامكم الله وحفظكم بأنواره ونور رسوله محمد ﷺ الكريم. لقد ورد في التأويل الأول لفضيلة العلّامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو (قدس سره) تأويل الآية (256) من سورة البقرة ما يلي: «بين لنا طريق الجنة من النار كيف طريق الجنة وكيف طريق النار إذا الإنسان فكر ببدايته وعرف أن لا إلۤه إلا الله صارفي حصن فلا يستطيع أن يقع بمنكر يرى طريق الحق وطريق الضلال بإقباله على الله تشتق النفس الكمال من الله فتعرف الحق من الباطل. {..فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ..}: الشيطان. {..وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ..}: إذا صار الإنسان كاملا أحب سيد الكاملين وهو العروة الوثقى. {..لاَ انفِصَامَ لَهَا..}: لا يعود ينفك عنه بعد ذلك أبداً لا يتراجع قط فمتى نال الإيمان بذاته تمسك برسول الله ﷺ لأنه معه رأى الحق فرأى الخير هذا من ناحية. أما من ناحية أخرى قرأت في تأويل القرآن الجزء الثالث تأويل الآية (94): { فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ..}: على نفسك من الضلال. كيف يشك رسول الله على نفسه من الضلال وهو العروة الوثقى التي إذا أحببتها وتعلقت نفسي بها لا تعود نفسي وتنفك عنها بعد ذلك أبداً ولا أتراجع قط. أفلا تهتز النفس عندما ترى رسول الله وهو عروتها الوثقى يشك على نفسه من الضلال فلا تعود النفس تقبل عليه؟ فأرجو من سماحتكم شرح و توضيح معنى هذه الآية أكثر٠ ولكم جزيل الشكر سيدي الفاضل.


يلزمك يا أخي قراءة الآيات المتعلقة بآية: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ..} ما قبلها وأسبابها ليزول هذا الشك من نفسك عن سيد الخلق ولا تحكم بسرعة فهذا من أعظم كمالاته ﷺ وأسمى تواضع بالخلائق كلها. إنه مدح بحقه ﷺ لا ذم {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} سورة النحل (43). ولا تتسرع بالحكم على حبيب رب العالمين. إذن لو قرأت سورة الضحى وحكمت فماذا كنت تقول؟ بكلمتي: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} سورة الضحى (3) عندها هل تظن أنه ﷺ ظن أن الله يتخلى عنه ويبغضه؟! فهل يدخلك الظن بأن الله تخلى عن حبيبه الأول بالعالمين فيهجره ويبغضه؟! قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ، قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ} سورة المائدة (101 - 102).

السلام عليكم ورحمة الله
ما هو الدليل أن أصحاب الكهف (الذين ذكرت قصتهم في القرآن الكريم) سيعودون آخر الزمان؟
والسؤال الثاني: هل هم من الذين انقطعوا من الأزل أم مقطوعين مع الدليل القرآني؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أصحاب الكهف سيعودون في آخر الزمان لأنهم الآن أحياء (نيام) وليس كما يقولون أنهم ماتوا وأدلتنا على ذلك ما نزل في محكم التنزيل قول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم في سورة الكهف (17): {وَتَرَى الشَّمْسَ..}: يا محمد ﷺ. {..إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ..}: فالشمس من شروقها لغروبها في كهفهم لتمنع الرطوبة والتعفُّن. فهذه الشمس تجفف الغار وتمد أجسامهم بالحياة لديمومة الحياة ووقاية من الفناء.
وإلى الآن فقد جاء الفعل في صيغة المضارع والخطاب لرسول الله ﷺ: {..إِذَا طَلَعَت..}: أي كلما طلعت وإلى الآن لأن الفعل تزاور في صيغة المضارع، أيضاً في المضارع ويفيد الاستمرارية وكذلك الفعل {..تَّقْرِضُهُمْ..}.
ثم جاء الخطاب لرسول الله ﷺ: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً..}: الآن {..وَهُمْ رُقُودٌ..}: وكلمة رقود أي نائمون وعيونهم مفتحة. {..وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ..}: من جنب لجنب. نقلِّبهم لئلاَّ تأكل الأرض جنبهم اللاصق بها وكل ذلك حرصاً عليهم من الفناء أو أن تتعرَّض أجسامهم للضرر والأذى، أما إن كانوا أمواتاً فلِمَ التقليب؟!
وجميع الأفعال الواردة في الآية الكريمة السابقة الذكر جاءت في صيغة المضارع والمخاطب فيها رسول الله ﷺ.
إذن نخلص بالقول أن أصحاب الكهف ليسوا أمواتاً بل أحياء نائمون في كهفهم حتى أن اسمهم في جميع الديانات (نوَّام الكهف).
فلماذا أنامهم الله هذه الفترة الطويلة يا ترى؟!

