هل إذا تاب الإنسان وقام بالأعمال الصالحة يكتب الله له أولاد صالحين؟

بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل السلام والتحيات عليكم وعلى من سار بنوركم إلى يوم الدين
قضية حيّرت الألباب، قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ} [الأنبياء: 72]، نفهم منها زيادة بالفضل الإلٓهي على سيدنا إبراهيم استجابةً لتضحياته العظيمة.
السؤال هل الأولاد مكتوبة؟ هل إذا تاب الإنسان وقام بالأعمال الصالحة يكتب الله له أولاد صالحين؟ هل ذلك متعلّق بسير الإنسان؟
وأعلم أن كل إنسان يحمل نفوس أبنائه، طيّب كيف يتأتَّى على هذا الجنين الخروج لعالم الدنيا إذا أعرض الأب عن الإنجاب لسبب أو لآخر؟ ما حقيقة الأولاد؟ كيف يكتب الله؟ وأين يكتب عددهم؟


الأولاد منها المكتوبة مسبقاً ومنها غير مكتوبة تُكتب هنا في الدنيا: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} سورة الرعد: الآية (39).
وهذه الأمور عائدة إلى حكمة الله تعالى وإرادته وعلى حسب المناسب والكمال وبما يتوافق مع الأوضاع الفردية والعامة وبما تتضمّنه الحكمة الإلۤهية، فترتيبه تعالى كمال بكمال مطلق وبحسب المناسب للبشرية عامة وللأشخاص كأفراد {..يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ} سورة الشورى: الآية (49).
فهذه مشيئة الله عزَّ وجلّ وحكمته ولا علاقة لها بالإنسان أبداً.
نعم الإنسان يحمل ذريته والله أعلم بما يضمر هذا الإنسان وأعلم بنفس الإنسان من الإنسان ذاته قال تعالى: {..فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} سورة طه: الآية (7).
وهذا العلم مسبق والله تعالى لا تخفى عليه خافية في السموات والأرض، ولا يكشف السرائر إلا هو وهو مطّلع على نيّة كل إنسان وما انطوت عليه نفسه فيُرسل له ويكتب له على حسب ما بنفسه من نوايا، فيرزقه الأولاد التي تكون له، فالله مطّلعٌ عليه وعلى نيّته التي أضمرها وماذا سيفعل من إعراضٍ عن الإنجاب فيُقنن له الله ولا يكتب له سوى هذه الأولاد التي ستخرج عن طريقه.

زر الذهاب إلى الأعلى