ما حقيقة طريقة بناء الأهرامات بأحجارها العملاقة؟
السلام عليكم
تعودنا أن نلجأ إليكم كلما وجدنا سؤالا دينيا أو علميا عجز عنه كبار العلماء، سؤالي: قرأت في كتاب عالم الأسرار للدكتور المرحوم مصطفى محمود ما يلي: (...وفي بردياتها المفقودة كانت أسرار علوم الأطلانطيس وأسرار بناء الهرم الأكبر، وكيف استطاع علماء ذلك الزمان رفع الحجر الجرانيتي بوزن 75 طنا... بدون أوناش وبدون تكنولوجيا، فقط بالتلاوات وتركيز الهمة واستخدام القوة المغنطيسية الذاتية لإلغاء الجاذبية الأرضية..) كيف تم ذلك الإلغاء وبأي قانون؟ وما حقيقة طريقة بناء الأهرامات بأحجارها العملاقة كيف رفعوها؟ شكرا.
هناك نظرية تقول: أن الحضارات عبر الأزمان تمر دائماً بين علو وانخفاض، فقد كان لدى الفراعنة حضارات متقدمة وعلوم متطورة وأدوات صناعية هائلة لم تتوصل لها حضارتنا الحالية والدليل ما قاله فرعون لملئه محذراً من سيدنا هارون وموسى {..وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى}: إذن لهم طريقة وحضارة مثلى متقدمة ومتطورة.
وقول الله تعالى: {..وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} سورة الأعراف: الآية (137). أما (ما كان يصنع فرعون وقومه) يدل على أن لديهم معامل ومصانع ضخمة وصناعات متقدمة وحضارات متطورة حتى صنعوا الأهرامات، ولا يخفى على أي إنسان لديه خبرة ولو بسيطة في الأهرامات من براعة في الهندسة والرياضيات وعلى الرياضيات أساس بناء الحضارة.
فهذه الأهرامات دليل على حضارتهم الهائلة وهذه قبورهم فكيف كانت قصورهم؟! وهذه النظرية هي الأغلب والأرجح.
وإذا اعتبرنا أنه ليس لديهم حضارة فكيف إذاً بنوا الأهرامات؟ بنوها بالوسائل البدائية وهذه التي عبَّر عنها الدكتور مصطفى محمود، ولكن بأسلوب أدبيٍّ فتكلم بعبارات أدبية لا تخفى على صاحب الذوق الأدبي والحس التعبيري ويفهمها من لديه معرفة أدبية عالية.
حيث أن أهل ذلك الزمان كانوا يستخدمون الأدوات البدائية التقليدية ويعتمدون على الحيوانات من البغال والثيران لجر الأحجار الكبيرة فيجعلون الطريق بشكل مائل صعوداً نحو الأعلى شيئاً فشيئاً ويضعون الأحجار على جذوع الخشب المصفوفة فوق الطريق المائل والتي تسمى الحصيرة الخشبية ويدفعون هذه الأحجار الضخمة بقوة أجسامهم الذاتية وقوة عضلاتهم كما يستخدمون حيوانات الجر كالبغال والثيران وغيرها، ويقولون العبارات الحماسية؛ وهذا ما عناه الدكتور مصطفى محمود ولكن بكلمة (التلاوات) وهذه التلاوات، أي تلاوات دينية خاصة بهم لأنهم كانوا يعتقدون أن الأهرامات للآلهة التي لديهم، وبهذا تدبُّ فيهم الهمة والطاقة والحماس وهذا ما عناه بكلمة (تركيز الهمة) وكلمة (استخدام القوة المغناطيسية الذاتية) أي الحماس النفسي الذي ينشأ بنفوسهم من جراء التلاوات التي يقولونها والنشاط النفسي لاعتقادهم أن هذه الأهرامات لأصحابها الآلهة.
فينعكس هذا الحماس والنشاط على أجسامهم وتظهر نتائجها على العضلات والقوة البدنية الذاتية، فعندما تتأثر النفس وتهيج يصدر عن الإنسان طاقات رهيبة تصنع أشياء مذهلة.
إذن: بقوة أجسامهم الذاتية والنشاط الناشئ عن حماسهم النفسي بنوا الأهرامات ورفعوا أحجارها بهذه الارتفاعات«¹».
ناهيك عن وسائل الجر كالبغال والثيران، والدكتور قال هذا الكلام ولكن بأسلوب أدبي لا يعرفه إلا من كان لديه ذوق عالٍ بالأدب.
«¹» فإذا تكلمنا عن الفرضية الأولى أنهم أصحاب حضارة فهناك أدلة باقية لم تدمر وهي (التحنيط) ولم تتوصل حضارة اليوم لمثلها ولا ندري كيف كانت قصورهم وهل حضارتنا تذكر أمام حضارتهم وتعجز عن بناء مثل تلك القصور بما نراه أثناء الحفريات من أعمدة لا نستطيع أن نصنع مثلها ونحن بأوج حضارتنا اليوم.