تأويل القرآن العظيم

تأويل الأمين للقرآن العظيم

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

تأويل الآيات الكريمة في مطلع سورة البقرة

القرون الأولى (نجاة أبناء الأسرة العالية)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين، من لا يخشون في الحقّ لومة لائم، ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...

ومن تكن برسول الله نصرته  إن تلقه الأسد في آجامها تجم


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل الأمين للقرآن العظيم

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل الأمين للقرآن العظيم

  • تأويل سورة الفاتحة
  • تأويل سورة البقرة
  • شرح الآيات الواردة في مطلع سورة البقرة
  • عودٌ على بدء " تأويل سورة البقرة"
  • الخطوات الثلاث التي يخطوها من يريد الوصول إلى التقوى
  • ما معنى الكفر وما هي أنواعه
  • ما هي حقيقة الجنّة ؟.
  • تحليل معنى كلمة الجنّة
  • الضلال المبين والانحراف الشنيع لفرقتي الجبرية والمعتزلة
  • الردّ على الجبرية
  • الردّ على المعتزلة
  • المعلّم الأوّل سيّدنا آدم عليه السلام أبو البشريّة ومعلّمها
  • غاية قصّة سيّدنا آدم عليه السلام
  • هيئة أهل الجنّة
  • كيف استطاع إبليس أن يكلّم سيدنا آدم عليه السلام
  • وتلقى آدم عليه السلام من ربّه كلمات

  • كيف يأمر الله تعالى بالكافرين إلى النار وهو أرحم الراحمين
  • مفهوم النار
  • القرون الأولى " نجاة أبناء الأسرة العالية ".
  • تسع آيات بيّنات أراها الله لفرعون وقومه.
  • ما حقيقة العجل الذهبي.
  • لماذا لا نرى الله بأعيننا ؟.وكيف نؤمن به ونحن لم نره ؟.
  • قال ربّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإيّاي
  • وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنّه ظلّة
  • فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم
  • إنّا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربّك فقاتلا
  • كيف ظلّل على بني إسرائيل الغمام وأنزل عليهم المنّ والسلوى
  • متى أخذ الله تعالى على بني إسرائيل الميثاق وما هي موادّه ؟

  • عنوان الكتاب: تأويل الأمين للقرآن العظيم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.9 MB
  2. ePUB: 1.06 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل الأمين - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل الأمين للقرآن العظيم

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 394 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (September 12, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517294509
  • ISBN-13: 978-1517294502
  • أبعاد الكتاب: 6×0.9×9  بوصة
  • الوزن: 1.5 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

ما وظيفة الكلب الذي مع أصحاب الكهف الذين وردت قصتهم في القرآن الكريم؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين الحراسة، وأبقاه الله معهم إكراماً لهم لأنهم طلبوه تعالى فوجدوه، فحفظ لهم كلبهم عندهم يحرسهم وهم نائمون.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
سيدي الفاضل لدي سؤال حول الآية التالية من سورة طه:
بسم الله الرحمن الرحيم {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}. السؤال:
إذا كانت الآيات الكريمة {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا..} شملت الكون كله، فما هو معنى {..وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}؟
ولكم جزيل الشكر.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
{طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى(5)}
6- {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ..}: كل ما يقع نظرك عليه من كواكب وقمر وشمس وهواء، هذا كله يعود بسيره لله.
{..وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا..}: جميع ما في الأرض من مخلوقات وأحياء ومن إنسان وحيوان وما يسمونه بالجمادات، أي كل ما على ظهر الأرض وما أوجده الله وما تراه فوقها، ولكن لا تشمل الآية ما في باطن الأرض، وبتتمة الآية:
{..وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}: شملت ما في باطن الأرض من عوالم وأحياء، كعالم النمل والحشرات الدقيقة المفيدة للزرع، إذ لولاها لما خرج الزرع، والتي تعيش في باطن الأرض. كذا المعادن والثروات الباطنية، من نفط فهو ثروة لأنه الذهب الأسود، وكذلك المياه التي تخرج من جوف الأرض من آبار وينابيع تسير أنهاراً فتخرج منها شتى الثمرات والمأكولات، فالأشجار تستمد خيراتها من الثرى التي تحت الأرض.
فكلمة: (الثرى) مأخوذة من الثروة والثراء والغنى، فالخيرات جمعيها التي يفتقر الإنسان إليها في ديمومة حياته ومعاشه هي من نتاج الأشجار التي تستمد خيراتها من تحت الثرى من معادن ونترات آزوتية مثلاً ومياه.
فتخرج إلينا على شكل أطعمة شهية فيها الغذاء والحياة لأجسامنا، فجميع هذه الثروات تخرج من باطن الأرض، {..وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}: فيه البهجة للنفوس.
كذا هناك عوالم خفية عن عيوننا وهي عوالم الجن وهي أيضاً تحت الثرى.
إذاً: كما أن المخلوقات والأحياء التي في الأرض والتي نراها على ظهرها من إنسان ونبات وحيوان، كذلك هنالك عوالم وأحياء ومخلوقات تحت الأرض ولها ناسوت ونظام وتسير في هذا الكون بإمدادٍ من الله، فتعود بسيرها وقيامها وحياتها لله الذي بيده كل شيء وبيده ما تحت الثرى.

