هل السحر ما زال موجوداً؟ وكيف يتولى الجن الإنسان؟ وهل استخراجهم يتم بأيدي مؤمنين؟
هل السحر مازال موجود فلقد سمعت قصص كثيرة لم أستسغها إحداها من زميلي تحدث فيها عن قصة استخراج تابع من الجن من أحد أفراد عائلته وشاهد ما حدث بنفسه وقد روى أن شيخ قام بالعمل لوجه الله وقد استغربت كثيراً من ذلك وكيف يتولى الجن الإنسان في عصرنا وهل إخراجهم يكون على أيد مؤمنين أم يصح استخراجهم على يد إنسان عادي والسلام.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لهذه المسألة وجهان، ذلك أن الشيطان الجني المجرم أعمى يشم الخبث شماً، فإن وجده في إنسان دنا منه وولج بنفسه إلى نفسه الحاوية على النية الخبيثة والنجاسة، فبدأ يزيِّن له الشهوة الخبيثة لكي يمارسها ويستمر هذا المرء في عدوانه وأذاه ويحصل له بذلك آلام نفسية عنيفة، فإن التجأ مريض النفس هذا إلى ربه وإلى أهل الحق وفكَّر في سبب آلامه من الشيطان وتذكر نيته وشهوته الخاطئة فقرر التوبة وعدم الوقوع في العمل الدنيء المنحط وأناب إلى ربه، انقلب حاله من الشقاء والآلام الجهنمية إلى نعيم قلبي وسرور وهناء، لأنه وجهته انزاحت عن الشر واتجهت لربها فزال الخبث من قلبه وفرَّ الشيطان، هذا طاب ليس له إلا الإكرام.
وهناك من لا يغيِّر ما بنفسه ويريد الخلاص من الآلام الشيطانية ويلتجئ إلى شيخ يدَّعي أنه مخرجٌ للشياطين من أصحاب الأمراض النفسية لينقذه من آلامه، وهو يظن بالشيخ الظن الحسن، ولكن واأسفاه فإن معظم هؤلاء المشايخ الذين يدَّعون هذه الدعوة إن لم نقل كلهم في هذا الزمان الصعب هم بحقيقتهم شيوخ شياطين، فيصبح مريض النفس هذا كالمستجير من الرمضاء بالنار، فقد سلَّم نفسه لعدوه من شياطين الإنس ليهلكوه وهو لا يعلم بأنه مخدوع بخفايا السحرة المضلِّين وهنالك يتآمر شيطان الإنس هذا مع شيطان الجن على التخفيف من آلام هذا المريض أو إيقاف الآلام عنه ليتم خداعه ويستسلم لهذا الشيخ الذي هو شيطان إنسي، ليجعل هذا المريض مجرماً كافراً من سربهم ويهلك هلاكاً تاماً.
أما الوجه الثاني: فيتم إذا التجأ هذا المريض النفس إلى إنسان صادق حقاً فيدلّه على الاستقامة والإيمان والصلاة، ويتغيَّر سلوك هذا الإنسان إذ يبتعد عن الحرام وعن الفحشاء والمنكر والبغي بهذه الصحبة، فيزول الخبث من نفسه ولا يبقى للشيطان حظ فيه، وينقلب هذا المريض إلى امرئ صحيح النفس ويزول عنه الشقاء والألم والحرمان والمصائب ويغدو إنساناً إنسانياً فاضلاً وتعود إليه العزَّة والكرامة صالحاً لأعمال الخير ونوالها ولا خوف عليه في الدنيا لأنه ينالها بالكرامات ولا هو ممن يحزنون على فراقها لأنه ينال خيراً منها جنات أبدية.