هل وجودنا ورقيّنا مقرون بوجود إبليس؟

هل وجودنا ورقيّنا في الأعمال مقرون بوجود إبليس فيها؟ هل حافز لنا لنطيع الله ونقهر إبليس الذي أقسم أنه سيغوي من يستطيع إغوائه؟
طيب إذا كان مما ذكر لو سجد إبليس هل كان منهاج الحياة ومسارها مختلف وهل يستطيع الإنسان أن يرتقي بأعماله نفس الرقي فيما لو كان إبليس موجود.


[هل وجودنا في الدنيا مقرون مع وجوده؟].
الجواب: نعم، إن وجودنا مقرون مع وجود إبليس، وهذا من البديهيات وليس سؤالاً، لأنه طالما حملنا الأمانة وهو حملها لذلك فوجودنا مقرون مع وجوده، فهو من المكلفين ونحن كذلك. ولكنه خان الأمانة وعصى ومشى بالخيانة، فهو عبرة سيئة خاسئة خاسرة، وعلى كلٍّ {..وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى..}.

[هل رقيّينا في الأعمال مقرون بوجود إبليس؟].
الجواب: إن رقيينا مقرون بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم شريطة تقديرنا له، أي: أن نكون مفكّرين بشمائله وبيانه العظيم وكمالاته التي هي فوق كمالات كافة البشر، فبهذا الاقتران بنفس رسول الله نعود بعد الجفاء للوفاء وبعد الشقاء للهناء، وننال الجنات التي أعدَّها الله لنا، ونعود بعدها من الظلمات إلى النور إذ تُفتح قلوبنا.

فإنَّ فَضلَ رسول الله "وليس إبليس" ليس له     حدٌّ فيُعْرِبَ عنه ناطقٌ بفَمِ

[هل إبليس حافز لنا لنطيع الله ونقهر إبليس الذي أقسم أنّه سيغوي من يستطيع إغواءه؟].
قلت: من يستطيع إغواءه، أما إبليس ذاته يقول لأغوينهم أجمعين وليس من يستطيع.
أما الجواب على السؤال: الشيطان ليس له فعل {..إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} سورة النساء: الآية (76). ولا يستطيع الشيطان أن يسحب معه أحداً أبداً {..يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ..} ما استكثروا أبداً لكن كل مجرم ألقي في الحاوية كل خبيث سار بسيره، فإذا أعرض الإنسان عن الله واستحب الرذيلة والشيطان أيضاً يحب الرذيلة، فاجتمع بخط واحد مع الشيطان، فبطبيعته سيسحبه إلى مسلكه.
أما الشيطان فليس له أي فعل، كما قلنا سابقاً، ولكنه حافز لنا إذا تجنبنا الأهواء المؤذية النجسة، أما إذا مشينا فيها فنحن من سربه، إذاً الحافز أن لا نمشي بطريقه القذر. والله يقول أنه ليس له سلطان إلا على من تبعه فقط من الغاوين {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} سورة الحجر: الآية (42). والغاوي هو الذي غيَّر، جاء للدنيا بهدف جمع الجنات وليتزود بالأعمال فيها للآخرة، لكنه غيَّر وفضَّل الدنيا على الآخرة {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى..}  سورة فصلت: الآية (17).
أما الحافز لنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما بالنسبة لقسم إبليس فهذا قسمه له وعلى نفسه، ودعاؤه غير مستجاب.

[لو سجد إبليس هل كان منهاج الحياة ومسارها مختلف؟].
طبعاً يختلف عليه ويختلف تاريخه بالكلية لا على سواه.

[هل يستطيع الإنسان أن يرتقي بأعماله نفس الرقي فيما لو كان إبليس موجود؟].
أنت تقول: إبليس غير موجود أما إبليس فهو موجود، ولا يهمنا هنا، والاختيار ملك كل مكلَّف وليس لإبليس إلا اختياره.

زر الذهاب إلى الأعلى