أقول: أصحاب الكهف فتية استطاعوا الوصول بفكرهم وتأملهم إلى فساد عقائد الآباء والأجداد والاستدلال على أن لهم رباً عظيماً خلقهم وأوجدهم واستقر الإيمان بقلوبهم إيماناً عظيماً وحقيقة ماثلة، فعفوا عن الدنيا ولذائذها وكفو عما يهفوا الناس إليه من شهوات بهيمية، مع أنهم أولاد أمراء ووزراء فالدنيا مفتحة لهم أبوابها، ففروا بدينهم إلى الكهف خوفاً على إيمانهم، هؤلاء الفتية الناشئة آمنوا بربهم قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} سورة الكهف (13). إذن أصحاب الكهف ذكرَ تعالى عنهم أنهم آمنوا بربهم ولمَّا يعملوا أعمالاً صالحة بعد، ودخول الجنة بالعمل الصالح قال تعالى: {..ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة النحل (32). وبما أن أصحاب الكهف اهتدوا للإيمان بالله العظيم من ذاتهم، فحاشا لله أن يضيع إيمانهم فلا بدَّ من أن يرزقهم أعمالاً عظيمة توازي إيمانهم العظيم ليغدوا أهلاً لنيل الجنات العلا مع النبيين والصديقين وبهذا الإيمان الذي حصلوا عليه اكتسبوا من الله كمالاً ولابدَّ من ظهور كمالهم بأعمالٍ عظيمة فيها هداية البشرية إلى الهدى والخير. كذلك لم يكن بزمنهم نبي ولا رسول عندهم فأصحاب الكهف آمنوا من تلقاء نفسهم بلا دليل، إنما كان الكون وآياته صنع الله دليلهم إلى الإيمان بالله والوصول لله.

ولم يذكر وصولهم عن طريق السراج المنير رسول الله ﷺ، بل آمنوا إيماناً عظيماً ولمّا يبلغوا التقوى بعد والله تعالى يقول في سورة البقرة (21): {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}: إذن الغاية هي التقوى ولطالما آمن الإنسان من ذاته فلابد أن يوصله الله للتقوى، هذا ما وعد الله به عباده المؤمنين في الآية الكريمة: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ} سورة التوبة (115). وذلك بواسطة رسول الله الكريم ﷺ والارتباط به والعروج بمعيته فيغدو ﷺ سراجاً منيراً ينير لهم حقائق الآيات، فهذه سنة ثابتة وقانون سارٍ، فما من مؤمن صادق يؤمن بالله إيماناً يقينياً إلا وحق على الله أن يوصله للتقوى والإيمان برسوله الكريم ﷺ.

إذن فلابدَّ لأهل الكهف بعد إذ آمنوا هذا الإيمان الفكري العظيم من رسولٍ عظيم ينهض بهم وهذا يحتم أنهم سيعودوا ثانية، أما الزمن فيشترط فيه أن تتوفر لهم أعمال عظيمة تتوافق وعظيم إيمانهم. وأهل زمانهم لم يسمعوا منهم بل قاوموهم، ومن بعد نومهم بعثهم الله في زمن كان من المحتمل أن يستفيدوا ويفيدوا أهل ذلك الزمان ولكن للأسف بدل أن يفكر الناس وقتها بقصتهِم وإيمانهِم العظيم ويسلكوا مثلهم ذلك المسلك العالي أخذ الناس يجادلون بالمدة التي لبثوها في كهفهم وعن عددهم فقرَّعهم الله في قوله الكريم: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً}؟! هل كان إلقاؤنا النوم عليهم وبعثهم مرة أخرى ليعلم أي الحزبين (اليهود أم النصارى) أحصى لمدة نومهم؟ هل لهذا فعلنا ما فعلناه؟! أم لكي يُعملوا تفكيرهم بإيمان أهل الكهف والطريق التي سلكوها فيسلكوها ويصبحوا من أهل الإيمان واليقين بدل التقليد والتبعية العمياء لكل خطَّاء.

ولكن أهل ذلك الزمان أضاعوا الفرصة عليهم بإهمال تفكيرهم وانشغالهم بالسفاسف التافهة من الأمور، لذا لا أمل يُرجى منهم لنصر الحق والدين إذ لم يؤمنوا وما كانوا للحق طالبين، وبالتالي لن تتحقق نوايا أهل الكهف العُظمى بأعمالٍ كبرى توازي إيمانهم ولن يكون لهم مجال يسمح لهم بالقيام بأعمال عظمى فلذلك ألقى تعالى عليهم النوم ثانية لزمن يتحقق لهم ذلك الطموح العالي.
وفي زمن رسولنا الكريم سيدنا محمد ﷺ كان الصحب الكرام قد وفُّوا بعهدهم وقاموا بجلائل الأعمال العظمى وفتحوا نصف العالم بادئ أمرهِم وكسروا الفرس والروم معاً ورفعوا رايات الإسلام إلى ربوع الصين والهند وما بعدها فلا حاجة لأصحاب الكهف وقتها.

فبأي زمان يا تُرى سيعودون؟!
ألا نلاحظ أخي السائل أن هناك ثمة نقاط مشتركة بين قصة أهل الكهف وقصة سيدنا عيسى عليه السلام وأمه عليها السلام؟! فكل منهم أنامه الله لمعارضة أقوامهم لهم وكلٌّ منهم أرجأ الله وقتهم إلى زمن آخر ليتحقق طموحهم العظيم بأعمالٍ عظمى.
كذلك تتوافق طموحات أهل الكهف مع طموحات سيدنا عيسى الذي سيمسح الكفر من على وجه البسيطة ويسود العدل والسلام إلى يوم القيامة ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً. فهذا يتناسب وعظيم إيمان أهل الكهف ويلبّي طموحهم العالي.
إذن أصحاب الكهف هم أصحاب سيدنا عيسى ﷺ الذين يحبهم ويحبونه وعلى أيديهم وأيدي مؤمني ذلك الزمان سوف يزول الكفر والشرك وسيحل الأمن والسلام إلى يوم القيامة.

ثانياً: تفضلت وسألت: هل أصحاب الكهف من الذين انقطعوا من عالم الأزل أم غير مقطوعين؟
الجواب: أصحاب الكهف ليسوا أنبياء، إنما هم من الناس الذين انقطعوا في عالم الأزل وجاءوا إلى الدنيا ومنذ نشأتهم الأولى وهم فتية أعملوا تفكيرهم فيما وجدوا آباءهم يعبدون وناقشوا أنفسهم حول عبادة الأصنام ولم يجاروا الناس في سيرهم الخاطئ وتوصلوا إلى فساد هذه العقائد فهجروها وراحوا يتفكرون بأنفسهم وخلقهم من سمع وبصر ونطق وشم وأعضاء مختلفة فخلصوا إلى أن لهم رباً عظيماً خلقهم ورتبهم وأحكم صنعهِم. وراح هؤلاء الفتية يبحثون عن خالقهم ويفكرون جاهدين في معرفة ربهم من ثنايا الآيات الكونية حتى وصلوا إلى الإيمان الذاتي كما آمن سيدنا إبراهيم عليه السلام.

والدليل القرآني أنهم ليسوا أنبياء قوله تعالى مخاطباً رسوله ﷺ: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً} سورة الكهف (9). فقد كانت قصتهم تخفيفاً لحزن الرسول ﷺ وبالغ تأثره من عدم استجابة قومه لدعوته، فقد كان يجاهد فيهم ويدعوهم إلى الإيمان والتفكير ولا يلقى منهم إلا العناد والمعارضة والتكذيب، فظنَّ عليه الصلاة والسلام أن التقصير من نفسه ملقياً اللوم عليها، فقال تعالى في سورة الكهف (6): {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}: رجعت متأثراً مما قابلك قومك من المعارضة، فبينت قصة أهل الكهف أن لا تقصير من الرسول ولا لوم عليه، فمن شاء الإيمان يهديه الله وما على الرسول إلا البلاغ المبين. وهؤلاء أصحاب الكهف بدون مرشد ولا دليل آمنوا وهم ليسوا بأنبياء ومثلهم كمثل أي إنسان ومثل قومك.
إذن فالحجة قائمة على جميع البشر لأن لديهم التفكير، فلمَ لا يؤمنوا مثلهم حيث أن سيدنا محمد ﷺ تعجب من إيمانهم لأنهم بلا رسول ولا دليل استطاعوا الوصول لربهم. {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً}: فلِمَ تعجب الرسول يا تُرى؟

فلو كانوا من إخوانه الأنبياء لما تعجب، ولكنهم من سائر الناس وآمنوا من ذاتهم وهو ﷺ يدل قومهم هذه الدلالة السامية ويجاهد بهم ويبذل أقصى جهده لإنقاذهم ولا يؤمنون به ولا بدلالته، وهؤلاء الفتية بدون مرشد ولا رسول آمنوا من ذاتهم لذلك تعجب الرسول ﷺ بعد مقارنتهم مع قومه والمقارنة تكون من نفس الصنف.
أما لو كانوا أنبياء غير مقطوعين من الأزل لما قارنهم مع قومه ولما تعجَّب.
الأنبياء إيمانهم عظيم كالجبال لا يتزحزحون أبداً ولا يخافون على أنفسهِم من كفر أقوامهم ولكن أصحاب الكهف خافوا على أنفسهم وعلى إيمانهم فقالوا: {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً} سورة الكهف (20).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذُكر في تأويل القرآن العظيم أن يوم الجمعة تجمع المعرفة من مرشدك ويوم السبت تنقطع للتفكر، فما معنى باقي الأيام؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
- باقي أيام الأسبوع للعمل، خمسة أيام تكفي للعمل، وبعدها يتوجَّه لربه ولعبادته في يوم الجمعة ويوم السبت.
السبت فُرض على بني إسرائيل لضعفهم، أما صحابة رسول الله ﷺ فلم يُفرض السبت بل تكفي مراجعة درس الجمعة بوقت قصير.

بنهاية شهر تشرين الأول يكون مر ثلاث سنوات على صدور كتاب السيد المسيح، وإلى اليوم لم نرَ ما حذَّرتمونا منه من قيام الساعة! ما جوابكم؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
إنَّ من يتابع الأخبار العالمية، يجدها لا تخلو كل يوم من الزلازل والأعاصير والبراكين التي تدمر وتخرِّب وتذهب بالعمران والحضارات والحرائق التي تأخذ معها المدن والبلاد.
كان قديماً كل 50- 70 سنة نسمع بزلزال أو إعصار أو فيضان على بلد ما، أما اليوم لا يكاد يوم يمر وإلا ونسمع بهذه الكوارث والمصائب والبلاءات والهلاك للأقوام.
فمثلاً تسونامي ذهب بجزر ومدن وقرى بكاملها مع سكانها أليس هذا هلاك وبلاء عليهم؟! ألم تسمع بتلك المصائب التي تصيب البلاد؟!
قوم نوح أصابهم الطوفان واليوم طوافانات، فماذا تريد أكثر من ذلك؟!
قوم عاد أهلكوا بريح صرصر عاتية، واليوم تمر أعاصير لا تبقي ولا تذر أي أثر للمدن التي تمر عليها، وذلك جاري ويحدث بشكل كثير في شتى أنحاء العالم أليس هذه من قيام الساعة على تلك الأقوام؟!
وجفاف المياه والأنهار في العالم كنهر الدانوب ونهر النيل العظيم وغيرها من الأنهار الكبيرة في العالم، كذلك جائحات الأمراض كطاعون الطيور وجنون البقر التي ذهبت بالثروات الحيوانية والتي لم نسمع مثلها قبل ذلك إذن فالهلاك والبلاء جارٍ ومستمر.
قوم عاد سخرها عليهم سبعة ليالٍ وثمانية أيام حسوماً، واليوم في وقتنا الحالي يعيش العالم منذ عشر سنوات تحت بلاءات لم يُسمع مثلها في تاريخ البشرية وكلها مشهودة ومرئية، وكذلك الحروب في مختلف بلاد العالم أليست هذه من جملة البلاءات الكبيرة التي يتعرض لها الناس؟ فكيف تقول يا أخي لم نرَ ما حذَّرتمونا منه من قيام الساعة!
ألا ترى المجاعات وسفك الدماء والفقر والكوارث والرزايا، كلها تمهيد لحلول الساعة الفاصلة الكبرى.ونحن وضعنا عنوان الكتاب السيد المسيح يلوح بالأفق فهل ثلاث سنوات كثير؟!
فمالك تستعجل العذاب؟! ألا تحمد الله أن الله يرحم هذه البلاد الإسلامية فلا يبعث لها ما يرسله على البلاد الأخرى؟!
كل ذلك رحمة وحلماً من الله عليهم ولكن لا بدَّ من حلول ما يصيب أشياعهم وهذا ما وعد الله به وما حذر الله منه.

منذ أن بدأت بقراءة كتب العلامة الكبير محمد أمين شيخو "قدس الله سره" واتَّبعت طريق الحق وأنا لدي فضول أن أعرف مكان ضريحه لزيارته وقراءة الفاتحة.
أدامكم الله ذخرا لهذا الدين.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أبى الضعف الإيماني إلا أن ينكر على ذوي الفضل فضلهم بجهل مقامهم، ولنقصهم لم يعرفوا كمال العلامة العظيم وحسبوه مثلهم كقوم تبّع، ظنّوه تابعاً لطريقة معيَّنة ولم يعرفوا أّنه ببيانه القرآني العليّ ونوره الساطع الشافي قد محا أقوال البشر الخاطئة ومذاهبهم وطرقهم وسبلهم الدينية المعوجّة ليظهر دين القيِّمة، فمذهبه محمدي وقوله قرآني فقط كلام الله الذي يسمو ويعلو فوق اجتهادات البشر الخطّائين، وبظهوره وظهور بيانه الإلۤهي وأعماله الإنسانية العظمى التي لا يدانيه بها بشر محا الدسوس وأزال البدع والاجتهادات الظنيّة وشقّ طريق الحقّ ببيانه القرآني وحده.
قال تعالى: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} سورة الأنعام (153).
هذا بعد ظهور سيرته العظمى بعصره وبيانه الإلۤهي المعجز حسبوا الشمس شمعة ويُنْكَر ضوء الشمس من رمدٍ.
إذن: فليس يفيد في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.

شمسٌ عظيمة ظهرت حال ضباب الغرب بحضارته المزيفة دون مشاهدتها، لقد أنكره أهل زمانه فظنّوه مثلهم بعمى القلوب بل أقلّ، لذا وحتى ضريحه الشريف جعلوه كغيره.
أما لشاعر مثل الفارابي، فقد أنفقوا عشرات الملايين وهدموا بيوتاً بالشاغور بدمشق ليعظّموا ضريحه لتعظيمهم إياه.
أبداً ليسوا كالصحابة الكرام ولا يتشبّهون لهم وحاشا للصحابة من التشبّه بأهل هذا الزمان الذين محوا علوم البشر وحضارتهم تجاه علم الخالق العظيم الذي جاءهم به رسول الله ﷺ، فرضي الله عليهم وجرى الخيرات للعالمين على أيديهم.

ضريح العلامة الكبير: في مقبرة نبي الله ذو الكفل، تجاه جامع الشيخ محي الدين بن عربي للأعلى شمالاً صعوداً للجادة 4.
والذي يودّ زيارة العظماء يجب عليه أن يعدّ نفسه لتلك الزيارة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى