ما هي حقيقة حاتم الطائي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذي الفاضل ما هي حقيقة حاتم الطائي؟ ولكم جزيل الشكر.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
على حسب النقل والسماع أنه رجل كريم كرماً لا يكاد يبارى فيضحي بكل غالٍ وثمين لإكرام الضيف حتى بالضروري وبما عنده.
لكنه ما كان مؤمناً ولا يعرف ربَّه ولا الآخرة، فعل ذلك ليُقال عنه سيد الجود والكرم، أي لهدفٍ دنيوي وقد قيل ونال طلبه في الدنيا واشتهر. لقد نال ما تطلَّب وتمنى من الثناء والحمد بين العرب ولا حظَّ له في الآخرة فالنوال في الآخرة من الجنات مشروط أن يكون الهدف الهداية إلى الله ورضاء الله وفي سبيل الله وإعلاء كلمة الله وهذه كلها بحاجة لإيمان. نال مطلبه الدنيوي غير منقوص من شهرة في دنياه وكفاه.
والصحابة الكرام هم القدوة المثلى لأنهم آمنوا بالله ورسوله، فجاء أعداء الحق وأساطين عباد النار وأئمة الكفر من الإسرائيليين وبدأوا يكيلون لمثل شخصية حاتم الطائي وغيره المدح والثناء ويقصون عنه القصص الخيالية ليحولوا الناس عن الصحابة الكرام وبالتالي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك ليعودوا بهم إلى العروبة، ولم يكتفوا بصرف الناس عن سيدنا خالد والصحب الكرام رضي الله عنهم بحاتم الطائي بل أضافوا قصص لا أصل لها من الحقيقة في شيء أساطير خيالية عن عنترة والزير والبهلوان وفيروز شاه وغيرها من قصص وروايات، كلها ليحولوا الناس عن أهل الإيمان والإسلام لئلا يكونوا مقتدين بأهل الحق ولئلا يعيدوا عظمة الإسلام فكلها دسوس بدسوس لا أصل لها.
فحاتم الطائي كانت نيته دنيوية لأنه لم يكن مؤمناً ولا يعرف الآخرة، ولا ننسَ قوله لابنته:

أماوية إنَّ المال غادٍ ورائـح    ويبقى من المال الأحاديث والذكر

أي أنه يطلب الشهرة والذكر الدنيوي فأعطاه الله ما هو طالبه.
والله قال حتى عن الصحب الكرام قبل الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل أن يؤمنوا في ضلال مبين، وهو عليه السلام علّمهم الإيمان كما بالآية الكريمة: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} سورة الجمعة: الآية (2).
إذن كان العرب في الجاهلية قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضلالة غارقين وجاء عليه السلام وعلمهم سلوك طريق الإيمان (إنما بعثت معلماً) للإيمان وكل من لم يتعرف على ربه وإن عمل أعمالاُ عظيمة في ظاهرها عظيمة لابد أن تكون له نوايا دنيوية نفسانية لأنه لم يشاهد إلّا الدنيا وهو يعمل لها إن شاء أو أبى لأن الإنسان يعمل لما يشاهد.

زر الذهاب إلى الأعلى