وجد البعض أن هناك تناقض في القرآن، حيث وجد أن الملائكة الذين قاتلوا في وقعة بدر مع الصحابة الكرام في سورة الأنفال (1000 ملك) في قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9)}. وفي سورة آل عمران (3000 من الملائكة) في وقعة بدر أيضاً، في قوله تعالى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124)}.
أي هناك تناقض عددي في القرآن ويجب أن لا يكون فيه تناقض، سؤال هام جداً نرجو الإجابة.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
ورد في سورة آل عمران: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} انتهى الحديث عن وقعة بدر، والآن بدأ صلى الله عليه وسلم الحديث عن وقعة أحد والتي هو الآن في صددها:
{إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ}: هذه في وقعة أحد لا في وقعة بدر. يساعدونكم بوقعة أحد لتنتصروا عليهم وتحسّوهم بإذنه من أول المعركة، وهذا وقع بأول المعركة لأن الجنة تحت ظلال السيوف وهي الآن تحت ظلال الملائكة الكرام.
انتهى الكلام عن وقعة أحد أيضاً فلا ذكر للثلاثة آلاف من الملائكة في وقعة بدر في هذه السورة، بل كلها تتحدث عن وقعة أحد.
والآن: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ}: وهذه الآية نزلت في حمراء الأسد وهي بالمرحلة الثانية لوقعة أحد، حين أرسل أبو سفيان أخباراً زائفةً بأنه أتاه مدد جديد بغية تخويف النبي صلى الله عليه وسلم أشجع خلق الله وبثِّ الرعب في صفوف من معه من الصحابة الكرام، ولكنه لم يُفلح بل انقلب السحر على الساحر، لأنه حين لم يخافوا ظنّ أبو سفيان أنهم قد جاءهم مدد عظيم من المدينة المنورة، فألقى الله في قلبه وفي قلوب من معه الرعب، حتى قال: (لو لم تأته إمدادات عظيمة لما ثبت وهو يريد مهاجمتنا)، ففرَّ ومن معه هاربين، والقبائل العربية تشاهد هزيمة أبو سفيان لمسافة تقارب (400كم)، وقالت العرب: إنَّ أبا سفيان ومن معه هاربون مكسورون. عندها لم يكن هناك من يقول أن وقعة أحد هزيمة أبداً، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه كما ورد بالآيات القرآنية التالية:
{الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ..}: أي في القسم الأول من وقعة أحد، حين ظنُّوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل ووقع ما وقع. {..لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ}: هؤلاء الذين شجعوهم بحمراء الأسد لقتال أبي سفيان ومن معه، كأبي بكر وعمر وغيرهما شجعوا الذين استجابوا لله وللرسول من بعدما أصابهم القرح، هؤلاء لهم أجر عظيم.
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ..}: هذا ما بثه أبو سفيان ليخيف الصحابة، وهم في حمراء الأسد يتابعونه لقتاله، ولكنهم ثبتوا ولم يخافوا وازدادوا إيماناً على إيمانهم. {.. فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ..}: الله هو الذي يُحاسب عنا وقد وعدنا بالنصر حتماً سينصرنا. {..وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}: وكَّلناه كل أمرنا فلا سلطان يعلو عليه جلّ وعلا.
فثلاثة آلاف من الملائكة بوقعة أحد، لذا كان النصر على المشركين سريعاً من بداية المعركة بقوله تعالى: {..إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ..}، والخمسة آلاف وعدهم الله بهم لو عاد أبو سفيان بجيشه ولكنه انهزم {..وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ..} سورة الأحزاب: الآية (25). انتصروا بالرعب لأن الله بهم رؤوف رحيم، وكانوا قد تعبوا بالقسم الأول من معركة أحد، فوفَّر عليهم تعالى الجهد والقتال ونصرهم نصراً عظيماً دون قتال، فكانت وقعة أحد وقعة نصر عظمى، فقد كان صداها على المشركين وعلى القبائل العربية التي شاهدت أبا سفيان وجيشه مهزوماً على طول الطريق من المدينة إلى مكة، وانكشف أمر وقعة أحد بأنها وقعة نصر عظيمة كما قال البوصيري رحمه الله:

وسَلْ حنيناً وسَلْ بدراً وسَلْ أُحُداً             فصول حتفٍ لهم أدهى من الوَخِمِ

ومنذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كافة العصور كان الناس يعلمون ويقولون: بأن وقعة أحُدٍ نصر عظيم، إلا في عصرنا هذا. وكل إناءٍ بما فيه ينضح، فقد قالوا: أنها هزيمة، إذ بحبهم للدنيا انشلّت لديهم العزيمة، فأصبح بمنظارهم المعكوس النصر هزيمة، والضعف والخوار والهزيمة نصراً.
فكيف يُهزَمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مقاتلاً بروحه وجسمه ونفسه الشريفة؟! وقول الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ..} سورة الأنفال: الآية (33).
ففي المرحلة الأولى من أحد: سمعوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل، فتوقفوا ثم انتقلوا في المرحلة الثانية لمعركة أحد إلى الهجوم ففرَّ المشركون خاسئين، وللنجاة بأرواحهم الخبيثة طالبين.
فالملائكة كانت في وقعة بدر ألف ملك عدداً، وفي المرحلة الأولى من وقعة أحد ثلاثة آلاف، وبنهاية معركة أحد في حمراء الأسد كان الوعد الإلۤهي خمسة آلاف، صدق الله العظيم ونصر رسوله الكريم، ونحن على ذلك من الشاهدين.
والحمد لله رب العالمين.

قال الله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}


{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}
العرجون: من العروج.
والقديم: تكرر نزول القمر منذ قديم الزمان لم يتبدَّل ولم يتغيَّر، نظام ربَّاني صارم في الدقة.
القمر يولد في بداية الشهر هلالاً ويزداد حجمه يوماً بعد يوم حتى إذا ما انتصف الشهر أصبح بدراً كاملاً بأشد سطوع وإشراقٍ بنوره ثم يبدأ بالتناقص تدريجياً، فيعود كما كان في ابتداء إشراقه نحيلاً بنوره الخافت.
هذا حاله بالدنيا وهذا نظام قائم منذ بداية الخليقة ينزل في منازله، وهذا النظام مطابق لحال القمر النفسي ولما كان عليه في الأزل فهو ينتقل في منازل القرب من الله منزلة إثر منزلة وشيئاً فشيئاً فما يلبث حتى يتراجع عنها ثم بعدها يرجع إلى منزلة القرب مرة ثانية وهكذا إلى نهاية الدوران.

{لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ..}: كلٌّ يسير في مداره.
{..وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}: كلٌّ يجري في نظام ودقة متناهية.

سلام عليكم.
أستاذي الفاضل، بالآية الكريمة: {..إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ..}.
ما هو الذكر الذي هو أكبر من الصلاة؟! ونحن نعرف نتائج الصلاة ورفعتها...
ولكم جزيل الشكر...


يقول تعالى في كتابه العزيز: {..اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ..} سورة العنكبوت: الآية (45).

فما هي الصلاة في روحها وحقيقتها، وكيف يصليها الإنسان حقاً؟
وماهو هذا "الذكر" الذي هو أعظم من الصلاة؟
حتى يصلي المرء الصلاة الحقيقيّة عليه أولاً أن يؤمن بالله الإيمان الحق.
فكيف يصل المرء إلى هذا الإيمان؟

