درر الأحكام في شرح أركان الإٍسلام

سلسلة (المدارس العليا للتقوى)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
درر رحمانية أنارت سبل الرشاد بلطيف المعاني، فازدهى الكون بمعارج القدس وفاح مسك الشروح ... فهي عيد للقلوب، وفيها شفاء، وهي مجلى الحق المنير ...
حلا ذكرها فهزَّ العقول والقلوب طرباً بالعلم الحقيقي ... فتلألأ الكون مسروراً بنشرتها ... نور الهدى قد بدا من شمس الحقائق فمحا عنا العمى ...
فهل عجزت العلماء أن تأتي بعطاء مماثل؟! ...
عطاء أشده وأدهش كل عالم وفيلسوف فازدان الوجود جمالاً وطابت الطقوس الصم بالشهود والشهد ... إذ كانت قبله أشباحاً بلا أرواح ، وأوانٍ بلا غذاء ... فجاء بالروح والريحان وجنات النعيم ... ختام المسك المحمّدي.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية
سلام من الله عليكم ورحمة الله سيدي الفاضل: قد علمنا بفضل عظيم علمكم أنه لابد للتوجه والاقتداء بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم (بكل طقس من طقوس العبادة أكانت صلاةً أو تفكراً بخلق الله أو..) وذلك لنيل الإيمان الشهودي الحق، ولكن تأبى النفس التوجه إلا لما هو محسوس وملموس، رغم عظيم فضله صلى الله عليه وسلم. فهل اقتداءنا وتوجهنا لعلامتنا العظيم قدّس سره يفي بالغرض؟ جزاكم الله عن العباد الخير والعلا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} سورة الإسراء: الآية (57). فيا أخي: الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأقرب إلى الله. الارتباط بكل من هو مرتبط بصدق مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوصل للرسول صلى الله عليه وسلم والرسول الكريم يوصل إلى الله. كما هو الحال بمآخذ الكهرباء، من أيّ منها تستطيع أن تأخذ النور إذا كان مرتبط بالمأخذ الرئيسي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من قلب أضناه البعد يقول للقريب صلني....
سيدي الكريم قرأت في كتبكم فوجدت الحق وقد كنت أقرأ كتب كثيرة قبلها فما وجدت سوى الضياع فحاولت تطبيق القوانين في الوصول للإيمان فما أن أشعر بنعيم القرب من الله وأنني والإيمان قاب قوسين أو أدنى حتى أقع بما يحجب نفسي عن الله فأقول بأن الله موجود ويراني والرسول كاشفني ولكن دون جدوى فلا أدري إلا ونفسي تقودني وكأن الفكر توقف وكأنني آلة بيد نفسي فأحس بنيران تشتعل في قلبي حسرة على تفريطي وبعدي عن الله فأنقلب مرة أخرى وأعود أحاول النهوض فما أن أنهض حتى أقع وهكذا يوم بعد يوم وفترة بعد فترة والعمر يمضي أخاف أن أموت وأنا على هذا الحال فكيف سأقابل ربي العظيم الذي خلقني ليسعدني فإلى متى والعمر قد ولى ومضى فما هو السبيل إلى وقفة ونصر دون وقعة ودحر قبل فوات الأوان أسعفني بما تراه مناسباً يا من به شفائي، ولكم جزيل الشكر.
قال رسول الله ﷺ: (النجاة في الصدق). كما قال ﷺ: (مازال العبد يصدق ويصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً..).
فأنت يا أخي بسلوكك طريق الإيمان هذا الطريق الراقي قد غامرت بشرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم. إلا أن في الطريق صعوبات وعقبات من داخل النفس لابد من اجتيازها ولابدَّ من متابعة المسير وزيادة الصدق في هذا الطريق العلي فإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام.
فالذي ينتسب إلى المدرسة طالباً العلم والمعرفة تراه يخطئ ويصيب وإن أخطأ مرة هل يترك المدرسة؟! وينسحب من الميدان فأنت بسلوكك هذا الطريق تصارع الباطل وتصارع نفسك ونزواتِها وتردُّ جماحَها. وفي النفس عقبات وعلل لابدَّ من ظهورها لك ليتم شفاؤها وتجاوزها لأنها هي التي توقف لك سيرك الإيماني النوراني لتدخل مرحلة إيمانية جديدة ويغفر لك الله ما قد سلف، قال تعالى: {..لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ..} سورة إبراهيم: الآية (10): شيئاً فشيئاً وذنباً وراء ذنب، ولابدَّ من ظهور العلة والذنب الذي قطعك عن هذا الحال الإيماني العالي، وبالالتجاء إلى الله يتم معالجتها وشفاؤها ولا تعود لها بعدها أبداً وبذلك تتخلص من الشوائب كلها. ويحتاج هذا لوقت، فالعلم بالتعلم، فشهادة الدكتوراه تحتاج عشرين سنة دراسة، ألا تحتاج شهادة ألا إلۤه إلا الله لبعض الوقت. فأنت تتعلم من نفسك دروساً كبيرة والله يريد هدايتك وشفاء قلبك.
فالإنسان السالك لديه مراحل ومراحل في طريقه الإيماني لابد من أن يجتازها واحدة تلو الأخرى، والمرحلة الأولى تختلف عن الأخرى ولكل مرحلة عقباتها ومشاكلها، على أنه يجب أن تواصل المسير دون ملل ولا كلل فأنت في جهادك هذا تخوض حرب شعواء ضد نفسك وهواها وهذا هو الجهاد الأكبر.
كما أنه لابدَّ لكل شيء من علة وسبب، فالطائرة إذا علَت عن الأرض وحلَّقت في الأجواء ومن ثمَّ هوت وسقطت، فلابد من خلل وعطل فني أدى إلى سقوطها. وبإزالة السبب تزول النتيجة، فلابدَّ من أسباب ومسببات تعترض طريقك حتى أنك تقع كما تقول.
وبرفع الأسباب تختلف النتائج، على أن الأمر يحتاج زيادة كدٍّ وجدٍّ.
ومن طلب العلا من غير كدٍّ أضـاع العمر في طلب المحال
ومن طلب العلا سهر الليالي
وما قصة النملة التي كانت تحمل قشةً تريد صعود صخرة ملساء عنك بغائبة.
وهذا عندما انتسب أحد المريدين إلى مدرسة يريد اكتساب العلم والمعرفة وفي بداية طريقه رأى أن المشوارَ طويل والأمرَ صعب، ففترت همّته وقرر الانسحاب والتراجع.
وراح ذات مرة لقضاء إحدى حوائجه فرأى نملة تحاول صعود صخرة ملساء، وقف يراقبها ويراها تحاول مرة وتسقط أخرى حتى نجحت في نهاية المطاف بعد أربعين محاولة، لم تمل ولم تيأس خلالها أبداً. فأخذ درساً بليغاً من هذه النملة وعاد إلى مدرسته لمواصلة طريقه.
فعليك يا أخي بمواصلة المسير وإزالة العقبات والأسباب التي تجعلك تنتكس، وذلك بتطبيقك الحازم للقوانين الإيمانية دون تفريط بصغيرة ولا كبيرة ومصاحبتك القلبية لأهل الله ومن والاه قال تعالى: {..اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: (119).
فطلبك عالٍ وعظيم، وستنال عليه عطاءات لو قارنتها بشهوات الدنيا وملاذها لم تعادل الأخيرة إلا ما يعادل كأس ماءٍ إذا قرنته بماء المحيط.
وللنفس نزوات وميولات فعليك بالصبر عن الشهوات، فالصبر مفتاح الفرج وستنال عليه عطاءات وجنات كبرى فليس هذا الأمر بالسهل، فهاهو العارف بالله أبو يزيد البسطامي يقول تعلمت أسرار الوجود كلها بعشر سنوات ولم أخلص من علل نفسي بأربعين سنة.
فهذا هو الجهاد الأكبر جهاد الهوى والنفس وكله محسوب لك بالمثاقيل ولا يضيع الله مثقال ذرة ولا أقل من ذلك.
فعليك بإتمام المشوار حتى نوال المرام فالآخرة لها حقها وحقها ثمين وغالٍ.
أتحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرَ
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا..} سورة العنكبوت: (69).
