ما حكم الولد الذي يتوفى صغيراً في الخامسة من عمره؟ وما حسابه؟

ما حكم الولد الذي يتوفى وهو صغير في الخامسة من عمره؟
وما حسابه وهو غير مكلف؟ ولماذا أتى إلى هذه الدنيا؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
أولاً:
الأطفال الذين يموتون دون سن التكليف ليس لهم في الآخرة سوى النعيم وهم ولدان مخلدون في السعادة والمسرات بما أعطاهم الله من فيوضات رحمته وكما قال تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} سورة الإنسان (19).
وليس عليهم أي حساب ولا مسؤولية لأنهم لم يفعلوا أعمالاً سيئة، وهم غير مؤاخذين على أعمالهم لأن جهاز الفكر لم يكتمل لديهم «إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب».
ولحظة موتهم يعودون إلى الفطرة الأزلية فطرة الكمال صفحة بيضاء لا شائبة فيها، بل بجمال أخّاذ لا تجد مثيله في الدنيا بأسرها.

هؤلاء الأنفس عندما عرض ربها عليها التكليف غامرت بهذه المغامرة العظيمة وقبلت بحمل الأمانة ولكنهم غيَّروا وبدَّلوا، ونظر إليهم تعالى وعلم عدم إمكانياتهم للوفاء بالعهد واستحالة أدائهم الأمانة، فإذا عاشوا لبعد سن التكليف سوف يفسدون ويفسقون حتماً ولا رجوع لهم أبداً وسيصيرون حطباً لجهنم، فرحمهم ربهم وأماتهم دون سن التكليف، لئلا يضلِّوا والنار مصيرهم حتماً وجزاهم على مغامرتهم الأولى بقبول حمل الأمانة وعجزهم وتغييرهم بالعهد، فأبدلهم بنعيم في الآخرة.
ولذا فقد قام سيدنا الخضر بقتل أحد هؤلاء الأطفال بعد أن نظر إليه وشاهده وعلم أنه من أولئك الذين غيَّروا عهدهم مع الله، وانطبق عليه حكم "الولدان المخلدون"، وعِلْمُ سيدنا الخضر من الله لأنه: {..عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً} سورة الكهف (65)، فقتل سيدنا الخضر ذلك الطفل لئلا يرهق والديه المؤمنين طغياناً وكفراً، ولكي يبدلهما ربهما بطفل قابل للإيمان والصلاح والإصلاح ويكون بصحيفتهما في الآخرة.
لأن الأطفال الذين يموتون قبل سن التكليف هؤلاء بعد أن حملوا الأمانة بصدق خانوا هذه الأمانة في الأزل خيانة لا رجعة فيها، فلم يبقَ لهم طريق ولا سبيل إلى الجنات ولو عاشوا لفسَّقوا أهل الأرض لذا رحمة بهم وكما قلنا بسبب حملهم الأمانة كافأهم الله بنعيم عالٍ واحد لا رقي بعده، لئلا يكونوا حطباً لنار جهنم وجعل لهم وظيفة بالآخرة ينعمون بخدمة أهل الجنة.

ثانياً:
إن الله جاء بهذا الطفل الذي يموت قبل سن التكليف، جاء به إلى هذه الدنيا ليكسب والديه الأجر والثواب في تربيته ويكون لهما خادماً في الجنات وليقيه عذاب النيران لو لم يمت طفلاً وعاش لسن البلوغ، لأنه بتغييره قطع الأمل إلا أن يكون فاجراً كفّاراً فلم يتركه تعالى ليصبح فاجراً كفاراً بل جعله بنعيم دائماً أبدي سرمدي لا حد له ولا نهاية.

زر الذهاب إلى الأعلى