ما معنى كلمة العبادة ومعنى اسم "عمار"؟
سلام عليكم.. سؤالي: كلمة عبادة. نعبد. يعبدون. عبودية. سيدي وأستاذي شو معنا العبودية ومتى يصبح الإنسان عبد إلى الله عزّ وجلّ ولكم كل الخير. عمار محب للرسول. وإذا تكرمتم أريد معنى أسم عمار. وشكراً
العبادة لا تصح إلا لله ولا تكون لغيره أبداً، العبودية لله وحده لا لنبي ولا لرسول ولا لملَك لأن الله هو الذي خلقنا وربّانا وبنعمه وبفضله حبانا ومنحنا السمع والبصر والحواس وبه تعالى تسري الحياة في دمائنا وفي كافة الأحياء ويسيّر الكون كله بتجليه عليه.
فالله غمر الكون كله بنوره وبكافة أسمائه وبكلمة منه كان الكون، وسار بنظام كامل ودقة متناهية، فلا يستحق العبادة سواه، لأن البشر عاجزون أن يمنحوا شيئاً ضئيلاً لهذا الوجود ولا يستطيعون أن يأتوا بأثر بسيط ولو كان بعوضة صغيرة، أما الله فهو وحده يخلق ويمنح الحياة ويسيّر الكائنات جميعها.
فالعبادة هي:
أن تفكر في هذا الكون حتى تؤمن بالله وتصلي، فالصلاة مبنية على الإيمان، والإيمان مبني على التفكير فمتى فكر الإنسان عبد ربّه. فالعبادة هي أن تفكر بالكون وسيره حتى تصل إلى أن الله معك أينما سرت وأنى اتجهت وحيثما التفتت، فلا ترى شيئاً إلا وترى الله معه، وكل شيء ما عدا الله سراب زائل، ولا حياة ولا قيام ولا وجود إلا به تعالى وبإمداده.
(اعبدوا الله): أي: آمنوا بلا إلۤه إلا الله: استجيبوا لداعي الله من خلال آياته الكونية وفكروا بالكون، عندئذٍ من فكر آمن تحصل له صلة واتصال بالله وينعم بما يغمره به الله من نعيم قلبي ولذة نفسية لا يعادلها لذة يجدها المؤمن بصلاته فيضحي بالغالي والمحبب على قلبه تجاه ما يجده من حال عالٍ في النعيم بالقرب من الله، فلا يسأل عن الدنيا إن أتت إليه أو ذهبت عنه ولا يعبأ بها وإن سيقت له بحذافيرها، ولا قيمة لها تجاه ما يناله من الله بصلاته هذا يطيع الله ويعبده عن رضى وطوع وحب.
فالإنسان لا يطيع إلا أوامر الذي يراه ويرى فضله عليه، فإن طغت الشهوة وحب الدنيا على قلب المرء فأعمته فهو لا يرى سواها لذا تراه عبداً لشهواته {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ..} سورة الفرقان: الآية (43).
أما إن استعمل الإنسان فكره وتوصل إلى ربّه عندها يبدله الله بما يغني نفسه عن الدنيا وملذاتها فتراه يخضع ويطيع جميع ما يملي عليه ربّه من أوامر.
إذن: متى فكر الإنسان بآيات الله حتى أوصله ذلك للصلاة والاتصال بالله يكون وقتئذٍ عبداً لله حقاً.
وتسأل عن معنى اسم (عمار).
فنقول: عمار من الإعمار والتعمير. فالإنسان كائن مفكر وبتفكيره يعمِّر. فإذا فقد الإنسان فكره صار مجنوناً، والمجنون لا يعمِّر إنما يخرِّب، والأطفال فكرهم قاصر فلا يعمِّرون شيئاً، إنما يلعبون ويمرحون بل ويخربون.
إذن: الذي يفكر هذا يعمّر، فإما أن يفكر بالدنيا ويسيِّر فكره تبعاً لهواه الأعمى، فهذا يعمّر الدنيا والدنيا إلى زوال وفناء وعماره بالتالي إلى خراب وزوال. والدنيا دار من لا دار له وإليها يجمع من لا عقل له. أما إن فكر بالموت والمصير فهذا يعمِّر الآخرة يعمِّر الجنات التي لا تزول وتبقى ببقاء الله الدائم. وهؤلاء منهم آل عمران المذكورون في القرآن. هذا يا أخي معنى كلمة (عمار): فلا تغتر بما يغدو خراباً ولا تعمّر ما يعود عليك بالسوء والهلاك.
عمّر ما يعود عليك بالجنات وما فيه رضاء الله بعد أن تؤمن، عمّر قلبك بالإيمان والصلاة ومحبة الله ورسوله تكن من الفائزين.
أما عمّارين الدنيا فهم كما قال فيهم الشاعر:
لدوا للموت وابنوا للخراب فكلكم يصيـر إلى تـــــراب
وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، المغرور فيها الذي ترقص له ويرقص لها.