هل رؤية الأموات بالمنام حق أم قد يستطيع الشيطان أن يتمثَّل بهم؟

هل رؤية الأموات بالمنام حق أم قد يستطيع الشيطان أن يتمثَّل بهم وماذا يعني رؤية رسول الله محمد ﷺ بالمنام؟
الرجاء التبيان وجزاكم الله كل الخير.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرؤيا في المنام أنواع، فعلى من يريد أن يعرف تأويل الرؤى التي يراها في المنام سواءً للأحياء أو للأموات أن يقارن بين سلوكه وسيره وبين الرؤيا التي يراها، فالرؤى على أنواع:
1- إن كان الإنسان مستقيماً طائعاً ربه ومحسناً وسائراً في طريق الإيمان ورأى في نومه رؤية مبشّرة فليطمئن بالاً وليهنأ حالاً، فهذا دليل على الخير الذي يناله، فهذا منام تبشيري لكي يغزَّ السير.
2- إن رأى هذا الإنسان السالك سبيل الإيمان رؤيا مزعجة ومنغصة فليفتش في سلوكه فإن لم يكن هناك أخطاء لديه بل أعمال صالحة وإنسانية وإنفاق وبذل... فليعلم أنها من الشيطان أتاه في حين غفلته ليخيل إليه بتخيلات مزعجة، يريد أن يحزنه ويقطعه عن سيره الطيب ويشكِّكه فيه، فلا يعبأ بتلك المنامات وليواصل سيره بطريق الإيمان، فهي رؤى شيطانية فلا يعبأ بها، وليثابر على سيره الطيب، وليمت الشيطان بغيظه فهو لن يحوِّله عن الاستقامة وسلوك سبل الكرامة.
3- إن شذَّ الإنسان عن سلوك الطريق الصحيح وكان عاصياً {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة: 14]. وهو أعلم بسلوكه من غيره من الناس وغلبه هواه ونفسه، ورأى في نومه أنه من أهل الجنة وأهل الخير والسعادة واستبشر بها، فليعلم أنها رؤية شيطانية أراد الشيطان أن يغرره ويوهمه أن سلوكه الخاطئ غير مؤاخذ عليه ولكي يستمر بالخطأ فليعلم أن هذه المنامات من الشيطان ليثبته بالانحراف وأخطاء الهوى ويوهمه أنه مسموح له ويعطي نفسه هواها ويبقى في الرذيلة ولا يغيِّر إلى الصلاح، فلا يعبأ بهذه الرؤية المبشرة ولينتبه لها وليغيِّر سلوكه إلى الصواب والخير.
4- وإذا رأى هذا العاصي والسادر في غيِّه رؤية مخيفة مزعجة فهذه له بمثابة إنذار ليرتدع عن ضلاله ويرجع عن غيِّه وعصيانه ويخشى النتائج المخيفة.

وإن كلَّ إنسان "بشكل عام" يستطيع أن يحكم على المنامات التي يراها سواءً كانت للأحياء أو للأموات، ويفهمها وذلك بمقارنتها مع سيره وسلوكه وهناك نوع آخر من المنامات يكون عبارة عن أخيلة لا رابط يربط بينها وإنما هي أضغاث أحلام لا ترمز لشيء ويكون هذا ناشئ عن ضيق نفسي بسبب فساد الأطعمة في الجوف أو ثقلها على المعدة أو بسبب النوم قبل الهضم أو غير ذلك من الحالات غير الصحيحة وهذه لا قيمة لها.

وهناك أيضاً نوع من المنامات لا يستطيع أن يفهمها أي إنسان وتحتاج لنور إلۤهي ويشترط في فهمها أن يكون الإنسان تقياً مستنيراً بنور الله حتى يستطيع تأويل هذه الرؤى كالرؤية التي رآها ملك مصر وأوَّلها سيدنا يوسف عليه السلام، فوقى بذلك مصر وأهلها من القحط والجفاف والجوع سنين سبع، وكذا المنامات التي رآها السجناء معه في السجن وأوّلها لهم إذ رأى أحدهم أنه يعصر خمراً فنبَّأه بأنه سينجو ويخرج من السجن ويعود إلى بلاط المملكة ويعمل بعصير الخمر للملك ذاته ووقع كل ذلك. كذلك رؤيته عليه السلام وهو صغير، فَهِمَ منها أبوه سيدنا يعقوب أنه سيكون باب الله للناس أجمعين في زمانه، وأن أباه وأخوته وأمه سيدخلون على الله عن طريقه وبواسطته. وهذه الأنواع من الرؤى لا يستطيع معرفة تأويلها إلا من يكون تقياً راسخاً بالتقوى والارتباط الوثيق مع رسول الله ﷺ.

أما رؤية الرسول الكريم ﷺ فإنها رؤية حق لا شك فيها ولا ريب ولتهنئه الحظوة من نالها لقوله ﷺ: (من رآني فقد رآني حقاً فإن الشيطان لا يتمثَّل فيَّ).

زر الذهاب إلى الأعلى