تأويل الأمين للقرآن العظيم
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
تأويل الآيات الكريمة في مطلع سورة البقرة
القرون الأولى (نجاة أبناء الأسرة العالية)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين، من لا يخشون في الحقّ لومة لائم، ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...
ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
وردت آيات في القرآن تدل على أن اليهود أفسدوا مرتين، نريد تفسير هذه الآيات، وهل إفسادهم انتهى بالمرتين أم يمكن أن يستمر؟
قال الله تعالى في سورة الإسراء: {وَقَضَيْنَا..}: حكمنا وبيَّنا. {..إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ..}: إن لم تدخلوا من باب موسى عليه السلام عليَّ فلم تقدِّروا سراجكم المنير موسى عليه السلام وتسيروا ضمن أمري: {..لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ..}: إن تركتم لا إلۤه إلا الله، ملتم لغير الله، ما آمنتم بالله، ستميلون للدنيا وتجعلون الناس يميلون إليها، وسيكون هذا مصيركم (كذلك يحصل للإنسان ضيق وبكل حين، أو رؤيا مذكِّرة لعلَّه يعود ويتوب فيريه الله العلّة التي بنفسه)، إن لم ترتبطوا بموسى عليه السلام وتطبِّقوا كلامي سيحصل معكم هذا الشيء وتفسدون مرتين.
{..وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً}: حيث أن قلبهم ممتلئ بالخبث. إن تباعدتم عن الله ولم تعظِّموه ولم تدخلوا من باب موسى عليه السلام سيقع بقلبكم حب الدنيا وستعلون بها.
{فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ..}: سيكون هذا لكم، الفساد الأول لمّا تسلَّط عليهم (بختنصَّر). {..فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ..}: فجاؤوا لتأديبكم، وحصل لكم ما حصل. {..وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}: هذا وقع بالسابق (هذا الخطاب لليهود في عهد رسول الله ﷺ، ذكَّرهم الله بما جرى لهم)، ثم بعدها تبتم ورجعتم والتجأتم، وعاهدوا فجاءهم سيدنا داوود عليه السلام.
{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ..}: بعصر داوود عليه السلام، وانتصر سيدنا داوود على العدو ورفع الله شأنهم، فأعطيناكم مالاً وأولاداً: {وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً}: صار لكم مقامكم العالي. الآن أرسلنا لكم محمداً ﷺ ومعه القرآن، فخاطبهم تعالى:
{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ..}: الآن قد حصل لكم يا بني إسرائيل أولاً ما حصل، ولكن إن أحسنتم وآمنتم به، فتبتم ودخلتم من باب محمد ﷺ عليَّ حوَّلت عنكم البلاء، وخلصتكم منه. {..وَإِنْ أَسَأْتُمْ..}: ظللتم على ما أنتم عليه. {..فَلَهَا..}: ستحصل لكم الثانية. {..فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ..}: الوقعة الثانية. {..لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ..}: ستستاؤون كما حصل لكم زمن (بختنصَّر)، إذ سنرسل لكم هؤلاء المؤمنين. في المرة الأولى اليهود يغْلِبون ثم النصر حتماً للمؤمنين. {..وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً}: لا يبقون لكم أثراً بل يقطِّعونكم تقطيعاً. وهكذا فالله تعالى يرسل على الإنسان إن فسد (ضربة) فيرجع إلى الله فيعطيه الدنيا مرَّة ثانية، فإن نكل جاءه الهلاك.
أما عن سؤالك: هل إفسادهم انتهى بالمرتين أم يمكن أن يستمر؟ الجواب: فسادهم في المرة الثانية فهو ما تراه الآن أمامك من فساد اليهود في العالم بأسره، فهم سبب فساد أوروبا والعالم بأسره، وسيقضى على هذا الفساد بإذن الله حين قدوم رسول السلام السيد المسيح عليه السلام، إذ وعده الله بالنصر المؤزّر بقوله تعالى: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} [آل عمران: 55]. ففسادهم في المرة الثانية لا يمكن أن يستمر، فقد حان وقت هلاكهم، إلا من يؤمن منهم لقوله تعالى عن سيدنا عيسى عليه السلام: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ..} [النساء: 159].
