تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد السادس

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد السادس

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 6

  • تأويل سورة الشورى
  • تأويل سورة الزخرف
  • تأويل سورة الدخان
  • تأويل سورة الجاثية
  • تأويل سورة الأحقاف
  • تأويل سورة محمد
  • تأويل سورة الفتح
  • تأويل سورة الحجرات
  • تأويل سورة ق
  • تأويل سورة الذاريات
  • تأويل سورة الطور
  • تأويل سورة النجم
  • تأويل سورة القمر
  • تأويل سورة الرحمن
  • تأويل سورة الواقعة
  • تأويل سورة الحديد

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد السادس
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 3.28 MB
  2. ePUB: 0.98 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

قال الله تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} هل أمر الرحمة والتعذيب اختياري عائد لله عز وجل، وكيف يختار تعالى؟ كيف لا يكون الرسول ﷺ وكيل على الناس؟


{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ..}: إذا اجتهدت وآمنت وعملت الصالحات يرحمك تعالى ويجعلك من أهل الجنة وأهل السعادة بالدنيا، وإن عاندت الحق وطلبت الشر والأذى سيعود عليك الشر والأذى. والله تعالى أعطى النفوس الحرية والاختيار لتعمل بمحض إرادتها الخير فتنال السعادة وتنال الجنات بعملها وأن ليس للإنسان إلا ما سعى بلا إكراه أو جبر ولا إكراه بالدين. {..وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً}: لهم حرية الاختيار ولا ينازعهم الرسول بها ليس عليهم بمسيطر.

طالما أعطى الله الإنسان ومنحه الاختيار ليكسب الأعمال الصالحة التي تمنحه الثقة لقبول الجنات وبما أنه تعالى منحه الاختيار والحرية بالتصرف فهو وكيل نفسه وهو مسؤول عن أعماله وليس الرسول مسؤول عن أعمالهم {..وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى..} سورة الإسراء (15).

قد يكون الإنسان وكيلاً على أبنائه غير البالغين والقاصرين ولم يكمل تفكيرهم ولكن متى بلغوا: كل إنسان وكيل نفسه وهو قبطان مركبته يسيرها للاتجاهات المتنامية بالجنات أو يدمِّرها بالمخاطرات.

وآية: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ..} تبيِّن أيضاً أن المسؤولية ذاتية حتى الرسول العليم بما أشهده الله بالخلائق ليدعوهم إلى نجاتهم وسعادتهم لم يمنحه السلطة عليهم بأن يجبرهم أو يمنعهم باقتراف أي شيء ولا إكراه بالدين.

قال تعالى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2].
لماذا ذكر تعالى كلمة: (رُبَمَا) بفتح الباء، بينما هي في الأصل: (رُبَّما) بتشديد الباء؟
ما المعنى المقصود بهذه الآية، هل يود الذين كفروا أم لا يودُّون أن يكونوا مسلمين؟ فأعتقد أن كلمة (ربما) تفيد احتمال الوقوع أو عدمه؟ فهل نفهم بأن الله تعالى لا يعلم أن الذين كفروا يودون أم لا يودون؟
أرجو التوضيح؟


الكفار يودُّون أن يكونوا مسلمين مجرَّد أمنية فقط، وذلك عندما يرون أن المسلمين متحابين متعاونين يتمنّون أن يكونوا أمثالهم ولكن إذا لم يسلكوا مسالك الإيمان كيف سيغدون مؤمنين، هم يودُّون ذلك مجرَّد أمنية عارضة ولم يتبعوها بسلوك الطريق وتطبيق القوانين الموصلة لهذا الإيمان.

تبغي النجاة ولم تسلك مسالكها      إن السفينة لا تمشي على اليبس

كل إنسان يتمنى الخير لنفسه لكن لو كان صادقاً حقاً بذلك لأعدَّ له العدَّة ومشى بالأسباب الموصلة لذلك، ولو كان أعجبهم المسلمون حقاً وأعجبهم سلوكهم وطريقهم لتبعوهم بالعمل والسعي، ولكنهم هؤلاء الكفار يتمنّون أماني فقط، يتمنُّون أن يكونوا مسلمين على أن يمارسوا شهواتهم المنحطة الرذيلة الضالة المضلة.
يريدون الجنة وهم على ما هم في الرذيلة سادرون، وهاتان لا تجتمعان إما الجنة ولا رذيلة وإما الرذيلة ولا جنة، ولكن هؤلاء الكفار يتمنُّون أن يكونوا مسلمين مجرَّد أمنية فقط وهذا دليل عدم صدقهم، لأنهم لم يتبعوها بالمسير والتطبيق العملي.
{لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ..} [النساء: 123].
وبالمثل العالمي: (لو كانت الأماني قناني ما بانت فيها المعاني).

والآن لنبيِّن معنى كلمة: (رُبَمَا).
(رُبَمَا): مأخوذة من (رُبَ) و (ما). (رُبَ): من ربى يربو، ومنه (رَبَا): أي الزيادة والنمو، ولكن هنا: (رُبَ): لا ينمو لأنه جاء بالمجهول لأنهم لم يتبعوا ذلك بالعمل فهم لا يربون، فجاءت (ما) النافية.
هم يتمنون هذه الفضائل والكمالات مجرَّد أماني ولا يعملون لها، فإذا زرع الإنسان غرسة ولم يتبعها بالعناية والرعاية ويسقيها الماء باستمرار فإنها تموت حتماً.

إذن: هذه الأماني لا تفيدهم شيئاً لأنهم لم يسلكوا مسالكها، مثال: الطبيب، لم يصبح طبيباً لولا انتسابه للجامعة، وجدِّه واجتهاده ومثابرته على الدراسة، فلا يحصل على الشهادة لولا المتابعة والدراسة.
وهؤلاء الكفرة لا تحصل لهم الزيادة والكمال، والربا لا يتحقق لأنهم ما أعطوها حقها.
الجنة تحتاج لأعمالها وهم أعمالهم (الرذيلة)، وهم يريدون الرذيلة والجنة، ولا مجال لهذا أن يكون أبداً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في سورة الواقعة:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ}.
{أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ، وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ، فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ..}.
{فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
لو كانوا صادقين هل ترجع بحال من الأحوال؟ وما علاقة الربط بين الإرجاع وكلمة {غير مدينين}؟ وهل هم مدينين أم لا؟ وما معنى مدينين؟
ما هو تأويل الآيات السابقة؟
ما معنى مواقع النجوم؟ وما علاقة ربطها بالقرآن الكريم في الآيات التي بعدها؟ ولماذا لم ترد كلمة (النجوم) بدل كلمة {مواقع النجوم}؟
ما علاقة الرزق بالتكذيب؟ وما المقصود بالرزق؟ وما هو الحديث؟ وما معنى مدهنون؟ وهل التي تبلغ الحلقوم الروح أم النفس أم كلاهما؟
وجزاكم الله خير الجزاء وشكراً.


أولاً- تسأل: [لو كانوا صادقين هل ترجع بحال من الأحوال؟]:
الآيات الكريمة في سورة الواقعة: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ، فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
هذه تتكلم عن ساعة الموت، ساعة فراق الأهل والأحباب ساعة ترك الدنيا وزينتها، وتقطع الأسباب، ساعة السفر البعيد عن كل الأصحاب، والأهل ينظرون لذلك الميت بأعينهم ولا يدرون ماذا يحصل له ولا يبصرون الحقائق الماثلة لهذا المحتضر وأن الله أقرب إليه منهم وهم المحيطون به.
يقول لهم تعالى بعد أن مات هذا الإنسان وواروه التراب.
{فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ}: إن لم يكن عليكم ما عليكم من أعمال تدينكم عند بارئكم، إن لم يكن عليكم أفعال وارتكابات وتقصيرات في جنب ربِّكم وتفريط ومخالفات بأعمال تتنافى مع الإنسانية التي خُلقتم لأجلها، والتي تنافي الفطرة التي فطركم الله عليها، إن لم يكن ذلك الدّين عليكم كنتم استطعتم أن ترجعوا نفس هذا الميت وتخاطبوه، فالنفس باقية لا تموت، بل الجسد هو الذي يموت والنفس تذوق الموت ذوقاً.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ..} سورة العنكبوت: الآية (57). وعدم لا يكون، فالنفس باقية ببقاء الله، فهي تسمع وتتكلم وإن كان الإنسان صادقاً صالحاً ليس لديه أعمال تنافي إنسانيته من إساءات وإقترافات، عندها تشف نفسه ويسمع خطاب الأموات ويكلمهم ويكلمونه، وهذا حقاً ما حصل مع رسولنا المثل الأعلى ﷺ  ويحصل مع كل مؤمن مقتفي أثر الرسول الأعظم ﷺ عندما سلَّم على أصحاب القبور "أهل القليب" فردوا عليه السلام، فسأله بعض الحاضرين هل يسمعونك يا رسول الله؟ فأجابهم ﷺ: والله ما أنتم بأسمع لي منهم.
وكذا الصحب رضوان الله عليهم، وهذا عندما توفي فتى عمر رضي الله عنه وحصل ذلك عندما كان سيدنا عمر مشغولاً بأمور الدولة، وبينما كان فتاه يسير في إحدى شوارع المدينة يموج بالحيوية والفتوة  وهو على ما عليه من جمال أخاذ وحسن طالع يسبي القلوب وهو جامع للكمال الصوري والمعنوي فكانت صورته لا مثيل لها بالمدينة المنورة، وإذ بامرأة خبيثة تراه فتفتن به وبجماله، ويحرّضها شيطانها لتكيد له وتدبِّر أمراً يلبِّي طلبها الخبيث عرضت نفسها مراراً عليه فلم يشعر بها، وتعمل ما يلفت انتباهه لكن دون جدوى، فكيف يكون لهذه الفاجرة ما تريد والحشمة تسود المدينة؟!
مالها من سبيل سوى المكر، فرمت كيساً ثقيلاً من القمح أمام بيتها، وما أن وصل هذا الفتى أمام البيت حتى طلبت منه برجاء وتوسل إدخال هذا الكيس لفناء دارها، لأن زوجها بالقتال والجهاد وهي لا تستطيع حمله، فاستجاب الفتى المؤمن لعمل المعروف والإحسان وكيف لا وهو فتى أمير المؤمنين (عمر).
وما أن دلف الباب ودخل فناء الديار، قالت له: ضعه بالغرفة إذ لا أستطيع حمله وما أن دخل الغرفة، حتى غلّقت الرتاج وكشفت عن سوءتها وارتمت عليه رافعةً ثوبه معلنةً طلبها الدنيء المنحط. إلا أنّه سقط أرضاً جثةً هامدةً لا حراك فيها، فظنته الفاجرة قد مات، فماذا تفيد منه؟!
سحبته من قدمه خارج دارها وألقته بعيداً عنه إلا أنه كان قد فارق جسده مغماً عليه حياءً من ربِّه وفَرَّت نفسه الطاهرة من الخبث فرارها من النار.
وما أن رآه بعض المسلمين حتى عرفوه، إنه فتى عمر أمير المؤمنين، ذلك الشاب الطاهر، فبادروا مسرعين إليه فأيقظوه بالماء وسألوه عمّا جرى له؟ بدأ يتذكر ويسرد عليهم القصة وما أن وصل إلى أن "....رفعت له ثوبه" حتى ارتمى ثانية طريح الثرى. لكن هذه المرة كانت القاضية. إذ ما كان ليحتمل، فمن حيائه الشديد من ربّه وطهارة نفسه، فارقت نفسه جسده إلى غير رجعة، ومات شهيد الطهر والعفاف. وبعد ثلاثة أيام استفقده أمير المؤمنين لعدم حضوره للمجلس وسأل عنه، فأخبروه بالذي كان أثناء انشغاله الشديد بأمور الدولة، فقال: دلوني على قبره ووقف عنده وقرأ له الفاتحة وبعد ذلك سأله: هل ترغب بالعودة والحياة بيننا؟
فأجابه الفتى: لا والله لا أرغب يا أمير المؤمنين ولو ملكّوني الدنيا بحذافيرها، فما أبدلني به ربي خير من الدنيا وما فيها، فوالله لا أرضى أن أبدّل لحظة ولو حيزت الدنيا بممالكها وأسرها.
فهذا سيدنا عمر أرجع هذه النفس وتكلّم معها وأجابته، وكل الذين كانوا معه قد سمعوا الخطاب والجواب.
وهذا أمرٌ جارٍ ومتيسّرٌ لأهل القلوب والأبصار ودائم الحصول لكل مؤمن تقي، وبالنسبة لسيدنا عمر رضي الله عنه ما قصة "يا سارية الجبل الجبل" عنك بغائبة، عندما تكلم سيدنا عمر مع أحد قادته في بلاد الفرس وهو في المدينة يعلو منبره يخطب بالناس، وفجأةً قطع حديثه وصاح بصوته: يا سارية الجبل الجبل. إذ كان الفرس قد نصبوا لجيش المسلمين كمينهم. وعمر أمير المؤمنين في المدينة رأى الخطر المحدق بهم بعين البصيرة فحذّرهم من ذلك الكمين، وحقاً قد سمع القائد هتاف سيدنا عمر فالتفّ بجيشه وراء ذلك الجبل وباغت العدو وانقلب كمينهم عليهم، وأوقع فيهم هزيمة نكراء.
ثانياً- تسأل عن مواقع النجوم وعن ربط الآيات ببعضها:
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}: أي ما يقع عليك يا إنسان من خيرات عظام، هي من نتاج النجوم، إذ لولا النجوم ما أكلت رغيفك. وإن الشمس تحلّ بأبراجها الإثنا عشر وذلك على مدار السنة، وتستمد من النجوم الأبراج هذه الأشعة والضياء وتنقلها لنا، فيتأمّن غذاؤك وشرابك. فبأشعة الشمس ونورها وحرارتها تنبت البقول وتنضج الحبوب وتلوّن الأثمار والأزهار وتبعث فيها الحياة التي تستمدها من النجوم، وتكبر الأجنة في بطون الأمهات. والخلق كلّه عن طريق النجوم.
كما أنَّ الكون وحدة مترابطة متناسقة متسلسلة تبدأ من الكبير لتصل إلى الصغير، ومواقع النجوم أيضاً هذه المسافات الواسعة الشاهقة والأبعاد الهائلة بين كل نجم ونجم.
كلُّ نجم محافظ على كتلته وقوته، مرتبط بغيره بقوة عظيمة مع هذه الأبعاد الواسعة. وقد ذكر علم الفلك أن نجم قلب العقرب مثلاً، أكبر من الأرض بأكثر من سبعين مليوناً من المرات ولو أنّه حلّ محل الشمس لملأ الفراغ الكائن بين الشمس والأرض ولكانت الأرض نقطة فيه.
فما هذه القوة العظيمة التي تحمل هذا النجم الهائل، وما هذه الأبعاد التي بينها، فالعلم الحديث والحضارة العتيدة تعجز عن أن تصل إلى أقرب نجم والذي يبلغ بعده عنا حوالي أربع سنين ضوئية. فالعلم نجح بالوصول إلى القمر وافتخر بذلك وهو بالحقيقة يبعد حوالي نصف ثانية ضوئية، فما بالك بالنجوم ومواقعها، فالحضارة وعلومها تعجز عن الوصول على أقرب نجم فهذا المجال عظيم حقاً بالنسبة لهم ولعلومهم الدنيوية ولحضارتهم المتقدمة.
{وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} ولكن الله لا يقسم به لأنه عليه هيّن، بل يقسم بالقرآن الكريم {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}: كلام ربّ العالمين؛ هذا أعظم من تلك النجوم ومواقعها وخيراتها الدنيوية، فلولا القرآن الذي أنزل على قلب رسول الله ﷺ لما قال أحد في الكون كلمة التوحيد، ولما فُتحت البلاد على يد الصحابة، بل لما سار أحد مع النبي ولما اتبعوا دينه إلا بعد الأربعين حينما نزل عليه القرآن، فبالقرآن صلاح العباد والبلاد، فكم فيه من خيرات! فهو كلام الله ونوره المبين وحبله المتين من تمسك به نجا ومن تركه لغيره هلك، فيه ذكركم وذكر من كان قبلكم وذكر من سيأتي بعدكم. وهو الجامع للخيرات كلها. أما النجوم فهي للدنيا فقط وأما القرآن نور دائمي يمتدُّ من الدنيا إلى القبر حتى الآخرة وهو كلام الله الباقي أبد الآباد وبه الجنات والعطاءات الدائمية السرمدية. وبه ترقى الأنبياء وبه رقى أمامهم ﷺ قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ..} سورة البقرة: الآية (285). فهو من المعطي عزَّ وجلَّ، والرسول يرقى بكلام الله ويريك منه ما ترقى أنت به. لذا أقسم الله به ولم يقسم بغيره حين قال: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} وذلك القسم موجود ضمناً.
ثالثاً- {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ}
الحديث هو القرآن، فالرسول ما تحدث إلا بالقرآن شرحاً وتفصيلاً قال تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} سورة النجم: الآية (3-4).
{..مُّدْهِنُونَ}: الدهن لا قيمة له، بل الخير كله والفائدة كلها باللحم، فإن لم تلتحم نفسك بنفس رسول الله فلن تكون معه، ولا يهبط عليك شيء من التجليات الإلۤهية والأنوار القدسية الأبدية.
فهؤلاء عميان القلوب ما عرفوا من القرآن إلا رسمه، وما حفظوا إلا لفظه وما طربوا إلا لنغمه، فأخذوا الأواني دون الغذاء وأخذوا الدهن الذي لا قيمة له وتركوا اللحم الذي فيه الفائدة والخير الكثير، فلم يكتشفوا المعاني وراء الألفاظ ولم يعرفوا الحقائق المنطوية في القرآن ولم يجنوا الخيرات المكنونة وراء الأوامر والنواهي لذا هجروه ظهريّاً وتَركوه فتُركوا.
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}: هذه الآيات شملت الأمم والأفراد إذ لو آمنوا بالرزاق وأطاعوا رسول ربهم لرزقهم الله من حيث لا يحتسبون وجعل لهم من عسرهم يسراً ومن أمرهم رزقاً ومخرجاً.
فالمؤمن لا يحتاج لأحد سوى لِبابه تعالى الكريم. والمؤمن عزيز القلب والنفس وافر الكرامة {..وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ..} سورة المنافقون: الآية (8). وغيره ممن لم يتعرف على ربه الرزاق أذلاء لبعضهم البعض، هجروا ربهم ولم يؤمنوا به، فيسفحون كرامتهم ويهدرون ماء وجههم ويضيّعون عبادتهم لله من أجل الرزق ويكفرون بالرزاق فيتبعون أساليب الخداع والمراوغة و "الميكاﭬـيلي" من أجل الحصول على المال، ونسوا بذلك من رزقهم في بطون أمهاتهم، هل كان شرق أم غرب يمدونهم في تلك الظلمات؟! هل من يد سوى يد الله تكلؤهم عندها؟!
فلماذا الآن يكذبون وينكرون ذلك ويتذللون لبعضهم البعض من أجل الرزق؟ وغداً يأتيهم الموت بغتةً وبعد الموت يرون أن الله هو الرزاق الوحيد وأن الحول والقوة بيده وحده والحقائق ماثلة أمامهم.
رابعاً- تسأل هل التي تبلغ الحلقوم الروح أم النفس أم كلاهما؟
نقول لك بل كلتاهما إذ أن الروح تُسحَبُ والنفس تلحق بها هرباً من البرودة التي تحل بالجسد مع خروج الروح.
والحمد لله في بدء وفي ختم

السيد الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما معنى يدنين عليهن جلابيبهن في الآية الكريمة؟
ما هو معنى الدنو للجلباب بكلمة (يدنين) هل هو القرب بالمعنى الذي نعرفه؟
لماذا لم يفصل تعالى الآية ويقل (يدنين عليهن جلابيبهن على وجوههن) ليفصل بالأمر ولم يدع المجال للزائغة قلوبهم بتفسيرها تفاسير مختلفة، أي لماذا لم يجعلها تعالى آية بينة محكمة كآية السرقة والزنا وغيرها من الآيات المحكمة بل جعلها آية متشابهة فاختلف المفسرون بتفسيرها؟
جزاكم الله كل خير.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
آية: {..ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ..} بسورة الأحزاب كافية وافية وهي بذلك بيِّنة لأنه إذا انكشف الوجه عُرِفن ولا حاجة لآية: {..ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ..} فهذه الآية ظاهرة بيِّنة بالأمر بستر الوجه، فإن كشفت فهي ليست حقاً بمسلمة وحتى القرن العشرين كانت كافة الأديان السماوية تأمر بستر الوجه ويطبِّقه أيضاً النصارى كما في النمسا وكما في بلدة عربين في الغوطة وبعض النصارى لا يزلن يطبِّقن ستر الوجه للآن.