السلام على أستاذي الرحيم الأستاذ عبد القادر
أما بعد يا سيدي: إذا توجه شخص ما على الرسول وأخبره أنه يجب أن يكون حبه لله وحده وأنه ما هو إلا بشر مثله وقد أعلمه أن حبه لله هو حب لرسوله وبذلك تكون طاعة الرسول هي طاعة لله وان سعادته تكون أي رسول الله عندما يدرك العبد لماذا أتى إلى هذه الدنيا.
هل هذا وهم شيطاني كقوله تعالى: {..وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ..} أم حقيقة؟
وإن دور الرسول يكمن بالشفاعة عندما يرغب الشخص ويشعر أن الله قد رضي عنه بعد توسط الرسول له في الحياة الدنيا.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
إن رؤياك فعلاً أوهام شيطانية، لأن حب الرسول لا يمكن أن ينفصل عن حب الله، ولا يمكن لأي بشر أن يصل إلى حب الله إلا عن طريق حب رسوله، ثم إن الرسول ﷺ أدرى الناس بأن حبه يوصل لحب الله، فكيف يقول له انقطع عني واتصل بالله؟! هذا لا يكون، فمن أحبَّ الله فبحب رسوله أحبه.
تقول يا أخي الحبيب: أن المحبَّ لله يتجاوز الحبيب رسول الله كونه بشر، ولكنك تقول تخيّلات غير منطقية أبداً، لأن الرسول هو الطريق إلى الله فإن تجاوزت الطريق ضللت عن الله وانقطعت عنه تعالى وأنت تحسب أنك تحسن صنعاً، فالضَّال عن الطريق مقطوع عن الله وعن حبه لأنه حتماً لا يصل لله فكيف يراه؟!
مع أن رسول الله سراج الله المنير، فالله به يُرى ويُشاهَد ويُحَب ولن تجد الله أبداً إلا برسوله ولن تحبه إلا بحبه، فهو تعالى وملائكته يصلون على النبي، والله يأمرك أن تصلي عليه وتحبه وتسلِّمه نفسك تسليماً. هذا قول الله، والرسول هو موصل البشر إلى الله آمراً إياه ﷺ بقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر}: الشياطين لكيلا توسوس بالأوهام الشيطانية لتبعدنا عنه ﷺ وبالتالي فيكون المبعَد أَبْتَرُ.
إذا كنت ستذهب لوحدك إلى الله وتحبه لوحدك فلمَ أرسل لك رسوله إذن؟! أعبثاً!
فمن ترك رسول الله فالشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، أي ممن يصاحب "ثاني اثنين" ﷺ.
فهو ﷺ شفيع العالمين إلى الله وإلى حب الله فمن تركه فقد هوى.
{إن شَانِئَكَ..}: يا رسول الله {..هُوَ الْأَبْتَرُ}.
ما هو المقصود بالإحسان؟ هل هو أعلى مراتب التقوى أم ماذا؟
وجزاكم الله عنا كل خير.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الإحسان: هو عمل الخيرات والبر دون انتظار منافع شخصية ومصالح دنيوية، فالإحسان كما أن الله تعالى يطعمنا ويسقينا وبعنايته يكلؤنا ويربينا وبالهواء الضروري لحياتنا يمدّنا بكل لحظة ولا يفتر عطاؤه وإغداق إنعامه عنا طرفة عين وهو بالمقابل لا ينتظر من أحدٍ منا على عطائه مقابل، ولا يستطيع أي مخلوق أن يقابل إحسان ربه بالمثل. فالله يعطي دونما حاجة لهذا الإنسان وبلا مقابل. بعد أن يرى المؤمن معاملات ربه الحنون له ينطلق لفعل الخيرات مع عباد الله ونسيج حضرته، وكما أن الله يهادي الخلق بلا مردود كذلك المؤمن يصنع، يعمل دون انتظار مردود من مخلوق بل يأخذ أجره من خالقه وخالقهم لسان حاله يقول: {..لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً}: عمله لله والله يجزيهم على إحسانهم بالإحسان. وأعظم الإحسان هو هداية بني الإنسان.
وطريق الإحسان هو طريق العلامة الكبير محمد أمين شيخو الذي هدانا وهدى طالبي الحق إلى الإيمان وبيَّن معاني كلام الله العظيم بعد أن كانت قبله طقوساً صماء.