بسم الله الرحمن الرحيم
هل الله يغضب؟ كيف يغضب؟ ما معنى أن الله لا يحب الكافرين؟
نعم يغضب الله و ذلك واضح بآيات كثيرة في القرآن الكريم {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} سورة النساء: الآية (93).
فغضب الله لا كما يتبادر لأذهان العامة من الناس، أو كما نراه في الوقت الحالي فإذا غضب فلان على فلان سعى في دماره وسحقه و ليبطش به دون رحمة ولا شفقة فهذا الوصف لا ينطبق على الوالد تجاه ولده، فكيف نقبله على رب العالمين وهو الرحيم الكريم؟!
قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} سورة آل عمران: الآية (26).
فبيده تعالى الخير كله لمن أعطاه ولمن حرمه، وبيده الخير لمن أعزَّه ولمن أذلَّه وبيده الخير في أيّ حال من الأحوال، فالله تعالى لا يقابل عباده إلا بأسمائه الحسنى، وحسب الحكمة، فالأب الرحيم إذا رأى ولده يُهلك نفسه ألا يغضب عليه رحمةً به وحباً له أم تراه يرضى؟! أمَّا الغريب فلا يعبأ بهلاكه ولا يبالي ولكن الله تعالى أحن عليك من نفسك لذا يغضب.
كذلك المعلم الناضج إذا رأى أحد الطلاب تراجع في دراسته وأهمل واجبه، ألا تراه يغضب؟! فهل في غضبه قسوة؟! أم أنها الحكمة تقتضي هذا العمل؟! والله عزّ وجلّ كذلك بيده الخير لا يقابل عباده إلا بالإحسان، ولكن بما تستوجبه الحكمة الإلۤهية والرحمة، بل ويفرح لهم حينما يسلكوا ما فيه طاعته وبما يعود عليهم بالسرور والهناء والسعادة الأبدية.
ولكن متى يغضب الله على قوم؟
أقول: في البداية يُخرج لهم كل ما في نفوسهم من شهوات ويفتح لهم الدنيا على مصراعيها، ويعطيهم جُلَّ طلباتهم منها ورغائبهم، ومن ثم يُسمعهم الحق ويدلُّهم على طريق الهدى واتباع سبيل الرشاد علَّهم يعودون إلى الهدى فيسعدون وتستنير قلوبهم، فيفتحون بعد أن أخرج حب الدنيا المستحكم في قلوبهم وعاينوها وشبعوا منها، فإن أصمُّوا آذانهم عن سماع الحق ولداعي الله ما استجابوا تعنتاً وحماقةً وطغياناً وبما يعود عليهم بالسوء، عندها يغضب الله عليهم، حيث أنهم رفضوا سعادتهم والحق الذي جاءت به الرسل الذي به خيرهم وعدم حرمانهم، والموصل لهم للجنات، عندها يُنزل عليهم أنواع الشدائد والبلاءات من قحط وزلازل وبراكين وأعاصير وفيضانات وعواصف، هذه الشدائد لتشدهم إلى طريق الصواب بدل الضلال، ولعلّهم يعودون إلى الهدى والنور بدل العمى والخسارة والفجور.
ومثال على ذلك: فرعون وآله وما نزلت بساحتهم من البلاءات والشدائد إلا بعد أن أعطاهم الله ما أرادوا من الدنيا وبهرجها، والشهوات استوفوها بالتمام وشبعوا منها هو وقومه؛ ومن ثم بعث لهم سيدنا موسى وبيَّنَ لهم الحق ومغبَّة ما هم فيه، وأرشدهم سبل الهدى لعلَّهم يسعدون بعد أن شبعوا من الفسق.
ولما لم يستجيبوا بل وعاندوا وكابروا وقارعوا نزلت بهم أنواع الشدائد من قحط وقمل وجراد وشتى البلاءات، هذا كلّه لم يأتِهم إلا بعد رفضهم الحق الذي جاء به موسى عليه السلام، وبعد هذه الشدائد المتنوعة إذا استمروا على عنادهم وكفرهم يأتيهم البلاء العام وهذا ما حصل فعلاً إذ أغرقوا ثم: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} سورة الأعراف: الآية (137).
