زيارة الرسول ﷺ
أثر محبّته ﷺ في رقي النفس المؤمنة
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لماذا حثَّ رسول الله ﷺ على زيارته؟ وما هو المقصود منها؟ وماذا يجد الإنسان في زيارته له ﷺ؟ وماذا يجنيه من الخير؟
وبيان الطريق الموصل لمحبة رسول الله ﷺ والإرشاد إلى الأصول التي توصل صاحبها إن تمسَّك بها إلى هذه المحبة السامية.
كما يتضمن الكتاب موازنة بين الإيمان بالله المبني على السماع والنقل والإيمان بلا إِلٓه إلا الله المبني على الاستدلال والعقل، وبيان مراحل الإيمان الثلاث، وكيف يصل الإيمان الحقيقي بصاحبه إلى محبة رسول الله ﷺ، وأثر محبته ﷺ في رقي النفس المؤمنة.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
ما هو مصير أم النبي محمد ﷺ كذلك أبوه؟ ولكم جزيل الشكر.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين لا ندري سوى أن العرب جميعاً في شبه الجزيرة العربية قبل بعثة النبي ﷺ كانوا عبَّاد أوثان ولا دين لديهم لا نصرانية ولا يهودية ولا يعبدون سوى الأصنام، وهذا قبيل البعثة حتى الصحابة الكرام كانوا في ضلال مبين كما قال تعالى في سورة الجمعة حتى جاء رسول الله ﷺ وأخرجهم من الظلمات إلى النور، هذا ما نعرفه عموماً، أما أم النبي وأبوه فأمرهم متروك إلى الله هو أعلم بهم ومصيرهم عند الله. {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سورة البقرة (134). وطالما يقول تعالى: {..وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فيا أخي الحبيب دع أمرهم لربهم هو خالقهم ورازقهم وهم عنده وهو تعالى الرحيم بهم فهو أعلم وأحن بهم وعليهم، فدع ما ليس لك ولا لنا به علم إلى الرحيم الرحمن وكفى به وكيلاً. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ..} سورة الحجرات (12). وقوله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنّاً إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} سورة يونس (36). {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ..}: والعلم هو الشهود اليقيني، فهل كنت أنت شاهداً عليهم، أو أنا؟! ثم من أنا وأنت حتى يحق لنا أن نحكم على أمِّ وأبي سيد الخلائق ﷺ؟ هل لنا حق التدخل بهذه العائلة المالكة لجنات ربه ﷺ؟!
فدع ما لا تعلمه إلى ما تعلمه {..إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} سورة الإسراء (36).
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من حضرتكم الإجابة على الأسئلة التالية:
- ما معنى اسم سيدنا هارون؟
- ما صلة القرابة بين سيدنا هارون وسيدنا موسى هل هو أخوه من أمه وأبيه أم أنه هناك شرح آخر للآيات (142 و 150 و 151 من سورة الأعراف)؟
- أرجو ذكر لمحة عن سيرة سيدنا هارون قبل تكليفه وسيدنا موسى بالرسالة عند قوم فرعون وبعدها ولماذا لم يتعرضوا له بالمضايقات رغم أنه كان يقوم بالدعوة إلى الله فيهم؟
- أرجو بيان كيفية وفاة سيدنا هارون ومتى توفي؟
ولكم جزيل الشكر مع فائق التقدير والاحترام على ما تتحفوننا به من فيوضات علامتنا الكريم السيد محمد أمين شيخو قدس سره الرباني.
بتغير الأزمان تتغير معاني الألفاظ وتتبدل المفاهيم فالمستحسن في القديم ربَّما يختلف اليوم مفهومه فيصبح العكس.
فمثلاً: كلمة (خان) في زماننا هذا هو الإسطبل والحظيرة، ولكن في الحقيقة كلمة (خان) كانت تطلق على دور الضيافة، أي كانت بمعنى فندق والفنادق وُجِدَت قديماً قبل ظهور السيارة حيث كانت الدواب هي وسائل النقل فعلى كل مسافة 40-50كم يكون هنالك خانات (فنادق قديمة) أي: أماكن لراحة المسافرين وهذا الخان مكوّن من قسمين الأول الأرضي للدواب والخيول والثاني من أجل راحة المسافرين ونومهم وطعامهم، وكمثال على ذلك: خان الحرير وخان مرجان في بغداد وغيرها كثير، ولكن بعد ظهور السيارة لم يعد المسافرون يحتاجون للإقامة في هذه الفنادق (الخانات) والتي بقيت فقط للحيوانات فانحط لفظ الخان بعد أن كان محترماً، والآن أصبحت كلمة الخان كلمة مذمومة تطلق على الحظيرة فتغيرت المفاهيم بتغير الأزمنة.
وكذلك كلمة (هارون) كانت معظَّمة مبجَّلة حتى أن الملوك كهارون الرشيد يتشرفون ويتسمّون بكلمة هارون، فسيدنا هارون العظيم كان معظَّماً مبجَّلاً على ممر السنين والأجيال والأزمان عند بني إسرائيل، سيدنا موسى يعظمونه لمعجزاته أما سيدنا هارون يعظمونه لإرشاده، وقد كان هذا الرجل العظيم معلِّماً لسيدنا موسى عليه السلام وقد رقى رقياً عظيماً في حياته وسما سمواً كبيراً، فكان مرشداً وما زال يسمو حتى أصبح نبياً ثم علا علواً كبيراً فأصبح رسولاً نبياً، فالحقيقة أنه أصبح في منازل القرب من الله وبالفتوحات الربانية التي طرأت عليه. ولفظ كلمة هارون تعني: هام بما رأى بإيمانه من جلال وعظمة وجمال ربه أثناء سعيه، لقد رأى ما رأى من عظمة الله وجلاله ورحمته وكبريائه فبقي عظيماً عند بني إسرائيل وبقي نموذجاً للصلاح والعبادة وأسوةً للأبرار الأطهار، حتى قال بنو إسرائيل لأمنا العظيمة السيدة العذراء مريم عليها السلام العظيمة والمعروفة بالطهارة والتقوى بأنها أخت هذا الإنسان العظيم فعرَّف الناس بالله، فهذا الاسم اسم مديح ولكن تغير الأزمان يؤدي إلى تغير المفاهيم.
فلفظ كلمة هارون مأخوذة من هام بما رأى من أسماء ربه البهيَّة، وهال السحرة مقامه حينما اتقوا وشاهدوا عن طريقه ومع سيدنا موسى أراهم أيضاً أسماء الله وهالهم أيضاً وهاموا بربهم.
ثانياً: تسأل ما صلة القرابة بين سيدنا هارون وسيدنا موسى:
نقول ليس من الضروري أن يكون الأخ هو أخ النسب فقط لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ..} سورة الحجرات: الآية (10). وهذه هي الأخوة الحقيقية التي اعترف عليها الله فجميع المؤمنين تآخوا فيما بينهم بالله وهذه الأخوة هي الدائمية وهي المعتمدة ولا تزول بزوال الدنيا، أما أخوة النسب فهي منقضية بانقضاء الدنيا، وقال تعالى عن المعرضين في الآخرة {..فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ} سورة المؤمنون: الآية (101). فسيدنا هارون أخو سيدنا موسى بالإيمان وفي الدعوة إلى الله إذ كانا على قلب واحد وفي طريق واحد، فهما أخوان بالصلاح والعبادة والطاعات والقرب من الله.
ومن المعروف أنه إذا اشترك شخصان في صفات متماثلة قالوا عنهما: أخوان فإذا ماثل شخص ما محمد علي كلاي بالقوة قالوا عنه أخو محمد علي كلاي.
والسيدة مريم عليها السلام قالوا عنها كما ورد في الآية: {يَا أُخْتَ هَارُونَ..} سورة مريم: الآية (28). أي: يا أخت هارون بالصلاح والعبادة والطاعات والتقوى رغم الزمن البعيد الذي ينوف على آلاف السنين بين عصر السيدة مريم وسيدنا هارون عليه السلام.
فإذن: اجتمع سيدنا هارون وسيدنا موسى على غاية واحدة وهدف واحد واشتركا في الطلب فكانا أخوين روحيين في تبليغ الرسالة وأخوة في الله فهناك شرح آخر لمعنى الأخوة في الآيات غير معنى أخوة النسب أما آية: {..يَا ابْنَ أُمَّ..} سورة طه: الآية (94): فكلمة (أم) مأخوذة لغوياً مشتقة من أمَّ يؤمُّ وسميت الأم أماً لأن الطفل يؤم إليها ويأوي إلى كنفها ويرتمي في أحضانها، كذلك بالرابطة النفسية الأخوية يَؤُمُّ قلب الأخ لأخيه ويغرف عن طريقه العلم والرحمة والشجاعة والكمالات عن طريق رابطته القلبية به ودوماً يؤمُّ قلبه لأخيه.
وهنا أيضاً سيدنا موسى وسيدنا هارون يؤمّان لطريق واحد ولدعوة واحدة، فهما أخوان في الله وسيدنا موسى قال كما ورد في الآية {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} سورة المائدة: الآية (25). فسيدنا هارون وسيدنا موسى يسيران على نفس النهج ونفس الطريق ويؤمَّان لشيء واحد.
والسؤال لو كان سيدنا موسى أخاً لسيدنا هارون بالنسب، فلماذا لم تبعث أم موسى ابنها هارون "إن كان هذا حقاً" خلف أخيه سيدنا موسى عندما وضعته في الصندوق وألقت به في اليم لِمَ لمْ تبعث سيدنا هارون بل أرسلت أخته كما جاء في الآية {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ..} سورة القصص: (11). أي تتبعيه أين يذهب الصندوق ومن يأخذه فتتبعي أخباره.
والأَوْلى أن يخرج الرجل ويلاحق الأخبار ولا تخرج الحريم، إن كان سيدنا هارون أخاً لسيدنا موسى بالنسب فالحقيقة ليس سيدنا هارون وسيدنا موسى أخوة بالنسب إنما هم أخوة بالله وبتبليغ الرسالة وفي الدعوة إلى الله. وهذه هي الأخوة الحقيقية.
ثالثاً: وتسأل عن سيرة سيدنا هارون قبل تكليفه بالرسالة وبعدها.
كان سيدنا هارون مؤمناً مشهوراً بالعبادة والصلاح وعرف بحسن الأخلاق ولطف الطباع والإنسانية والرحمة والسيرة الحسنة والكمالات التي فرضت احترامه على الجميع وسيرته الطيبة الحسنة وعَمِل في الإرشاد وتبليغ الدعوة، فكان مرشداً صالحاً وكان سيدنا موسى يحضر عنده الدروس الدينية فكان معلماً فاضلاً، ولم يكن يتدخل بالسياسة، فكان محترماً ليس عند بني إسرائيل فحسب بل عند آل فرعون أيضاً، لذلك كانوا يقرون بفضل سيدنا هارون وفضل سيدنا موسى وأخلاقهما الحميدة ومن ذلك أتت الآية الكريمة حيث قال آل فرعون: {..أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} سورة المؤمنون: الآية (47). فسيدنا هارون وسيدنا موسى لم يكونا عابدين لآل فرعون ولم يتبعوهم ويسيروا خلفهم وآل فرعون يعرفون ذلك فاستثنوهم من عبادة فرعون بل وأقروا بفضلهما وبأنهما سادة إذ قالوا {..أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا..} وكلمة (مثلنا) دليل على اعتراف آل فرعون بشرفهما وعلو شمائلهما، أي: سادة مثلنا بالشأن والقيمة، أما قومهما فليسوا هكذا بل هم لنا عابدون.
هذه سيرة سيدنا هارون مثل سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل الرسالة الصادق الأمين اللطيف الطاهر. وكان نموذجاً للبر والطاعات والصلاح والعبادة وكان هذا الرجل العظيم معلماً لسيدنا موسى عليه السلام ولما صار سيدنا موسى نبياً، فكان هذا بصحيفة سيدنا هارون معلمه فرقي وسما سمواً كبيراً حتى أصبح نبياً ولما صار سيدنا موسى نبياً رسولاً كذلك علا سيدنا هارون علواً كبيراً فأصبح رسولاً نبياً فالحقيقة أنه في منازل القرب والسمو من جناب ربه جلَّ وعلا وبعد الرسالة تابع نفس السيرة الحميدة والاستقامة والصلاح والعبادة. حتى قدره بنو إسرائيل على ممر الأزمان والأجيال حتى عهد سيدنا عيسى عليه السلام حيث قالوا عن السيدة مريم العذراء كما ورد في الآية {يَا أُخْتَ هَارُونَ..} أي: يا أخت هارون بالعبادة والصلاح والبر والطاعات والتقوى.
وتسأل لماذا لم يتعرضوا له بالمضايقات رغم أنه كان يدعو إلى الله.
الجواب: قلنا أن سيدنا هارون لم يتدخل بالسياسة بل كان معروفاً بالصلاح والعبادة، لم يتدخل بشؤون الحكم، فلمْ يتعرضوا له بالمضايقات لأنه لم يتدخل في شؤونهم ولم يعارضهم ويواجههم لأن الله لم يكلفه بل كان ملتزماً بجماعته وتسليك المريدين وبنفسه ولا علاقة له بأمور الحكم والسياسة.
أما النقطة المهمة: فهي أن سيدنا هارون العظيم كان مستقيماً فمتى كان الإنسان مستقيماً فلا سلطان لمخلوق عليه وحاشا لله أن يسمح لأحد بالتسلط عليه وهذا قانون دائم السريان.
رابعاً: وتطلب بيان كيفية وفاة سيدنا هارون ومتى توفي.
يا أخي الكريم ألا يموت كل إنسان فالله قال لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ..} سورة الأنبياء: الآية (34). فتوفي سيدنا هارون حينما جاء أجله كوفاة باقي إخوانه الرسل والأنبياء وكل الناس.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل الأنبياء كلهم سلكوا طريق التفكير بما فيهم سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام؟ وإذا كانوا كذلك فلماذا فصّل الله ذلك لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم يكن لسيدنا آدم وهو أبو البشر أو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو إمام الرسل؟
جزاكم الله عنا كل الخير.
نعم كل الأنبياء سلكوا طريق التفكير الذي سلكه أبونا إبراهيم أبو الأنبياء، وهذا ما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام عندما فصّل عن إيمان سيدنا إبراهيم عن طريق النجم والقمر والشمس حتى توصّل للإيمان الذاتي، ومن ثم ذكر تعالى عدداً كبيراً من الأنبياء والمرسلين وقال أنه هداهم بعد أن سلكوا نفس ذلك الطريق، طريق الإيمان بالآيات الكونية وعدّد عدداً كبيراً منهم، ومن بينهم سيدنا نوح وإسحاق ويعقوب وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، أي كافة الأنبياء سلكوا ذلك المسلك وبعد ذكرهم قال تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}: أي عندما سلكوا نفس هذا السلوك الذي سلكه سيدنا إبراهيم ووصلوا إلى شهادة لا إلۤه إلا الله، وما كان الله ليذكر أسماءهم إلا أنه تعالى يلفتنا أنهم جميعاً سلكوا نفس المسلك، ثم أردف تعالى قوله: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ..} سورة الأنعام: الآية (87-88): أنت أيضاً إذا أردت الهدى فعليك أن تنهج نفس هذا المنهج الذي سار به سيدنا إبراهيم وجميع الأنبياء والمرسلين، وكل إنسان مطلوب منه هذا الإيمان.
قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ..}: عندما فكّروا وآمنوا عن طريق الكون. {..فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ..}: عليك باتباع طريقهم إن أردت النجاة الذي سلكوه بالإيمان أي كإيمان سيدنا إبراهيم العملي.
والله فصّل لنا عن إيمان رسول ونبي واحد وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام، وقال لنا: جميع الرسل قبله وبعده سلكوا نفس المسلك. فلا داعٍ للتفصيل عن كل واحد منهم طالما أنه تعالى فصَّل عن سيدنا إبراهيم، وهذا كافٍ ووافٍ ولا داع للإطالة والتكرار، فخير الكلام ما قلَّ ودلَّ، أي: كل من أخذ شهادة الطب درس في مدرسة الطب، أو شهادة الهندسة كذلك في كلية الهندسة، كذلك شهادة لا إلۤه إلا الله فآيات الكون توصلك كما أوصلت كافة الأنبياء {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..} سورة البقرة: الآية (130): أي ترك نفسه جاهلة وأوردها موارد الهلاك، طالما أن هذا النبي الكريم سيدنا إبراهيم سلك هذا المسلك وجميع إخوانه الأنبياء والمرسلين، فأيضاً سلك أبونا آدم نفس المسلك الإيماني، وسيدنا محمد في غار حراء كذلك آمن نفس الإيمان.
