ما هي حقيقة السامية؟ ومن هو سام؟ وما علاقته باليهود؟

بسم الله الرحمن الرحيم
أستاذنا الكبير عبد القادر‎ ‎يحيى الديراني: كونكم رجل علم ودين، وتحملون شهادات جامعية كثيرة في مختلف علوم العصر، تنهلون من بحر لا ينضب من علوم ذلك العالم الكبير سيدنا أمين بيك قدس سره، لا أجد أحسن منكم يعطينا الجواب على السؤال التالي:
ما هي حقيقة السامية؟ ومن هو سام؟ وما علاقته باليهود؟ ولماذا نُتهم بمعاداة السامية؟ وهل يتوجب علينا كمسلمين أن نعاديها أم نواليها؟ أرجو الشرح والتفصيل بما يسمح به وقتكم الثمين، مع خالص التشكرات.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليهود من أولاد سام فسموا بالساميين، والعرب أيضا من أولاد سام كذلك هم من الساميين وسام هو أحد أولاد سيدنا نوح عليه السلام، وحام كذلك من أولاد سيدنا نوح عليه السلام ومنه سكان أوربا، فهم من أولاد حام لذا سُمُّوا بالحاميين.
ودعوة السامية هذه نشأت من القرن الماضي في الحرب العالمية الأولى حين قام اليهود المقيمون بألمانيا بنصرة أوربا والإنكليز ضد الألمان، فأثاروا الشغب والفوضى ومحاولات انقلابات ضد ألمانيا في ألمانيا على أمل أن يساعدهم الإنكليز والفرنسيين بإنشاء وطن قوي في فلسطين أثناء الحرب العالمية الأولى، عندها قام الألمان عليهم فانتقموا منهم وحرقوهم بأفران الصهر العالي للحديد.
ووعدتهم بريطانيا بأرض الميعاد (فلسطين) مكافأة لهم، وهذا وعد بلفور، وعندما تتباطأ أوربا بدعم اليهود بالأسلحة والعتاد ضد العرب تتهمهم إسرائيل بأنّهم الأوربيون هم الحاميون أعداء الساميين، أي: أعداء اليهود وهم مثل النازيين الألمان، الذين كانوا يتبنون التمييز العنصري العرقي بين الأمم، لذلك يحتقرونهم ولا يساعدونهم، مع أن اليهود ساعدوهم وتعرَّضوا في نصرة الغرب للتحريق من قبل الألمان القساة، الذين كانوا يحتقرون اليهود عنصرياً وعرقياً، فهذه الشعارات قد أطلقت من قبل اليهود وهم الذي ينادون بالسامية من أجل الدعم المادي لهم حتى ضد الساميين العرب.
أما عن سؤالك: لماذا نُتَّهم بمعاداة السامية؟ وهل يتوجب علينا كمسلمين أن نعاديهم أم نواليها؟
من قال أنّنا نعادي السامية، فهل نحن نعادي أنفسنا فنحن العرب أيضا ساميين فنحن من نسل سيدنا إسماعيل بن سيدنا إبراهيم ونحن واليهود وسيدنا إبراهيم عليه السلام كلنا من أبناء سيدنا نوح أبو سام من نسل سام.
اليهود من نسل إسحاق بن سيدنا إبراهيم. اليهود ساميون ونحن العرب أيضاً ساميون فكيف نعادي أنفسنا! هم يقولون نعادي السامية والسامية ليست محصورة بل هي تضمّنا أيضاً فكيف نعادي أنفسنا! لكن الألمان النازيين كانوا عنصريين يميزون أنفسهم عن البشر لاسيّما عن اليهود من نسل سام. فالألمان يحتقرون اليهود لسببين لأنهم يظنون أن عرقهم منحط عن عرق الحاميين الألمان من نسل حام بن نوح عليه السلام، ولأن اليهود خانوا وغدروا بألمانيا أثناء شدة الحرب العالمية الأولى.
فالدعوة للسامية نشأت عندما حُرِّقَ اليهود بالأفران لأنهم طعنوا ألمانيا في الخلف، في الحرب العالمية الأولى فأصبح اليهود يطلبون الدعم الأوربي وإمدادهم بالأسلحة ضد العرب من أجل أرض فلسطين ونصرهم، وإن تباطأ الأوربيون بذلك اتّهمهم اليهود بأنّهم الحاميون أعداء الساميين، أي: أنهم يدعون بالتمييز العرقي بين البشر، كما ميّز الألمان النازيون فجعلوا عرقهم الأوربي فوق بقية العروق البشرية لاسيما الساميين من اليهود والعرب.

زر الذهاب إلى الأعلى