عصمة الأنبياء عليهم السلام
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
هل صحيح أن موسى عليه السلام لطم ملك الموت عندما أراد أن يقبض روحه؟ روى مسلم عن أبي هريرة قال: «أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام فلما جاءه صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فرد الله عليه عينه وقال: ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعره سنة، قال: أي رب ثم مَه؟ قال ثم الموت، قال فالآن. فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر». فقال رسول الله ﷺ: «فلو كنت ثمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر».
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين في هذه الرواية يصفون سيدنا موسى العظيم بأنه يحب الدنيا "وحاشاه" ويكره لقاء الله بالموت، «ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» فهل ينطبق هذا الوصف على نبي الله سيدنا موسى؟! «والموت تحفة المؤمن». فعلامة الإيمان الصادق تمني الموت وانتظاره بكل لحظة، والمؤمن بشوق وشغف للحظة فراقه الدنيا ومتاعبها، فراق دار الوظيفة والعمل إلى لقاء المحبوب وجناته أكثر من كل شيء، لقاء الله عزَّ وجل والتفرغ لعطائه ونوال جناته العلى. والآية الكريمة تقرِّع بني إسرائيل الذين أحبوا دار الفناء والزوال بقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} سورة الجمعة (6). إذن: أولياء الله يتمنون الموت ولقاء صاحب الحنان جلَّ شأنه، عكس حبَّابي الدنيا الذين يفرون منه، وسيدنا موسى أليس من أولياء الله ورسله العظام، فكيف لا يريد الموت؟! بل ويحب العيش في الدنيا على حسب هذه الرواية المدسوسة. وسيدنا خالد وصف إخوانه الصحب الكرام عندما قارع الروم بقوله: «جئتكم برجال يحبون الموت كما أنكم تحبون الحياة». فالكافر يحب الدنيا ويتمسك يها، لا يريد فراقها، أما المؤمن فيهتز قلبه طرباً وفرحاً للقاء المحبوب جلَّ وعلا. «لا راحة لمؤمن إلا بلقاء وجه ربه». وإذا ناقشنا هذه الرواية بالمنطق وبما هو معقول نجدها فيها محض التناقض والافتراء، ذلك لأن الملَك مخلوق نوراني لا مادي لقوله تعالى بسورة الملك: {خَلَقَ الْمَوْتَ..} فالمحتضر يكون أمام أنظار أهله وذويه ويأتيه ملَك الموت ويسحب روحه ولا يراه أحد من المجتمعين عموماً فهو ليس بمادة، فكيف تقول الرواية أن عينه فقئت بلطمة من سيدنا موسى. فاللطمة لا تؤثر بالنور، فهاك نور الكهرباء مثلاً هل تستطيع أن تمسكه بيدك هذا قول سخيف لا يقبل به المفكر العاقل. ومن ناحية أخرى: الملَك لا يعصي الله في أفعاله بل يطبق ما أمره به فقط دون زيادة أو نقصان {..لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون} سورة التحريم (6). فهذا الأمر الذي يأتي به الملك ليس من عنده إنما هو أمر الإلۤه ومخالفته تعني مخالفة من بعثه وأرسله، والغضب مما جاء به الملك يعني الغضب مما كتبه الله، فهل كليم الله ﷺ يغضب من كلام الله وأمره تعالى وقضائه؟! حاشاه من هذا الوصف. والأعمار لا تتقدم ولا تتأخر لحظة لقوله تعالى: {..إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة نوح (4). فكيف غيَّر الله سننه على حسب الرواية المزعومة وأعطى سيدنا موسى عمراً من السنين على عدد الشعر الذي يضع كفه عليه؟! إذاً هذه الرواية هراء.
سيدنا محمد ص هو خاتم الأنبياء والمرسلين، فما معنى كلمة (خاتم) هنا؟ وهل صحيح أنها تعني أن سيدنا محمد ص هو آخر الأنبياء والمرسلين من حيث الترتيب الزمني؟
معلوم باللغة الفرق بين الخاتِم بالكسر بكسر التاء والخاتَم بالفتح بفتح التاء.
وهو نبينا سيدنا محمد ﷺ. {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ...} سورة الأحزاب: الآية (40).
هل صحيح خبر قدوم سيدنا عيسى؟ ما هي مهمته؟ وهل ظهوره من علامات الساعة؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
القرآن الكريم يؤكد عودته ﷺ لإنقاذ العالم من وضعه الحضاري الحالي المرعب إلى الأمن والسلام والاطمئنان والحق. والساعة وعلاماتها هما من علامات ظهوره القريب ﷺ.
لطفاً انظر كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق إن أحببت الإيضاح والاستزادة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل لدي سؤال ولم أجد أحد يعرف إجابته ولم أتوصل للحقيقة التي عودتمونا عليها جزاكم الله خير الجزاء.
سؤالي عن السيد المهدي وظهوره وهل ظهوره مقترن بظهور سيدنا المسيح عليه الصلاة والسلام؟
أرجو من حضرتكم الكريمة توضيح سؤالي ولكم مني سيدي كل الشكر والامتنان.
جزاكم الله خيراً.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لسؤالك هل ظهور السيد المهدي مقترن بظهور السيد المسيح عليهما السلام نقول:
نعم مقترن اقتران الفرقدين ولا يمكن أبداً إلا أن يقترنا.
فإن كنت تقياً فإنك تشاهد هذا مشاهدة الشمس والقمر، وإن لم تكن تقياً فكيف تفهم ذلك؟
كيف تفهم ما لا ترى؟!
التقي يرى أنهما متلازمان لا يستغني أحدهما عن الآخر أبداً إطلاقاً وعلى بعضهما قائمة أعمال بعضهما البعض كعلاقة الشمس بالنهار.
هكذا نبأنا سيدنا محمد ﷺ سيد الرسل والأنبياء النبي الأمي فكيف لا نصدِّقه.
في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام:
هل يوجد كبش فداه الله بإسماعيل عليه السلام ومن أين جيء به أم الذِبح العظيم هو عليه السلام (إسماعيل)
هل رؤيا الأنبياء حق وتتحقق كما هي وإن كان كذلك فهو عليه السلام رأى أنه يذبح تماماً ولم يتم الذبح ما تأويل ذلك؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء
1- من أين أتيت يا اخي بكلمة "كبش عظيم"؟ والله يقول: "بذبح عظيم" وليس بكبش عظيم.
فليس هناك كبش بل هي تصورات وتخيلات أناس يشبهون الحشاشة.
أنت قلت يا اخي أن سيدنا إسماعيل لم يذبح وفداه الله بذبح، ومن ثمّ قلت "أم الذبح العظيم هو عليه السلام، إسماعيل"، وهذا تناقض.
وكلمة فديناه عائدة على سيدنا إسماعيل معنى ذلك فداه الله لئلا يذبح فكيف تقول أنه هو الذبح!
بل غيره الذبح.
أما لفهم معنى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} نقول:
عندما ابتلى الله سيدنا إبراهيم بكلمات فأتمهن وآخر هذه الابتلاءات وأعظمها هي أمره تعالى إياه بذبح ابنه، فاستجاب سيدنا إبراهيم وكذا ابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام. استجابا للأمر دونما تردد، والله تعالى يقول: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ}: سورة الصافات: الآية 106. فبهذا البلاء والامتحان نجح سيدنا إبراهيم نجاحاً كبيراً ورقي رقياً عظيماً وسما وعلا حتى غدا إمام الناس إلى يوم القيامة وإلى آخر الدوران وذلك بالآية الكريمة:
{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً}: بمعيَّة كل صاحب زمان.
إذن عندما أُمِر بذبح ابنه فلذة كبده، وذلك عندما كبر سيدنا إسماعيل عليه السلام وظهرت عليه علامات النبوة فأحبه سيدنا إبراهيم عليه السلام وعشقه ولكن عندما جاء الأمر من الله بأن يذبحه قال: سمعاً وطاعة يا رب، وبذلك ظهر صدقه واستسلامه لله.
لمَّا طبق ذلك بالتمام نال الرسالة {..قَال َإِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..}. سورة البقرة: الآية 124.
وبالآية الكريمة: {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}: سورة البقرة: الآية 125. الآن أصبحت أهلاً للإمامية والرسالة وأن يأتم بك الناس فنال ذلك المقام العالي وبتلك التضحية الكبيرة مقاماً سامياً بأن غدا إماماً للناس أجمعين، وذلك ليس جزافاً بل بصدقه وعمله فكان القدوة المثلى ولكل طالبي الإيمان، وطريقه الذي سنَّه بسلوك بسلوك طريق الإيمان عن طريق النجم والقمر والشمس كان منهاجاً لمن أراد الوصول للإلۤه فكل من أراد الإيمان والصلاة، عليه أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى لتكون صلاته صحيحة قال تعالى: {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}.
بماذا قام سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام؟
لقد فكر سيدنا إبراهيم عليه السلام بالكواكب ثم بالقمر ثم بالشمس فرأى أن لهذا الكون خالقاً وثابر البحث عن ربه فصار مؤمناً، استدل على لا إلۤه إلا الله. استسلم إليه فبهذا السلوك والطريق كان سبباً للوصول إلى الله وأنت سرْ مثله تنال الصلة بالله. إن فكرت اهتديت، ثم تستقيم فتستطيع أن تصلي، بعدها تسير نفسك بصحبة أهل الحق فتدخل من هذا البيت (البيت الحرام) على الله.
أيضاً من الأشياء التي قام بها سيدنا إبراهيم هي مناسك الحج من السعي والطواف فوضع قواعد الحج. {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}. سورة البقرة: الآية 127.
وأنت أيضاً عليك أن تسلك سلوكه وتقتفي أثره حتى تغدو تقياً.
حتى تستطيع الدخول من هذا البيت يجب عليك أن تحذوَ حذوه وتسلك وتطبق سيرته وسلوكه بالتمام.
أولاً: فكر سيدنا إبراهيم بالكون حتى استدل إلى لا إلۤه إلا الله ثم صلى وحج البيت.
وأنت عليك، إن فكَّرت اهتديت ثم تستقيم فتستطيع أن تصلي، بعدها تسير بصحبة أهل الحق فتدخل من هذا البيت على الله. وبهذه الصلاة الصحيحة والحج يسري في قلب المؤمن التقي النور الإلۤهي وبه يستطيع أن ينحر وساوس الشيطان الخناس ويبعده عنه وهو بالمحراب وما كان هذا ليكون إلا بمساعدة إمامه رسول الله ﷺ وكذا سيدنا إبراهيم عليه السلام.
إذن بالصلاة الصحيحة التي يصليها المؤمن الذي اتخذ من مقام إبراهيم مصلى فقام بما قام به إبراهيم عليه السلام فاستطاع أن يدخل البيت الحرام الذي لا يدخله شيطان بل يندحر ويحترق بالنور الإلۤهي إن اقترب.
بذلك يستطيع الإنسان أن ينحر الشيطان الذي يريد غوايته، وكذا يكتسب علماً ومعرفة وحججاً دامغة، يقذف بها على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وقد ينحر الإنسان بذلك شيطان الإنس وشيطان الجن الذي يوسوس في صدور الناس وأصاب منه مقتله وهذا كله لم يكن إلاَّ بالاقتداء بسيدنا إبراهيم واقتفاء أثره وسلوك الطريق الذي سنه للعالمين فكان لسيدنا إبراهيم وظيفة قائمة لآخر الدوران ومساعد لكل طالب إيمان ويريد أن تكون صلاته صحيحة لذلك أنت في الصلاة تدعو الله وتقول اللهم صلِ على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم.
فلسيدنا إبراهيم عليها السلام وظيفة مع كلّ مؤمن إضافةً لوظيفة الرسول ﷺ.
والصحابة الكرام رضوان الله عليهم لم ينالوا من عظيم المقام إلا باقتفاء أثر سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهذا واضح في الآية عندما قالت لهم النصارى واليهود: {..وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً..}: سورة البقرة: الآية 135.