السلام عليكم ما تأويل قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} الشعراء 219 .
وشكراً
يقول تعالى في كتابه العزيز في سورة الشعراء:
{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ}: فحينما يقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قيام الليل ويقوم معه بالرابطة القلبية طائفة من المؤمنين.
{وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}: والآن لنأتي لشرح كلمة الساجدين:
وهم الذين فكّروا في بدايتهم ورأوها، حتى تصاغرت نفوسهم وتنازلوا عن كبرهم، ورأوا أن العظمة كلها لله تعالى وأن الفضل والبر لا يأتي إلا منه، حيث أنهم كانوا قبل سجودهم في انقطاع عن ربهم وفي حجاب عن نور الله، وهذا الانقطاع والعمى سببه الكبر والشهوات، فعندما تخلّوا عن شهواتهم الغالية على نفوسهم وضحّوا بها لرضاء الله، وهي التي كانت حجابهم عن الله وجناته، وعندما رأوا بدايتهم، أي عادوا إلى ربهم وزال الحجاب بينهم وبين الله فعادوا إلى خلقهم الأول وتذكّروا عالم الأزل.
(ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء) فعندما شاهدوا الحضرة الإلۤهية، أي أسماء الله الحسنى، عندها تذكّروا الأزل وتذكّروا أنهم كانوا في الجنة، والآن رجعوا إلى الجنة هؤلاء الساجدين بعد أن غدوا في الجنة {..كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} سورة الكهف: الآية (107-108). لذلك قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه ولنا لأن وظيفته صلى الله عليه وسلم باقية: (أعينوني على أنفسكم بكثرة السجود)، (وأقرب ما يكون العبد إلى ربه ساجداً). فكلما تنازلوا عن كبرهم وشاهدوا بدايتهم "أي بالأزل"، أي عادوا إلى جنتهم، كلما رقوا بالإقبال على الله لجنات أعلى وأعلى.
إذن: فكل من ضحّى بالدنيا لرضاء الله فقد رفع الغطاء عن وجهه والتفت إلى ربه، فيأتي دور الرسول صلى الله عليه وسلم لإنارته برؤية الحياة الأزلية، أي الجنة التي كان بها، ويزيده جنات وجنات. فنفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم دائماً تتقلّب لكل ساجدٍ تنازل عن شهواته لرضاء ربه، وبالتالي وهذه الشهوات كانت سبب عماه وتنازل عنها، فقد رجع إلى نوره وضيائه الذي كان معه بالأزل، والرسول صلى الله عليه وسلم هو سفير الله فهو يكشف له عن جنات أعلى وأعلى.
فكن من الساجدين يستشفع بك محمد الأمين إلى الله، ويعرج بك بجنات ربك، وهذه الصحبة النفسية مع الرسول هي حقيقة الصلاة والشفاعة (والصلاة معراج المؤمن).
أما المتكبر غير الساجد هذا لا يلتفت لا إلى الله ولا إلى رسوله، أما إن سعى للإيمان صادقاً، غدا من أهل التقوى، أي من الساجدين، وكل تقي ساجد، وكل ساجد تقي مستنير. هؤلاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل زمان ومكان.
فالكون وآياته والموت وتأثيراته، جميع ذلك يقود طالب الإيمان ويوصله إلى الإيمان ويوصله إلى الإلۤه، فهنا يأتي دور الرسول لينقله إلى أسماء الله الحسنى وجناته العلى.
تأويل الآية رقم 2 من سورة البقرة
لماذا قال الله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} صدق الله العظيم ولم يقل هذا الكتاب لا ريب فيه؟
إنهم يطرحون هذا السؤال لتسويق تأويلهم الباطني بأن الكتاب الناطق هو الإمام علي أو الإمام القائم مقامه في كل عصر، بينما القرآن الصامت هو القرآن.
وبمثل هذه الشبهة يضمنون جذب ولاء الأتباع .
أريد هنا رداً علمياً منطقياً موضوعياً لعلي أستطيع أن أرد هذه الشبهة متى ألقيت أمامي.
ولعل الله أن ينفع بالإجابة المقنعة أفراداً بأن يزيل ضلالة من ضلالاتهم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
"نحن يهمنا فقط التأويل"
الله يخاطب حبيبه صلى الله عليه وسلم برموز حبيَّة كي يتفكّر الناس فيقول له:
{أ}: يا أحمد الخلق. {ل}: يا لطيفاً بعبادي {م}: يا محموداً عندي وعند عبادي ثم يخاطبنا فيقول لنا: {ذَلِكَ الْكِتَابُ..}: المطبوع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو هذه الصفات الحميدة. صفة الحمد إذ نال صلى الله عليه وسلم مقام الحمد، وذلك اللطف الذي يسمو بنفسه بنفوس المصلين إليَّ ويخرجهم من الظلمات إلى النور وإلى جناته، فكان بذلك محمداً عندي وعندهم.
فالخطاب لنا، لذا قال لنا: {..ذَلِكَ..} ولو كان الخطاب له لقال: "هذا" ولكن الخطاب للأتقياء يقول لهم تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ..}: المطبوع في نفس النبي الأمي، أي أُمُّوا إليه وأتوني معه بقلوبكم بالصلاة.
أخي السائل: اتخذ الله صاحباً ودعِ الناس جانباً... جرِّب الناس كيف شئت تجدهم حبايباً "بعدها"
قال الله تعالى: {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً}
ما فائدة الوقف عند كلمة عدنا وما أثرها على المعنى؟
الآيات تحدثنا عن مصير بني إسرائيل "اليهود" فبعد أن فسدوا بالمرة الأولى وتسلَّط عليهم بختنصَّر وحصل لهم ما حصل كل ذلك لتأديبهم، حتى إذا تابوا أرسل لهم سيدنا داوود العظيم عليه السلام فرفع الله به شأنهم وأعاد لهم الكرَّة فصار لهم المقام العالي على العالمين في عصره عليه السلام.
والآن بعد مجيء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم وإن أساؤوا فلها وقد أساؤوا وستحصل لهم الوقعة الثانية التي وعدهم بها فماذا سيحصل لهم بها؟
سيستاؤون كما حصل لهم بالمرة الأولى، إذ سيرسل لهم المؤمنين ويكون لهم النصر حتماً ولا يبقون أثراً لليهودية ولكن الله تعالى لا يريد لهم هذا المصير المهلك بل يحذِّرهم من هذا المصير المرعب الذي سيؤولون إليه إن أصرُّوا على معارضتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فخاطبهم على لسان رسوله الكريم: {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ..}: إن تبتم، الآن بعهد محمد صلى الله عليه وسلم إن تبتم رفعت عنكم الشدائد هنالك أناس سيؤمنون. {..وَإِنْ عُدتُّمْ..}: للمعارضات {..عُدْنَا..}: لتأديبكم وهذه عامة لكل إنسان.
{..وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً}: تحصرهم.
إذن: السبب للوقف في معناها {..َإِنْ عُدتُّمْ..}: للمشاكسة والكفر. {..عُدْنَا..}: للتأديب النهائي سيحق عليكم أن يؤدِّبكم المؤمنون فيعودون عليكم بالنصر وتعودون بالهزيمة والهلاك وسيحلُّ بكم الإذلال دنيا وآخرة فتخسرون وهذه "جهنم" الذل والحقارة التي تحيق بهم حيث أن عزَّهم وجاههم ذهب عنهم وانحطَّت قيمتهم بين الأمم فيرون أنفسهم أحط من كل الخلق، يرون دناءة عملهم فتشتعل في أنفسهم نار جهنم نار الخزي والعار تحصرهم وتمهِّد لهم الطريق إلى نار الله الموقدة لتُخفف ما فيهم من العذاب.
ولمزيد من التفصيل يرجى الاطلاع على كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق "بحث خروج بيت المقدس من أيدي المسلمين".
استمع مباشرة:










