أسئلة جغرافية عن الأرض ودورانها والشمس

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرشد للتوجه للذات العلية. من خلال ما قرأت في كتبكم استنتجت أن الطريق لمعرفة الله هو التفكر في الآيات الكونية الدالة على الحق سبحانه.
وبما أنكم تكلمتم عن بروج السماء وعن مصادر المياه في العالم تجرأت على طرح هذه التساؤلات.
1- نعلم أن الأرض تميل بزاوية على محور الدوران وتدور حول الشمس بحيث تقع الشمس في أحد مركزي القطع الناقص الناتج عن الدوران، الرجاء شرح السببين السابقين وكيف تتشكل الفصول الأربعة.
2- يقولون أن توليد طاقة الشمس ناتج عن تحول جزيئات الهليوم إلى هيدروجين والسؤال كيف لا تنتهي هذه الجزيئات وما هو مصدر الطاقة الأساسي وهل الشمس مادية أم غازية وكم يبلغ حجمها الحقيقي بالنسبة للأرض.
3- منذ أن كنت صغيراً يراودني هذا الخاطر ما هو أصل المادة وما علاقتها بالضوء وهل من الممكن أن تتحول المادة إلى نور إذا تحركت بسرعة الضوء وإذا دخلنا لبنية المادة وجدنا عناصر صغيرة جداً يطلقون عليها اسم الإلكترونات هل هذه حقيقة هي النفوس.
4- كيف تستطيعون تفسير الجاذبية الأرضية.
أعلم أنني لو كنت مؤمناً لعرفت كل ذلك لكن أطلب منكم أن تمدوا لي يد العون لأصل بمعيتكم إلى الحقيقة جزاكم الله كل الخير.


1- الأرض تدور حول نفسها في /24/ ساعة دورة كاملة.
والقمر يدور حول الأرض في الشهر دورة كاملة.
والشمس تدور في السنة على الأبراج الاثني عشر دورة كاملة.
الجغرافيا تقول أن الأرض تدور حول الشمس وهو الذي ذكرته أنت ولا نذكر أننا أوردناه في دلالتنا.
تتشكل الفصول الأربعة بواسطة الليالي العشر.
فمن المشاهد أن الليل لا يثبت على حال، بل أنه يختلف في السنة الواحدة من زيادة إلى نقصان. فتجد الليل ينتقل مختلفاً يوماً عن يوم، وفي يوم واحد من أيام الربيع تجد الليل مساوياً للنهار /22 آذار/ أي أن كل واحد منهما اثنتا عشرة ساعة. ثم إن الليل يأخذ بالتناقص دقيقة أو دقيقتين أو أكثر أو أقل، وهكذا حتى يصل في يوم من أيام الصيف إلى حد أصغري من النقصان /22 حزيران/ فترى ليل الصيف قصيراً جداً.
فإذا بلغ هذا الحد الأصغري أخذ يتزايد شيئاً فشيئاً حتى يعود مرة ثانية في يوم من أيام الخريف إلى الاعتدال فيتساوى الليل مع النهار /22 أيلول/ ثم أنه يتصاعد في الزيادة حتى يصل في الشتاء إلى حدٍّ أعظمي من الطول /22 كانون الأول/ فترى ليل الشتاء طويلاً جداً ثم ينحدر متناقصاً حتى يصل في الربيع إلى نقطة الاعتدال التي كان فيها من قبل متساوياً مع النهار وهكذا...
إذا جمعت هذه الدقائق والثواني التي يتزايد فيها الليل، إلى جانب الدقائق التي تناقص خلال سيره في العام الواحد، وجدت مجموع دقائق النقصان مع دقائق الزيادة مئة وعشرين ساعة أي عشر ليالٍ، فبهذا النظام المحكم من الاختلاف تتولد الفصول الأربعة ويتم العطاء والنماء، وهذا أيضاً بفضل شكل الأرض الإهليلجية ودورانها حول محورها المائل بزاوية 23.5 ْ.
في الصيف يطول النهار ويكون ظهور الشمس طويلاً ويصبح خلالها الجو دافئاً مدة أطول تخزن الأرض خلالها حرارة كبيرة فتصبح حرارة الجو مرتفعة بأقصاها.
أما في الشتاء فيطول الليل ويقصر النهار ويكون خلالها ظهور الشمس مدة أقصر فلا تتمكن الأرض أن تختزن الحرارة خلالها ولا يمكن أن تتغلب على البرودة فيكون الطقس بارداً.
وفي الربيع والخريف يتساوى الليل والنهار فيكون الجو معتدلاً لا برودة زائدة ولا حرارة زائدة ويكون الاعتدال وتلك أجمل الفصول فظهور الشمس وغيابها متساوي.

2- تقول: (كيف لا تنتهي هذه الجزيئات).
إنها تنتهي لو كانت ذاتية أي لو كانت الشمس كتلة ملتهبة ذاتية وعلى مدى عشرات ألوف من السنين الطويلة كانت ستنتهي حتماً، علماً أن الشمس تضخ الإشعاعات والحرارات منذ عشرات الألوف من السنين ولا تنقص حرارتها درجة واحدة بل تسير بنظام وتنخفض حرارتها فقط بفصولها وأنظمتها المثمرة المنتجة وضمن الكمال ولا تنقص أبداً.
لو كانت كتلة ملتهبة ذاتية لانتهت ببضع سنين أو بضع آلاف من السنين ولكنها لم تتغير ولن تتغير، ها هي ذا دائمة الإمداد دون اختلاف كل سنة.
أما مصدر الطاقة الأساسي فهو معلوم ومذكور عندنا في الدلالة في سورة البروج وأيضاً هذا ما يقوله الجغرافيون، أن الشمس التي تتم دورتها في السنة الكاملة إثني عشر شهراً في كل شهر تحل في برج من بروج السماء وتستمد طاقتها منه حتى ينتهي الشهر ويبدأ الشهر الثاني حيث تحل في برج آخر، وهكذا حتى تنتهي بروج السماء، وتبدأ السنة الجديدة.
إذن: فالشمس آخذةٌ من البروج وتبث لنا ولبعض الكواكب الإشعاع والنور والحرارة، فطالما أنها تأخذ وتعطي فلا يمكن أن تنقص أبداً أو تزداد.

تقول: (هل الشمس غازية أم مادية).
نقول: الشمس هي طريق عبور للإشعاعات والضياء والحرارة من الأبراج إلى الأرض وهي كالعدسة المقعرة تجتمع فيها الإمدادات ويتم إرسالها ولو كانت مادية (صلبة) وبهذه الحرارة الهائلة لذابت ورجعت غازية وأنت تقول الهليوم يتحول إلى هيدروجين والهليوم بطبيعته غاز أنت تذكر أنها غازية، فهي طريق عبور من الأبراج إلى الشمس إلى بعض الكواكب والأرض.

3- تسأل عن أصل المادة.
المادة أصلها من نور الله، نور ممزوج بماء الحياة، ماء غدق، الذي به الحياة من الله عز وجل وتخرج به الثمار والأزهار والأطعمة والأجنة.
فسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الذي لم يتحول عن ربه ولم يتغيّر ولم يتبدل بقي محافظاً على أصل تكوينه فكان الصحب رضوان الله عليهم يقولون وقد شاهدوا حقيقته ﷺ كنا نرى نور رسول الله يغلب نور الشمس في رابعة النهار وهذه الرؤية قلبية لحقيقة الرسول ﷺ.

والله عز وجل أكدّ هذا المعنى في القرآن الكريم، فقد شبّه الرسول الكريم في آيات كثيرة بالشمس ذات الأنوار الساطعة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً} سورة الأحزاب: الآية (45). فهو صلى الله عليه وسلم قمر المرسلين وشمس النبيين.
وكذلك سيدنا يعقوب عليه السلام: {..إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} سورة يوسف: الآية (4). فالله هو موجد النور وخالقه ومنه أوجد الكائنات جميعها. وعند الموت يعود الإنسان إلى أصل تكوينه، أما الإنسان الصالح المطيع لأمر ربه "التقي" فإن أنوار الإلۤه تنعكس على مرآة نفسه ويعود بعد الموت إلى النور فالجنات بل ويصبح نوراً.
وأما إن كان عاصياً بعيداً عن ربه فبهذا البعد يحترق إذ ببعده عن النور ينطبع به الظلام وترجع عليه نيرانه، فالشيطان: مأخوذة من شطن وشاط، وشطن بمعنى بَعُدَ، وشاط: هلك واحترق. وفي الآية: {..فاطلع فرآه في سواء الجحيم}: أي هو والجحيم سواء، حاله النفسي في لهيب ونار هي والجحيم سواء: هذا حاله يعود إلى النار والنار تعطي ضوء لهب أيضاً.

زر الذهاب إلى الأعلى