نحن نقتفي أثر سيدنا إبراهيم بالإيمان والصلاة. أضحى واحد من الصحابة إذا كان في جيش لا يهزم ذلك الجيش وبعض الصحابة «ما سـلك فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غيره».
وهذا هو سلوك سيدنا إبراهيم عليه السلام والناس جميعاً مأمورون بإتباعه لقوله تعالى: {..وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..}. سورة البقرة (130).
وكذا قوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} سورة آل عمران (68).
وآية: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}. سورة الحج (78).
إذن سيدنا إبراهيم عليه السلام وظيفته قائمة مع كل مؤمن أو سالك طريقه طريق الإيمان يساعده سيدنا إبراهيم قلبياً بالحال وحتى يبلغ الصلاة الصحيحة والحج، ودائماً لسيدنا إبراهيم وظيفة معه إضافة لوظيفة رسوله وإمامه ﷺ وهذه الوظيفة سارية لآخر الدوران وليوم القيامة وكلنا بصحيفته وبصحيفة رسول الله لقوله تعالى: {..إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..} سورة البقرة (124).
وذلك بناءً على ما تقدَّم من عملٍ عالٍ وصدق عظيم ذروته طاعته بذبح ابنه، فنال هذه المرتبة العظيمة والوظيفة الكبرى وما نال ما نال إلا عندما نجح في الابتلاءات التي ابتلاه بها ربه، فهو لم ينل النبوة وذاك المقام هبة بل بالسعي والصدق، والتضحيات لرضاء الله.
2 - يا أخي: إن وضع الأنبياء عليهم السلام يختلف تماماً عن وضع باقي الناس للحديث الشريف:
«نحن معــاشر الأنــبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا» لأنهم مستنيرون بنور الله ولم تنقطع نفوسهم عن الله طرفة عين، دائماً في شهود قلبي وليس لهم علاقات جسمانية تؤثر على العلاقات الحبيّة بالله عزَّ وجلَّ فلذلك هم شاخصون ببصيرتهم نحو الإلۤه، فلا يختلف عندهم الحال إن كان في اليقظة أو في المنام بل إنهم بحالة النوم في تفرُّغ كامل للوجهة إلى الله فتقوى منهم البصيرة وتشتد، فلا يمكن أن يكون للشيطان عليهم مدخل أبداً بل يحترق بالنور الإلۤهي إن اقترب، فرؤيا الأنبياء والرسل حق وصدق لأن نورانيتهم شديدة جداً فإن اقترب الشيطان يحترق، فلا تكون مناماتهم شيطانية أبداً.
وبما أنها حقّ وصدق، فإمّا أن تكون بشارة لهم، وتحققها قد يطول أو يقصر كرؤيا سيدنا يوسف عليه السلام عن إخوته.
أو تكون أمراً من الله كرؤيا سيدنا إبراهيم عليه اسلام، وهذا ما فهمه سيدنا إسماعيل عليه السلام فقال: {..يا أبت افعل ما تؤمر..}. سورة الصافات: الآية 102.
لأنه يعرف أنّ أباه نبي ورسول عظيم لا يمكن أن يدخل عليه شيطان أبداً، فرؤياه إذن أمر من الله، ولكنّ الله فداه بذبح عظيم.
فالرؤيا قد تكون إنذاراً وتحذيراً ليتلافى الإنسان المسببات التي يتوجبها المنام وهذه الرؤيا منها.
ويا أخي الغاية من رؤيا المنام قد تحققت بأن لا يضع في قلبه إلا محبة الله ولا محبة غير محبة الله، ولو كان سيدنا إسماعيل عليه السلام ابنه نبي عظيم.
فالله له هدف سامٍ من إراءته هذه الرؤيا لسيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو {..أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ..} سورة البقرة: الآية 125. وهذا الهدف قد تحقق فلماذا إذن يذبحه.
وبالنسبة لعموم الناس إذا رأى الإنسان انه ستصيبه مصيبة فليس حتماً أنها ستتحقق إنما هو إنذار وله أسباب لكن ليزيل الإنسان هذه المسببات فترتفع الشدة والمصيبة عنه وترتفع منزلته عند الله.
استمع مباشرة:











