كيف يدخل الولدان المخلدون الجنة وهم لم يقوموا بأعمال صالحة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بما أن الأنفس البشرية جاءت لهذه الدنيا لتقدم أعمالا تترقى فيها في الجنة من حال إلى حال أعلى.
والسؤال بالنسبة للأولاد الذين يموتون دون سن التكليف ولم يقوموا بأعمال خيرة يستندون عليها فكيف سيكون حالهم في الجنة.


الولدان المخلدون: هم فئة من النفوس التي قبلت بحمل الأمانة والتكليف وغامرت بذلك الحمل مغامرة عظيمة، في حين تراجعت السموات والأرض والجبال ومن فيهن عن هذه المغامرة وأشفقت من هذ الحمل العظيم وتصدى الإنسان لحملها، وقال: أنا لها يا رب، ومن بين هذه الأنفس المغامرة كان الولدان المخلدون، ولكن هذه الفئة من بني الإنسان وفي الميثاق ضيّعوا الأهليّة والمقام الذي رُشحوا له ولا جدوى لهم أبداً فنظر الإلۤه الرحيم إليهم ورأى أنهم فرَّطوا تفريطاً كبيراً فإذا أرسلوا إلى الدنيا ليس لديهم أي إمكانية للنهوض والرقي، فتلافياً للخسارة المحتمة ولكيلا يعملوا أعمالاً تُخَلدهم بالنيران أخذهم دون سن التكليف، ولم يبقَ لهم سبيل للنجاح والنجاة سوى قبولهم لحمل الأمانة فكافأهم الله لهذا القبول بأن جعلهم في النعيم ومثال على ذلك: أنَّ أباً عرض على أبنائه حملاً ثقيلاً فتصدى الأبناء جميعهم لهذا الحمل، ومن جملة الأبناء كان هنالك ولدٌ مريض. نظر الأب إليه فرآه لا يستطيع ولا يقدر على ذلك الحمل، فلا يعرّضه لمثل ذلك الحمل لكيلا يفشل ويخسر، لعلمه المسبق بعدم إمكانيته وعدم مقدرته على ذلك بسبب مرضه ولكنه يكافئه على تقديم خدماته وقبوله للعرض وعدم تراجعه، وهؤلاء الولدان المخلدون مذكورون في القرآن بقوله تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينِ} سورة الواقعة: الآية (17-18).
{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} سورة الطور: الآية (24).

إذن: فهؤلاء الولدان لهم عملٌ في الجنة وهو خدمة أهل الجنة، وبهذا العمل يرقون وبصحبتهم لأهل الجنة ينعمون، وهذا عملهم يكسب نفوسهم ثقةً، لينعموا في الجنة وسخّرهم الله للخدمة طوّافين، فليس لهم عمل كما تفضلت ولكن جعل الله لهم في الجنة عملاً ولم ينسَ لهم قبولهم حمل الأمانة وتصديهم لعرض ربهم ولو أنهم لم يثبتوا على هذا التصدي ولم يصدقوا في حمل الأمانة بل غيّروا وضيّعوا، فاكتفى الله بما وصلوا إليه وجنّبهم المسير في الخطأ بعد أن بدّلوا ،لأنهم لو ساروا فسيسيرون على خطأهم وضلالهم حتماً، وهذا يسير بهم إلى نار تلظى، فلذلك ومن رحمته أوقفهم عن العمل الخاطئ الكاذب، بل كافأهم على القبول بحمل الأمانة وبما أنه ليس لديهم عمل كتب لديهم عمل في الجنة يخدمون به أهل الجنة وقضي الأمر الذي فيه تستفتي.

زر الذهاب إلى الأعلى