من أين مصدر النفط وكيف يتشكّل؟
السلام عليكم: سيدي الكريم بعد اطلاعي على كتاب مصادر المياه، وأن الماء الذي نشربه من القطبين، وهنا راودني سؤال حول موضوع (النفط) من أين مصدره؟ إذا كان مصدره من بقايا غابات قديمة فالبترول في السعودية الشقيقة وفير وبكميات كبيرة جداً، علماً أن تلك البلاد لا شجر فيها منذ القدم.
وتلك المستودعات داخل الأرض ألا تنفذ وتجف على الرغم من هذا الاستهلاك العالمي الهائل؟ أم أنها تتجدد كما في (الماء)؟
نرجو التوضيح ولكم جزيل الشكر.
هناك نظريات عن مصدر النفط اقتنع بها الناس وعلماء الجيولوجيا، يقولون: أن النفط مزيج من الهيدروكربونات تلك المواد التي تتألف من الهدروجين والكربون وتوجد بأشكال مختلفة، منها السائل كالنفط، ومنها الصلب كالقار، ومنها الغاز كالميتان. ويكاد العلماء يجمعون على أن النفط قد تشكل من جراء التبدلات الكيميائية الحيوية للعوالق البحرية وبقايا الغابات وبقايا الأحياء العضوية، وتضم هذه العوالق كثيراً من الكائنات النباتية والحيوانية المجهرية التي تعيش في البحر وغير البحر، وعندما تموت هذه الكائنات الحية تغوص إلى الأعماق السحيقة، حيث تقوم الجراثيم اللاهوائية بإدخال بعض التعديلات على بنيتها، وذلك بنزع الأوكسجين والآزوت وإنتاج مزيد من الهدروجين والكربون، وهذا المزيج الهيدروكربونات يوجد فيه النفط.
وقد كان من جرّاء التطورات التي حدثت في العالم خلال آلاف السنين الماضية أن تحرّكت كتل كبيرة من الأرض واستقرت فوق طبقات من المواد العضوية فاحتبست هذه المواد في تلك الأماكن، وهكذا تشكّل ما ندعوه اليوم (حقول النفط).
وفي رأينا أن هناك أراضٍ كانت كلها غابات وحدائق فانقلبت لصحاري، فأنت تعرف الجزيرة العربية منذ أربعة آلاف أو خمسة آلاف هذا في علم التاريخ البشري، ولا ندري من عشرين أو ثلاثين ألف سنة كانت كلها مناطق غابات ثم أصابها القحط فأصبحت كلها صحارى، والصحارى انقلبت إلى غابات وهذا معلوم في علم الجغرافيا. فهناك تحولات في الطبيعة والتضاريس، والأرض دائماً تتعرض لزلازل فتجعل عاليها سافلها. وهكذا تتجمع بقايا الغابات والأحياء العضوية وتنصهر في تلك الأعماق السحيقة للأسباب الثلاثة:
1- الثقل الهائل الذي فوقها من الصخور الأرضية حينما أصبح بالزلزال عالي الأرض سافلها.
2- كلما نزلنا إلى باطن الثرى (100) متر تزداد درجة الحرارة درجة مئوية وفي هذه الأعماق السحيقة تبلغ درجات الحرارة حدّ الانصهار.
3- باطن الأرض مليء بالحمم النارية وهذا ما نراه حينما تفتح لها ثغرة في بركان ما فتخرج الحمم النارية.
إذن: هذا الضغط الشديد وهذه الحرارة الشديدة في باطن الأرض تذيب جميع بقايا النباتات والعضويات وتتشكل حقول البترول.
أما نحن فنؤمن أن الله العليم خالق كل شيء كما هو عليه، خَلَقَ الموجودات جميعها للإنسان وأمَّن له في الأرض كلّ ما يتطلبه ويشتهيه، وأن الله أعطى الإنسان حرية الاختيار يختار ما يشاء ويريد والله يلبي له رغائبه وشهواته جميعها ولا ينازعه فيما منحه إياه من حرية الاختيار، وهو تعالى عليم بأن هذا الإنسان الذي اختار الغواية وأراد العاجلة والدنيا المنقضية وأرادها فردوسه الأعلى، راح يبتكر فيها ويخترع ما يتوهّمه سعادة ومسرات، وعلم الله مسبقاً أنه سيتطلب هذه الموجودات من الحقول النفطية فكانت معدّة له مسبقاً ليُخرج ما بنفسه من شهوات عن طريقها. فذهب الإنسان ينقّب في الأرض ويغوص في الأعماق حتى استخرج النفط، فالنفط كغيره من الموجودات التي أوجدها الله في الأرض مثل المعادن والآزوت وكافة المخلوقات، فكل نوع وكل مخلوق وكل صنف خلقه الله على ما هو عليه الآن، فالقرد مثلاً: خلقه الله بالأصل قرداً وظهر من نسله قرود ولا يخرج من نسله أسود أو حمير، كذلك الأسد لا يخرج منه إلا أسد، والماء هو في أصله ماء فلا تغير ولا تبديل، والإنسان كذلك في أصله إنسان والبشر جميعاً من نسل أبونا آدم عليه السلام، وهذا كله يسير ضمن قوانين صارمة في الدقّة لا تتحوّل ولا تتبدّل صنع الله العظيم. والنفط كغيره من الموجودات التي ألقاها الله في جوف الأرض حتى جاء زمان فقد فيه الإيمان وضلَّ الإنسان عن سبيل ربه وما أراد إلا الحياة الدنيا فحفر في الأرض وكانت له طلباته مهيأةً تماماً ولا ينقصه الله شيئا. {كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً} سورة الإسراء: الآية (20).
فالنفط والغاز موجود منذ القدم حتى جاء زمان يتطلبه الناس لإخراج شهواتهم بعد أن أشاحوا عن مبدع السموات والأرض فكان لهم ما أرادوا.