بسم الله الرحمن الرحيم (((تنويه))) هذا سؤال قرأته على أحد المواقع الإسلامية، فأنا أرى أنه قد يكون سؤال أناس كثر وللفائدة نقلته لكم لتجيبوا ويطمئن قلب قوم مؤمنين، فإذا رأيتم فيه النفع فأفيدونا:
سؤال من بنت الإسلام ذات 17 ربيعاً من بيت المقدس إلى شيخي الفاضل لتعلم يا شيخ أني لم أكن لأسمح لنفسي بأن أقتطع من دقائقك الغالية.. لولا أني في حاجة ماسة لعونك بعد الله، فاحتملني يا شيخ.. وليكن عزاؤك في ذلك أنك إن أعنتني بما تستطيع؛ كان الخير في الدنيا إن شاء الله حيث سأصلُحُ وأصلِح، وفي الآخرة الأجر العظيم والثواب الجزيل حيث أن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم. ثم إنك يا شيخ عودتني أن تعطيني من غير طلب مني.. وأنا الآن في حاجتك بعد الله في زمن عز فيه الرجال المخلصون والعلماء العاملون، فهلا تكرمت يا شيخي بأن تعيرني انتباهك جيدا.. لأني لست متأكدة من أني سأوصل مرادي بوضوح، إذ إن سؤالي ليس عن حكم محدد، أسأل الله أن يفتح علي وعليك ويهدينا إلى صراطه المستقيم...
الجزء الأول: محدثتك يا شيخ من قوافل العائدين إلى الله المستسلمين له بفضله وكرمه، كيف حدث ذلك.. أقصد كيف هداني الله إليه بالضبط لا أعرف، ولكن المهم أني الآن كلي قناعة بأنه لا ملجأ لي ولا مفر إلا إلى الله، وأن الإسلام هو الطريق الحق الذي عليَّ أن أسلكه لأنجو في الدارين. ولكن مشكلتي بوجهها الأول هي أني لا أعرف لماذا؟ أي لماذا الإسلام والإيمان والالتزام هو الطريق الصحيح لا غيره؟ ولم يكن تساؤلي هذا لأن عندي ريبة من صحة هذا الطريق لا سمح الله، أبداً فأنا أقر وأؤمن وأوقن أنه الطريق الحق، لكني أريد معرفة أسباب أنه الطريق الصحيح أولاً لأثبت عليه في وجه أي معيق أو داعٍ إلى طريق غيره، وثانياً حتى أعرف ما أقول عندما أدعو غيري لهذا الصراط المستقيم أو أذب أي شبهة أو تهمة باطلة عنه، وثالثاً وهو الأهم حتى أُثَبِّت قناعتي وإيماني بهذا الطريق.. لأن إتباعي لهذا الطريق لم يكن عن سعي إليه وبحث عنه حتى وجدته واتبعته.. إنما كان ذلك لأن الله هداني إليه كما أسلفت، أو لأني ولدت لأبوين مسلميْن أو لأني لم أجد غيره من الطرائق، وأيًّا يكن فأنا لا أريد أن يكون إتباعي للإسلام إلا عن اقتناع تام بأنه السبيل الوحيد الذي لا حياد عنه لأنه ما من طريق صحيح إلا هو.. وذلك عبر الأدلة والحجج والبراهين التي لا تدع أي مجال لأدنى ريب.. وهكذا يكون سؤالي الأول: لماذا على الإنسان أن يتبع الإسلام وليس غيره؟ أود أن أعلم شيخي الفاضل أني أفهم أكثر إذا بُسِّطت لي الإجابة عن هذه المسألة على شكل حقائق متتابعة منطقياً، يعني مثلاً تقول: "الله هو خالقنا.... لذلك هو أعلم بنا وبما يصلحنا.... لذلك علينا أن نتبع طريقه...الخ..."، مع التأكيد يا شيخي على تبرير كل الحقائق التي تحدثني عنها بأمور تتفق عليها عقول جميع البشر وليس المسلمين فقط، أقصد يا شيخي أن تعتبر أنك تخاطب شخصاً من غير المسلمين (ألف الحمد لله على الإسلام) ولكن ذلك يقنعني أكثر حيث تحدثني من غير اعتبار الثوابت التي نؤمن بها كمسلمين مثل أن الله خالقنا، وأن الإسلام هو دين الله.. الخ.. فأنا أبغي أصلاً معرفة أدلة هذه الثوابت، أبدأ معي من الأصول والأساسيات بوصفي إنسانة فحسب، وتريد أنت أن تقنعها بدينك الإسلام، يعني مثلاً في المثال الآنف الذكر لا تقل: "الله خالقنا" وتصمت، بل قل "الله خالقنا لأن واحد اثنان ثلاثة من الأدلة والحجج التي تقنع كل الناس وتقطع الطريق على أي مجادل". حتى تبلغني حاجتي يا شيخي جزاك الله عني كل خير.