أقول: إذا صدق الإنسان بتيقنه بالموت وقرر وطلب أن يؤمن وفكر بالآيات الكونية، توصله لخالقها وممدها ويشاهد شهوداً طرفاً من أسمائه تعالى الحسنى، فيشاهد بالنور الإلۤهي حسب الآية الكونية التي يفكر بها، فمثلاً يرى الوسعة الإلۤهية إن فكر بالسماء أو بالبحر، وإن فكر بالجبال يرى العظمة ويشاهد عظمة موجدها القائمة به حاملها وحامل الكرة الأرضية والكون وإن فكر بالقمر يشاهد نور الله وهو يطلبه، وإذا فكر بالطعام بغية الإيمان يرى حب الله وحنانه ودقة صنعه في الخلق ويشاهد الودَّ الإلۤهي وعطفه وهذا كله من أجله فيجد أن الله لم ينسَه.
هو نسي ربّه، ولكن الله لا ينساه فحينها تحب النفس ربها لما يغزوها به من هذه النعم التي هي صنع يديه ولا يستطيع سواه أن يصنعها أبداً، فهو وحده المتفضل عليه العطوف والمحب له، فتلتفت النفس للإلۤه بهذا التفكير وبهذا الإيمان تنعقد للنفس صلة بالله، وحينما يعود للمجتمع وينشغل مع الناس ينقطع هذا الإيمان وتنقطع هذه الصلة بالله ولو أنه حصل يقيناً. ولكنْ هناك شيء أعظم من هذه المخلوقات التي آمن عن طريقها، ألا وهو الإنسان المكلف الناجح في حمله للأمانة، والذي لم ينقطع عن ربه، بل يرتقي في مشاهدات أسماء الله تعالى الحسنى رقياً عظيماً وينال فيه تجلياً أكبر، فإن التفت الإنسان إلى الله من زاوية هذا الإنسان العظيم المستأنس بربه دائماً، والذي لم تطغَ على مشاهدته شهوة أو لذة أبداً، بل شهوته دائماً رضاء الله وإيصال الخلق إلى ما وصل إليه، هذا الإنسان صلى الله عليه وسلم هو الآية العظمى الذي إن اتصل المرء بربه عن طريقه بالصلاة نال نعيماً وملكاً كبيراً، وحظي بما لم تحظَ به المخلوقات جميعها، فإن كان إيمانه عن هذا الطريق وذاق وشاهد من عطاءات الله عليه شاهد ما لا عين رأت، عندها تدوم صلته بالله فتصبح صلاتُهُ صلاة متتابعة متعاظمة متسامية ولن يبغيَ عنها حِولاً، فالإيمان يسبب له صلة آنية، إذا انشغل انقطع عنها، أما الصلة بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة فهي صلاة لا تبغي النفس انفكاكاً عنها والهوي إلى غيرها من المخلوقات.

والآن نبدأ بذكر الصلاة الدائمية وشرح آثارها على النفس فنقول:
الصلاة الحقيقية تكون بوساطة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه النور الوثيق والمشاهدات العلية، ولأنه هو صلى الله عليه وسلم السراج المنير لقلوب المخلوقات، تصل يا مؤمن بها إلى نور الله بحجمٍ لا تستطيع الكائنات أن تمنح جزءاً يسيراً منه لذا تتمسك النفس بهذه الصلاة ولا ترضى عنها بديلاً.
وبالصلاة الصحيحة: يسري النعيم الإلۤهي في قلب صاحبها ويخالطه ويمازجه ولا ينفك عنه، بوساطة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسري في النفس سريان الماء في الأغصان الذي يبعث الحياة والنماء ونتاجه الثمار اليانعات والطعوم الطيبة المذاق، أو كسريان الكهرباء في الأسلاك فتُحدث الحركة والدوران والإنارة والضياء.
وكذلك النور الإلۤهي الذي يسري في نفس المؤمن أثناء صلاتها بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُشِعُّ فيها الحياة والنعيم المقيم، ينتقل المؤمن من حالة إلى أعلى وتبعث الغبطة والسرور والبهجة والحبور. وبهذه الصلاة الحقيقية تنحتُّ الشهوات الدنيئة متساقطة، وتنغسل النفس من أدرانها وتزول عنها الصفات المنحطة السيئة، فلا جبن ولا بخل ولا فظاظة ولا غلاظة ولا قسوة قلب ولا حب إيذاء ولا ذل ولا خنوع ولا عدوان، فتنقلب صفات المرء المؤمن إثر صلاته ويصطبغ بصبغة الكمال ويتصف بالصفات الإلۤهية، فإذا هو بشر لا كغيره من البشر، فالصلاة هي التي تقلب القلب المتحجر فتجعله كالياقوت صفاءً ونقاءً وتحوِّل سواد النفس الذي هو كالفحم المظلم فتجعله كالماس برّاقاً لامعاً.

إذن، "الصلاة الصحيحة": هي التي تحوِّل صفات الإنسان عامة فتبدلها بصفات عالية كاملة {صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً..} سورة البقرة: الآية (138).
ومن مظاهرها في نفس المؤمن الرحمة والحنان والكرم والجود والسخاء والمروءة، والعدل والإنصاف وعزة النفس والشجاعة والإباء وهكذا عدِّد ما شئت من صفات الكمال التي يحصل عليها المرء في صلاته وفي ساعات الإقبال على ربه بمعية إمامه صلى الله عليه وسلم.
فالمصلي بهذه الصلاة الصحيحة تجده في غنى قلبي بما غمره به ربّه من خيرات في صلاته، ونفسه قد أُترعت بالكمالات الإلۤهية وبالنعيم الدائم الذي لا يماثله نعيم، فتراه في عزة وإباء عن الشهوات الدنيئة ولا يعبأ بالدنيا وبهرجها ولو سيقتْ إليه بحذافيرها، بل ولو جاءته صاغرة طائعة، لقد نال أسمى وأبهى وأعلى وأرقى منها فأنى لنفسه أن تعود للدناءة بعد العلو وللذل بعد العز.
فصلاته مترعة بالنعيم المقيم والعزة والغنى القلبي والأنوار السنية والمشاهدات العلوية للأسماء الإلۤهية الحسنى، وجسمه واقف في الصلاة ونفسه بمعية إمامه صلى الله عليه وسلم في سياحات تطوي الأكوان طياً لترى وتشهد من عظمة الله وجلاله وبهاه وعالي صفاته وأسمائه الحسنى، بل وترى الأزل والخلْق الأول والآخرة وأحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار كل هذا يراه ويشهده بصلاته بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما شاهد السحرة مع سيدنا موسى عليه السلام إمامهم وسراجهم المنير.

أقول: إذا كانت الصلاة على هذا النحو وبتلك الصورة العالية عندها ينتهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وصلاته تلك كفيلة أن تغني نفسه وتنهاها عن المحرمات المخزيات من الشهوات، ومعنى النهي أي بما في الصلاة من خيرات ونعيم ومشاهدات للحقائق جعلت النفس لا تلتفت لسواها من شهوات الدنيا لأنها وجدت بصلاتها خيراً منها بما لا يقارن ويقاس، عند ذلك تعافُ النفس المحبب لها سابقاً من الشهوات عن رضى وقناعة وعن طيب خاطر منها.

فيا هل ترى ما هو الذكر الذي هو أكبر من هذه الصلاة العظيمة التي ذكرنا صفاتها وآثارها وأحوالها؟
نقول: الرسول عليه الصلاة والسلام سما وعلا فوق العالمين بما أنزل إليه من الذكر الحكيم لقوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ..} سورة البقرة: الآية (285).
ومكث صلى الله عليه وسلم في مكة أربعين سنة لم يعرف شأنه وعلوّ قدره أحد حتى أُنزل عليه القرآن العظيم كلام ربِّ العالمين، عندها اجتمع حوله الصحب الكرام وبعد أن آمنوا واتقوا وطبقوا القرآن سيَّدَهم الله على الأمم فنشروا هدّيه في بلاد الروم البيزنطيين وبلاد الفرس الصابئة هذا كله فضل القرآن العظيم. {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} سورة ص: الآية (87).
وهذا الذكر أكبر من الصلاة هو كلام الله العظيم: (هو حبل الله المتين ونوره المبين من تمسك به نجا ومن تركه لغيره هلك) فالذين تمسكوا بالقرآن سيَّدَهم الله على الأمم وسلَّمهم أمر عباده ومكَّنهم في الأرض وجعلهم ظاهرين وكمثال على ذلك:
الدولة العثمانية لا التركية والدولة السلجوقية في زمن ألب أرسلان السلجوقي، وقبل ذلك دولة المماليك في عهد الملك الظاهر بيبرس، ودولة الأكراد في زمن صلاح الدين الأيوبي (الأيوبيون)، كلّ أولئك بالتزامهم بكلام ربهم سادوا الأمم وتيمورلنك: الذي حمل المصحف بيد والسيف بيد قاهر ملوك الأرض وقبلهم الصحب الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

إذن، إن استعاذ الإنسان بربه ودخل في حصنه الحصين وحرزه المنيع الذي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي، إن دخل بمعية رسول الله على الله يزول الوقر من الأذنين وينكشف الغطاء عن العينين، ويسمع الكلام من المتكلم جلَّ وعلا أي، كلام الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو "الذكر" الذي هو أكبر من الصلاة العظيمة.
أي: درجته أعلى وبه الشفاء والهدى.


استمع مباشرة:

تأويل الأمين للقرآن العظيم - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى