هل هناك مقياس ليعرف الإنسان نفسه مؤمناً حقاً أم لا؟
بسم الله الرحمن الرحيم
هناك أشخاص كثيرون أعرفهم مشوا بدلالة العلامة الجليل، فحجبوا نساءهم، وطبقوا أوامر الله بقدر استطاعتهم، كعدم أكل اللحم غير المكبر عليه وعدم أكل الربا وووو... ولكنهم لم يتوصلوا للإيمان الشهودي المنشود بل فقط إيمان تصديقي اعتقادي (أي صدقوا كل كلمة في الدلالة وطبقوها وحاولوا الوصول للإيمان لكن لما يصلوا بعد) فإذا مات أحدهم وهو على هذا الحال، فما هو مصيره؟ جنة أم نار؟
ثالثا: ما هي أول نقطة إيمانية التي إذا وصلها المرء السالك لطريق الإيمان فإنه يضمن نفسه أنه لا رجعة بعدها أبدا؟
رابعا: إذا أراد أحد أن يعرف نفسه هل هو مؤمن أم لا، فهل هناك مقاييس لذلك يعتمد عليها. ما هي؟ لأن هذا السؤال وارد جدا لكل سالك. أرجو الإجابة مع الشكر الجزيل.
أولاً: تجيبك الآية الكريمة على سؤالك {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} سورة فصلت: الآية (30-31). فطالما هم مستقيمون على دلالة العلامة فهم في خير وأمان وطالما أنهم ثابتون على هذا الطريق ففي الثبات نبات.
عندها تنطبق عليهم الآية: {إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ، فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ} سورة المدثر: الآية (39-40).
ثانياً: إذا وصل المرء للإيمان بلا إلۤه إلا الله ويقَّن بها هذا هو الإيمان الذي لا رجعة بعده أبداً.
ثالثاً: يعرف المرء نفسه مؤمناً أم لا من خلال صلاته فالصلاة هي المقياس، وكل إنسان يعرف حاله من خلال صلاته ويعرف نفسه أهو مؤمن أم لا من صلاته {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} سورة القيامة: الآية (14-15).
والمؤمن تكون صلاته حقيقية وصحيحة "على المليان" والصلاة تعتمد تمام الاعتماد على الإيمان بالآيات الكونية.
لأن المصلي بصلاته يفكر بالآيات التي آمن بها من خلال الكون، والمؤمنون يتساءلون عن المجرمين {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} سورة المدثر: الآية (41-42). فغير المؤمن لا صلاة له، وسبب إجرامه وناره التي تلازمه أنه لم يكن يصلي الصلاة الصحيحة، الصلاة المبنية على الإيمان، لأن الصلاة الصحيحة تجمعك مع الإمام وتكون صلاة حقيقية تكتسب فيها الخير والكمالات لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا..} هذه هي الصلاة الصحيحة هي بالاعتصام برسول الله ويغدو صاحبها بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها {..وَلَا تَفَرَّقُوا..} سورة آل عمران: الآية (102-103). أي لا تفرقوا عن رسول الله، عندها تصبح من أهل الجنة بهذه الشفاعة في دنياه وبرزخه وآخرته.