هل يذهب المرء في العذاب وهو يحب أهل الحق؟
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف يستطيع المرء أن يثبت على الحق في حال حصل على دورة استثنائية؟ مع العلم أنه مضطر على العيش مع أناس قد نسوا.
وهل إن وقع العذاب وهو يحب أهل الحق يذهب به؟ ويكون كمن يُقال لهم: {..قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً..} [الحديد: 13]؟
والسلام على الأئمة المهديين بنور المصطفى صلى الله عليه وسلم.
- ما هي الدورة الاستثنائية التي تقصدها؟ نرجو وضوح السؤال ليكون الجواب واضحاً.
- كلنا مضطرين على العيش مع أناس قد نسوا، وهذه من ضرورات العمل والحياة العملية في المجتمع.
ولكن لا تأثير للناس عليه إطلاقاً، إذا لم يسلِّمهم قلبه وتكون هناك مخاللة والمجالسة جلوساً لإضاعة الوقت على غير طائل ومجرّد الاستئناس بالناس، فهذه المجالسة تترك تأثيراً سلبياً على المرء، ولكن إن كان مروراً عابراً بحكم العمل أو الوظيفة وهذه الظروف المجبر المرء على خوضها لا تترك أثراً سلبياً على الإنسان، ولكن عليك أن تضع ساعات لتتفرّغ فيها عن الناس جميعاً وتتخذ الله صاحباً، أي: تختلي مع ربك في ساعة معينة وخيرها الساعة الصباحية قبل شروق الشمس والساعة المسائية قبل غروب الشمس {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ..} سورة الكهف: الآية (28). والتفكير بتلك الساعة بآلاء الله وآياته المنثورة في الكون، تستعظم الله الصانع الذي أوجدها وخلقها وأبدعها، إذ تنتقل من تعظيم الصنع إلى تعظيم الصانع عزّ وجلّ، فتقوى نفسك على المخالطة الإجبارية.
وبتمثل أهل الحق وتقديرهم ومحبتهم تزداد قوة فلا يؤثّر عليك أيّ أحد من الناس البعيدين، إذ لم تعلّق قلبك بهم بل تعلّقه بأهل الله ومن والاهم، وما كان اختلاطك بالمجتمع إلا لضرورة ماسة بحكم العمل أو غيره، فهذا لا يؤثر إذن على مسيرك الإيماني.
وتسأل: هل من أحب أهل الحق يذهب به العذاب إن وقع؟
نقول: (يُحشر المرء مع من أحب) إذن: فهو محفوظ من العذاب إذا كان قلبه متعلّق مع أهل الحق ويحبهم وهم الناجون من العذاب، إذاً: غدا هو أيضاً بمحبته وبمعيتهم من الناجين. وذلك حينما سأل أعرابي رسول الله: متى الساعة. فقال له صلى الله عليه وسلم: ويحك ما أعددت لها؟ فقال: والله يا رسول الله ما أعددت لها إلا حبُّ الله ورسوله. فقال صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت.