إذا كان الله قادر على كل شيء، فهل هو قادر على أن يخلق حجراً هو بذاته لا يستطيع حملها؟
السلام عليكم
سأل أحدهم مرة سؤالاً ترددت مراراً قبل ذكره وحاولت نسيانه، ولكن عبثاً، فأرجو أن لا تؤاخذوني به فما سألت لولا علمي بمنطقيتكم فأوسعوا صدركم لي قليلاً.
قال ذاك المتفلسف: "وأنا على علم أنه قاله لمجرد القول وليس باحثاً عن جواب" مع أني أجبته بأن تعرَّف على الله المعرفة الحقّة كما فعل سيدنا إبراهيم عندها ستعرف هل هو قادر على أن: (يخلق صخرة هو بذاته لا يستطيع حملها).
كان هذا سؤاله بعد قوله: أليس الله قادراً على كل شيء. فأجبنا كلنا بنعم فقال: (إذاً هل هو قادر على أن يخلق حجراً هو بذاته لا يستطيع حملها).
فسؤاله كأسئلة تنشأ أحياناً كسؤال: (من هو الله وما هو)، (كيف دخلت نفسي الى جسدي عندما كنت ببطن أمي)، (قبل الدنيا ماذا كان وقبل الأزل).
حتى هذا ما استطعت ذكره أرجو أن أكون قد أوضحت مبتغاي لولا ظني الحسن بكم لما سألتكم وشكراً.
نعم إن الله قادر على كل شيء، أليس هو خلق هذه الكرة الأرضية ويحملها، تلك الصخرة السابحة في الفضاء من يحملها غيره أليست محمولة على القدرة الإلۤهية؟!
أما عن القول أن الله قادر على خلق صخرة هو بذاته لا يستطيع حملها فهذا تناقض صريح. أي السؤال المطروح عليكم "أنّه استطاع أن يخلق وما استطاع أن يحمل".
مع أنّ الواقع ينفي هذا القول أي (أنّه سبحانه وتعالى خلَق هذه الصخرة "الكرة الأرضية" وهو يحملها ويدوّرها)، {..اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ..} [الأحزاب: 70-71].
والآن بعد المحسوس الملموس مِنْ خلْقِ الكرةِ الأرضية، الصخرة الكبرى، ونحن عليها، تُوجَد مناقشةٌ سفسطائية لا معنى لها ولا وجود! من ينكر المحسوس الملموس ماذا نسميه!؟
أما عن الله سبحانه وتعالى:
فقد قال سبحانه: قل هو الله أحد صاحب الأسماء الحسنى، فمعنى لفظ (الله) مشتقّة لفظياً من (أَلِهَ) و (وَلِهَ)، أي: لو شاهدتَ ما آل إليه من صنع ورأيت جماله وكماله وتوجهت نفسك إليه لهمت فيه تولهاً وهياماً وصرت في سعادة ونعيم لا تخرج منهما أبداً.
أما عن دخول النفس إلى الجسد:
لم تدخل النفس إلى الجسد والإنسان في بطن أمه بل دخلت منذ عالم الذر دخلت نفسك في صلب أبيك آدم ثم انتقلت عبر الآباء وصولاً إلى أبيك المباشر وكنت في صلبه ذرة.
فعندما أعرضت النفس عن ربها وتقوقعت في ذرة وهي أصل تكوين الجسم قال تعالى: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} سورة الطارق: الآية (6-7). ومن ثم يصل الإنسان وهو ذرة إلى رحم أمه ويكبر شيئاً فشيئاً إلى أن يصبح إنساناً كاملاً وتاماً في التركيب.
إذاً: كان الإنسان في صلب أبيه متقوقعاً في ذرة هي أصل تكوينه وليس على الله بمستصعب أن يجمع الناس في واحد: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} سورة لقمان: الآية (28). كثمرة التين تجد فيها بذوراً عديدةً في كل بذرة صغيرة انطوت شجرة كبيرة عظيمة، وفي الشجرة المنطوية أوراق وأغصان وأثمار، وفي الأثمار بذور، وفي البذور أشجار، وفي الأشجار أثمار وبذور، ففي البذرة الواحدة الملايين من الأشجار مما لا يحصيه عدد ولا يحيط به إدراك.
وهذا مثال يوضح لنا كيف أن الذرية كانت منطوية في صلب الآباء.
أما قبل الدنيا أين كنا؟
قبل الدنيا كانت النفوس مجردة وعلى صعيد واحد فلا سماء ولا أرض ولا جبال ولا أنس ولا جان ولا تمايز ولا تفاضل بين النفوس، كلها متماثلة لا فرق، والتمايز حصل بعد نوال الاختيار.
وقبل الأزل؟
قبل الأزل لم يكن شيئاً مذكوراً {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1]: كان الله ولم يكن معه شيء.