هل فعلاً الجن تستطيع دخول جسم الإنسان؟ ويحدث تزاوج بين الإنس وبينهم؟

هل فعلاً الجن تستطيع دخول جسم الإنسان، وهل فعلاً يحدث تزاوج بين الإنس والجن؟


نعم يستطيع الجن دخول جسم الإنسان وذلك الدخول دخول نفسي وذلك بأن يستخدم الشيطان الجني الساحر الإنسي من شعاع نفسه فيتوصل بواسطته إلى المسحور، فيخيِّل إليه ما يشاء مما فيه إيقاع الأذى وإنزال الضرر، وبشيء من التفصيل نقول:
إن الساحر عندما يتجه إلى المسحور يسري شعاع نفسه إليه فينتهز الشيطان هذه الفرصة ويسري في ذلك الشعاع ويدخل فيه على المسحور، وهنالك يخيِّل له ما يشاء من إنشاء روابط، أو نقضٍ، أوحلٍّ للعلاقات القائمة.
والحقيقة: أن الساحر لا يمكن من سوق الشيطان، وكذا الشيطان لا يستطيع استخدام نفس الساحر، إلا إذا كان المسحور امرأً ظالماً من قبل مستحقاً لذلك الأذى بما صدر منه من أعمالٍ منحطة، فكان عليه استحقاق أو كان قاسي القلب، فاشترك الشيطان والساحر في إيقاع الأذى عليه قال تعالى: {..وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ..} سورة البقرة: الآية (102).

إذن تسري نفس الساحر نحو نفس المسحور حتى أنها لتلامسها وتصطك بها ويشتبك شعاعها بشعاعه، وهنا يتهيأ السبيل للشيطان، فيتخذ من نفس الساحر مسلكاً وطريقاً يمرّ به إلى نفس المسحور، فيوقع فيه الأذى والمضرّة، وتكون نفس الساحر آنئذٍ بالنسبة للشيطان كالسلك بالنسبة إلى القوى الكهربائية.
ولو أن المسحور كان رجلاً مستنيراً بنور الله بالتجائه إلى الله لما تمكن الساحر والشيطان من إيذائه والإضرار به ذلك لأن الالتجاء الصادق إلى الله يجعل النفس محاطة من جميع جهاتها بنوره تعالى، وبذا تصبح في حرز منيع ويقف ذلك النور الإلۤهي سداً بينها وبين الشيطان، فإذا أراد اختراقه هلك واحترق، قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} سورة النحل: الآية (99-100).
والرسول ﷺ وظيفته في المحراب هي محاربة الشيطان عن أصحابه وأحبائه، فالشيطان يطمع في إضلال من سلك في طريق الإيمان، ويسعى جهده ليزرع فيه الشكوك والتخيلات التي تحزنه وتثبطه عن المسير في طريق الحق.

قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى..}: فالرسول ﷺ بما اكتسبه من رحمة من الله يتمنى بها هداية الخلق وإخراجهم من الظلمات إلى النور وحين يبدأ رسول الله بهداية الناس، يأتي الشيطان فيلقي الوساوس: {..أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ..}: في قلب الشخص الذي تمنى الرسول هدايته. فالأمنية التي تمنّاها من هداية الخلق يأتي الشيطان فيلقي بوساوسه في قلوبهم.
{..فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ..}: فالله تعالى يُري الرسول نسخة إلقاءات الشيطان ليرُدّ عليها للمريد الصادق الذي يريه تعالى الحق بإقباله عليه جلَّ وعلا فيشاهد حقيقة ما يلقي الشيطان: {..ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ..}: الرسول يبين بالمنطق فيزول الريب، ويحلّ محلها الحق والكمال والتأويل الحق في نفسه {..وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}: لعلمه بصدق هذا الشخص ينسخ ما يلقي الشيطان. {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ..}: ليخرج ما في نفوسهم من خبث، ثم يؤمنون بعد التوبة الصادقة إثر العلاج. {..وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ..} سورة الحج: الآية (52-53): الذين لا تلين قلوبهم لذكر الله.

أما عن سؤالك هل فعلاً يحدث تزاوج بين عالم الإنس والجن؟
نقول: من الناحية الجسدية لا يحدث تزاوج أبداً لأن الله فصل العالمين عن بعضهما فلا تستطيع الجن أن تظهر بالمادة أو تسيطر على المادة في عالم الإنس وكذلك الإنس لا تستطيع أن تسيطر أو تخرج لعالم المادة عند الجن ولكن اللقاء يحدث بين العالمين من الناحية النفسية، كما بالآية: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} سورة الجن: الآية (6).
إذن: هناك لقاء نفسي بين بعض الإنس الشاذين وبين بعض الجن الشياطين.
فشياطين الإنس والعياذ بالله تتزوج من شياطين الجن، وهذا الزواج نفسي وليس جسدي مادي. لأن النساء الشيطانات أضعف وأضعف من الرجال الشياطين.
قال تعالى للشيطان اللعين: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ..} سورة الإسراء: الآية (64).

زر الذهاب إلى الأعلى