أركان الإسلامالصياممقالات ودراسات إسلامية

مدرسة الصيام طريق لنيل التقوى.

إن مدرسة الصيام هي المدرسة العليا التي جعلها الله سبحانه وتعالى مدرسة لنيل التقوى.. ولهذا أمر عباده بالصوم ليفوزوا بتلك الشهادة العالية وليحظوا بذلك النور الإلٓهي الذي يكون فرقاناً يريهم الخير خيراً والشر شراً.
قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
سورة البقرة: الآية (183).


ففي الصوم تصفو النفس من كدوراتها وتزهد في الدنيا وزينتها وتنقطع الصلة بين النفس وشيطانها فإذا جاء يوسوس لها وعرض عليها زخرف الدنيا وشهواتها أعرضت عنه غير عابئة به فالجوع والعطش شغلا ساحتها فصارت تعاف كل شيء وتنصرف عن كل شيء وبهذا تتوحد وجهتها ويسهل انقيادها إلى خالقها وتوجيهها إلى بارئها.

فإذا رجعت إلى ذاتها وعرفت أنها أرضت الله بصومها وطاعتها وتقرَّبت إليه بعملها وجهادها. إذا عرفت ذلك أغذت السير إلى الله وأقبلت عليه في صلاة التراويح والنفس لا تقبل على أحد إلاَّ إذا أيقنت بأنها محسنة غير مسيئة وصادقة معه ومخلصة وهذا قانون ثابت ولن تجد لسنة الله تبديلاً.. فإذا استمرت النفس على صلتها بربها ودامت على صلاتها وظلت عاكفة في حضرة بارئها مقبلة على خالقها كان لها في ذلك حياة وانتعاش وروح وريحان وزلفى وقرب من الرحيم الرحمن صاحب الجود والإحسان وبهذا تتسامى وتسمو وقد لا تحصل على ذلك في غير رمضان وتتفتَّح منها البصائر وتنكشف لها الحقائق والصوم لها على ذلك خير معوان.

هذا وقد عرَّفنا الرسول الكريم بمشروعية الصوم مبيناً سبب الأمر الإلٓهي به وذلك في حديث من الأحاديث القدسية التي بيَّنها صلى الله عليه وسلم عن لسان حضرة الله عزّ وجل، إذ يقول:

«كُل عمل ابن آدَم له إلاَّ الصيامَ، فإنه لي وأنا أجزي به..»¹

وفي كلمة (إلاَّ الصيام فإنه لي) بيان للثمرة من الصوم والغاية السامية منه. وإذا كان الوضوء يهبك حيوية ونشاطاً ويجعلك أهلاً لأن تقف بين يدي الله في الصلاة وإذا كانت الغاية من الصلوات الخمس إيراد نفسك مورد الكمال ووقوفك بين يدي الله للتعرُّف إلى القانون الذي أنزله ربك والذي يجب أن نسير عليه لنكون من السعداء.

ففي الصوم تصل إلى غاية الغايات، وفي الصوم تصل النفس المؤمنة بصلاة التراويح إلى أسمى منازل الإنسان إذ تصاحب إمام الرسل وترافق سيد الكائنات، ثم تدخل برفقته ومعيَّته على الله فتشاهد ما تشاهد من جلال الحضرة الإلٓهية وترى ما ترى من كمالها. وهكذا فبالصوم تصل النفس إلى المحبوب لديها أكثر من كل شيء. إنها تصل إلى أصل الوجود ومصدر الكون فتشاهد الأسماء الإلٓهية الحسنى وترى ما ترى من آيات ربها الكبرى.

وفي الحديث القدسي الشريف: «ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء وإن فتُّك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء»².

تلك هي الثمرة من الصوم وذلك ما نفهمه من حديث: «إلاَّ الصيام فإنه لي»

فغايته تعالى من أمره إياك بالصوم أن يوصلك إلى جنابه العالي الرفيع ويذيقك من رحمته ويشهدك طرفاً من جلاله وجماله وينير قلبك بقبس من نوره تمشي به في حياتك فلا تضل أبداً وهنالك تكسب هذه الحياة الثمينة فلا تعود تقع في مكروه ولا تقصّر في عمل من أعمال الخير حتى إذا انتهت بك مرحلة العمر وانقطعت الحياة دخلت في النعيم المقيم وآويت إلى كنف ربك الرحيم.

قال تعالى:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنينَ}
سورة العنكبوت: الآية (69)


¹ (صحيح البخاري 4/88)
² الزبور، إحياء علوم الدين: الجزء الرابع، ص469 بلفظ: «من طلبني وجدني ومن طلب غيري لم يجدني فقال أبو الدرداء: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا».


أسئلة حول فريضة الصيام

سيدي في فترة شبابي كنت لا أصوم شهر رمضان ولكن الآن هداني الله والحمد لله. سيدي هل صحيح أن الله يغفر كل الأعمال التي حصلت قبل التوبة؟


التوبة الصحيحة تجبّ ما قبلها، وعفا الله عما مضى.
والصحابة الكرام الذين أسلموا، غفر لهم ما تقدم، وكذلك الذين اتبعوهم بإحسان. جعلكم الله وإيانا منهم...آمين

هل عندما أريد أن أصلي التهجد في رمضان في العشر الأواخر لا أصلي التراويح؟
جزاكم الله خيراً.


أختنا في الله حفظكِ المولى آمين
بكافة ليالي رمضان وبعد الصيام وفي العشر الأواخر لا صلاة إلا التراويح عشرين ركعة كل ليلة، هكذا كان يصلي حبيب الله وحبيبنا وأصحابه، ولنا فيه ﷺ قدوة حسنة.
وأما بالنسبة للتهجد عند القيام إلى طعام السحور يُكتفى بصلاة ركعتين ولا تنوب عن التراويح.

سيدي ومعلمي الفاضل أنا أصوم يوم النصف من شعبان وأناس تقول حرام وآخرين تقول حلال فما هو الجواب الشافي؟
وأنا أقول أصوم كي لا تشتهي نفسي شيء لأنها تكون منشغلة بالطعام والشراب ولكم جزيل الشكر والاحترام.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
هذا صوم نفلٍ وصوم الفرض من الله بالقرآن شهر رمضان. ولكن بما أنك راغب بالصوم وللحكمة العلية التي تفضَّلت بها فصومك رائع وهو عند الله مقبول ومشكور.

ما الفرق بين التراويح والتهجد وهل صلاة التراويح تغني عن التهجد أم العكس؟


صلاة التراويح عدد ركعاتها عشرون ركعة وهي حصراً في رمضان، شهر الصيام، بعد صلاة العشاء وقبل الفجر.
وهي الثمرة التي يجنيها الصائم من صيامه.

أما صلاة التهجد فتكون في أي وقت من الليل في أي ليلة من ليالي السنة وهي بعد العشاء وقبل الفجر من بعد نوم واستيقاظ يصلي المرء ركعتين صلاة قيام الليل أو صلاة التهجد.

السلام عليكم سيدي الفاضل كل عام زادكم الله رفعة وسموا بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك.
أرجو منكم نصائح نطبقها في رمضان عسى أن يمن الله علينا بعض من تجلياته وأنواره.
ثانياً: الوحدة خير من جليس السوء والجليس الصالح خير من الوحدة هل صلاة التراويح جماعة حصراً وخاصة أن البعض من الأخوة مقصرين أرجو إرشادنا للصواب حتى تكون نتيجة خير للجميع وشكراً جزيلاً لكم سيدي.


أخي الكريم: نوصيك بالاستعداد لشهر رمضان شهر التقوى بأن تسلك سبل الإيمان المبيّن في جميع كتب العلّامة محمد أمين شيخو "قدّس سرّه".

وأن تكثر من ذكر الموت لقوله ﷺ: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات) وزيارة القبور فهي تطهر النفس من العلائق الاجتماعية وتشرح الصدور لأنها تذكر بالآخرة وبالمسؤولية وبالله الذي ستلاقيه بعد الموت، فهل أمَّنت الهدايا التي ستأخذها من أعمال الخير والإحسان لكي يبيض فيها وجهك تجاهه تعالى، إذ غاياتنا هي القربى منه تعالى، أيضاً المحافظة على ساعة التفكر الصباحية وساعة التفكر المسائية والتأمل في تقلّب الليل والنهار والتفكير في آلاء الله للتوصل للإلۤه من خلال صنعه وفعل الخير قدر المستطاع والاستقامة، فإذا سبق الصيام صوم المرء عن المحرمات فلم يؤذِ أحداً ولم يكسب إثماً ولم يعصِ الله في نهاره أبداً وجاء شهر الصيام وهو على هذا المنوال من الطاعة والاستقامة فصام النهار وعند الإفطار تناول قدراً يسيراً من الطعام ولم يحمِّل معدته حملاً ثقيلاً إذا فعل الصائم هذا وأتى بما ذكرنا ووقف في صلاة التراويح يناجي ربه فلابدّ أن الله تعالى سيكرمه بما هو أهلٌ له وينال مشاهدة ليلة القدر التي لا كفر بعدها أبداً، واصدق فيما ذكرنا يكرمك الله بتجلياته ويجعل لك نوراً فتسلم من بوائق الدنيا الدنية، وترقى إلى عليين وتحرم عنك نيران تلظى، عسى أن نكون وإياك من الناجين {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} سورة النجم: الآية (39).

فاصدق وصمم وجاهد عسى أن يحشرك الله إن سلكت بصدق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وعسى أن يخلصك الله وإيانا من مفاتن الدنيا الدنية ومعاصيها الجهنمية أنت ومن يحبك والسلام على من اتبع الهدى، وهذا طريق الجنة هذه تجارة تنجينا من عذاب أليم: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة الصف: الآية (11).

2- اختر صلاة الجماعة بالتراويح مع غير المقصِّرين ولو قلّ العدد والذين ترتاح نفسك بصحبتهم، حذار... اختر في صلاتك صحبة الصادقين وتجنب الصلاة مع المقصّرين لأن النفس تكون في صفاء ونقاء بعد الصيام (والطبع سرّاق فجانبوا أهل البدع) لئلا تخسر صلاتك في رمضان.

هل إذا أرضعت طفلي وأنا صائمة يعتبر أنني فاطرة؟


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
كلا، بل تزداد قيمة وأجر صيامك عند الله بإرضاعكِ.
الإرضاع لا يُفطِر بل يزيدك من الأعمال الصالحة ويثبت الأجر.

أنا فتاة عمري 20 سنة وعندي 20 يوم أو أكثر ديون علي من رمضان فهل من الممكن أن أعمل كفارة بدل الصوم؟


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
وهل هناك عائق عن الصوم، ضعف، مرض... إن كان فلا مانع وإن لم يكن فيمكن تقسيمها مثلاً شهرياً يومين أو ثلاثة أو.. حسب الإمكان.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنسان أفطر في رمضان بدون قصد ولم يصم هذا الدين خلال سنة كاملة وجاءت السنة التالية وأراد أن يوفي الدين هل يصوم أيامه فقط أم عليه كفارة نرجو منكم توضيح هذا الموضوع والسلام عليكم.


يصوم الإنسان الأيام التي فاتته ولو جاءت السنة التالية وهذا واضح من خلال الآية الكريمة في سورة البقرة: {..فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ..} سورة البقرة الآية (185).

سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكراً جزيلاً لكم على اهتمامكم بأسئلتي وأطمع برحابة صدركم على بعض تعقيباتي إن صح التعبير فأرجو المعذرة.
ففي جوابكم مشكورين عن تأدية صلاة التراويح في الليلة التي تسبق أول يوم صيام من شهر رمضان شرحتم ما يثلج صدورنا ولكن لدي سؤال دار في خلدي حول ذلك وهو أن الإنسان يرقى أحياناً بنيته ويحصل على مشاعر عالية حتى ولو قبل قيامه بالعمل الذي عزم عليه ألا يكفي نية الإنسان في عزمه على صيامه في اليوم التالي على أن تعطيه القوة المعنوية لكي يقبل في صلاة في أول ليلة قبل يوم الصيام الأول وبالتالي يمكنه تأدية صلاة التراويح وتحصل له الفائدة منها وشكرا جزيلا لكم.


كلا، لا تكفي النية والعزم على الصيام لتحصل صلاة التراويح، بل لابد للنفس من أن تضحي عملياً ومؤقتاً أثناء الصيام وبما هو غالٍ ومحبب على النفس حتى بالحلال، وبهذه التضحيات والجهاد والمشقة تشعر النفس حقاً أنها قاومت كبحت هواها في سبيل الله وبهذا الشعور تتولد الثقة وتحصل الصلاة، فهل ترتوي الأرض بمرور السحب فوقها دون هطول الأمطار، كذلك إيمان بلا عمل كسحاب بلا مطر، والنية والصلاة بالحركات الجسمية لابد أن يتبعها عمل محسوس ملموس حتى يؤثر في النفس من ترك الطعام والشراب وانشغال النفس بها فتحصل الثقة والصلاة.

إذن: لا تجوز قبل الصيام بل تكون الصلاة ثقيلة على النفس والنفس بهذه الحالة تحتاج إلى وقود حتى تسير فكيف تقول لي أن السيارة تسير بدون بنزين، لقد نسبت نسلاً لذي عقم، كمن يريد أن يأخذ بضاعة ببلاش دون أن يدفع ثمنها. فالصيام هو سبب نشوء الصلاة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز للمرأة المرضعة إفطار كل شهر رمضان وقضاؤه بعد الفطام حتى لو كان بعد رمضان التالي؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجوز إن كان ذلك يؤثّر على صحّتها، على حليبها، بشرط أن تدفع كفّارة وعلى حسب استطاعتها، ولكن تنوي صادقة مستقبلياً على القضاء.

كما هو معروف أن صلاة التراويح تُصلّى في أول ليلة يثبت فيها رؤية هلال رمضان فهل نُصلي التراويح في ليلة الشك من شوال؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
هذا المعروف غير صحيح فصلاة التراويح لا تُصلَّى إلا بعد صيام اليوم الأول لتكسب النفس الثقة بصيامها ويجزيها الله به.

إذن: فلا نصلي صلاة التراويح في الليلة التي يثبت فيها رؤية هلال رمضان لعدم صيامنا بذلك اليوم.
وأما في يوم الشك من شهر شوال فإننا نتم صلاة التراويح، نعم نصلي صلاة التراويح لأننا كسبنا ثقة في هذا اليوم من الصيام.

سؤالي يتعلق باليوم الذي نبدأ فيه صلاة التراويح.
لدى ثبوت بداية شهر رمضان، يقوم المشايخ والناس بأداء صلاة التراويح في هذه الليلة، أي قبل البدء بالصيام.
فهل تأدية صلاة التراويح هذه الليلة وقبل الصيام واجب ومثبتة؟
أم أن صلاة التراويح تبدأ بعد صيام أول يوم من رمضان؟


تبدأ صلاة التراويح بعد صيام أول يوم من رمضان، ذلك لأن صلاة التراويح نتيجة ومحصلة للصيام يجنيها المصلي في ليالي رمضان، فبامتناعه عن الطعام والشراب في نهاره يُكسب النفس ثقة من أنه تعالى راضٍ عنها لأنها ضحَّت في سبيله حتى بالحلال في نهار رمضان فيكون ذلك سبباً عظيماً وحافزاً قوياً للإقبال على ربها، فإذا وقف الصائم عشاءً للصلاة بعد أن تناول يسيراً من الطعام والشراب وقدَّم ما استطاع من صالح الأعمال ولم يتلبس بثوب من أثواب المعصية بل إن نفسه واثقة من صيامها وأفعالها، عندها تصح صلاته وتقبل نفسه على خالقها وتنعقد الصلة والاتصال به تعالى فيرتشف الكمالات الإلۤهية والمشاهدات والأذواق العلوية ويشعر بالأحوال السامية في صلاة التراويح.
فالتراويح ثمرة الصيام ولذلك لا تُّصلى إلا بعد الصيام لا قبله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سيدي الفاضل هل هنالك صيام غير رمضان؟ مثل صيام ستة من شوال والعشرة من ذي الحجة والنصف من شعبان.
وجزاكم الله خيراً.


- هنالك صيام كفّارة اليمين، قال تعالى: {..فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ.} سورة المائدة: الآية (89).
- وهناك صيام كفّارة للذين يظاهرون من نسائهم، في قوله تعالى: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا..} سورة المجادلة: الآية (4).
- ويوجد أيضاً صيام كفّارة عن القتل بغير عمد، لقوله تعالى: {..فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ..} سورة النساء: الآية (92).
- وهناك صيام كفّارة الحج عشرة أيام، قال تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ..} سورة البقرة: الآية (196).
- ويوجد أيضاً صيام القضاء إذا أفطر المرء في رمضان لسفر أو لمرض، قال تعالى: {..وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ..} سورة البقرة: الآية (185).
وورد في الحديث الشريف: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصيام). وحدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الصيام بفترة اكتمال القمر (13 - 14 - 15) من الشهر القمري، وهذا الصيام خاص بغير المتزوجين. لأن الدم في هذه الأيام يهيج لدى الإنسان، فإن خشي الإنسان على نفسه فعليه بالصيام لتنشغل النفس بالطعام والشراب وتغيّر العادات، فالمشغول لا يُشغل ولا يستطيع الشيطان الوسوسة له بالإغواء والإغراء بما هو الحق منه براء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي هو:
أنا أفطرت ثلاثة أيام من شهر رمضان المبارك. أنا أعلم أن فتوتها هي صوم ثلاث أشهر متتالية ولكن أنا لا أستطيع صوم ثلاث أشهر متتالية، هل من فتوى يمكن أن نطعم المساكين أو نوزع فلوس على المحتاجين؟


ليس لديك إلا الصدقة وإطعام المساكين وكلما زدت بالإنفاق "إن كان لديك إمكانية" زادك الله خيراً شريطة عدم العودة إلى الإفطار أبداً.
ويجب أن تكون الصدقة لها تأثير بنفسك وعلى حسب حالك. إذ يجب أن تكون ذات قيمة حتى تُكسِب نفسَك ثقة أنها أنفقت من الغالي والثمين عليها، ليتم التعويض عن الغالي أيضاً الذي فرّطت به.
قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ..} سورة آل عمران: الآية (92).
مما له قيمة وتأثير في نفسك.

سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو الإجابة على السؤال التالي:
ما هي مبطلات الصوم وهل المضمضة والاستنشاق يبطل الصوم؟
وهل يجوز تعليق العلق أثناء فترة الصوم ولماذا؟
وشكراً لكم وجزاكم الله كل خير.


الأخ الفاضل حفظها المولى الكريم ... آمين
مبطلات الصوم: الأكل والشرب عن عمد وإصرار. أو المقاربة من الحلال أثناء الصوم.
المضمضة لا تبطل الصوم ولا بدَّ منها للوضوء والصلاة أثناء الصوم.
والاستنشاق كذلك لا يبطل الصوم. لأنه عن غير عمد لإدخال الماء لجوفه.
هذا ويجوز تعليق العلق أثناء الصوم، لكن العلق هو الذي يفْطرُ وهو ليس عليه تكليف ولا صوم، وليس على من يتداوى بالعلق إفطار لأنه لا يشرب الدم ولا يشتهي إخراج الدم فلا تأثير لتعليق العلق من إفطار للصائم أبداً.

أريد أن أسأل عن قضاء الصوم هل يجوز في أي وقت؟ فمن المعروف أن صوم يوم السبت والأحد والجمعة لا يجوز الصوم فيهم فرداً أي عندما نصوم السبت نصوم قبله يوم أو بعده يوم أي نصوم السبت والجمعة أو السبت والأحد.
فلي صديقة كانت صائمة السبت وأرادت أن تصوم يوم الاثنين فهل هذا يجوز.


لا يوجد في ديننا الإسلامي تفريق بين يوم ويوم ويجوز الصيام يوم السبت أو الأحد أو الجمعة كذا في شهر رمضان نصوم كلَّ هذه الأيام عدة مرات ولا أصل لتحريم هذه الأيام للصوم الطوعي أما الفرض فهو فقط شهر رمضان والذي أمرنا به تعالى في محكم كتابه.
كما لا علاقة لعدم الصيام فرداً فما كانت صائمة السبت وأرادت صوم الاثنين بالصوم الطوعي يجوز والسلام.

نذرت صيام شهر إن كنت غير حامل لوجه الله، فكيف أعمل هل يتوجب عليّ صيامه متتالي أو قدر ما استطعت أيام متفرقة؟


إذا لم تنوي أنّه شهر متتالٍ لا مانع، فلا يشترط إن كان متوالياً أو متفرقاً، وإذا لم تحددي فلا بأس إن صمت الشهر متفرّقاً، ولكن بشرط أن تحصي الأيام للشهر القمري ثلاثين يوماً، وعلى راحتك في أيّ وقت كان.

سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي سؤالين أرجو الإجابة عليهما:
1- هل تصلى صلاة التراويح في الليلة التي تسبق اليوم الأول للصيام في رمضان ولماذا؟ وكذلك الأمر في ليلة اليوم الأخير للصيام في رمضان ولماذا؟
2- ما معنى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر أي هل نتوقف عن الأكل قبل أذان الفجر أم بعده بفترة وما هي هذه الفترة؟
وشكراً جزيلاً لكم سيدي.


صلاة التراويح نتيجة ومحصلة للصيام يجنيها المصلي في ليالي رمضان، فبامتناعه عن الطعام والشراب في نهاره يُكسب النفس ثقة من أنه تعالى راض عنها لأنها ضحت في سبيله حتى بالحلال في نهار رمضان، فيكون ذلك سبباً عظيماً وحافزاً قوياً للإقبال على ربها، فإذا وقف الصائم عشاءً للصلاة بعد أن تناول يسيراً من الطعام والشراب وقدّم ما استطاع من صالح الأعمال ولم يتلبس بثوبٍ من أثواب المعصية بل إن نفسه واثقة من صيامها وأفعالها، عندها تصح صلاته وتقبل نفسه على خالقها وتنعقد الصلة والاتصال به تعالى فيرتشف الكمالات الإلۤهية والمشاهدات والأذواق العلوية ويشعر بالأحوال السامية في صلاة التراويح. فالتراويح ثمرة الصيام، ولذلك لا تصلى إلا بعد الصيام لا قبله ولو كان قبل ليلة.

أما في الليلة الأخيرة من شهر رمضان وهي ليلة عيد الفطر، وقد مرّن الإنسان نفسه على طاعة الله والاستقامة على أمره وعلى ديمومة الجهاد لرضاء الله طيلة شهر رمضان، وقتئذٍ تكون نفسه قد تأهّلت وصلب عودها وابيَضَّ وجهها تجاه ربها فحبذا أن يصلي صلاة التسابيح عوضاً عن التراويح، لأنه في آخر شهر رمضان تكون النفس في أفضل أحوالها وقربها من ربها، وصلاة التسابيح خير وقت لها هو ليلة العيد، والتسابيح هي حصيلة الصيام بالشهر كله فتشاهد النفس ثمرة صيامها بصلاة التسابيح بتلك الليلة.

بالنسبة للآية الكريمة:
{..وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ..}:
أي: حتى يظهر السواد من البياض من الفجر وذلك جهة شروق الشمس وقت الفجر، أي عند أذان الفجر بالضبط لا قبله ولا بعده. إنه الخيط الرفيع من النور الفاصل بين الليل والنهار، فالخيط دليل على لحظة ظهور النور.

السلام عليكم
سيدي الفاضل السؤال: هل يجوز للمرأة الصلاة والصيام في حال العادة الشهرية وكيف؟
شكراً على هذا الموقع.


ليس على المرأة لا صيام ولا صلاة في حالة الولادة ولا العادة الشهرية.
أما بالنسبة للصيام فإنها تقضي أيام الصيام التي أفطرت بها بأيام أخرى حينما تكون في وضعها العادي.
أما بالنسبة للصلاة: الحمد لله الذي جعل الصلاة بالقلب، فالذي لا يصلّي يموت، وهذه الصلاة القلبية لا تُترك أبداً، فإن ترك الإنسان ذكر الله مات قلبه، أما الحركات والقراءات إنما هذه تعبيرات عن الصلاة القلبية.
هذه الصلاة العادية المبتدئة بالتكبير والمنتهية بالتسليم والصيام تتوقف عنها المرأة الحائض أو في حالة الولادة كما قلنا.
أما الأدلة موجودة بتأويل القرآن العظيم المجلد الأول بسورة البقرة، الآيات التي تخص موضوع النساء.

إذا كانت علاقة بين اثنين في رمضان غير شرعية وهم صيام. ما الحكم الشرعي بهذا؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
إن يتوبا توبة نصوحة على عدم العودة للحرام عسى أن يغفر الله لهما ويدخلهما بمداخل التوابين والمتطهرين ويفتح لهما أبواب الجنان وإلا..... والعياذ بالله.

اطلع على المزيد من الأسئلة

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى