هل من الواجب أن يكون للإنسان مرشداً؟
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل من الضروري لكل شخص أن يجعل له مرشداً ويتبعه كي يأخذ منه العلم أم أن الكتب كافية من أجل ذلك ولكم الشكر.
بالطبع لابدّ للإنسان من مرشد يتبعه ويأخذ العلم منه. قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة/119/. وإنما العلم يكون بالتعلم.
الكتب إن طبقها الإنسان حين تدله على طريق الإيمان، وسلك بصدق يصل بدون مرشد، عندها يأتي دور المرشد المرتبط برسول الله ﷺ السراج المنير ليكمل له الطريق فيرتبط قلبه برسول الله المنير ويستنير فيرى الخير من الشر ويسلك بحياته على بصيرة ويصل للجنات.
إلا أنّ العلم ينتقل عبر وسائل منوّعة وعديدة منها الكتب، فأقوال المرشد أو المعلّم تنتقل إلى طلاب العلم في أي مكان كانوا. فبإمكانهم أن يقرؤوا علوم هذا المرشد أو المعلم ويتعلّمون منه. ولم يعدْ بهذه الحالة للبعد أو القرب دور في هذا المجال. ولكن وبعد الإيمان الشهودي الحق لابدّ من مرشد يوصله للجنات.
ألا ترى أخي الكريم أنّ البعض في هذه الأيام يدرسون (وهم في بلدهم) في جامعات بعيدة عنهم عن طريق المراسلة أو الإنترنت أو غيرها. ويحصلون على درجات عالية وشهادات! ولكنها دون شهادات من سافروا أو تعلّموا من أساطين الطب فهؤلاء على يقين وتجارب عملية وخبرة وثقة ويفيدون الفائدة الصحيحة.
إذن: الإيمان بالله تعالى يتم لطالب ربه أينما وحيثما كان أو حلّ وارتحل إذ الكون العظيم السائر بالكمال كتاب يقرؤه ساكن الحضر والمدر، وقاطن القطب وإفريقيا الاستوائية دون مرشد بشر، إذ الكون كتاب مفتوح للعين وللحواس صنع صانع عظيم وربّ كريم خالق للكون ولنا، فمن يطلب ربّه بصدق يره كما رآه أبونا إبراهيم عليه السلام وكما توصل أهل الكهف دون رسول ولا مرشد ولكن كي يصلوا لجلال وجمال وأسماء الله الحسنى التي بها الجنات العلا.
لابدّ من رسول أو مرشد عظيم يبلغه أسماء الله العظمى ويدخل جنّاته تعالى الحسنى وينال بمعيّته من الله تعالى عطاءات أسمى و أعلى وأغنى مما في الكون المادي من لذائذ، عندها وقد أصبح في الجنة بمعيّة أهلها فهو يخلد بهذه الحقائق و لا ولن تغرّه المظاهر الخدّاعة عن طريق الاستقامة والسمو فهو في الفضيلة والإنسانية والكمال دوماً سادر، هذا هو حقاً الإنسان المفكّر، هذا هو الرجل، هذا هو الإنسان الذي توصّل لربّه واستأنس به ونال الجنات وقد غدا يرفل بثياب الإنسانية لا يصدر عنه إلا الخير فيستأنس به كل مخلوق إذ شلح ثوب الحيوانية والشيطانية وازدهى بثياب الإنسانية الحقّة قولاً وعملاً فهو مع الله خالق المخلوقات، فلا يمكن أن يؤذي أحداً و لا نملةً فهو بذا السعيد والحقيقة أننا للسعادة كلنا خلقنا وهذا الإيمان والتقوى طريق السعادة والجنات.