الحجمقالات ودراسات إسلامية

حكم زيارته ﷺ بعد الحج

من السنن المؤكدة قصد المدينة المنورة مهاجر الحبيب الأعظم سيدنا محمد ﷺ لمشاهدة الروضة المطهَّرة التي هي روضة من رياض الجنة وزيارة سيد الخلق المبعوث رحمة للعالمين ولكافة الناس بشيراً ونذيراً لقوله ﷺ: «مَن حج البيت ولم يزرني فقد جفاني». وفي حديث آخر «من وجد سَعَة ولم يفد إليَّ فقد جفاني». وهذه الزيارة للسيد الأعظم ﷺ بعد مماته كزيارته في حياته فقد ورد عنه ﷺ: «من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي».


زيارة الرسول الأعظم ﷺ

إذا أنت ذهبت لزيارة الرسول ﷺ، ووقفت أمام مقامه الشريف تسلِّم عليه، فنفسه ﷺ تشاهدك من الكعبة ومن جناتها العلية، وتراك وتسمع سلامك، وإن كنت مؤمناً حقاً وممن وصل إلى حال نفسي رفيع استطعت أن تعاين ذلك وتسمع منه ﷺ نفسياً ردَّ السلام عليك بعد قدوم نفسه الشريفة الطاهرة للقاء من اشتاق لرؤياها.
ولذا إذا دنوت من مقامه ﷺ فقف بعيداً عنه بقدر أربعة أذرع مقابلاً رأس النبي ﷺ ووجهه الأكرم متأدباً غاية الأدب خاشعاً وقل بصوت خافت:
(السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، السلام عليك يا سيدي يا حبيب الله، السلام عليك يا أشرف رسل الله، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك وأزواجك وذريتك وسلم تسليماً).
جزاك الله عنَّا وعن أمتك خيراً فلقد بلَّغت الرسالة وأدَّيت الأمانة وأوضحت الحجة وكشفت الغُمَّة، ونصحت العباد، وجاهدت في سبيل الله حق الجهاد.
وقد يغلب عليك أثناء الزيارة الحال النفسي من حيث صلة نفسك بنفس رسول الله ﷺ ويتعطل اللسان عن الكلام ويختلط شعاع هذه النفس الزائرة بنفس رسول الله ﷺ الزكية الطاهرة فتقبل بمعيتها على الله وتعرج بصحبتها في معارج القدس الرفيعة وتحصل لها الرفقة الحقيقية والشفاعة.
وتغدو نفسك مع نفسه ﷺ واقفة في حضرة الله فانية في شهود كمال الله فغدت النفسين نفس واحدة وتلك هي حال من أحوال الشفاعة الدنيوية التي ما فاز بها مؤمن إلاَّ وغدا إنساناً إنسانياً ومؤمناً كريماً وعالماً حكيماً وإلى هذه الشفاعة، وإن شئت فقل إلى هذه الرفقة والصحبة المعنوية في إقبال النفسين معاً على الله خلال هذه الزيارة الشريفة، أشار ﷺ بقوله: «من زار قبري وجبت له شفاعتي»

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى