ما حقيقة يأجوج ومأجوج؟
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل الأستاذ عبد القادر الديراني ما هي حقيقة يأجوج ومأجوج والسد الذي يحجبهم عن الناس؟ وهل صحيح كما ذكرت كتب التفاسير أنهم أهل الصين......الخ من قصتهم الطويلة؟
ولكم جزيل الشكر.
لو راجعنا كل الخرائط الجغرافية القديمة كخريطة الإدريسي، وكما هي مرسومة في الأطلس الجغرافي الحديث، لوجدناهم يشيرون على بلاد الروس على أنها يأجوج، والصين على أنها مأجوج، ويقال أيضاً عن بلاد الصين أنها بلاد الخطا.
يا هل ترى ما سبب هاتين التسميتين؟
السبب أن قوم سيدنا ذو القرنين عليه السلام بعد أن فتحوا العالم بأسره، وبالجملة انتصروا على يأجوج ومأجوج، وهؤلاء استسلموا خاضعين طائعين إليهم إلا أنهم لم يستطيعوا إصلاح قلوبهم، بل استطاعوا أن يحكموهم في الظاهر ولكنهم لم يستجيبوا بقلوبهم إلى الدعوة إلى الحق، فأتعبوا بذلك صحابة ذو القرنين الكرام، ولا يلبثون إلا أن يعودوا للفساد، فوجدوا أن هؤلاء قوماً لا يؤمنون، وخافوا على أنفسهم من أن يتأثّروا بفتنتهم المضلة، لأن صحابة سيدنا ذو القرنين ليسوا أنبياء فخشوا على أنفسهم {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ..}: هم لا يريدون الصلاح والإصلاح، فافصل بيننا وبينهم: {..فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً}.
وبما أنه قد أصبحت ثروات العالم وأموالهم تحت حكم سيدنا ذو القرنين، فهم يستطيعون أن يمدّوا ويموّلوا كافة تكاليف بناء هذا السد العظيم الذي يبلغ آلاف الكيلومترات. فقال سيدنا ذو القرنين: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} سورة الكهف: الآية (94-95). عندها وضع خلائط معدنية مع التراب والحجارة لئلا يستطيعوا فتح ثغرة في هذا السد العظيم، وبذلك أصحبت الجوانب ملساء تزحلق من يحاول الصعود، فما كانوا يستطيعون الصعود عليه: {فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً}. ووضع حراسة مشددة فوق السد لئلا يقتحموه وعليه غرف للحراسة على مسافات من 30-40كم، وقال ذو القرنين: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} سورة الكهف: الآية (97-98).
{هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي..}: بكم، لن يستطيعوا أبداً تجاوزه أو التعدي عليكم، ما دمتم على سيرتكم هذه ودينكم واستقامتكم، وهذا وعد ربي، إلا إذا فسدتم وعملتم أعمالاً مثل أعمالهم عندها يأذن ربي فيدكُّ هذا السد المنيع دكّاً. وكلمة: {..وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً}: تقول أن هذا الانهدام والانهيار قد حدث، وزال هذا السد العظيم بعد دهور عندما فسدوا، ولم يعد بينهم حجاب بعد انهيار هذا السد، وكل هذا حدث قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وانقضى.
أما ما نشاهده الآن من سد في الصين فلا ندري إن كان متروكاً من بقايا السد العظيم أو بنوه فيما بعد لأنه إن كان من بقايا السد العظيم فيجب أن يكون فيه خليطة معدنية داخله بين أحجاره، وإن لم يكن هناك خلائط معدنية، فهذا سدٌّ حديث آخر بني فيما بعد.