تعقيباً على موضوع المؤرخين العرب وكيف سجّلوا لنا التاريخ.
المؤرخون العرب...
في الحقيقة وكأوزبكي أرى أن أغلب المؤرخين العرب كانوا من غير المنصفين ومن الشراذمة الذين يشترون بثمن بخس لذلك لا نعترف بالكثير من التاريخ المسطر من قبل المؤرخين العرب لأن العرب دائماً ما رأوا أن كل من لم يقرُّ بهم ولم يغدق عليهم الأموال والعطايا فهو إما زنديق أو مشرك أو عدو لدود ليس فقط بل للإسلام أيضاً.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كانت قلوب الشعوبيين الأخفياء والمقهورين بالجهاد الإسلامي المقدس منكرة للإسلام حقيقة، يتطلَّعون إلى الاستقلال والسيادة بالباطل، دأبهم انتهاز الفرص لإثارة البلابل والقلاقل في دولة الإسلام بأي شكل ممكن، ولكن محاولات الثورات والانقلابات والفتن باءت بالفشل وضاع مسعاهم مما كان نكبة عظيمة الوقع على قلوب الحاقدين والموتورين ضد الإسلام وعلى سير مخططاتهم أفراداً وجماعات، هنالك أدرك أعداء الإسلام أن هذا السؤدد والمجد ما كان ولن يكون إلا بفضل هذه الرسالة السماوية. ولكن الطعن المباشر العلني للقرآن العظيم طريقة جرَّبها أعداؤنا فلم تجد نفعاً، لأن القرآن فوق طاقاتهم ولا يستطيعون أن يدسُّوا آية واحدة، لذا لجؤوا إلى الطعن الخفي والتشويه غير المباشر باختلاق قصص وروايات عفنة مسمومة ودسِّها في الدسم بين طيات كتب المسلمين ملصقة ومنسوبة لأكابر، هم منها بُراء لتحويل المسلمين عن القدوة الحسنة بتلك السير المختلفة والمختلقة.
فما كتب التاريخ فيما أوردت لقرائها إلا حديث ملفَّقُ
نظرنا لأمر الحاضرين فرابنا فكيف بأمر الغابرين نصدِّقُ
فحاولوا تشويه السيرة القويمة للسابقين الصلحاء، فروَّجوا الإشاعات لطمس معالم الحق، وما زالوا يدأبون بتشويه الدين وسيرة أهله السابقين حتى أخرجه المؤرخون غير العرب عن غايته وأفرغوه من محتواه فلقد عمدوا إلى أسلوب ماكر خبيث، وهو أسلوب دس السم بالدسم، فهم لم يُهاجموا القرآن ولم يحَّرفوه لأنه فوق طاقاتهم أجمعين، لذلك راحوا يفسِّرون القرآن تفسيراً يدعو إلى اليأس والقنوط ولتبيانه متناقضاً، وكذلك قصصاً لا تليق بأدنى الناس أخلاقاً نسبوها لرسول الله ﷺ وصحبه، وبذلك استطاعوا أن يصرفوا الناس عن القرآن وأهله وأن يوجِّهوهم إلى الكتب التي جمعوها لهم من فقههم وعلومهم المختلفة عن القرآن والسنة.
فلقد خُصِّصَتْ لعملية التزوير والتشويه أموال طائلة وأنشئت من أجل ذلك دور كتب وحكمة للتأليف والترجمة والنسخ في دار السلام ببغداد، وجُلب إليها مشاهير العلماء من الشعوبيين "فرس وروم ويهود" الحاقدين على أولئك الذين دمَّروا عزَّهم الآفل ومجدهم الخبيث التليد، فلقد عزَّ عليهم أن يروا عبيدهم ومواليهم بالأمس قد أضحوا أسيادهم بفضل هذا الدين الحنيف.
فلم يهاجموا الدين مباشرة خوفاً من ردود الفعل، لاسيما أنه انقطعت عليهم السبل للعبث والتلاعب بنصوص القرآن الكريم بعد ضبطه وتشكيله وتنقيطه من قبل الحجاج الثقفي، لذا وجَّهوا جلَّ اهتمامهم إلى الفتن السياسية وإلى تشويه الدين وسيرة أهله السابقين وكما قيل:
إذا ذكر الشرك في مجلس أنارت وجوه بني برمك
وإذا تليت عندهم آية أتوا بالأحاديث من مزْدَك
وهؤلاء البرامكة هم الذين كانوا يريدون أن يقوِّضوا هذا الدين الحنيف وأهله.
وشعوبٌ وأمم أخرى أرادوا كيداً بالإسلام وأهله وأن يفرغوه من محتواه عن طريق التاريخ وما دسُّوه فلم يبقَ من الدين إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه.
حتى جاءنا منقذنا العلّامة الجليل محمد أمين شيخو وأعادنا إلى الشرع الحقيقي المحمدي يقيم الدين وينفخ الروح في الإسلام من معين القرآن الكريم وحده.
أخيراً: الحقيقة أن العرب المسلمين كانوا أبعد الناس عن كتابة التاريخ، إذ أنهم مشغولون بالفتوحات والدعوة إلى الدين الحنيف، ويظهر لك ذلك جلياً لو علمت أن أئمة الحديث وكتبته ليسوا عرب فتسمية (البخاري): نسبة إلى بلده و(مسلم): نيسابوري، و(النسائي): يُنسب إلى نِسَا موطنه الأصلي في خراسان، و(الترمذي): إلى ترمذ بلده شمال نهر جيحون. و(أبو داوود): السجستاني. و(ابن ماجة): القزويني و(الدارمي السمرقندي): بلد إقامته من سمرقند.
وبهذا تتبيَّن الصورة جليَّة أن العرب لم يكن لهم اهتمام بكتابة التاريخ أو غيره.
فعجباً كيف انطلت أمثال تلك الأكاذيب على النقلة لكتب التاريخ الهادف المُسَيَّس؟!
لطفاً انظر مقدمة كتاب السلطان تيمورلنك الجزء الأول والبحوث الأُوَل تجد شرحاً مفيضاً.
والسلام على من اتبَّع الهدى ورحمة الله وبركاته.