هل اللغة العربية هي أصل اشتقت منها كافة اللغات؟
علمنا بفضل الله وفضل علامتنا الجليل (قدس سره) وفضل أمانتكم أن الأنبياء الكرام حازوا على كامل معنى أسمائهم، ولاحظنا من خلال شرحكم لمعاني أسماء بعض الأنبياء عليهم السلام أن الكلمات التي تألفت منها أسمائهم هي كلمات عربية كسيدنا آدم (أول _ دم) وسيدنا زكريا (زكى _ رؤية) عليهما السلام.
والسؤال هو: رغم أن الأنبياء عليهم السلام لم يتكلموا العربية فهل اللغة العربية هي أصل واشتقت منها باقي اللغات أم أنها جامعة احتوت فيها باقي اللغات كونها لغة القرآن الكريم الذي احتوى كل الرسائل السماوية.
الله سبحانه وتعالى يخاطب أنبياءه الكرام عليهم السلام بصفاتهم العلية والمرتبة التي هم فيها أي بواقعهم القلبي ومنازلهم السامية لا بألفاظ هوائية لا أساس لها ولو تعارف عليها الناس، بل يخاطبهم بالحقّ.
بما أنّ الله تعالى أورد أسماء بعض الأنبياء الكرام عليهم السلام في القرآن الكريم فإنّ لأسمائهم مدلولاتها كما أشرنا لأنّ القرآن الكريم "لساناً عربياً" أي بيّناً ظاهر المعاني والحقائق، واسع البيان موضحها.
فكلّ كلمة حواها القرآن الكريم بل وكل حرف فيه يشير إلى معانٍ ليس لحدّها إدراك فهو الذي "لا تلتبس به الألسنة ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الردّ ولا تنقضي عجائبه، ولا تفنى غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به". وهذه الحقيقة التي أوقفنا عليها علامتنا الجليل محمد أمين شيخو قد سره حقيقة لا يدركها إلا المؤمن أما الذين لا يؤمنون ولو كان يتلى عليهم وهم عرب بل ومن الأعراب أهل اللغة والفصاحة، فهم لا يفقهون شيئاً وكان حال الأعراب الفصحاء: {..وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ..} سورة التوبة: الآية 97.
حيث اعتمدوا على علمهم اللفظي المزخرف الهوائي وحفظياتهم، وظنّوا أنفسهم علماء وهم جهلاء بالحقائق، فالعبرة كلّ العبرة للإيمان وليس للغة العربية أو غيرها. { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ...} سورة البقرة: الآية 282.
والحقيقة الراهنة أن القرآن الكريم مطبوع ومنشور في كلّ بيت من بيوت المسلمين وغيرهم...
فهل من أحد فهمه كما فهمه العلامة الجليل قدس سره؟ هل من أحد فهم مراد ما أنزل الله إلينا في كتابه؟
إذن العبرة للإيمان والتقوى والأقرب من الله فهمه لكلام الله أكثر.
إذن، فليست العبرة للّغة العربية هل كانت قديمة قدم سيدنا آدم عليه السلام أم لا وهل كان للعرب ولملوك الشعر الجاهلي قيمة في نظر الأمم أم أنها أمة ضحكت من جهلها الأمم؟
ماذا كانوا قبل رسول الله ﷺ؟ وقبل رسالة السماء؟
سيدنا آدم عليه السلام وأبناؤه الكرام كانوا يتكلّمون لغة واحدة فلمّا ازداد عددهم وتفرقوا بالأرض أطلقوا مسمّيات محلية على الأدوات التي يستعملونها في حياتهم مختلفة عن بعضها، وتغيرت اللّهجات فنشأ الاختلاف في لغتهم وكثرت وتعددت فأصبحت اللغة الواحدة لغاتٍ.
اللغة العربية وقبل مجيء العلامة قدس سره كانت كالأواني الرنانة والتي لامعنى لألفاظها كلّها.
أوانٍ بلا طعام ولا غذاء، فأتانا بمعناها القدسي الحقّ من ربّه فأصبحت لغة حيّة بعد أن كانت مجرد ألفاظ ميتة لا معنى فيها فجاء باللغة ومعانيها وأنوارها والحياة بها.