أيهما أنفع للخلاص من الدنيا؛ الانسحاب التدريجي أم التغيير الجذري؟

سيدي الفاضل إني من المنغمسين في الدنيا الدنية لأبعد الحدود وظلمت نفسي حتى ضقت ذرعاً من نفسي ومن انحطاطها، والآن أريد الخلاص واللجوء إلى الخالق، فهل ينفعني الانسحاب التدريجي اللطيف مما أنا فيه أم علي بالتغيير الجذري؟ أعينوني أعانكم الله وجزاكم عنا كل خير.


طالما تقول أنك ضقت ذرعاً من نفسك وتريد الخلاص واللجوء إلى الخالق.
فنقول: هذا عظيم، ودليلٌ على أن نفسك مجَّت الدنيا وخداعها وكذبها وأساليبها الملتوية وتريد الخلاص، فإذا هبت رياحك فاغتنمها، هذه فرصة قلَّما تحدث في العمر فاستغلها لكيلا يتحول حالك هذا وتعود للركون إلى الدنيا "لا سمح الله" فعليك بالتغيير الكلي وبقوة دونما مهادنة لقوله تعالى: {..خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ..} وأيضاً عندما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخمر وما يفعلون به وما ينفقون أجابهم بأمر من الله {..قُلِ الْعَفْوَ..} سورة البقرة: الآية (219). أي الترك بالكلية والله يقول: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ..} سورة الحج: الآية (15): أي يقطع المنكر بالكلية صغيرها وكبيرها ولكي تثبت على هجر المنكر وتصبر على الدنيا وشهواتها تحتاج بديلاً قلبياً وهذا لا يكون إلا بالصلاة الصحيحة لذلك قال تعالى: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ..} سورة البقرة: الآية (45): أي حتى تستطيع الصبر على الدنيا وهجرها عليك بالصلاة الصحيحة ولا تكون الصلاة الصحيحة إلا بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أهل الله الذين يربطون قلبك برسوله، وهجر حبابي الدنيا ولو كانت أمك أو أبوك، ولدك أو أخوك صديقك حبيبك.

والصلاة مبنية على الإيمان فكلما آمن المرء أكثر كلما تحسنت صلاته أكثر. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: الآية (119). يا أيتها النفس ادخلي في عباد الله وادخلي جنته. حذار: أنت يامن تسمع كلام غير الله، سيدمرك دنيا وآخرة أبوك أمك أخوك حبيبك صديقك سيكونون أعداء لك، وعندما تقع سينكرون اتباعك لهم.
عُدْ عودةَ المصمم على عدم النكوث والارتداد، عودة من لا يريد أن يغتر بهذه الدنيا الدنية ولو منحوه الدنيا بأسرها، من لا يبغي عن رضاء الله حولاً، وانظر كم ستنجب وكم سيعطيك الله ويجعلك مناراً للهدى ويجعل نفسك في صحبة قلبية مع النبيين، وسيغمرك تعالى بالجنات بالدنيا قبل الممات وبعد الممات، فلك أصحاب يدعونك إلى الهدى ائتنا فلا تتردد طرفة عين، وابقَ على الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم، وأُهنئك بالحظوة.

دمتَ لأهل الحق أهلاً وللسابقين السابقين رفيقاً ومحباً، تنل السعادة في الدارين ويحرم عليك الشقاء والسوء والبؤس، والحقيقة أن السلام والأمان لمن اتبع الهدى.

زر الذهاب إلى الأعلى