أما الوجه الثاني لمشكلتي فهو يا شيخي الكريم: أنه كنتيجة منطقية لقناعتي التامة بأن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي عليَّ أن ألتزمه. فإني أتوق لمعرفة كنه هذا الصراط.. معالمه.. أساسياته.. أي مصطلح يعبر عن شكل هذا المنهج الرباني، حتى أتحراه واتبعه وأطبقه كما هو وكما أراده الله مُشَرِّعه. أي وباختصار أنا أريد وصفاً.. أو شرحاً.. أو توضيحاً.. أو رؤية عامةً.. سمّها كما شئت لهذا الطريق الذي اقتنعت به وقررت ولوجه، وسأضرب لك مثلاً لتوضيح مرادي: الآن لو أراد صاحب مشروع أن يشرك معه شخصاً في مشروعه.. ماذا يفعل لجعله يوافق؟ أولاً يحدثه عن جدوى هذا المشروع (كما ستفعل أنت معي عندما تجيبني عن سؤالي الأول)، فإذا اقتنع؛ ماذا سيفعل صاحب المشروع؟ هل يقول لذاك الشخص هيا فلنبدأ بالتنفيذ عليك أن تقوم بواحد اثنان ثلاثة؟ أم أن عليه قبل هذه الخطوة أن يطلعه على مخطط أو تقرير مفصل أو دراسة للمشروع؟ بحيث يرى هذا الشخص المشروع رؤية عامة تعينه على فهم شامل وتعرف أكثر على كنه هذا المشروع.. ومن غيرها سيكون تائهاً لا يدري أين هو من هذا المشروع، وبماذا يبدأ، وما هي أمثل الطرق وأقصر السبل لتحقيق أهداف المشروع، وما هي الأمور التي ستعينه على أداء أفضل وعليه استغلالها، وما هي المعيقات، وكيف سيتغلب عليها، و..و..و.. أرجو يا شيخي أن تكون الصورة قد اتضحت الآن، نحن في هذه المرحلة بالضبط.. إذن أحتاج الآن لـمخطط عام يقدم لي نظرة شاملة لمنهج الإسلام الحنيف.. حتى لا أبقى أسير مكبة على وجهي على غير هدى، إنما أريد أن أكون على علم وعلى هدى من طريقي، وأين أنا منه أصلاً في هذه اللحظة. مثلاً يتضمن هذا المخطط أهداف الإسلام (لأتحراها في كل خطوة ولا أغفل عنها في أي لحظة) ومراحل طريقه (كي أعرف ماذا ينتظرني وأكون مستعدة له) والمعينات (حتى أستغلها ولا أضيعها) والمعيقات (لأقي نفسي منها وأعالجها إن أصابتني) وأمور أخرى أنت أعلم مني بها.
وأخيراً إلى الوجه الثالث لمشكلتي.. وأظنك عرفته يا شيخي من مثل صاحب المشروع، أجل هو ذاك: ماذا يتعين علي أن أفعل الآن؟ بعد أن اقتنعت بهذا المنهج ثم اطلعت عليه بصورة عامة.. حان وقت التفاصيل، أعني أنني وصلت مرحلة الاستعداد لتلقي المنهج حتى أطبقه.. أو دخلنا حيز التنفيذ بلغة أصحاب المشاريع، فهيا يا شيخ أملِ علي ما أمرني به ربي.. لعلك تتساءل يا شيخ: "ما بال هذه المغفلة تسألني عما أمرها ربها وما يتطلبه إسلامها؟ ألا تعرف ما عليها من صلاة وصيام وحجاب و..و..و..؟" والجواب بلى يا شيخ أنا أعلم هذه الأمور. ولكن ما أبغيه أشمل من هذه الأمور بكثير، الآن لو أنا صليت وصمت وتحجبت فقط لا غير.. هل أكون قد أديت حق الله علي؟ أو طبقت كل ما أمر الله به؟ طبعاً لا، فالإسلام منهج حياة يتدخل في كل شؤون الإنسان.. طيب كلام جميل، أنا أريد هذه الأمور جميعها التي تجعلني مسلمة حقاً في كل شيء، لا في الاسم أو الشكل فحسب، بل مسلمة قلباً وقالباً وتفكيراً وتأثيراً وكل شيء، وحتى أكون كذلك.. يجب أن تتوفر فيّ مقومات أو أساسيات أو شروط.. تؤهلني لأكون مؤمنة ومسلمة حقاً، وأنا أريد معرفة هذه الأمور بدقة لأطبقها. فمثلاً يا شيخ، لو كان هدف أحدهم أن يصبح معلماً للتجويد، فإن عليه أن يدرس ويتمرن على أمور محددة، وإذا أتقنها يكون قادراً على تحقيق هدفه، هذه الأمور محصورة ومحددة ونستطيع إحصاءها ورسم خطة للتدرب عليها. وهذه بالضبط هي مشكلتي.. أي أني لا أستطيع إحصاء ما علي إتقانه لأصل لهدف الإسلام، فأنا أسمع محاضرة عن الحياء مثلاً أطبقه يومين وأفتر، ثم أسمع درسا عن الخشوع في الصلاة أطبقه يومين وأترك، ثم.... وهكذا، لا يوجد عندي خطة أو برنامج أو نظام أسير عليه وأحقق أهدافه أنا لا أطلب منك يا شيخ أن تقول لي: "عليك بالصلاة التي شروطها كذا وأركانها كذا وأوقاتها كذا وبالزكاة التي أنصبتها كذا ومصارفها كذا و...الخ..."، لا، أنا لا أريد التفاصيل.. هذه أنا أتكفل بالبحث عنها، وبنفس الوقت أرجوك رجاءً حاراً ألا تجيبني بقولك: "أمرك ربك بعبادته" أو "يتطلب إسلامك أن ترضي الله ولا تسخطيه"، أبداً لا أريد هذا إنما إن أردت أن تجيبني هكذا ففي سؤالي الثاني وليس هنا، صحيح أني لا أريد التفاصيل ولكنني أيضاً لا أفهم الإجمال بتاتاً، أنا ما أرومه هو أمور محددة أطبقها فأحقق هدف الإسلام -الذي هو عبادة الله وإرضاؤه-، يعني مثلاً عندما قال نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم حديث: "بني الإسلام على خمس:........"الحديث ، لم يفصل ولكنه أيضاً لم يجمل، استعمل معي هذا الأسلوب لو سمحت. لابد أنك من خلال ما قرأت قد عرفت سيدي أني ما أريده هو أن أسلم من جديد.. أجل فأنا لا يعجبني ولا أرضى بإسلام الهوية هذا الذي أنا عليه الآن، وكل هذا الكلام السابق كان حتى أحصل منك على طريقة أو منهج واضح ومحدد هو الذي أمرنا الله بتطبيقه، أعلم أن طلبي هذا غريب، وقد أكون أول سائلة له ولكن.. أنا لدي أسبابي التي جعلتني أسأل مثل هكذا سؤال: أنا يا شيخ على قدر من الالتزام بفضل الله، يعني مثلاً محدثتك محجبة، تصلي النوافل وبالليل، وتصوم النافلة أيضا، متفوقة في دراستي بحمد الله، عازفة عن الأغاني والأفلام وكل هذه السخافات، وقد أفاجأك إذا أخبرتك أني حافظة لكتاب الله عزّ وجل بمن الله وكرمه.. ولكن مع ذلك أشعر أني تائهة ولم ألج صراط الله المستقيم بعد.. تقول كيف ذلك؟ وأنا أجيبك وأسأل الله أن أفلح وتفلح: لا أدري إن كان هذا العيب في شخصيتي أم ماذا، ولكني على كل حال لا أفهم يا شيخ أي نظام إذا بدأت من جزئياته، يعني حتى لو طبقت بعض جزئيات (فروع) الإسلام مثل الذي ذكرت لك الآن؛ فإني لا أشعر أني أديت حق ربي وديني علي كما يجب، لأني أحس أنه ما زال هناك أمور ناقصة لم أؤدها بعد، (فمثلاً أنا لا أتقن الإخلاص الذي هو أساس قبول العمل عند الله، ولا تنعكس قناعاتي على سلوكي بمعنى أني أقول ما لا أفعل، [فمثلا أنا أعرف أن الملتزم عليه أن يحسن إلى الآخرين من غير الملتزمين تماماً حتى لو أساؤوا هم إليه حتى يحببهم في الدين.. ولكني لا أطبق هذا، أعرف أن الله أعلم بما هو خير لنا ويسوقه إلينا حتى لو لم ندرك ذلك، ولكني سرعان ما أجزع إذا حلت مصيبة بالمسلمين وحتى لو تمالكت نفسي وبدأت أدعو ربي فإن ذلك يكون من غير تركيز أو يقين من الإجابة) وهذا الشعور الصعب (أي عدم الثقة بإتمام تطبيق الإسلام) يقودني إلى ما هو أصعب وهو وضعي الآن: فلا تسل عن حالي لا أركز في شيء بتاتاً، لا صلاة بخشوع، لا صيام أعطيه حقه، لا قرآن عدت أستذكره جيداً، حتى دراستي بدأت أتراجع فيها في الوقت الذي علي أن أتميز لأعزّ ديني بعد أن أعزني الله به طويلاً (أنا في الثانوية العامة).. وكل هذا سببه أني أشعر أن حياتي بغير نظام ولا هدف محدد ولا منهج أو طريقة واضحة أسير عليها.. لذلك كانت هذه الرسالة حتى تدلني يا شيخي على أساسيات وأصول هذا الدين فأتدرب عليها وأحققها في نفسي حتى أهدأ وأكون مطمأنة أني أديت ما علي. وجزاك الله عني كل خير وجزاكم الله عنا كل خير.
الأخت الكريمة جزاك الله خيراً على طرحك لهذا السؤال. وعلى متابعتك واهتمامك بأمور المسلمين والشعور بمعاناتهم والحرص على نفعهم وفائدتهم.
إنّ السؤال الذي طرح يحتاج بحثاً كاملاً لإيفائه حقّه من البحث والبيان.
لذا فنحن نوصي أختنا الكريمة، بأنّ كلّ من يدور بخلده مثل هذه التساؤلات أن يطلع على كتاب "الإيمان، أوّل المدارس العليا للتقوى" للعلّامة محمدّ أمين شيخو قدّس سرّه. وسيجد من يعاني من هذه التساؤلات مرتعاً خصباً للعلم الحقّ المبين لكل ما هو مستغلق أمامه وآفاقاً جديدة للمعرفة التي لا يطمئنّ القلب إلا بها ولا تسعد البشرية إلا إذا سارت بأصولها، وسيجد أنّ كل هذه التساؤلات قد انحلّت وتجلّت أمامه بشكل واضح لا يعتريه غموض أمامه.
كما يمكن للباحث أن يزداد توسّعاً في البحث بالاطلاع على كتاب درر الأحكام للعلّامة أيضاً، وسيجد فيه أموراً وحكماً علية من كل أمر من أمور الدين وسيعرف وسيعلم علماً يقينياً لمَ عليه أن يسير بالحقّ لا بسواه.
علوم العلّامة الكبير محمّد أمين شيخو حجّة الله على العالمين ففيها الشفاء للقلوب والعلوم اليقينية للأفكار والنجاة في الدنيا والبرزخ والآخرة والفوز بالجنات بالدنيا وبعد الانتقال: لمن يطبقها عملياً ترفعه لمراتب الكمال ومنازل العظماء والتجربة والتطبيق أكبر برهان.
يمكن لمن يتساءل ويخطر له مثل هذه التساؤلات بعد أن يطلع على هذه الكتب المفيدة إذا بقي شيء من هذه التساؤلات بأن يستفسر عن كل شيء لم يتّضح بعد عنده.
استمع مباشرة:









