ما معاني أسماء الأيام والأشهر الهجرية؟ ولماذا نعتمد التقويم الهجري في حساباتنا الدينية؟

سيدي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو شرح معاني أيام الأسبوع وأشهر السنة الهجرية والميلادية ولماذا نعتمد الشهر الهجري في حساباتنا في تأدية الفروض والواجبات الدينية ولكم جزيل الشكر وتقبلوا بقبول فائق التقدير والامتنان يا سيدي الكريم.


أيام الأسبوع
يوم الجمعة:
يجتمع فيه المؤمنون لينالوا العلوم والمعارف من إمامهم وهو أعلاهم وأتقاهم وأكملهم، تجتمع قلوبهم على حبِّ الله وحبِّ رسول الله ﷺ وتجمع المعرفة وكذا تجمع الأحوال القلبية السامية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة الجمعة: الآية (9).

يوم السبت:
{إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ..}: سورة النحل: الآية (124). اختلفوا إلى يهود ونصارى وهم بنو إسرائيل وحيث أنهم كانوا ضعفاء ولا تستقر في قلوبهم المعرفة والعلوم بسبب حبِّ الدنيا وانشغالهم بها فسرعان ما يضيِّعون كل ما كسبوه يوم الجمعة، لذا شرع الله لهم يوم السبت، وسَبَتَ: أي قطع، والسبات: الانقطاع. وفي يوم السبت أمرهم الله أن ينقطعوا عن العمل والدنيا ليتذاكروا ما أخذوه يوم الجمعة وينقطعوا للتفكير به ودراسته ليستقرَّ في نفوسهم ويرسخ في قلوبهم.

فالسبت من الانقطاع عن العمل لبني إسرائيل، أما الصحابة لم يكتب عليهم بل كان للتثبيت.
وبقية أيام الأسبوع من الأحد إلى الخميس تعداد، خمسة أيام يطبق خلالها ما تعلمه وما عقله تطبيقاً عملياً في معاملاته وبيعه وشرائه فيصلح عمله لرضاء الله، والدين المعاملة، بحيث لا ينقطع بقلبه عن الإمام وبالتالي لا ينقطع عن الله فلا تسحبه الدنيا ويغرّه في دينه الغرور، فلا يطغى في القيم الإنسانية فلا يظلم أحداً ويهضم حق أحدٍ فيطبق ما اكتسبه من يوم الجمعة يوماً إثر يوم وبذلك وبهذه الاستقامة يكسب بنفسه ثقة تجعله يوم الجمعة التالي ينال أكثر ويرقى أكثر وهكذا يزداد في العلوم والمعرفة، وتغدو وجهته بأعماله الدنيوية وسيلة لرقي نفسه وصلاته وتؤهله أعماله الصالحة ليكون من أهل الجنة.

والأشهر الهجرية أيضاً لها معاني وتشير إلى مدلولات، فمثلاً:

رمضان:
يقال رَمَضَ الجرح أي شفي. وبحصول الصائم على التقوى التي شرع رمضان لأجلها، يرى بنور الله الخير خيراً والشر شراً فيقبل على الله وتشفى نفسه من عللها وأمراضها بهذا النور الذي اكتسبه في رمضان بصلوات التراويح، وبحصول الشفاء القلبي من العلل النفسية يرفل عندها بالصحة والهناء والغبطة والنعيم وينعكس ذلك على جسده فيما بعد، فإذا كان في هم وضيق وضنك برمضان ذهب عنه كل ذلك فانعكس على جسده، فيأكل بشهية وتذهب عنه الأمراض الجسمية ومن هنا جاء حديث رسول الله ﷺ: (صوموا تصحوا): أي نتيجة الصيام وبعد رمضان وبعد الشفاء النفسي وحصول الصائم على التقوى وهي الاستنارة بنور الله يصح جسمياً ويرفل بالقوة والعافية النفسية والجسمية.

شوال:
وهو أول أشهر الحج لقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ..} سورة البقرة: الآية (197): ففي شوال شال الحاج أمتعته وزاده وخلَّف الدنيا والأهل وراءه وتوجه نحو بيت الله الحرام وهاجر في سبيل ربه، ومن بدايته توجه إلى الحج وبمجرد نيته غدت الوجهة إلى الله عن طريق رسول الله ﷺ من الكعبة بيت الله ورسوله.

ذو القعدة:
يقعد في مكة للتهيُّؤ للحج وللعمرة وخلال شهر كامل يمرّن نفسه على الصلاة الصحيحة ويطوف ويسعى ويعتمر وبهذا تعمّر قلبك بالإيمان وتتكامل استعداداً للحج بعرفة والحج عرفة.

ذو الحجة:
وهو شهر الحج وبخروجك إلى عرفات تُعَدُّ من أهل المعرفة ولن يستطيع أحد أن يضلك وتقيم الحجة على نفسك وقد حرَّمت على نفسك الدنيا القذرة بالإحرام.

محرّم:
نال الحاج النتيجة النهائية وحُرِّمَ عليه كل أذى وإضرار ويغدو إنساناً كاملاً لا نقائص فيه، فحرمت عليه النار فهو من أهل الجنان.
وهنا يكون قد دخل في سنته الجديدة ليرفل بالسعادة الخالية من جميع المنغصات، وهلمَّ جره باقي أشهر السنة الهجرية لها مدلولات ومعاني وراء الألفاظ.
وهذه نبذة ورأس الخيط ونترك لك يا أخي العزيز المجال لتشاركنا في البحث والاجتهاد والدراسة في باقي شهور السنة وهي واضحة لمن يفكّر.

ونعتمد الأشهر الهجرية في تأدية فرائضنا الدينية وذلك لأن الأشهر الهجرية تعتمد على القمر، والقمر ظاهر وبيّن لجميع الناس منذ ظهور الهلال وتدرجه في منازله حتى نهايته فهو ظاهر بأيامه بيّن لأيٍّ كان. أما أيام الشهر الميلادي فكلها متشابهة لا يستطيع تمييزها عموم الناس، فالشهر القمري تظهر بدايته واضحة كهلال ويتدرج لمنتصفه بدراً ظاهراً بيّناً للعيان ثم يتدرج بالاضمحلال للمحاق، فتبدو الأشهر القمرية ويتم حساب ومعرفة رمضان وأشهر الحج، وللمرأة الحامل وما إليها...
والحضارة الإنسانية عارضة ولابدّ من العودة إلى الطبيعة، خلق الله.

زر الذهاب إلى الأعلى