من الذي سمى الرسول ﷺ باسم محمد؟ مع أن الله ذكر اسمه في التوراة والإنجيل بـ(أحمد). والسيد المسيح بشَّر به باسم أحمد بقوله: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..}.
الذي سمَّى الرسول ﷺ باسم محمَّد أهله، وفي الحقيقة أن لكل مسمّى من اسمه نصيب فالأنبياء صلوات الله عليهم نصيبهم من أسمائهم كامل تام لا نقص فيه، فسيدنا محمَّد ﷺ سمّاه أهله بهذا الاسم والله صادق عليه في كتابه العزيز بقوله تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ..} [الأحزاب: 40]. وكذلك آية: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ..} [الفتح: 29].
ومعنى اسم محمد أنه جامع للمحامد كلها من كافة الوجوه السامية، وهذا الاسم بالمحامد ينطبق على كافة الرسل ولكن الرسول ﷺ تميَّز عن جميع الرسل والأنبياء بأنه أحمد منهم جميعاً لربه.
لذا سمَّاه تعالى بأحمد وهذا ما عَلِمَه سيدنا عيسى من ربه فقال: {..وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..}. فهو ﷺ أحمد، أي: أنه فاق العالمين جميعاً بالحمد والثناء لله، فهو أحمد الخلق بما فيهم الأنبياء والمرسلين العظام صلوات الله عليهم أجمعين، فهو ﷺ في الأرض محمد وفي السماء أحمد، والله عزَّ وجلّ افتتح القرآن الكريم كله بحرف: (الم) في سورة البقرة، وهذه الأحرف رموز تشير إلى صفات النبي ﷺ.
( أ ): أي أنه ﷺ أحمد الخلق، أحمد الخلق بصدقه مع ربه وغوصه بمعرفة الله، رأى من كمالاته تعالى الكبرى، فحمده حمداً لم يستطع الرسل والأنبياء أن تبلغه، فهو أحمد الخلق جميعاً لله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طالما أن سيد الكائنات رسول الله محمد ﷺ أعلى وأسمى من الملائكة الكرام قاطبة فلماذا ضرورة وجود الوسيط سيدنا جبريل عليه السلام بينه وبين حضرة الله جل وعلا؟
أفلا يمكن تلقي التجليات والأنوار الإلۤهية مباشرة من الله تعالى بالنسبة لرسول الله ﷺ؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أليس للملِك جنود وحاشية.
الملائكة الكرام تتطلَّبت هذا المقام الرفيع مقام الخلافة بكلمة: {..أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ..} سورة البقرة (30). فجعل الله تعالى لها وظائف على حسب طلبها وعلى حسب مقام كلِّ منها قال تعالى: {..جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ..} سورة فاطر (1). وقوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ..} سورة الحج (75).
فسيدنا جبريل عليه السلام المكلف بنقل الوحي ينقل ألفاظ القرآن بأمر من الله إلى سيد الخلق ﷺ أو إلى الرسل والأنبياء.
فمثلاً يقول الآية الفلانية الآن أوان نزولها وحان وقتها ذلك بأمر من الله، وهذه الوظيفة ليكسب هو، أما التجليات والأنوار القدسية المنصبة على قلب سيد البرية فهذه لا يستطيع أحد في العالمين تحمُّلها، فهي من الله مباشرة على قلب النبي الأمي ومن ثمَّ إلى سائر الأنبياء فالأمثل فالأمثل، والملائكة الكرام تأخذ أنوارها عن طريقه ﷺ قال تعالى في سورة الأحزاب (56): {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}: فالله المعطي وهو ﷺ القاسم.
استمع مباشرة:










