تأويل القرآن العظيم-المجلد الثالث
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الثالث
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} وقد ورد في القرآن الكريم في أغلب الآيات {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ..}. لم وردت في هذه الآية {..تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ..} وكذلك لم وردت كلمة جنات بعدها في هذه الآية {..تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}. أما في باقي الآيات في القرآن تأتي كلمة (جنات) سابقة ل: {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ..}.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقول سبحانه وتعالى: {..تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ..} وهم {..فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}. إذاً: الأنهار تجري من تحتهم ومن تحت الجنات أيضاً، ولا فرق بينهما وبين الآية: {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ..}: أي من تحت الجنات والمؤمنون فيها، فالآيتان تؤديان نفس المعنى. أما المقصود بالأنهار التي تجري من تحت الجنات: فهي اللذائذ التي تتطلَّبها النفس وما تشتهيه من طعام وشراب {..أُكُلُهَا دَآئِمٌ..}: متواصل لا ينقطع لا شبع ولا جوع مهما تلذَّذت النفس تجد أكثر وأكثر. في الدنيا النفس تتلذذ بالمادة عن طريق الجسم، إذاً: تتلذذ من وراء حجاب الجسم وحجاب المادة التي نأكل منها. أما في الجنة والحكم فيها للأنفس، فالنفس بذاتها دون حجاب تهفو على أنفس الفواكه مثلاً أو ما تشتهيه، وتأخذ اللذائذ خالصة بأكبر ما يمكن دونما حجاب. فهذه الأنهار في الجنة ليس من شيء يشبهها في الحياة الدنيا حيث قال تعالى في سورة السجدة (17): {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}: مما لا عينٌ رأت ولا أذُنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر. أنهار فيها شفاء للقلوب وغذاء لها، تُخامر النفس بلذائذ لا يماثلها شيء في الدنيا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
قال تعالى في سورة الطور الآية (38): {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ}.
نرجو منكم شرح هذه الآية ولكم جزيل الشكر.
كان هناك أعداءٌ للمسلمين على مر التاريخ والدهور وذلك بعد ظهور الإسلام قوةً ضاربةً. وكان دأبهم دائماً إطفاء شعلة الإسلام المضيئة بشتى الوسائل، هذا لأن دولة الكفر لديهم قد أَفَلَت وصرح الفساد والطغاة أضحى منصدعاً، بعد أن ظلَّ حكم الأكاسرة سائداً دهوراً، وجاء المسلمون العرب فأزالوه وأخمدوا نيران شرورهم وطغيانهم وفسقهم، وكذلك اليهود بعد كفرهم طردوا شر طرداً من شبه الجزيرة العربية، لذا حقدوا وكادوا، ولمّا عجزوا عن المواجهة العلنية في ساحات الوغى، راحوا يلجؤون إلى حرب من نوع آخر فبحثوا عن السر الذي صنع من هؤلاء العرب الرعاة سادة وملوكاً، ضرب ذكرهم وملكهم الشرق والغرب وعندما أيقنوا أن هذا الشأو من العز والسؤدد لم ينل إلا بملازمة كتاب الله وسنة رسوله لذا كان شغلهم الشاغل تحريف الكلم عن مواضعه دسّاً وتزويراً، والنيل من كتاب الله بالتحريف، وبما أن القرآن العظيم فوق طاقة البشرية جمعاء وهم أخسأ من أن ينالوا منه بتحريف أو تزوير أو دسٍّ لأنه كلام رب العالمين والله عزّ وجلّ قد تعهد بحفظه.
ذهبوا إلى كتب العلماء المشاهير والأئمة الأعلام ينفثون سمومهم في دسوسهم فيها، حتى أنهم ما تركوا وعاءً إلا ولغوا فيه، صدّاً عن سبيل الله ودينه القويم وغدت الدسوس تنتشر في بطون كتب المسلمين انتشار السمّ في جسد الملدوغ، والأدهى من هذا كلّه أن مقلّدة العلماء، مدّعي الفقه والمعرفة أخذوا هذه الدسوس على أنها من أصل الدين، وراحوا يتحدثون بها على أنها روايات موثوقة لا يمكن للخطأ أن يتسرب إليها، وراحوا ينسجون حولها هالة من القدسية والعصمة ولو خالفت صريح القرآن ولو نالت من السادة الأنبياء والمرسلين بقصص وأساطير يتندى لها الجبين بل ويترفع عنها أدنى المؤمنين، فهجروا كتاب الله قولاً وفعلاً، وأضحى فقط للطرب والترنيم، من أجل هذا غُزينا في عقر دارنا وتداعت الأمم علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها. أمّا صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تمسّكوا بكتاب الله وحده فما كان لديهم كلّ هذه المجلدات وهذه الروايات بل لم يكن لديهم كتاب سوى القرآن وبه فتحوا العالم وخرجوا من الصحراء كالإعصار مقتلعاً جذور الكفر، فالعرب لم يكن لهم كتابٌ أبداً قبل القرآن حتى أن الدواوين كانت بالفارسية إلى عصر الحجاج حيث جاء وعرّبها. إذن بالقرآن فقط بلغ الصحب الكرام ما بلغوا.
الآن نعود للآية الكريمة "موضوع السؤال":
{أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ..}: نقلاً عن شخص عن آخر عن آخر. سلم متدرجاً يصلون به إلى علماء دسوا عليهم أباطيلهم ونسبوها إليهم، أمثال: (البخاري، ومسلم، ومسند الإمام أحمد، والحاكم في مستدركه، وابن ماجه، والطبري، وغيرهم من الأئمة) زوراً وبهتاناً وصولاً إلينا، أي: أشخاصٌ ماتوا لا يستطيعون أن يشهدوا بباطلهم، فاليوم راح مقلّدة العلماء يعلّمون أبناءهم وطلابهم نقلاً عن الآباء والأجداد علماً موروثاً لا خير في معظمه، دون تحقيق ولا تدقيق من حيث موافقته للقرآن الكريم رغم مخالفته الصريحة لكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لأن الله تعهّد بحفظه ولم يتعهّد لغيره بهذا.
وقالوا: أن هذا النقل موثوق والرواة ثقة، ولكن كلّهم أموات لا أحياء فهل يقبل القاضي الشهود الأموات؟! أم هل تأخذ شهادة من شخص ميّت؟! فلو ادعى شخص أنّه يملك البيت الفلاني والشاهد لديه ميّت فهل يحكم له القاضي؟! وكما يقال الكاذب يُبعد شهوده، ومن أبعد من الأموات؟ إذن فهو دليل مبتور ولا يُؤخذ به، فكيف نقبل ونصدق كلام نُقل عن أموات من آلاف السنين؟! أوَلو خالف القرآن؟! ونال من الرسل الكرام ذمّاً وقدحاً؟! أوَلو نسب إلى الحضرة الإلۤهية وأسمائه العلية ما يخالف الرحمة والإحسان، فقط من أجل التواتر الموثوق على ادعائهم وهؤلاء مقلدة العلماء أخذوا العلم وراثةً عن أموات، لِمَ لمْ يأخذوه عن الله الباقي الذي لا يموت أخذاً من كتابه الكريم ومطابقته لكلام الله، أي: بما يوافق كلام الله لا بما يناقضه.
{..فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}: هل يستطيعون إعادة الحياة لرواة الذين زعموا أن كلامهم صحيح ليشهدوا حقاً أنهم قالوه، وحاشا لله أن يتقولوا المنكر من القول المخالف للقرآن العظيم، فليأتينا بشاهدٍ حقيقيٍّ حيٍّ يشهد لنا حقاً؛ أو بقولٍ لا يخالف كلام الله القرآن حتى نصدقه فليُشهدنا صدق ادعائه ويرينا الحقائق.
أمّا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ارتبطت به قلبياً بالصلاة، وهو السراج المنير يُرِكَ يا مؤمن الحقائق شهوداً بما لا يدع مجالاً للشكّ شهوداً يقينيّاً لا يتسرب إليه ريب ولا زور أبداً وهذا هو العلم الحقيقي المطلوب.
وجد البعض أن هناك تناقض في القرآن، حيث وجد أن الملائكة الذين قاتلوا في وقعة بدر مع الصحابة الكرام في سورة الأنفال (1000 ملك) في قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)}. وفي سورة آل عمران (3000 من الملائكة) في وقعة بدر أيضاً، في قوله تعالى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124)}.
أي هناك تناقض عددي في القرآن ويجب أن لا يكون فيه تناقض، سؤال هام جداً نرجو الإجابة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ورد في سورة آل عمران: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} انتهى الحديث عن وقعة بدر، والآن بدأ صلى الله عليه وسلم الحديث عن وقعة أحد والتي هو الآن في صددها:
{إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ}: هذه في وقعة أحد لا في وقعة بدر. يساعدونكم بوقعة أحد لتنتصروا عليهم وتحسّوهم بإذنه من أول المعركة، وهذا وقع بأول المعركة لأن الجنة تحت ظلال السيوف وهي الآن تحت ظلال الملائكة الكرام.
انتهى الكلام عن وقعة أحد أيضاً فلا ذكر للثلاثة آلاف من الملائكة في وقعة بدر في هذه السورة، بل كلها تتحدث عن وقعة أحد.
والآن: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ}: وهذه الآية نزلت في حمراء الأسد وهي بالمرحلة الثانية لوقعة أحد، حين أرسل أبو سفيان أخباراً زائفةً بأنه أتاه مدد جديد بغية تخويف النبي صلى الله عليه وسلم أشجع خلق الله وبثِّ الرعب في صفوف من معه من الصحابة الكرام، ولكنه لم يُفلح بل انقلب السحر على الساحر، لأنه حين لم يخافوا ظنّ أبو سفيان أنهم قد جاءهم مدد عظيم من المدينة المنورة، فألقى الله في قلبه وفي قلوب من معه الرعب، حتى قال: (لو لم تأته إمدادات عظيمة لما ثبت وهو يريد مهاجمتنا)، ففرَّ ومن معه هاربين، والقبائل العربية تشاهد هزيمة أبو سفيان لمسافة تقارب (400كم)، وقالت العرب: إنَّ أبا سفيان ومن معه هاربون مكسورون. عندها لم يكن هناك من يقول أن وقعة أحد هزيمة أبداً، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه كما ورد بالآيات القرآنية التالية:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ..}: أي في القسم الأول من وقعة أحد، حين ظنُّوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل ووقع ما وقع. {..لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ}: هؤلاء الذين شجعوهم بحمراء الأسد لقتال أبي سفيان ومن معه، كأبي بكر وعمر وغيرهما شجعوا الذين استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح، هؤلاء لهم أجر عظيم.
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ..}: هذا ما بثه أبو سفيان ليخيف الصحابة، وهم في حمراء الأسد يتابعونه لقتاله، ولكنهم ثبتوا ولم يخافوا وازدادوا إيماناً على إيمانهم. {.. فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ..}: الله هو الذي يُحاسب عنا وقد وعدنا بالنصر حتماً سينصرنا. {..وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}: وكَّلناه كل أمرنا فلا سلطان يعلو عليه جلّ وعلا.
فثلاثة آلاف من الملائكة بوقعة أحد، لذا كان النصر على المشركين سريعاً من بداية المعركة بقوله تعالى: {..إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ..}، والخمسة آلاف وعدهم الله بهم لو عاد أبو سفيان بجيشه ولكنه انهزم {..وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ..} سورة الأحزاب: الآية (25). انتصروا بالرعب لأن الله بهم رؤوف رحيم، وكانوا قد تعبوا بالقسم الأول من معركة أحد، فوفَّر عليهم تعالى الجهد والقتال ونصرهم نصراً عظيماً دون قتال، فكانت وقعة أحد وقعة نصر عظمى، فقد كان صداها على المشركين وعلى القبائل العربية التي شاهدت أبا سفيان وجيشه مهزوماً على طول الطريق من المدينة إلى مكة، وانكشف أمر وقعة أحد بأنها وقعة نصر عظيمة كما قال البوصيري رحمه الله:
وسَلْ حنيناً وسَلْ بدراً وسَلْ أُحُداً فصول حتفٍ لهم أدهى من الوَخِمِ
ومنذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كافة العصور كان الناس يعلمون ويقولون: بأن وقعة أحُدٍ نصر عظيم، إلا في عصرنا هذا. وكل إناءٍ بما فيه ينضح، فقد قالوا: أنها هزيمة، إذ بحبهم للدنيا انشلّت لديهم العزيمة، فأصبح بمنظارهم المعكوس النصر هزيمة، والضعف والخوار والهزيمة نصراً.
فكيف يُهزَمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مقاتلاً بروحه وجسمه ونفسه الشريفة؟! وقول الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ..} سورة الأنفال: الآية (33).
ففي المرحلة الأولى من أحد: سمعوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل، فتوقفوا ثم انتقلوا في المرحلة الثانية لمعركة أحد إلى الهجوم ففرَّ المشركون خاسئين، وللنجاة بأرواحهم الخبيثة طالبين.
فالملائكة كانت في وقعة بدر ألف ملك عدداً، وفي المرحلة الأولى من وقعة أحد ثلاثة آلاف، وبنهاية معركة أحد في حمراء الأسد كان الوعد الإلۤهي خمسة آلاف، صدق الله العظيم ونصر رسوله الكريم، ونحن على ذلك من الشاهدين.
والحمد لله رب العالمين.
قال الله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{9} وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ{10} مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{11} وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ{12} اللَّهُ لَا إلۤه إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ{13} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{14} إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ{15} فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{16} إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ{17} عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
- ما هو يوم التغابن؟
- بأي شكل تكون الزوجة عدوة الرجل، وكيف يكون الأولاد أعداءً لأبيهم؟
ومن مسرى الآية يتوضح أن الرجل ليس له علاقة بنشوء هذا المعاداة، وذلك لأن الله تعالى يحذر المؤمنين من هذه المعاداة.
- كيف يحذرهم من معاداة الزوجة والأولاد ثم يعود جل شأنه لحض المؤمن على الصفح والعفو والغفران؟
- كيف يقرض الإنسان ربه قرضاً حسناً، مع أن الله مالك كل شيء وخالق كل شيء؟
بسم الله الرحمن الرحيم
9- {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ..}: أيها الخلق، يجمعكم جميعاً، يجمع ذرات أجسادكم من الأرض وينفخ فيها الروح فيحيى الجسد وتحيط نفوسكم بأجسادها، وبهذا جمعٌ للجسد والروح والنفس مع بعضهم من بعد أن تفرقوا. {..لِيَوْمِ الْجَمْعِ..}: ليوم الحساب والجزاء، تُجمع فيه كافة جموع الخلائق. {..ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ..}: يرى كل واحد حصيلة عمله، بهذا اليوم تنكشف الحقائق فيرى كل كافر كيف غبن نفسه وغبن غيره، أي كيف خدع نفسه بالدنيا وما فيها وظنها شيئاً فإذا هي ليست بشيء، "عندئذ يراها" والله كلُّ شيء. يرى كيف خدع غيره، فالكافر بحبه للدنيا وكفره يتمنى الكل أن يكونوا مثله ويعمل من أجل هذا. {..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ..}: بلا إلۤه إلا الله ويصبح له نور من ربه يرى فيه الخير خيراً والشر شراً، هذا يخلص من غبن نفسه وغيره ولا يُخدَع بالدنيا وشهواتها. {..يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ..}: يمحي له سيئاته فلا يعود يرى غير ما عمل من خير، فكل شيء يسوؤه يمحيه الله له من نفسه. {..وَيُدْخِلْهُ..}: بما قدَّم من أعمال صالحة. {..جنات..}: من جنة لجنة أعلى، دائماً بشهود لحضرة الله. فالجنة هي مشاهدة وجه الله الكريم خالق الجمال. {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة (22- 23). فهذا المؤمن الذي آمن وعمل صالحاً دائماً نفسه تتنقَّل من شهود لجمال الله سبحانه إلى شهودٍ أعلى وأعلى إلى ما لا نهاية. {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَار..}: كل ما خلق الله باقٍ لا يزول، عدمٌ لا يكون، كذلك يتمتع المؤمن بالخيرات المادية. {..كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً..} سورة البقرة (25). {..خَالِدِينَ فِيهَا..}: إلى ما لانهاية. {..ذلك..}: أيها الإنسان، اطلبه واسعَ للوصول إليه ولن تصل إليه إلا إذا آمنت وعملت صالحاً.
{..الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}: لا بالدنيا وما فيها من شهوات من مال ومنصب ونساء وأولاد.
10- {وَالَّذِينَ كَفَرواْ..}: ما فكروا، أنكروا نعمنا، {..وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا..}: بما أنزل الله على رسوله من بيان سام ٍ عال ٍ ليسمو بهم ويعلو بهم في الجنان. {..أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ..}: يصاحبون النار ويرمون أنفسهم بها لشدة ما فيهم من آلامٍ وندمٍ على ما جرَّه تكذيبهم لهم من خسارة، كذلك بالدنيا حياتهم ضنك وشقاء، ويقولون نشعر بالنار داخلنا. وما هذه النار إلا نار الشهوات المحرَّمة والتي ستكون سبباً لدخولهم نار الله الموقدة. {..وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}: سيعود عليهم تكذيبهم لدلالة الله بالبؤس والسوء دنيا وآخرة.
11- {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ..}: ما يصيبك أيها الإنسان من مكروه كالمرض والفقر والذل والهم والشقاء. {..إِلّا بِإِذْنِ اللّهِ..}: ليس لأحد فعل ولا حول ولا قوة، عملت سوءاً عاد عليك عملك بالسوء وما أرسلها الله لك إلا حباً ورحمة لتؤمن وتتوب. {..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ..}: بلا إلۤه إلا الله ويؤمن برسول الله. {..يَهْدِ قَلْبَهُ..}: يعرف السبب الذي من أجله حلَّت المصيبة فيحسِّن سلوكه. {..وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}: عليم بك أيها الإنسان وبما يناسبك لذلك أرسل لك ما أرسل.
12- {وَأَطِيعُواْ اللّهَ..}: بما أمرك به، أمرك بالتفكير بالكون أطعه لما فيه من خيرك وسعادتك. {..وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ..}: بما يبينه لكم عن حضرة الله. {..فَإِن تَوَلَّيْتُمْ..}: أعرضتم عن بيانه ودلالته، ما فكرتم وما آمنتم. {..فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ..}: وظيفته الإرشاد فقط، ليس بيده شيء، وأنتم لكم الاختيار ولا يستطيع غير دلالتكم وإرشادكم. {..الْمُبِينُ}: يبيِّن لكم، بيانه دلالته بيَّنتَ كلَّ شيء، وكذلك أعماله صلى الله عليه وسلم كلُّ هذا يدل على أنه رسول الله.
13- {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلّا هُوَ..}: لا مسيِّر ولا فعَّال إلا الله سبحانه فلا تخشَ أيها الإنسان غيره. {..وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}: المؤمن فقط يتوكل على الله، غير المؤمن لا يستطيع، المؤمن مشاهد ربَّه، غير المؤمن غير مشاهد فكيف يتوكل على شيء لم يشاهده ولا يعرفه! المؤمن بمعية رسوله شاهد أسماء الله الحسنى، شاهد رحمته حنانه عطفه، عدله، قوته، لذلك يوكِّل الله بكلِّ أموره.
14- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا..}: خطاب وتحذير للمؤمنين: {..إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ..}: وهذا هو الواقع اليوم والحقيقة ولا يراها إلا من صار له نور من ربه. الزوجة إن لم تسلك بطريق الإيمان ستعادي زوجها من أجل شهواتها بالخفاء أو تجهر له بالعداوة وتستعين بمن مثلها من الكفرة " أهلها " لتحوِّل زوجها عن طريق الحق.
بالأوَّل مكر وخداع، ثم إن لم تفلح تجهر له بالعداوة، ومن النساء من تلجأ إلى السحر والسحرة.
كذلك الأولاد بعلاقتهم مع أمهم وعدم تفكيرهم، إن كانوا صغاراً يميلون إلى أمهم ويعملون معها ويُخشى على الأب بما في قلبه من رحمة أن يؤثِّروا عليه وأن يتحوَّل عن الحق.
{..فَاحْذَرُوهُمْ..}: كونوا حذرين منهم لئلا يحوِّلوكم عن الله. {..وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا..}: لكن لا يمنعكم هذا من حسن المعاملة. بالمعاملة الحسنى والرحيمة قد تُغيَّر الزوجة والأولاد، ويسيروا بالحق. {..فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: يرسل لهم علاجات ومصائب ليشفيهم ويرحمهم. كذلك بصبرك عليهم تُشفى أيها المؤمن.
15- {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ..}: امتحان، لا تُعادل مالَك وأولادَك بالله، الله أرحم، أشفق، أحن. {..وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}: إن جاهدتم ولم تمش ِ بالعاطفة معهم، لك على هذا أجر وفضل كبير فلا تضيِّعه.
16- {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..}: انظروا بنوره حتى تشاهدوا الحقائق فلا تُخدعوا. {..وَاسْمَعُوا..}: طبقوا ما يأمركم الله به. {..وَأَطِيعُوا..}: الرسول بما يأتيكم من أوامر عن الله لئلا تقعوا بالفتنة. {..وَأَنفِقُوا..}: اعملوا المعروف، جاهدوا بأنفسكم، لا تعطِ نفسك هواها، فلا تجعل لزوجتك وأولادك تأثيراً عليك. {..خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ..}: بالإنفاق والجهاد العائد عليك بالخير والسعادة والنصر. {..وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ..}: شهواتها. {..فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}: دنيا وآخرة. بهذا يكون قد هيَّأ نفسه لنيل الخيرات من ربه.
17- {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً..}: من عمل معروف وزكاة. الكلمة إن تكلمتها أعطاك الله عليها فضلاً كبيراً، أنت جئت للدنيا لتكون من أهل المعروف. {..يُضَاعِفْه ُلَكُمْ..}: إلى ما لا نهاية. {..وَيَغْفِر ْلَكُمْ..}: يشفي نفوسكم مما علق بها بالماضي، حيث النفس بعمل الخير والمعروف والإحسان يصبح لها وجه أبيض تستطيع الإقبال على الله، فيسري النور الإلۤهي بها وتشفى مما بها. {..وَاللَّهُ شَكُورٌ..}: سيعطيك على ما عملت أجراً كبيراً. {..حَلِيمٌ}: عليك. "من فضله عليك أن خلق الفضل ونسبه إليك"
18- {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ..}: يعلم الماضي والحاضر والمستقبل. {..العَزِيزُ..}: لا يأتي الخير إلا منه سبحانه. {..الحَكِيمُ}: بالحكمة والوقت المناسب، حكيم بكم وبما يناسبكم.
والحمد لله رب العالمين.
سلام عليكم ورحمة الله. سيدي الفاضل جزاك الله كل خير.
سؤالي بسورة الأنعام آية 35: {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ..} ما معنى النفق وسلماً في السماء؟
ولكم جزيل الخير.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
يقول تعالى: {..فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ..}.
إذن: النفق والسلّم هما آيتان، أي: آية من الأعماق من الأرض أو من السماء حتى يهتدوا، فأنت تبغي لهم أن يصلوا للإلۤه، أي للإيمان بالله الشهودي. فإن استطعت أن تُشهدهم آية من الأرض وتحدثهم عنها فيعقلوها شهوداً بصيريّاً ويتوصلوا من خلالها إلى الإلۤه.
وكمثال عن آية النفق في الأرض فمسالك مياه الينابيع في العالم كلها تسري وتجري تحت الأرض عبر أنفاق، تنتهي بفتحة النفق بالنبع أو النهر وتبدأ في القطب الشمالي أو القطب الجنوبي.
مياه الينابيع والأنهار في العالم مصادرها ليس مياه الأمطار الهاطلة أبداً، تبيَّن ذلك حينما سأل علّامتُنا العالمَ البريطاني الكبير (السير جون بينت) عن مصادر مياه الينابيع والأنهار في العالم.
فأجابه السير جون بينت: بأنها مياه الأمطار. فطلب منه حساباً بشكل تقريبي عن معدّل مجموع هطول الأمطار في بريطانية بالسنة ومقارنتها مع غزارة مياه نهر التايمز الجاري في بريطانيا سنوياً. فكانت النتيجة بعملية حسابية بسيطة أن مياه الأمطار الهاطلة على بريطانيا كلها سنوياً لا تكفي أن ترفد نهر التايمز الذي يجري بغزارته سوى أسبوعاً واحداً. فكان السؤال ومن أين يستمد نهر التايمز باقي أسابيع السنة الواحد والخمسين أسبوعاً؟
إذن ليست مياه الأمطار الهاطلة هي مصادر مياه الينابيع في العالم، إنما هي الثلوج المتساقطة في القطبين الشمالي والجنوبي والتي تشكل باستمرار هطولها جبالاً ثلجية ضخمة، وهذه الجبال دائمة المسير ثم تختفي وهنا تحيَّر العلماء أين تختفي هذه الجبال؟!
فبيَّن العلّامة محمد أمين شيخو أنها تذوب تدريجياً مع ثلوج القطبين، وتسلك بأنفاق تحت الأرض عبر فتحات معينة بأراضي القطبين لتظهر ينابيعاً وأنهاراً في شتى أنحاء العالم، ودليل على ذلك البرودة الشديدة التي نراها في المياه عند منبعها رغم خروجها من أعماق باطن الأرض ومن المعروف أننا كلما نزلنا /100/ متر تحت الأرض ترتفع درجة الحرارة درجة مئوية. ولكننا بالينابيع نجد العكس تماماً نجد المياه في منبعها باردة برودة شديدة، فهذا يدلُّنا على أنها من مصادر باردة جداً وهي الأقطاب الثلجية، فكيف يُسلِّك تعالى هذه المياه بعذوبتها وصفائها وبرودتها عبر هذه الأنفاق لتأتي لكل قرية وكل بلدة بالعالم، فتسقي أهلها وما هذه الأنفاق المعدّة لهذه الوظيفة بل من ينظف هذه المجاري فتحافظ الينابيع على نسبة ضخها؟!
حقاً إنها آية عظمى.
ولمزيد من تفصيل المعلومات راجع كتاب مصادر مياه الينابيع في العالم لفضيلة العلّامة الإنساني محمد أمين شيخو.
من التفت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعظيم والتقدير تنطبع على صفحات نفسه تلك الآية ويراها ويشهدها، عندما كان يحدثه عنها ويعقلها عقلاً شهودياً، كما شاهد السحرة عندما قدروا رسولهم موسى عليه السلام: شاهدوا الأزل والآخرة وتحدثوا عن أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار.
وكذلك الأمر من يعظم رسوله وسراجه المنير في نفسه يرى الآية التي يحدثه عنها شهوداً قلبياً بعين البصيرة فيتوصل بذلك لتعظيم الإلۤه جل وعلا وللإيمان اليقيني به تعالى.
وكذلك آية: {..سُلَّماً فِي السَّمَاء..}: آية من السماء يستدلون ويرقون بها إلى تعظيم الخالق.
كمثال على ذلك: بيان حقيقة السموات السبع وكيف أنها تعمل متعاونة متضافرة لتأمين قوت يومك والإنسان يراها بعينه لقوله تعالى: {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا..} سورة الرعد: الآية (2).
فهذه السموات السبع مرئية وهي: سماء الهواء، سماء الغيوم، سماء الكواكب، سماء القمر، سماء الشمس، سماء النجوم، والسماء السابعة هي المحيطة والحافظة للسموات السابقة.
وللتفصيل راجع كتاب الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة للعلّامة الإنساني محمد أمين شيخو.
استمع مباشرة:










