ما معنى (قدّس سرّه)؟
ما معنى "قدس سره" التي تكتب للعلماء الراحلين؟
مقدمة:
(قدّس سرّه) وسره: أي سريرته وهي نفسه حيث أنها خفية عن الأعين، وبإقبالها على الله تقدست وطهرت وتحلت بالفضائل والكمالات الإلۤهية ونقت من الشوائب وصفت من الأكدار والنقائص فغدت بوجهتها إلى الله طاهرة نقية زكية مقدسة.
إن اسم الله جلّ جلاله ((القدوس)): أي أن أسماءه كلها حسنى وكلها كمال بكمال وكلها رقي لك يا إنسان، فمتى اتصل الإنسان بالقدوس زكت نفسه وتسامت ولم يبقَ فيه نقائص أبداً فهي لا تفيض إلا بالكمالات والخيرات على الخلق.
وهؤلاء الذين حملوا الأمانة وعاهدوا الله ألا ينقطعوا عنه في هذه الدنيا مستنيرون بنوره ومفيضون الكمالات والخيرات والجنات من حضرة الله على أنفسهم وعلى البشر.
فكلمة: (قُدِّسَ سِرّه) لها معنيان: إما أنه لم ينقطع منذ الأزل عن الله فهو نور على نور، وهو بهجة للحضور، وهو نعيم مقيم وفيه الجنات العلى. وهذه الكلمة: (قدّس سرّه) بالنسبة إليهم دائمية سرمدية وتطلق على الرسل العظام والأنبياء الكرام.
وأما الذين جاؤوا إلى هذه الدنيا وتوجّهوا منذ أو بعد بلوغهم سن الرشد إلى الحق وأهل الحق وأعرضوا عن أهل الفسق والطغيان وساروا مع أهل البر والإحسان وتعلّقوا بهم واستناروا بواسطتهم ولم يغيّروا حتى لاقوا وجه ربهم، هؤلاء يُطلق عليهم أيضاً (قدّس سرّهم)، وهم المتقون الأخيار وهؤلاء أقمار البشرية، بينما الأنبياء والرسل هم شموس ونجوم الخلائق كلها.
إذن تحمل معنيين:
1- للذين لم ينقطعوا عن ربهم منذ الأزل وهؤلاء سادة البشر.
2- والذين ينهضون بالناس ويأتون بهم إلى ربهم ولا شائبة فيهم لعدم انقطاعهم أيضاً عن منبع الكمال جلّ وعلا، وهؤلاء لا ينقطعون عن الأنبياء والمرسلين الذين قدّس سرّهم أبداً، فهم مع القدّوس جلّ وعلا وبهم تصبح الدنيا جنات.