قلت في نفسي أن كل من يقتنع بهذا الكلام هو صحابي. وبعد فترة أتفاجأ بأنه غير ذلك!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سيدي الكريم سمعت ومن ثم قرأت وطبقت كلام العلامة محمد أمين شيخو، وقلت في نفسي إن كل من اقتنع بهذا الكلام هو صحابي. ولكن بعد فترة أتفاجأ بأنه غير ذلك!
فبمن اقتدي أرشدني جزاكم الله خيراً علماً أني فقدت المصداقية من غيركم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
هكذا حصل مع الجن تماماً كما في سورة الجن عندما سمعوا القرآن العظيم من رسول الله ﷺ وما فيه من البيان المنطقي والحجج القاطعة واقتنعوا به وأعجبوا فيه وأخذ بمجامع عقولهم.
قال تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ..}: لم يسبق أحدٌ وجاء به أبداً وظنوا ألا يكون هناك بعد هذا البيان العالي والدلالة السامية كفر وتكذيب.
{وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً}: بعد هذه الدلالة العالية والمنطق الرفيع والحجج الدامغة، كما ظننت أنت وقلت: (أن كل من اقتنع بها وطبقها فهو صحابي)، وكنت بذلك على حق، والله يؤيدك ويثبت صدق قولك لقوله الكريم: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} سورة الجمعة (2-3).
{..لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ..}: بالزمن، إذن هناك صحابة آخرين في آخر الزمان لمَّا يلحقوا بهم زمنياً، فهم سائرون على آثارهم ومتبعون تأويل القرآن الحق الموضح كما وضِّح للصحابة الكرام، فبذا تكون قد صدقت بما نطقت، ولكن تُفاجأ كالجن المؤمنين بعد أن رأوا من عارض وكذَّب وجحد بدلالة الإلۤه مع أنها استيقنتها أنفسهم فظلموها وحرموها من الخيرات، وكان سبب ذلك علواً وتكبُّراً منهم، فلم تتصاغر نفوسهم للإلۤه ولم يتنازلوا عن كبرهم للإمام قُدِّس سره وقتئذ، عندها قال الجن: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً}: لأنه ظهر من عاند وكذَّب وكفر سبب ذلك أنهم لم يكملوا إيمانهم ولم يواصلوا الطريق حتى تصل بهم إلى اليقين والإيمان الشهودي، بالطاعة للإمام الذي لا تكذيب بعده أبداً.
وبيَّن ذلك تعالى بقوله الكريم في نفس السورة: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً}: فالاستقامة عين الكرامة، ولو أنهم استقاموا على طريق الحق والإيمان حتى آمنوا ببدايتهم وخضعوا للإمام وما استعلوا عليه، لما دخل عليهم الشك والضعف والتكذيب ولكانوا من الصحابة الأقوياء ولارتوت نفوسهم من الماء الغدق رياً فما عادوا ينفتنون في الدنيا الدنية والشهوات المحرمة، بل لفتنوا بهذا العطاء الرباني والتجلي الإلۤهي كما فُتن الصحابة الكرام.
فيا أخي الكريم: أنت خرجت بنتيجة جيدة عندما سمعت دلالة الله وطبقتها وقلت أنه كل من اقتنع بها وطبقها فهو صحابي وهذا قول حق. فلماذا تفاجأتَ؟
أخي الحبيب المؤمن بعد مواصلة طريقك الإيماني تكن صحابياً بإذن الله وليس ذلك على الله بعزيز، فإن ثبتَّ على هذا المسير الصادق وهذا البيان لمن هو بالحق ناطق فقد تعهَّد الله على أن يجمعك بمرشد صادق والله يجمع دائماً الصادق مع الصادق.
ولمَّا كانت أمنا مريم عليها السلام صادقة ولَّى عليها سيدنا زكريا النبي الرسول الصادق كما ولَّى عليها سيدنا عيسى المسيح الذي بصدقه سيمسح كل كذب من على وجه البسيطة، فالله لن يتركك أبداً، وسيوصلك إلى من يوصلك إلى رسول الله والذي سيدخلك جنات ربك وقد تعهد تعالى بذلك للمؤمنين فقال للمؤمنين: {..أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً..}: أي سيجمعكم برسوله ﷺ بمعية تقي صادق، فثابر على ما أنت عليه من الصدق وأني أبشرك بأنك ولفترة وجيزة إن شاء الله سيحقق طلبك ويدخلك الله مدخلاً عالياً ترضاه وسيهديك صراطاً مستقيماً صراط النبيِّين والشهداء الذين يشهدون الحق للناس، والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.