- حول سؤالي عن نوع الضر الذي أصاب نبي الله أيوب عليه السلام وبعد قراءتي قصته استوقفتني مسألة استجابة الله وكشف الضر، بأن هدى قومه هل هداية قوم استجابة لنبي لا يتنافى مع عدل الله؟ ومع قوله لرسوله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وكيف يمكن أن نفهم إنا وجدناه صابراً أم أن للأمر أبعاد أخرى لم أفهمها؟
- ماذا تعني أم الكتاب؟ وما هو اللوح المحفوظ؟
- شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن... ومعلوم أن السور نزلت أيضاً متفرِّقة بحسب الأحداث فمتى وكيف بالضبط نزل القرآن؟
- المسيح الدجال هل هو رجل؟ وسيأتي حقاً؟ أم هو العلم والتكنولوجيا التي نشهد وإذا كان رجل ما الحكمة من مجيئه؟ ومن أسماء الله الهادي؟
- كيف نعرف أن ما أصابنا ابتلاء أو اختبار أو عقوبة أو نتيجة طبيعية لسلوك أو درس لمعرفة الحقيقة وفرصة لتزكية النفس؟
- علما أننا نستشعر أحياناً أيهما حسب الموقف فهل شعورنا صحيح؟ وأحياناً لا نجد تفسير.
- سواء في أنفسنا أو في الناس من حولنا كأن نجد صبي مبتلى ومظلوم مثلاً؟ أم هو غيب يعلمه الله وحده؟
- سؤال غريب وغير منطقي تبادر لذهني لماذا لا نموت في سن واحدة؟ من العدل أن لا نعرف متى نموت لا شك ومن المنطقي أن نجهل ليبقى العلم للعليم ولكن هل من العدل أن يموت البعض شباباً والبعض كهول والبعض أطفالاً؟
لاسيما مع تغير الإنسان قد يتحوَّل من طالح إلى صالح أو العكس والفتى الذي قتله معلم سيدنا موسى لا شك أن الموت أفضل له ولوالديه إن لم يكن سيحاسب لسوء نفسه.
عذراً على الإطالة وجزاكم الله خير الجزاء.


1- لابدَّ من الرجوع إلى قصة سيدنا أيوب في كتاب عصمة الأنبياء للعلامة محمد أمين شيخو تجدي جواب سؤالك واضحاً بيناً.
والمسألة بالهداية متوقفة على مشيئة الإنسان ذاته وبناءً على طلبه وسعيه واجتهاده. والرسول يتمنى لهم الهداية ويطلب من ربه أن يدلّه إلى سبل إنقاذهم من الظلمات إلى النور والله يرشده ويستجيب له إن كان فيهم ذرة قابلية، إذ أن الله مع الخير ويستجيب للخير بأن يأخذ بأيديهم إلى سبل الإيمان، وكانت استجابة الله لنبيه سيدنا أيوب عليه السلام أن دلَّه أن يهاجر إلى قومٍ قريبين منه يستجيبون معه للإيمان وعاد بهم عليه السلام بعد أن آمنوا إلى قومه الأصليين فآمنوا جميعاً. بعدها نفس الحوادث جرت مع سيدنا محمد ﷺ وأهل مكة ما استجابوا وقاتلهم بأهل المدينة "استجابوا".

إذن: الأمر كله موقوف عند مشيئة الإنسان ذاته في الهداية أو عدمها والرسل تسعى جهدها وتتمنى هداية العباد ولكن المسألة ليست عندهم فهذا سيدنا نوح لهم يهتدِ ابنه معه.
وكذلك سيدنا إبراهيم لم يستجب أبوه.
ولم يؤمن عمُّ النبي أبو لهب لدعوة الرسول ﷺ.

2- السؤال كيف نفهم (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً)؟.
الجواب:
صبر سيدنا أيوب على قومه كما صبر سيدنا محمد على قومه قريش بعد الدعوة /23/ سنة حتى آمنوا و /40/ سنة قبل الدعوة. صبر على كفرهم وعنادهم وهذه المرتبة مرتبة الصابرين أعلى المراتب على الإطلاق وأعظم المنازل كما في سورة العصر: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.
فبصبر سيدنا أيوب على قومه تفضل الله عليه وجعل هداية قومه على يديه.

3- أم الكتاب:
هي نفس الرسول ﷺ حيث القرآن بحقائقه ومعانيه يَؤمّ إلى نفسه الشريفة ﷺ. وذلك لمّا وجده تعالى فيها من رحمة وحنان وعطف على الخلق وطلب لإنقاذهم من الظلمات لذلك أعطاه القرآن. والله المعطي وهو ﷺ القاسم.

وأنت أيها المؤمن حتى تفهم معاني القرآن لابدّ من الارتباط القلبي به ﷺ وتقديره ومحبته والإيمان.

اللوح المحفوظ: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}:
اللوح: هو اللوح الصدري للمصطفى ﷺ المستقر في نفسه الشريفة، فهذا القرآن مثبت ومحفوظ في نفس رسول الله ﷺ المستقرة في صدره وقد حوى ما كان وما سيكون وكذلك صفحة نفس الرسول المستقرة في صدره، إنما هي باللوح الصدري لأنه لاح منها للناس من حقائق القرآن ومعانيه ولا يمكن أن ينمحي أو يزول فهو محفوظ بإقباله ﷺ الدائم على الله.

4- متى وكيف نزل القرآن الكريم بالضبط:
القرآن نزل جملة واحدة على قلب المصطفى ﷺ وذلك في ليلة القدر في رمضان لأن نفسه ﷺ نقية لا شائبة فيها فهي تتحمل ذلك التجلي الإلۤهي العظيم المرافق لقول ربِّ العالمين.

أما بقية الناس فليسوا أنبياء فلا مقدرة لديهم للتحمل كما هو الحال عند رسول الله، لذا نزل القرآن متفرقاً آية آية من أجلهم وعلى حسب الأهلية الإيمانية والمقدرة النفسية والأحداث الجارية والمناسبات وبما تقتضيه الحكمة الإلۤهية فتمَّ تنزيل القرآن عليهم خلال /23/ سنة، وبهذه الفترة تنقت نفوسهم وتهذبت وشفيت وتزكت حتى اكتملوا ونضجوا وغدوا علماء حكماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء بعدها انساحوا على العالم لإخراجهم من الظلمات إلى النور ويهدوهم كما هم اهتدوا. إذن: بفترة /23/ سنة تنزل القرآن على الصحابة الكرام وخلالها كلها عبر ودروس.

أما على قلب الرسول ﷺ نزل القرآن دفعة واحدة بحقائقه ومعانيه وعلى الصحب الكرام آية آية متفرقات وعلى حسب الأحداث وأسباب النزول {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً..}: لِمَ هذا التفرق أجاب تعالى: {..كَذَلِكَ..}: أي قد نزل جملة واحدة على قلبك بإقبالك وصدقك. طبع الله الحق في قلبه ﷺ جملة واحدة: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} سورة الفرقان: الآية (32): أنزلناه بعد ذلك مرتلاً عندما تدعوا الحوادث شيئاً فشيئاً "أسباب النزول"، إنما رتلناه تعليماً وتسهيلاً لكم.

5- بالنسبة لسؤالك عن أعور الدجال:

إن أقررنا أن وجود أعور الدجال حقيقة فهذا يعني أننا أشركنا بالله ما لم ينزل به سلطاناً.
فما ورد بالأثر على حسب الروايات المتواردة عن الأعور الدجال أنه (يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت): وهذا الأمر تسييره وتدبيره بيد الله وحده ولا شريك له بذلك وهي من الأمور التي اختصها الله لنفسه حيث قال: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة لقمان: الآية (34): فإنزال الغيث بيد الله وحده ولا شريك معه في ذلك مطلقاً ولا يستطيع مخلوق أيّاً كان ولا أمم، ذلك مستحيل ثم إن الله لا يرسل من يضلل الناس عن الهدى ويمكنه من ذلك بأن يجعله يحيي ويميت كما زعموا عن أعور الدجال المختلق لقوله تعالى: {..وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} سورة الكهف: الآية (51). والله وحده فقط يحيي ويميت.
وبعد: إن كان لأعور الدجال هذه القدرات الخارقة على حدِّ زعم الروايات فلِمَ لا يُرجع عينه العوراء. قول لا أساس له من الصحة بل من الخرافات التي ألصقت بالدين لتشويهه.
وإن عدنا إلى كتاب الله القرآن لا نجد ذكراً لتلك الأسماء (أعور الدجال).

6- السؤال: كيف نعرف أسباب الابتلاءات؟.
الجواب:
صاحب البيت هو أدرى بمن فيه ومالك الكون هو أعلم بملكه، وهو رحيم بهم ولا يسوق لهم إلا ما فيه خيرهم فليؤمن الإنسان بربه ويتعرف على صاحب الملك والأمر المسيّر لهذا الكون ولْيسأله عن تصرفاته في ملكه والله يُعلِّمه ويهديه، (كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم..). وبالتقوى يقذف الله في قلبه نوراً ويرى الحقائق، (قلوب العارفين لها عيون "عين النفس" ترى ما لا يراه الناظرون)، ويفهم مراد الله من خلقه، {..وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ..} سورة البقرة: الآية (282).

7- لماذا لا نموت في سن واحدة؟
الخبير بالسيارات وقوة محركها إذا قاس كمية البنزين المودع في خزانها فإنه يقدِّر كم من المسافة تقطع السيارة مسيراً فيقدّر مثلاً مئة كيلومتر للتنكة وبعده يفرغ المستودع من الوقود ولا تستطيع السير أبداً فهذا التقدير الذي يقدر يكون صائباً مئة بالمئة إن كان خبيراً حاذقاً وعلى حسب نوع السيارة.
والله تعالى الخبير بكل نفس خلقها وما لديها من الإمكانية والطاقة، وعليم بكل نفس وما حوت من رغائب وطلبات فوضع لها أعماراً مناسبة لإمكانياتها وطاقاتها. وحكم العدالة في البرية ساري.

هذه الأسئلة السابقة كلها من البديهيات لمن يقرأ في كتب العلامة محمد أمين شيخو قدس سره. وإذا أحببتِ أن تعلميها وبما فيها من حقائق واقعية ومنطقية وحِكَم وعلوم، فاقرئي كتب العلامة الكبير محمد أمين شيخو تجدي أجوبة هذه الأسئلة وغيرها بشكل مفيض ولا تحتاجي أن تسألي أحداً بل تندفعي لتعلِّمي الناس بهذه البديهيات.
وأنتِ سألت أولاً عن الضر الذي أصاب سيدنا أيوب فاقرئي كتاب عصمة الأنبياء تجدي جواب سؤالك وكذلك مسألة القضاء والقدر بالنسبة للسؤال الأخير عن الأعمار.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى